منتديات

منتديات صمت الليالي

منتدى منوع و جديد بمواضيعه دائماً

 

منتديات خرفنة

منتديات روح الجروح
 
مساحات إعلانية
  حارة مصرقع

 

      العاب بنات - myhealth - سياحة

مسجات جديدة - توبيكات جديدة - العاب طبخ

 


العودة   منتديات صمت الليالي > المنتديات الاسلامية > الاسلامي العام ( الشريعة و الحياه )

الاسلامي العام ( الشريعة و الحياه ) كل ما يتعلق بالقضايا والمناقشات الإسلاميه , اسلاميات , متفرقات اسلاميه , مقالات إسلاميه , أحاديث نبويه , احاديث قدسية , روائع اسلاميه (بما يتفق مع مذهب أهل السنه والجماعه).


حكم تارك الصلاة

الاسلامي العام ( الشريعة و الحياه )


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-26-2009, 12:11 AM   #1
 
الصورة الرمزية ابن النوبة





المستوى : 7
معدل التفاعل: 9 / 167
معدل الاستجابة: 25 / 360
معدل التالي: 71%

ابن النوبة is on a distinguished road

My MMS المزيد ..  

ابن النوبة غير متصل

افتراضي حكم تارك الصلاة



أضافة تقييم إلى ابن النوبة


حكم تارك الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم


بقلم العلامة المحدث
محمد ناصر الدين الألباني



قام على نشره
علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد
الحلبي الأثري
الطبعة الأولي
1412 هـ - 1992 م



حكم
تارك الصلاة
تقديم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فإن مما " لا يختلف ]فيه [المسلمون ، أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب ، وأكبر الكبائر ، وأن إثمه أعظم من إثم قتل النفس ، وأخذ الأموال ، ومن إثم الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وأنه معرض لعقوبة الله وسخطه ، وخزيه في الدنيا والآخرة "[1] .
وقد وردت الآيات القرآنية تترى في تعظيم قدر الصلاة ، وبيان شديد إثم تاركها أو المتهاون بها :
قال تعالى :
]فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ، إلا من تاب ..[[2] .
وقال سبحانه :
] فويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون [[3].
وقال جل شأنه :
] ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين[[4] .
... إلى غير ذلك من آيات كريمات ، تقرع الآذان ، وتصك الأسماع .
وقد جاءت أحاديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيها عن عظيم الذنب الذي يتلبس به تارك الصلاة ، أو المتهاون بها ، أو المتخاذل عنها :
فقال صلى الله عليه وسلم :
" بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة "[5] .
وقال صلى الله عليه وسلم :
" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر "[6] .
وقال صلى الله عليه وسلم :
" من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله "[7] .
قلت: وإزاء هذه النصوص القرآنية ، والنبوية: اختلف الأئمة والعلماء في تكفير متعمد ترك الصلاة :
قال الإمام البغوي في " شرح السنة " ( 2 / 178 ـ 179 ) :
" اختلف أهل العلم في تكفير تارك الصلاة المفروضة عمداً ... " .
ثم ذكر طائفة من أسماء المختلفين في ذلك .
وقال الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 1 / 369 ) تعليقاً على حديث جابر المتقدم إيراده :
" الحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر ، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكراً لوجوبها ، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ، أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة .
وإن كان تركه لها تكاسلاً مع اعتقاده لوجوبها – كما هو حال كثير من الناس [8] - فقد اختلف الناس في ذلك ... " .
ثم نقل – بعد ذلك نبذاً من الخلاف – مشهور قول " الجماهير من السلف والخلف – منهم مالك والشافعي – إلى أنه لا يكفر ، بل يفسق ، فإن تاب وإلا قتلناه حداً ، كالزاني المحصن ..." إلخ ..
وقال ابن حبان في " صحيحه " ( 4 / 324 ) :
" أطلق المصطفى صلى الله عليه وسلم اسم الكفر على تارك الصلاة؛إذ ترك الصلاة أول بداية الكفر ، لأن المرء إذا ترك الصلاة واعتاده:ارتقى منه إلى ترك غيرها من الفرائض، وإذا اعتاد ترك الفرائض : أداه ذلك إلى الجحد ، فأطلق صلى الله عليه وسلم النهاية التي هي آخر شعب الكفر على البداية التي هي أول شعبها ، وهي ترك الصلاة " .
ثم قال رحمه الله مبوباً : " ذكر خبر يدل على صحة ما ذكرنا : أن العرب تطلق اسم المتوقع من الشيء في النهاية على البداية " ، وبعد إيراده قول النبي صلى الله عليه وسلم : " المِراءُ في القرآن كفر " [9] ، قال :
" إذا مارى المرء في القرآن ؛ أداه ذلك – إن لم يعصمه الله – إلى أن يرتاب في الآي المتشابه منه ، فأطلق صلى الله عليه وسلم اسم الكفر – الذي هو الجحد – على بداية سببه الذي هو المِراءُ " .
فترك الصلاة شأن كبير ، وأمر خطير ، يودي - عياذاً بالله –إلى الردة عن الدين ، واللحوق بالكفار والمشركين .
وإذ اختلف العلماء والأئمة ، في هذه المسألة المهمة: كان الواجب على طلاب العلم التأني والتوقي ، لا أن يعالجوا كل تارك للصلاة بالوصم بالتكفير والردة ، بكل غلاظة وشدة ؛ إذ " [10] الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ، ودخوله في الكفر ؛ لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار ، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة ، المروية من طريق جماعة من الصحابة [11] أن : " من قال لأخيه : يا كافر ؛ فقد باء بها أحدهما " ... وفي لفظ في " الصحيح " : " ... فقد كفر أحدهما " .
ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر ، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير .
وقد قال الله عز وجل : ] ولكن من شرح بالكفر صدراً [[12] ؛ فلا بد من شرح الصدر بالكفر ، وطمأنينة القلب به ، وسكون النفس إليه "[13] .
نعم ؛ قد تدفع الغيرة والعاطفة بعض أهل العلم ، أو طلابه إلى الحكم بتكفير كل تارك للصلاة ، دون اعتبار لجحود أو كسل ! حرصاً – في ظنهم – على الترهيب الشديد من هذا العمل الجلل ، ورغبة – كما توهموا – في درء أي تساهل في الصلاة وحكمها ( قد ) يؤدي إلى التسيب في هذا الركن الإسلامي العظيم !
وقد يستدل ( بعض ) من هؤلاء العلماء أو الطلاب على ذلك بشيء من الأدلة القرآنية أو النبوية التي سبقت أو غيرها ، لكن دون جمع بين الدلائل الواردة في هذه المسألة سلباً أو إيجاباً – حيناً – أو بتقصير في هذه الجمع – أحياناً - ! !
ولست في هذه المقدمة – فضلا عما سيأتي في رسالة شيخنا – بمستوعب القول في دلائل المختلفين في هذه المسألة العظيمة ، وتحقيق مدارك الخلاف والنظر فيها ، فإن لهذا موضعاً آخر [14] ، ولكني أكتفي هنا بذكر تنبيهات علمية مهمة قد تغيب عن عدد من طلاب العلم ، فأقول :
أولاً : قال الإمام المبجل أحمد بن حنبل في وصيته لتلميذه الإمام الحافظ مسدد بن مسرهد [15] :
" ... ولا يُخرِجُ الرجل من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم ، أو يرد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحداً بها ، فإن تركها كسلاً أو تهاوناً : كان في مشيئة الله ؛ إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه ... " [16] .
قلت :
وهذا هو صريح ما جاءنا في الكتاب والسنة بعموم الحكم ، وخصوص مسألة ترك الصلاة :
قال الله تعالى :
] إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ .
وقال صلى الله عليه وسلم :
" خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، فمن جاء بهن ، ولم يضيع منهم شيئاً استخفافاً بحقهن ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة " [17] .
ثانياً : قال الإمام محمد بن عبد الوهاب،رحمه الله تعالى – كما في "الدرر السنية" (1/70) - ، جواباً على من سأله عما يُكفَّرُ الرجل به ؟ وعما يُقاتل عليه ؟ فقال رحمه الله :
" أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ، ثم الأركان الأربعة ؛ إذا أقر بها وتركها تهاوناً ، فنحن وإن قاتلناه على فعلها ، فلا نكفره بتركها ، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود ، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم ؛ وهو الشهادتان " .
ثالثاً : يستدل بعض أهل العلم في تكفيرهم تارك الصلاة بآية من القرآن العظيم يجعلونها عماد أدلتهم في التكفير ؛ وهي قوله
جل شأنه :
] فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين [[18] .
قالوا : وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين إقام الصلاة ، فمن لم يقم بها ، فلا يعد أخاً لنا في الدين !
فالجواب على هذا الاستدلال من وجهين :
الأول : قال الإمام ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 8 / 139 – طبع المغرب ) :
" تابوا : رجعوا عن حالهم ، والتوبة منهم تتضمن الإيمان " .
فإقامة الصلاة مشروطة ومسبوقة بالتوبة التي هي متضمنة للإيمان ، إذ ذكر الله التوبة قبل ذكر الصلاة أو الزكاة ، فدل ذلك على أنها هي قاعدة الأصل في الحكم بأخوة الدين .
لذا قال الطبري في " جامع البيان " ( 18 / 86 ) :
" يقول جل ثناؤه : فإن رجع هؤلاء المشركون – الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم – عن كفرهم وشركهم بالله إلى الإيمان به وبرسوله ، وأنابوا إلى طاعته ، وأقاموا الصلاة المكتوبة ، فأدوها بحدودها، وآتوا الزكاة المفروضة أهلها: فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به ، وهو الإسلام " .
ويدل على ما سبق :
الوجه الثاني :
أنه قرن بالصلاة الزكاة ، فهل من تاب وأقام الصلاة لكنه لم يزك : لا يكون أخاً في الدين ، عليه ما على المسلمين ، وله ما للمسلمين ؟!
إن قيل : لا ، بل هو أخ في الدين !
قلنا : ما هو دليل التفريق في الآية بين الصلاة والزكاة ، وهما مذكورتان بالترتيب والتساوي عقيب التوبة ؟
وإن قيل : ليس أخاً في الدين !!
قلنا : هذا باطل من القول بيقين ، ليس عليه أي دليل !
رابعاً : عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يدرس الإسلام كما يدرس وشيء الثوب ، حتى لا يدرى ما صيام ، ولا صلاة ، ولا نسك ، ولا صدقة .
وليسري على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ، وتبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير، والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة :" لا إله إلا الله " فنحن نقولها " .
رواه ابن ماجة ( 4049 ) والحاكم ( 4 / 473 ) من طريق أبي معاوية ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً .
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وصححه – أيضاً – البوصيري في " مصباح الزجاجة " ، وقواه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 13 / 16 ) .
وقد أعل [19] ( بعضهم ) الحديث وضعفه ؛ لكلام في أبي معاوية ! وهو غير ضاره .
ومع ذلك فقد خفيت ( عليهم ) متابعة جليلة :
فقد روى الحديث عن أبي مالك : أبو عوانة بإسناده ومتنه ، كما قال البوصيري في " المصباح "
( 3 / 254 ) .
وأبو عوانة : ثقة ثبت رضي .
وقال شيخنا الألباني في كتابه المعطار " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ( 1 / 130 – 132 ) تعليقاً على هذا الحديث الصحيح :
" هذا وفي الحديث فائدة فقهية هامة ؛ وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى كالصلاة وغيرها .
ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة خاصة ، مع إيمانه بمشروعيتها ، فالجمهور على أن لا يكفر بذلك ، بل يفسق ، وذهب أحمد ] فيما يذكر عنه [[20] إلى أنه يكفر بتركها ، وأنه يقتل ردة ، لا حداً .
وقد صح عن الصحابة أنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم [21].
وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور ، وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصاً على أنهم كانوا يريدون بـ ( الكفر ) هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفره الله له ، كيف ذلك وحذيفة بن اليمان – وهو من كبار أولئك الصحابة – يرد على صلة ابن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له ، فيقول : " ما تُغني عنهم لا إله إلا الله ، وهم لا يدرون ما صلاة ... " فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه : " يا صلة تنجيهم من النار " ثلاثاً .
فهذا نص من حذيفة رضي الله عنه على أن تارك الصلاة ، - ومنها بقية الأركان [22] - ليس بكافر ، بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة .
فاحفظ هذا فإنك قد لا تجده في غير هذا المكان .
ثم وقفت على " الفتاوى الحديثية " ( 84 / 2 ) للحافظ السخاوي ، فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة وهي مشهورة معروفة :
" ولكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحداً لوجوبها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين ، لأنه يكون حينئذ كافراً مرتداً بإجماع المسلمين ، فإن رجع إلى الإسلام قبل منه ، وإلا قتل .
وأما من تركها بلا عذر ، بل تكاسلاً ، مع اعتقاده بوجوبها ، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر ، وأنه – على الصحيح أيضاً – بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري – كأن يترك الظهر مثلاً حتى تغرب الشمس ، أو المغرب حتى يطلع الفجر – يستتاب كما يستتاب المرتد ، ثم يقتل إن لم يتب ، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه .
ويؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه ، وهو وجوب العمل ، جمعاً بين هذه النصوص وبين ما صح أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خمس صلوات كتبهن الله – فذكر الحديث ، وفيه : " إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له " [23]
، وقال أيضاً : " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " [24] ، إلى غير ذلك .
ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه ، ولو كان كافراً لم يغفر له ، ولم يرث ولم يورث " اهـ .
خامساً : يجيب بعض أهل العلم على عدد من الأحاديث الواردة في هذه المسألة مما يفيد شمول عفو الله سبحانه ومغفرته ورحمته لبعض من تاركي الصلاة التي هي دون الشرك – كما قال جل شأنه : ] إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ - كمثل حديث البطاقة [25] ، وحديث الشفاعة الآتي وغيرها من الأحاديث ، بأن يقول ( هؤلاء ) : " هذه أحاديث ( عامة ) وأحاديث تكفير تارك الصلاة ( خاصة ) " !
أقول : ولو عكس ( هؤلاء ) – وفقهم الله – قولهم لكانوا أقرب إلى الصواب ! كما هو معروف من قاعدة الوعد والوعيد [26] عند أهل السنة فيما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع عدة من كتبه كـ " مجموع الفتاوى " ( 4 / 484 ) ، ( 8 / 270 ) ، ( 11 / 648 ) ، ( 23 / 305 ) وغيره .
وخلاصة القول في هذه القاعدة :
أن نصوص الوعيد داخلة تحت مشيئة الله سبحانه ، إما عفواً ، وإما تنفيذاً .
وأما نصوص الوعد فإن الله منفذها ، كما كتب – سبحانه - على نفسه [27] .
وفي ذلك يقول من يقول من أهل العلم مستدلاً على أصل هذه القاعدة :
وإني وإن أوعدته أو وعدته
لمخلف إيعادي ومنجز موعدي [28]
وأنظر " شرح العقيدة الطحاوية " ( ص 318 ) .
سادساً : من أعجب العجب – بعد ما سبق – أن يقول ( البعض ) واصفاً القول بعدم تكفير تارك الصلاة ، مع إثبات فسقه وفجوره : بأنه إرجاء ؟!
فما هو الإرجاء عند هؤلاء ؟!
وما هي حدوده [29] ؟! وما هي ضوابطه ؟!
.. وبعد هذا السابق كله ؛ فإننا نؤكد ونبين بكل صراحة ووضوح أن تارك الصلاة مجرم فاجر ، وآثم فاسق ، يخشى عليه – عياذ بالله – من الردة والكفر ، والخروج من الإسلام والشرك ، إن لم يسارع بالتوبة والإنابة ، والاستغفار والهداية ، أو إن لم يتغمده الله – سبحانه – بعفوه وعنايته .
وأخيرا :
" فإن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى ، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً " [30] ، فالبحث فيها يجب أن يكون بروح طيبة وعقل منير، ونظر سديد ، بعيد عن التعصب ، مع اطراح التقليد ، إذ هذا كله يوصل إلى معرفة الحق ، والوقوف عليه ، والدعوة إليه .
وهذه الرسالة [31] لشيخنا العلامة المحدث المحقق محمد ناصر الدين الألباني – حفظه الله سبحانه – مثال حسن على ما قدمته ، نقدمها للإخوة القراء ، رغبة في نشر العلم ، وطمعاً في تحصيل الثواب ، واستجابة لأمر الله سبحانه بالرد – عند الاختلاف – إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم :
] ... فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ .
فلا يمنعن أحداً من قارئي هذه الرسالة إلفُهُ أو عادته ، أو ما نشأ عليه أو تلقنه : من أن يقبل الحق وينصاع إليه ، ويجاهد دونه ، إذ الحق أغلى ما يطلب ، وأعز ما يرغب .
فالله العظيم نسأل التوفيق والسداد ، والرشد والرشاد ، وهداية من صل من العباد ، وقصم من تلبس بالكفر والعناد .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وكتب :
علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد
الحلبي الأثري
يوم الأربعاء : السابع عشر من شهر رجب
سنة اثنتي عشرة وأربع مئة وألف للهجرة .

مقدمة المؤلف

إن الحمد لله ، نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .
أما بعد : فهذا بحث علمي لطيف ، في تخريج و شرح حديث نبوي شريف ، أصله من أحاديث المجلد السابع من كتابي : (( سلسلة الأحاديث الصحيحة ))([32]) ، و رأيت إفراده بالنشر لأهميته و كبير فائدته ، و ذلك بعد أن رآه بعض إخواننا ، فاقترح علي نشره مفردا ، من باب الاستعجال بالخير ، فوافق ذلك ما عندي ، فدفعت صورة منه إلى صاحبنا و تلميذنا الشاب علي بن حسن الحلبي ليقوم بتهيئته للنشر ، و إعداده للطبع ، مع كتابة مقدمة علمية له ، تقرب فوائده للقراء الأفاضل .
و قد فعل ذلك كله – جزاه الله خيرا – ؛ ثم أشرف على طباعته ، و تصحيحه ، و مراجعته .
و في آخر هذه المقدمة الوجيزة ، أسأل الله سبحانه أن ينفع بهذا البحث العلمي من يقرؤه و ينظر فيه ، إنه سميع مجيب .
فأقول و بالله التوفيق :

متن الحديث :
روى الإمام معمر بن راشد في (( الجامع )) ( 11 / 409 – 411 ، الملحق بـ (( مصنف عبد الرزاق([33]) )) ) عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(( إذا خلص المؤمنون من النار و أمنوا ، فـ [ و الذي نفسي بيده ] ما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار .
قال : يقولون : ربنا ! إخواننا كانوا يصلون معنا ، و يصومون معنا ، و يحجون معنا ، [ و يجاهدون معنا ] ، فأدخلتهم النار !
قال : فيقول : اذهبوا ، فأخرجوا من عرفتم منهم .
فيأتونهم ؛ فيعرفونهم بصورهم ، لا تأكل النار صورهم ، [ لم تغش الوجه ] ، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ، و منهم من أخذته إلى كعبيه([34]) ، [ فيخرجون منها بشرا كثيرا ] ، فيقولون : ربنا ! قد أخرجنا من أمرتنا .
قال : ثم [ يعودون فيتكلمون فـ ] يقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينارمن الإيمان .
[ فيخرجون خلقا كثيرا ] ثم [ يقولون : ربنا ! لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا.
ثم يقول : ارجعوا ، فـ ] من كان في قلبه وزن نصف دينار [ فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا ... ] ..
حتى يقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة [ فيخرجون خلقا كثيرا ] .
قال أبو سعيد :
فمن لم يصدق بهذا الحديث فليقرأ هذه الآية :
] إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما [([35]).
قال : فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا ، فلم يبق في النار أحد فيه خير !
قال : ثم يقول الله : شفعت الملائكة ، و شفعت الأنبياء ، و شفع المؤمنون ، و بقي أرحم الراحمين .
قال : فيقبض قبضة من النار – أو قال : قبضتين – ناسا لم يعملوا خيرا قط ، قد احترقوا حتى صاروا حمما .
قال : فيؤتى بهم إلى ماء يقال له : ( الحياة ) ، فيصب عليهم ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، [ قد رأيتموها إلى جانب الصخرة ، و إلى جانب الشجرة ، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر ، و ما كان منها إلى الظل كان أبيض ] .
قال : فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ ، و في أعناقهم الخاتم ( و في رواية : الخواتم ) ، عتقاء الله .
قال : فيقال لهم : ادخلوا الجنة ، فما تمنيتم و رأيتم من شيء فهو لكم [ و مثله معه ]([36]) ، [ فيقول أهل الجنة : هؤلاء عتقاء الرحمن ، أدخلهم الجنة بغير عملعملوه ، و لا خير قدموه] .
قال : فيقولون : ربنا ! أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين !
قال : فيقول : فإن لكم عندي أفضل منه !
فيقولون : ربنا ! و ما أفضل من ذلك ؟
[ قال : ] فيقول : رضائي عنكم ، فلا أسخط عليكم أبدا )) .

تخريجه :
و إسناده صحيح على شرط الشيخين .
و هو من رواية عبد الرزاق عن معمر :
و من طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ( 3 / 94 ) و النسائي ( 2 / 271 ) و ابن ماجة ( رقم : 60 ) و ابن خزيمة في (( التوحيد )) ( ص 184 و 201 و 212 ) و ابن نصر المروزي في (( تعظيم قدر الصلاة )) ( رقم : 276 ) .
و تابع عبد الرزاق :
محمد بن ثور ، عن معمر ، به ، لم يسق لفظه ، و إنما قال : بنحوه .
يعني حديث هشام بن سعد الآتي تخريجه .
و تابع معمرا جماعة :

أولا: سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، به ، أتم منه ، و أوله : (( هل تضارون في رؤية الشمس و القمر ... )) الحديث بطوله .
أخرجه البخاري ( 7439 ) و مسلم ( 1 / 114 – 117 ) و ابن خزيمة أيضا ( ص 201 ) و ابن حبان ( 7333 – الإحسان ) .
ثانيا : حفص بن ميسرة ، عن زيد :
أخرجه مسلم ( 1 / 114 – 117 ) ، و كذا البخاري ( 4581 ) و لكنه لم يسقه بتمامه ، و كذا أبو عوانة ( 1 / 168 – 169 ) .
ثالثا : هشام بن سعد ، عن زيد :
أخرجه أبو عوانة ( 1 / 181 – 183 ) بتمامه ، و ابن خزيمة ( ص 200 ) ، و الحاكم ( 4 / 582 – 584 ) و صححه ، و كذا مسلم ( 1 / 17 ) إلا أنه لم يسق لفظه ، و إنما أحال به على لفظ حديث حفص بن ميسرة ، نحوه .
و تابع زيدا :
سليمان بن عمرو بن عبيد العتواري – أحد بني ليث ، و كان في حجر أبي سعيد – قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ...
فذكره نحوه مختصرا ، و فيه الزيادة الثالثة .
أخرجه أحمد ( 3 / 11 – 12 ) و ابن خزيمة ( ص 211 ) و ابن أبي شيبة في (( المصنف )) ( 13 / 176 / 16039 ) و عنه ابن ماجة ( 4280 ) و ابن جرير في (( التفسير )) ( 16 / 85 ) و يحيى بن صاعد في (( زوائد الزهد )) ( ص 448 / 1268 ) ، و الحاكم ( 4 / 585 ) و قال :
(( صحيح الإسناد على شرط مسلم )) !
و بيض له الذهبي !!
و إنما هو حسن فقط ، لأن فيه محمد بن إسحاق ، و قد صرح بالتحديث .

فقهه :
بعد تخريج هذا الحديث هذا التخريج الذي قد لا تراه في مكان آخر ، و بيان أنه متفق عليه بين الشيخين و غيرهما من أهل (( الصحاح )) و (( السنن )) و (( المسانيد )) ، أقول :
في هذا الحديث فوائد جمة عظيمة ، منها : شفاعة المؤمنين الصالحين في إخوانهم المصلين الذين أدخلوا النار بذنوبهم ، ثم بغيرهم ممن هو دونهم ، على اختلاف قوة إيمانهم .
ثم يتفضل الله تبارك و تعالى على من بقي في النار من المؤمنين ، فيخرجهم من النار بغير عمل عملوه ، و لا خير قدموه .
و لقد توهم ( بعضهم ) أن المراد بالخير المنفي تجويز إخراج غير الموحدين من النار !
قال الحافظ في (( الفتح )) ( 13 / 429 ) : (( و رد ذلك بأن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين ، كما تدل عليه بقية الأحاديث )) .
قلت : منها قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أنس الطويل في الشفاعة أيضا :
(( فيقال : يا محمد ! ارفع رأسك ، و قل تسمع ، و سل تعطه ، و اشفع تشفع.
فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله .
فيقول : و عزتي و جلالي و كبريائي و عظمتي لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله )) .
متفق عليه ، و هو مخرج في (( ظلال الجنة )) ( 2 / 296 ) .
و في طريق أخرى عن أنس :
(( ... و فرغ الله من حساب الناس ، و أدخل من بقي من أمتي النار ، فيقول أهل النار : ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله عز و جل لا تشركون به شيئا ؟
فيقول الجبار عز و جل : فبعزتي لأعتقنهم من النار .
فيرسل إليهم ، فيخرجون و قد امتحشوا ، فيدخلون في نهر الحياة ، فينبتون ... )) الحديث .
أخرجه أحمد و غيره بسند صحيح ، و هو مخرج في (( الظلال )) تحت الحديث ( 844 ) ، و له فيه شواهد ( 843 – 843 )([37]) ، و في (( الفتح )) ( 11 / 455 ) شواهد أخرى .
و في الحديث([38]) رد على استنباط ابن أبي جمرة من قوله صلى الله عليه و سلم فيه : (( لم تغش الوجه )) ، و نحوه الحديث الآتي بعده : (( إلا دارات الوجوه )) : (( أن من كل من مسلما و لكنه كان لا يصلي لا يخرج [ من النار ] إذ لا علامة له )) !
و لذلك تعقبه الحافظ بقوله ( 11 / 457 ) :
(( لكنه يحمل على أنه يخرج في القبضة ، لعموم قوله : (( لم يعملوا خيرا قط )) ، و هو مذكور في حديث أبي سعيد الآتي في ( التوحيد ) )) .
يعني هذا الحديث .
و قد فات الحافظ – رحمه الله – أن في الحديث نفسه تعقبا على ابن أبي جمرة من وجه آخر ، و هو أن المؤمنين لما شفعهم الله في إخوانهم المصلين و الصائمين و غيرهم في المرة الأولى ، فأخرجوهم من النار بالعلامة ، فلما شفعوا في المرات الأخرى ، و أخرجوا بشرا كثيرا ، لم يكن فيهم مصلون بداهة ، و إنما فيهم من الخير كل حسب إيمانهم .
و هذا ظاهر جدا لا يخفى على أحد إن شاء الله .

مباحث و مناقشات :
و على ذلك فالحديث دليل قاطع على أن تارك الصلاة إذا مات مسلما يشهد أن لا إله إلا الله : أنه لا يخلد في النار مع المشركين .
ففيه دليل قوي جدا أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله :
] إن الله لا يغفر أن يشرك به ، و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ .
و قد روى الإمام أحمد في (( مسنده )) ( 6 / 240 ) حديثا صريحا في هذا من رواية عائشة رضي الله عنها ، مرفوعا بلفظ : (( الدواوين عند الله عز و جل ثلاثة ... )) الحديث ...
وفيه :
" ... فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله ، قال عز وجل :
] من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [[39] .
وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه ، أو صلاة تركها ، فإن الله عز وجل يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء ... " الحديث ...
و قد صححه الحاكم ( 4 / 576 ) .
و هذا و إن كان غير مسلم عندي لما بينته في (( تخريج الطحاوية )) ( ص 367 – الطبعة الرابعة ) ، فإنه يشهد له هذا الحديث الصحيح ، فتنبه .
إذا عرفت ما سلف – يا أخي المسلم – فإن عجبي لا يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين الذين توسعوا في الكتابة في هذه المسألة الهامة ألا و هي : هل يكفر تارك الصلاة كسلا أم لا ؟
لقد غفلوا جميعا([40]) – فيما اطلعت – عن إيراد هذا الحديث الصحيح مع اتفاق الشيخين و غيرهما على صحته !
لم يذكره من هو حجة له ، و لم يجب عنه من هو حجة عليه ! و بخاصة منهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ، فإنه مع توسعه في سوق أدلة المختلفين في كتابه القيم (( الصلاة )) ، وجواب كل منهم عن أدلة مخالفه ؛ فإنه لم يذكر هذا الحديث في أدلة المانعين من التكفير ؛ إلا مختصرا اختصارا مخلا ، لا يظهر دلالته الصريحة على أن الشفاعة تشمل تارك الصلاة أيضا ؛ فقد قال([41]) رحمه الله :
(( و في حديث الشفاعة : يقول الله عز و جل : (( و عزتي و جلالي ، لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله )) ؛ و فيه : فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط )) .
قلت : و هذا السياق ملفق من حديثين :
فالشطر الأول منه : هو في آخر حديث أنس المتفق عليه و قد سبق أن ذكرت ( ص 33 ) الطرف الأخير منه .
و الشطر الآخر هو في حديث الكتاب :
(( ... فيقبض قبضة من النار ناسا لم يعملوا لله خيرا قط ... )) .
و أما أن اختصاره اختصار مخل ، فهو واضح جدا إذا تذكرت أيها القارئ الكريم ما سبق أن استدركته على الحافظ ( ص 34 )([42]) متمما به تعقيبه على ابن أبي جمرة ؛ مما يدل على أن شفاعة المؤمنين كانت لغير المصلين في المرة الثانية و ما بعدها ، و أنهم أخرجوهم من النار .
فهذا نص قاطع في المسألة ينبغي به أن يزول النزاع في هذه المسألة بين أهل العلم الذين تجمعهم العقيدة الواحدة التي منها عدم تكفير أهل الكبائر من الأمة المحمدية ؛ و بخاصة في هذا الزمان الذي توسع فيه بعض المنتمين إلى العلم في تكفير المسلمين لإهمالهم القيام بما يجب عليهم عمله ، مع سلامة عقيدتهم ؛ خلافا للكفار الذين لا يصلون تدينا و عقيدة ، و الله سبحانه و تعالى يقول : ] أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون [ ؟!
.. لما تقدم كنت أحب لابن القيم رحمه الله أن لا يغفل ذكر هذا الحديث الصحيح كدليل صريح للمانعين من التكفير ، و أن يجيب عنه إن كان لديه – رحمه الله – جواب ، و بذلك يكون قد أعطى البحث و الإنصاف الفريقين دون تحيز لفئة .
نعم ؛ نه لمما يجب علي أن أنوه به أنه – رحمه الله – عقد فصلا خاصا([43]) (( في الحكم على الفريقين ، و فصل الخطاب بين الطائفتين )) يساعد الباحث على تفهم نصوص الفريقين فهما صحيحا ، فإنه حقق في تحقيقا رائعا ما هو مسلم به عند العلماء أنه ليس كل كفر يقع فيه المسلم يخرج به من الملة .
فمن المفيد أن أقدم إلى القارئ فقرات أو خلاصات من كلامه تدل على مرامه ، ثم أعقب عليه بما يلزم مما يلتقي مع هذا الحديث الصحيح ، و يؤيد المذهب الرجيح .
لقد أفاد – رحمه الله – ([44]) (( أن الكفر نوعان :
كفر عمل .
و كفر جحود و اعتقاد ...
و أن كفر العمل ينقسم إلى ما يضاد الإيمان ، و إلى ما لا يضاده ؛ فالسجود للصنم ، و الاستهانة بالمصحف ، و قتل النبي و سبه يضاد الإيمان .
و أما الحكم بغير ما أنزل الله ، و ترك الصلاة ، فهو من الكفر العملي قطعا )) .
( قلت : هذا الإطلاق فيه نظر ، إذ قد يكون ذلك من الكفر الاعتقادي أحيانا ، و ذلك إذا اقترن معه ما يدل على فساد عقيدته ، كاستهزائه بالصلاة و المصلين ، و كإيثاره القتل على أن يصلي إذا دعاه الحاكم إليها ، كما سيأتي ، فتذكر هذا ، فإنه مهم ) .
ثم قال رحمه الله :
(( و لا يمكن أن ينفى عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله و رسوله عليه ، و لكن هو كفر عمل ، لا كفر اعتقاد .
و قد نفى رسول الله صلى الله عليه و سلم الإيمان عن الزاني ، و السارق ، و شارب الخمر ، و عمن لا يأمن جاره بوائقه ، و إذا نفى عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل ، و انتفى عنه كفر الجحود و الاعتقاد )) .
( قلت : لكني أرى أنه لا يصح أن يطلق على أمثال هؤلاء لفظة الكفر ، فيقال مثلا : من زنى فقد كفر ، فضلا عن أنه لا يجوز أن يقال : فهو كافر ، حتى على تارك الصلاة – أي أن يقال : كافر – ، و على غيره ممن وصف في الحديث بالكفر ، وقوفا مع النص ، و من باب أولى أن لا يقال : كافر حلال الدم !! ) .
ثم قال – رحمه الله – بعد أن ذكر الحديث الصحيح : (( سباب المسلم فسوق ، و قتاله كفر ))([45])
(( و معلوم أنه صلى الله عليه و سلم إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي ، و هذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية و الملة بالكلية ، كما لم يخرج الزاني و السارق من الملة ، و إن زال عنه اسم الإيمان .
و هذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله ، و بالإسلام و الكفر ، و لوازمهما )) .
ثم ذكر الأثر المعروف [46]عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
] و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [
قال : (( ليس بالكفر الذي يذهبون إليه )) .
( قلت : زاد الحاكم : (( إنه ليس كفرا ينقل عن الملة ، كفر دون كفر )) ، و صححه هو ( 2 / 313 ) و الذهبي .
و هذا قاصمة ظهر جماعة التكفير ، و أمثالهم من الغلاة ) .
ثم قال ابن القيم رحمه الله :
(( و المقصود أن سلب الإيمان عن تارك الصلاة أولى من سلبه عن مرتكب الكبائر ، و سلب اسم الإسلام عنه أولى من سلبه عمن لم يسلم المسلمون من لسانه و يده ، فلا يسمى تارك الصلاة مسلما و لا مؤمنا ، و إن كان معه شعبة من شعب الإسلام أو الإيمان )) .
( قلت : نفي التسمية المذكورة عن تارك الصلاة : فيه نظر ، فقد سمى الله تعالى الفئة الباغية مؤمنة في الآية المعروفة :
] و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... [ ، مع قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث المتقدم : (( ... و قتاله كفر )) ، فكما يلزم من وصف المسلم الباغي بالكفر نفي اسم المؤمن عنه فضلا عن اسم المسلم ، فكذلك تارك الصلاة ، إلا إن كان يقصد بذلك النفي أنه مسلم كامل ! و ذلك بعيد ) .
قال :
(( نعم ؛ يبقى أن يقال : فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار ؟
فيقال : ينفعه إن لم يكن المتروك شرطا في صحة الباقي و اعتباره .
و إن كان المتروك شرطا في اعتبار الباقي لم ينفعه .
فهل الصلاة شرط لصحة الإيمان ؟
هذا سر المسألة )) .
قلت : ثم أشار – رحمه الله – إلى الأدلة التي كان ذكرها للفريق الأول المكفر ، ثم قال : (( و هي تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله إلا بفعل الصلاة )) .
فأقول : يبدو لي جليا أن ابن القيم بعد بحثه القيم في التفريق بين الكفر العملي و الكفر الاعتقادي ، و أن المسلم لا يخرج من الملة بكفر عملي ، لم يستطع أن يحكم للفريق المكفر بترك الصلاة ، مع الأدلة الكثيرة التي ساقها لهم ، لأنها كلها لا تدل على الكفر العملي([47]) !
و لذلك ؛ لجأ أخيرا إلى أن يتساءل : (( هل ينفعه إيمانه ؟ و هل الصلاة شرط لصحة الإيمان ؟ )) .
قلت : إن كل من تأمل في جوابه على هذا التساؤل يلاحظ أنه حاد عنه إلى القول بأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بالصلاة ! فأين الجواب عن كون الصلاة شرطا لصحة الإيمان ؟
أي : ليس فقط شرط كمال ، فإن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال عند أهل السنة([48]) ، خلافا للخوارج و المعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار ، مع تصريح الخوارج بتكفيرهم .
فلو قال قائل بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان ، و أن تاركها مخلد في النار ؛ فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا ، و أخطر من ذلك أنه خالف حديث الشفاعة هذا ؛ كما تقدم بيانه .
و لعل ابن القيم – رحمه الله – بحيدته عن ذاك الجواب ، أراد أن يشعر القارئ بأهمية الصلاة في الإسلام من جهة ، و أنه لا دليل على أنها شرط لصحة الإيمان من جهة أخرى .
و عليه ؛ فإن تارك الصلاة كسلا لا يكفر عنده إلا إذا اقترن مع تركه إياها ما يدل على أنه كفر كفرا اعتقاديا ؛ فهو في هذه الحالة – فقط – يكفر كفرا يخرج به من الملة ، كما تقدمت الإشارة بذلك مني ، و هو ما يشعر به كلام ابن القيم في آخر هذا الفصل ، فإنه قال :
(( و من العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ، و دعي إلى فعلها على رؤوس الملأ ، و هو يرى بارقة السيف على رأسه ، و يشد للقتل ، و عصبت عيناه ، و قيل له : تصلي و إلا قتلناك ؟! فيقول : اقتلوني ، و لا أصلي أبدا ! )) .
قلت : و على مثل هذا المصر على الترك و الامتناع عن الصلاة ، مع تهديد الحاكم له بالقتل : يجب أن تحمل كل أدلة الفريق المكفر للتارك للصلاة .
و بذلك تجتمع أدلتهم مع أدلة المخالفين ، و يلتقون على كلمة سواء ؛ أن مجرد الترك لا يكفر ، لأنه كفر عملي ، لا اعتقادي كما تقدم عن ابن القيم .
و هذا ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، - أعني أنه حمل تلك الأدلة هذا الحمل – فقال في (( مجموع الفتاوى )) ( 22 / 48 ) ؛ و قد سئل عن تارك الصلاة من غير عذر : هل هو مسلم في تلك الحال ؟!
فأجاب – رحمه الله – ببحث طويل ملئ علما ، لكن المهم منه الآن ما يتعلق منه بحديثنا هذا ، فإنه بعد أن حكى أن تارك الصلاة يقتل عند جمهور العلماء ؛ مالك و الشافعي و أحمد ، قال :
(( و إذا صبر حتى يقتل ، فهل يقتل كافرا مرتدا ، أو فاسقا كفساق المسلمين؟
على قولين مشهورين ، حكيا روايتين عن أحمد ، فإن كان مقرا بالصلاة في الباطن ، معتقدا لوجوبها ، يمتنع([49]) أن يصر على تركها حتى يقتل و لا يصلي ، هذا لا يعرف من بني آدم و عادتهم ، و لهذا ؛ لم يقع قط في الإسلام ، و لا يعرف أن أحدا يعتقد وجوبها ، و يقال له : إن لم تصل و إلا قتلناك ، و هو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب ؛ فهذا لم يقع قط في الإسلام .
و متى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها ؛ و لا ملتزما بفعلها ، فهذا كافر باتفاق المسلمين ، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا ، و دلت عليه النصوص الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه و سلم : (( ليس بين العبد و بين الكفر إلا ترك الصلاة )) ، رواه مسلم [50].
فمن كان مصرا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط ، فهذا لا يكون قط مسلما مقرا بوجوبها([51])، فإن اعتقاد الوجوب ، و اعتقاد أن تاركها يستحق القتل ، هذا داع تام إلى فعلها ، و الداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور .
فإذا كان قادرا و لم يفعل قط علم أن الداعي في حقه لم يوجد ، و الاعتقاد التام لعقاب التارك باعث على الفعل .
لكن هذا قد يعارضه أحيانا أمور توجب تأخيرها ، و ترك بعض واجباتها ، و تفويتها أحيانا .
فأما من كان مصرا على تركها ، لا يصلي قط ، و يموت على هذا الإصرار و الترك فهذا لا يكون مسلما .
لكن أكثر الناس يصلون تارة ، و يتركونها تارة ، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها ، و هؤلاء تحت الوعيد [52] ، و هم الذين جاء فيهم الحديث الذي في (( السنن )) [ من ] حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :
(( خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم و الليلة ، من حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ، و من لم يحافظ عليهن لم يكن له عهد عند الله ، إن شاء عذبه ، و إن شاء غفر له ))([53]).
فالمحافظ عليها : الذي يصليها في مواقيتها كما أمر الله تعالى .
و الذي يؤخرها([54]) أحيانا عن وقتها ، أو يترك واجباتها ، فهذا تحت مشيئة الله تعالى ، و قد يكون لهذا نوافل يكمل بها فرائضه كما جاء في الحديث([55]) ... ))
و على هذا المحمل يدل كلام الإمام أحمد [56] أيضا الذي شهر عنه بعض أتباعه المتأخرين القول بتكفير تارك الصلاة دون تفصيل .
و كلامه يدل على خلاف ذلك ، بحيث لا يخالف هذا الحديث الصحيح ، كيف و قد أخرجه في (( مسنده )) ، كما أخرج حديث عائشة بمعناه كما تقدم ؟!
فقد ذكر ابنه عبد الله في (( مسائله )) ( ص 55 ) قال : (( سألت أبي – رحمه الله – عن ترك الصلاة متعمدا ؟
قال : (( ... و الذي يتركها لا يصليها ، و الذي يصليها في غير وقتها ؛ أدعوه ثلاثا ، فإن صلى و إلا ضربت عنقه ، هو عندي بمنزلة المرتد ... )) .
قلت : فهذا نص من الإمام أحمد بأنه لم يكفر بمجرد تركه للصلاة ، و إنما بامتناعه عن الصلاة ، مع علمه بأنه يقتل إن لم يصل ، فالسبب هو إيثاره القتل على الصلاة ، فهو الذي دل على أن كفره كفر اعتقادي ، فاستحق القتل .
و نحوه ما ذكره المجد ابن تيمية – جد شيخ الإسلام ابن تيمية – في كتابه (( المحرر في الفقه الحنبلي )) ( ص 62 ) :
(( و من أخر صلاة تكاسلا لا جحودا ، أمر بها ، فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله )) .
قلت : فلم يكفر بالتأخير ، و إنما بالإصرار المنبئ عن الجحود .
و لذلك قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في (( مشكل الآثار )) في باب عقده في هذه المسألة ، و حكى شيئا من أدلة الفريقين ، ثم اختار أنه لا يكفر .
قال ( 4 / 228 ) :
(( و الدليل على ذلك أنا نأمره أن يصلي ، و لا نأمر كافرا أن يصلي ، و لو كان بما كان منه كافرا لأمرناه بالإسلام ، فإذا أسلم أمرناه بالصلاة ، و في تركنا لذلك ؛ و أمرنا إياه بالصلاة ما قد دل على أنه من أهل الصلاة ، و من ذلك أمر النبي صلى الله عليه و سلم الذي أفطر في رمضان يوما متعمدا بالكفارة التي أمره بها ، و فيها الصيام ، و لا يكون الصيام إلا من المسلمين .
و لما كان الرجل يكون مسلما إذا أقر بالإسلام قبل أن يأتي بما يوجبه الإسلام من الصلوات الخمس ، و من صيام رمضان : كان كذلك ، و يكون كافرا بجحود لذلك ، و لا يكون كافرا بتركه إياه بغير جحود منه له ، - و لا يكون كافرا إلا من حيث كان مسلما - ، و إسلامه كان بإقراره بالإسلام ، فكذلك ردته لا تكون إلا بجحود الإسلام )) .
قلت : و هذا فقه جيد ، و كلام متين ، لا مرد له ، و هو يلتقي مع ما تقدم من كلام الإمام أحمد رحمه الله ، الدال على أنه لا يكفر لمجرد الترك ، بل بامتناعه من الصلاة بعد دعائه إليها .
و إن مما يؤكد ما حملت عليه كلام الإمام أحمد ، ما جاء في كتاب (( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل )) للشيخ علاء الدين المرداوي ، قال رحمه الله ( 1 / 402 ) كالشارح لقول أحمد المتقدم آنفا : (( أدعوه ثلاثا )) :
(( الداعي له هو الإمام أو نائبه ، فلو ترك صلوات كثيرة قبل الدعاء لم يجب قتله ، و لا يكفر على الصحيح من المذهب ، و عليه جماهير الأصحاب ، و قطع به كثير منهم )) .
و ممن اختار هذا المذهب أبو عبد الله بن بطة ، كما ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة المقدسي في كتابه (( الشرح الكبير على (( المقنع )) للإمام موفق الدين المقدسي )) ( 1 / 385 ) ، و زاد أنه أنكر قول من قال بكفره ، قال أبو الفرج :
(( و هو قول أكثر الفقهاء ، منهم أبو حنيفة ، و مالك ، و الشافعي )) .
ثم استدل على ذلك بأحاديث كثيرة ، أكثرها عند ابن القيم ، و منها حديث عبادة المتقدم في كلام ابن تيمية ، فقال عقبه :
(( و لو كان كافرا لم يدخله في المشيئة )) .
قلت : و يؤكد ذلك حديث الكتاب ، و حديث عائشة ؛ تأكيدا لا يدع شكا أو شبهة ، فلا تنس .
ثم قال أبو الفرج : (( و لأن ذلك إجماع المسلمين ، فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله و الصلاة عليه ، و لا منع ميراث مورثه ، و لا فرق بين الصلاة من أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة ، و لو كفر لثبتت هذه الأحكام .
و لا نعلم خلافا بين المسلمين أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها([57])، مع اختلافهم في المرتد .
و أما الأحاديث المتقدمة ( يعني التي احتج بها المكفرون كحديث : (( بين الرجل و بين الكفر ترك الصلاة )) ) فهي على وجه التغليظ و التشبيه بالكفار ، لا على الحقيقة ، كقوله صلى الله عليه و سلم : (( سباب المسلم فسوق ، و قتاله كفر )) ... و أشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد .
قال شيخنا رحمه الله ( يعني الموفق المقدسي ) : و هذا أصوب القولين ، و الله أعلم )) .
قلت : و نقله الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في حاشيته على (( المقنع )) ( 1 / 95 – 96 ) لابن قدامة ، مقرا له .
و مع تصريح الإمام الشوكاني في (( السيل الجرار )) ( 1 / 292 ) بتكفير تارك الصلاة عمدا ، و أنه يستحق القتل ، و يجب على إمام المسلمين قتله ، فقد بين في (( نيل الأوطار )) أنه لا يعني كفرا لا يغفر ، فقال بعد أن حكى أقوال العلماء و اختلافهم ، و ذكر شيئا من أدلتهم ( 1 / 154 – 155 ) :
(( و الحق أنه كافر يقتل ، أما كفره ، فلأن الأحاديث صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم (!) ، و جعل الحائل بين الرجل و بين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة ، فتركها مقتض لجواز الإطلاق .
و لا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون ، لأنا نقول : لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة و استحقاق الشفاعة ، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرا ، فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيعتها )) .
و لقد صدق رحمه الله ، لكن ذهابه إلى جواز إطلاق اسم ( الكافر ) على تارك الصلاة ، هو توسع غير محمود عندي ، لأن الأحاديث التي أشار إليها ليس فيها الإطلاق المدعى ، و إنما فيها : (( فقد كفر )) !
و ما أظن أن أحدا يستجيز له أن يشتق من هذا الفعل اسم فاعل ، فيقول منه : ( كافر ) ، إذن لزمه أن يطلقه أيضا على كل من قيل فيه : (( كفر )) ، كالذي يحلف بغير الله ، و من قاتل مسلما ، أو تبرأ من نسب ، و نحو ذلك مما جاء في الأحاديث .
نعم ؛ لو صح ما رواه أبو يعلى ( 2349 ) و غيره عن ابن عباس مرفوعا بلفظ :
(( عرى الإسلام و قواعد الدين ثلاثة ، عليهن أسس الإسلام ؛ من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله ، و الصلاة المكتوبة ، و صوم رمضان )) .
أقول : لو صح هذا لكان دليلا واضحا على جواز إطلاقه على تارك الصلاة ، و لكنه لم يصح ؛ كما بينته في (( السلسلة الضعيفة )) ( 94 ) .
و الخلاصة : أن مجرد الترك لا يمكن أن يكون حجة لتكفير المسلم ، و إنما هو فاسق ، أمره إلى الله ، إن شاء عذبه و إن شاء غفر له ، و الحديث الذي هو عماد هذه الرسالة نص صريح في ذلك لا يسع مسلما أن يرفضه .
و أن من دعي إلى الصلاة ، و أنذر بالقتل إن لم يستجب فقتل فهو كافر – يقينا – حلال الدم ، لا يصلى عليه ، و لا يدفن في مقابر المسلمين .
فمن أطلق التكفير فهو مخطئ ، و من أطلق عدم التكفير فهو مخطئ ، و الصواب التفصيل .




فهذا الحق ليس به خفاء
فدعني من بنيات الطريق





و بعد :
فإن أخشى ما أخشاه أن يبادر بعض المتعصبين الجهلة ، إلى رد هذا الحديث الصحيح لدلالته الصريحة على أن تارك الصلاة كسلا مع الإيمان بوجوبها داخل في عموم قوله تعالى : ] ... و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ ، كما فعل بعضهم أخيرا بتاريخ ( 1407 هـ ) ؛ فقد تعاون اثنان من طلاب العلم – أحدهما سعودي و الآخر مصري – ، فتعقباني في بعض الأحاديث من المئة الأولى من (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) منها حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ( برقم : 87 ) و لفظه :
(( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ، حتى لا يدرى ما صيام ، و لا صلاة ، و لا نسك ، و لا صدقة ، و ليسرى على كتاب الله عز و جل في ليلة ، فلا يبقى منه آية ، و تبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير ، و العجوز ؛ يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : (( لا إله إلا الله )) ، فنحن نقولها .
قال صلة بن زفر لحذيفة : ما تغني عنهم (( لا إله إلا الله )) و هم لا يدرون ما صلاة ، و لا صيام ، و لا نسك ، و لا صدقة ؟
فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثا ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة .
ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا صلة ! تنجيهم من النار . ( ثلاثا ) )) .
قلت : فسودوا في تضعيف هذا الحديث ثلاث صفحات كبار في الرد علي لتصحيحي إياه ، و لم يجدا ما يتعلقان به لتضعيفه إلا أنه من رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرير ([58])، بحجة أنه كان يرى الإرجاء ! و أن الحديث موافق لبدعة الإرجاء !!
و هذا من الجهل البالغ ، و لا مجال الآن لبيانه ؛ إلا مختصرا ، فإن أبا معاوية مع كونه ثقة محتجا به عند الشيخين ؛ فإنه قد توبع من ثقة مثله(1)، و أن الحديث لا صلة له بالإرجاء مطلقا .
و هما إنما ادعيا ذلك لجهلهم بالعلم ، و كيف يكون ذلك و قد صححه الحاكم و الذهبي ، و كذا ابن تيمية و العسقلاني و البوصيري .
و لئن جاز في عقلهما أن هؤلاء العلماء كانوا في تصحيحهم إياه جميعا مخطئين ! فهل وصل الأمر بهما أن يعتقدا بأنهم يصححون ما يؤيد الإرجاء ؟!
تالله إنها لإحدى الكبر أن يتسلط على هذا العلم من لا يحسنه ، و أن يضعفوا ما أهل العلم يصححونه [59] !
و هذا الحديث الصحيح يستفاد منه أنه الجهل قد يبلغ ببعض الناس أنهم لا يعرفون من الإسلام إلا الشهادة ، و هذا لا يعني أنهم يعرفون وجوب الصلاة و سائر الأركان ، ثم هم لا يقومون بها ؛ كلا ليس في الحديث شيء من ذلك ، بل هم في ذلك ككثير من أهل البوادي ، و المسلمين حديثا في بلاد الكفر ، لا يعرفون من الإسلام إلا الشهادتين .
و قد يقع شيء من ذلك في بعض العواصم ، فقد سألني أحدهم هاتفيا عن امرأة تزوجها ، و كانت تصلي دون أن تغتسل من الجماع !
و قريبا سألني إمام مسجد ينظر إلى نفسه أنه على شيء من العلم يسوغ له أن يخالف العلماء ! سألني عن ابنه أنه كان يصلي جنبا بعد أن بلغ مبلغ الرجال و احتلم ، لأنه كان لا يعلم وجوب الغسل من الجنابة !!
و قد قال ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) ( 22 / 41 ) : (( و من علم أن محمدا رسول الله ، فآمن بذلك ، و لم يعلم كثيرا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه ، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ ، فإنه [ أنْ ] لا يُعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلوغ أولى و أحرى ، و هذه سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم المستفيضة عنه في أمثال ذلك ... )) .
ثم ذكر أمثلة طيبة ، منها المستحاضة ، قالت : إني أستحاض حيضة شديدة تمنعني الصلاة و الصوم ؟ فأمرها بالصلاة زمن دم الاستحاضة ، و لم يأمرها بالقضاء .
قلت : و هذه المستحاضة هي فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ، و حديثها في (( الصحيحين )) و غيرهما ، و هو مخرج في (( صحيح أبي داود )) ( 281 ) .
و مثلها أم حبيبة بنت جحش ، زوجة عبد الرحمن بن عوف ، و استحيضت سبع سنين ، و حديثها عند الشيخين أيضا ، و هو مخرج في (( الصحيح )) أيضا ( 283 ) .
و ثمة ثالثة ، و هي حمنة بنت جحش ، و هي التي أشار إليها ابن تيمية ، فإن في حديثها : (( إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما ترى فيها ؟ قد منعتني الصلاة و الصوم ... )) الحديث([60]) .
هذا ؛ و هناك نص آخر للإمام أحمد ، كان ينبغي أن يضم إلى ما سبق نقله عنه ، لشديد ارتباطه به ، و دلالته أيضا على أن تارك الصلاة لا يكفر بمجرد الترك ، و لكن هكذا قدر .
قال عبد الله بن الإمام أحمد في (( مسائله )) ( ص 56 / 195 ) :
(( سألت أبي عن رجل فرط في صلوات شهرين ؟ فقال : (( يصلي ما كان في وقت يحضره ذكر تلك الصلوات ، فلا يزال يصلي حتى يكون آخر وقت الصلاة التي ذكر فيها هذه الصلوات التي فرط فيها ؛ فإنه يصلي هذه التي يخاف فوتها ، و لا يضيع مرتين ، ثم يعود فيصلي أيضا حتى يخاف فوت الصلاة التي بعدها ، إلا إن كان كثر عليه ، و يكون ممن يطلب المعاش ، و لا يقوى أن يأتي بها ، فإنه يصلي حتى يحتاج إلى أن يطلب ما يقيمه من معاشه ، ثم يعود إلى الصلاة ، لا تجزئه صلاة و هو ذاكر الفرض المتقدم قبلها ، فهو يعيدها أيضا إذا ذكرها ، و هو في صلاة )) .
فانظر أيها القارئ الكريم : هل ترى في كلام الإمام أحمد هذا إلا ما يدل على ما سبق تحقيقه أن المسلم لا يخرج من الإسلام بمجرد ترك تلك الصلاة ، بل صلوات شهرين متتابعين ! بل و أذن له أن يؤجل قضاء بعضها لطلب المعاش !
و هذا عندي يدل على شيئين :
أحدهما : و هو ما سبق ؛ و هو أنه يبقى على إسلامه ، و لو لم تبرأ ذمته بقضاء كل ما عليه من الفوائت .
و الآخر : أن حكم القضاء دون حكم الأداء ؛ لأنني لا أعتقد أن الإمام أحمد ، بل و لا من هو دونه في العلم يأذن بترك الصلاة حتى يخرج وقتها لعذر طلب المعاش .
و الله سبحانه و تعالى أعلم .
و اعلم أخي المسلم ! أن هذه الرواية عن الإمام أحمد ، و ما في معناها هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه كل مسلم لذات نفسه أولا ، و لخصوص الإمام أحمد ثانيا ، لقوله رحمه الله : (( إذا صح الحديث فهو مذهبي )) [61]، و بخاصة أن الأقوال الأخرى المروية عنه على خلاف ما تقدم مضطربة جدا ، كما تراها في (( الإنصاف )) ( 1 / 327 – 328 ) و غيره من الكتب المعتمدة .
و مع اضطرابها ؛ فليس من شيء منها التصريح بأن المسلم يكفر بمجرد ترك الصلاة .
و إذ الأمر كذلك ؛ فيجب حمل الروايات المطلقة عنه على الروايات المقيدة ، و المبينة لمراده رحمه الله ، و هي ما تقدم نقله عن ابنه عبد الله .
و لو فرضنا أن هناك رواية صريحة عنه في التكفير بمجرد الترك ، و جب تركها ، و التمسك بالروايات الأخرى لموافقتها لهذا الحديث الصحيح الصريح في خروج تارك الصلاة من النار بإيمانه و لو مقدار ذرة .
و بهذا صرح كثير من علماء الحنابلة المحققين ، كابن قدامة المقدسي ، كما تقدم في نقل أبي الفرج عنه .
و نص كلام ابن قدامة [62] :
(( و إن ترك شيئا من العبادات الخمسة تهاونا لم يكفر )) .
كذا في كتابه (( المقنع )) ، و نحوه في (( المغني )) ( 2 / 298 – 302 ) ، في بحث طويل له ، ذكر الخلاف فيه و أدلة كل ثم انتهى إلى هذا الذي في (( المقنع )) .
و هو الحق الذي لا ريب فيه و عليه مؤلفا (( الشرح الكبير )) و (( الإنصاف )) ، كما تقدم .
و إذا عرفت الصحيح من قول أحمد ، فلا يرد عليه ما ذكره السبكي في ترجمة الإمام الشافعي ، حيث قال في (( طبقات الشافعية الكبرى )) ( 1 / 220 ) :
(( حكي أن أحمد ناظر الشافعي في تارك الصلاة ، فقال له الشافعي : يا أحمد ! أتقول : إنه يكفر ؟ قال : نعم ، قال : إن كان كافرا فبم يسلم ؟ قال : يقول : لا إله إلا الله محمدا رسول الله ، قال : فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه ، قال : يسلم بأن يصلي ، قال : صلاة الكافر لا تصح و لا يحكم بالإسلام بها ، فانقطع أحمد و سكت )) !!
فأقول : لا يرد هذا على الإمام أحمد – رحمه الله – لأمرين :
أحدهما : أن الحكاية لا تثبت([63])، و قد أشار إلى ذلك السبكي – رحمه الله – بتصديره إياها بقول : (( حُكيَ )) فهي منقطعة .
و الآخر : أنه ذُكر بناء على القول بأن أحمد يكفر المسلم بمجرد ترك الصلاة ، و هذا لم يثبت عنه – كما تقدم بيانه – .
و إنما يرد هذا على بعض المشايخ الذين لا يزالون يقولون بالتكفير بمجرد الترك ! و أملي أنهم سيرجعون عنه بعد أن يقفوا على هذا الحديث الصحيح – الذي بنينا هذه الرسالة عليه – ، و على قول أحمد – و غيره من كبار أئمة الحنابلة – الموافق له .
فإن تكفير المسلم الموحد بعمل يصدر منه غير جائز ، حتى يتبين منه أنه جاحد ، و لو لبعض ما شرع الله ، كالذي يدعى إلى الصلاة و إلا قُتل – كما تقدم – .
و يعجبني بهذه المناسبة ما نقله الحافظ في (( الفتح )) ( 12 / 300 ) عن الغزالي أنه قال : (( و الذي ينبغي الاحتراز منه : التكفير ، ما وجد إليه سبيلا ، فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ ، و الخطأ في ترك ألف كافر في الحياة ، أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد )) .
هذا و قد بلغني أن ( بعضهم ) لما أوقف على هذا الحديث شكك في دلالته على نجاة المسلم التارك للصلاة من الخلود في النار مع الكفار ، و زعم أنه ليس له ذكر في كل الدفعات التي أخرجت من النار !!
و هذه مكابرة عجيبة ، تذكرنا بمكابرة بعض متعصبة المذاهب في رد دلالات النصوص انتصارا للمذهب ! فإن الحديث صريح في أن الدفعة الأولى شملت المصلين بعلامة أن النار لم تأكل وجوههم ، فما بعدها من الدفعات ليس فيها مصلون بداهة .
فإن لم ينفع مثل هذا بعض المقلدين الجامدين ، فليس لنا إلا أن نقول : ] سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين [ ! .

و الخلاصة :
أن حديثنا هذا – حديث الشفاعة – حديث عظيم بكثير من دلالاته و معانيه ؛ من ذلك – كما قدمت – دلالته القاطعة على أن تارك الصلاة – مع إيمانه بوجوبها – لا يخرج من الملة ، و لا يخلد في النار مع الكفرة و المشركين .
و لذلك فإني أرجو مخلصا كل من وقف على هذه الرسالة المتضمنة هذا الحديث – و غيره مما في معناه – أن يتراجع عن تكفير المسلمين التاركين للصلاة مع إيمانهم بها ، و الموحدين لله تبارك و تعالى ؛ فإن تكفير المسلم أمر خطير جدا – كما تقدم – ، و عليهم – فقط – أن يذكروا بعظمة الصلاة في الإسلام ، بما جاء من ذلك في القرآن الكريم ، و الأحاديث النبوية ، و الآثار السلفية الصحيحة ؛ فإن الحكم قد خرج – مع الأسف – من أيدي العلماء ، فهم – لذلك – لا يستطيعون أن ينفذوا حكم الكفر و القتل في تارك واحد للصلاة ، بله جمع من التاركين ، و لو في دولتهم ، فضلا عن الدول الإسلامية الأخرى !
فإن قتل التارك للصلاة بعد دعوته إليها ، إنما كان لحكمة ظاهرة ن و هو لعله يتوب إذا كان مؤمنا بها ، فإذا آثر القتل عليها دل ذلك على أن تركه كان عن جحد ، فيموت – و الحالة هذه – كافرا ، كما تقدم عن ابن تيمية ، فامتناعه منها في هذه الحالة هو الدليل على خروجه من الملة ، و هذا مما لا سبيل إليه اليوم مع الأسف .
فليقنع العلماء – إذن – من الوجهة النظرية بما عليه جمهور أئمة المسلمين بعدم تكفير تارك الصلاة ، مع إيمانه بها .
و قد قدمنا الدليل القاطع على ذلك من السنة الصحيحة ، فلا عذر لأحد بعد ذلك .
] فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [ .
تنبيه : سبق النقل ( ص 57 – 58 )([64]) عن ابن قدامة ، و هو – رحمه الله – من جملة الذين فاتهم الاستدلال بهذا الحديث الصحيح للمذهب الصحيح في عدم تكفير تارك الصلاة كسلا !
لكن العجيب أنه ذكر حديثا آخر لو صح لكان قاطعا للخلاف ؛ لأن فيه أن مولى للأنصار مات ، و كان يصلي و يدع ، و مع ذلك أمر صلى الله عليه و سلم بغسله و الصلاة عليه ، و دفنه !
و هو و إن كان قد سكت عنه ؛ فإنه قد أحسن بذكره مع إسناده من رواية الخلال ، الأمر الذي مكنني من دراسته ، و الحكم عليه بما يستحق من الضعف و النكارة ، و لذلك أودعته في كتابي (( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) ( 6036 ) .

تنبيه ثان :
بعد كتابة ما تقدم بأيام ، أطلعني بعض إخواني على كتاب هام بعنوان : (( فتح من العزيز الغفار بإثبات أن تارك الصلاة ليس من الكفار )) ، تأليف عطاء بن عبد اللطيف أحمد ، ففرحت به فرحا كبيرا ، و ازداد سروري حينما قرأته ، و تصفحت بعض فصوله ، و تبين لي أسلوبه العلمي ، و طريقته في معالجة الأدلة المختلفة ، التي منها – بل هي أهمها – تخريج الأحاديث ، و تتبع طرقها و شواهدها ، و تمييز صحيحها من ضعيفها ، ليتسنى له بعد ذلك إسقاط ما لا يجوز الاشتغال به لضعفها ، و الاعتماد على ما ثبت منها ، ثم الاستدلال به ، أو الجواب عنه .
و هذا ما صنعه المؤلف – جزاه الله خيرا – خلافا لبعض المؤلفين الذين يحشرون كل ما يؤيدهم دون أن يتحروا الصحيح فقط ، كما فعل الذين ردوا علي في مسألة وجه المرأة من المؤلفين في ذلك ؛ من السعوديين ، و المصريين ، و غيرهم [65] .
أما هذا الأخ ( عطاء ) فقد سلك المنهج العلمي في الرد على المكفرين ؛ فتتبع أدلتهم ، و ذكر ما لها و ما عليها ، ثم ذكر الأدلة المخالفة لها على المنهج نفسه ، و وفق بينها و بين ما يخالفها بأسلوب رصين متين ، و إن كان يصحبه – أحيانا – شيء من التساهل في التصحيح باعتبار الشواهد ، ثم التكلف في التوفيق بينه و بين الأحاديث الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة ؛ كما فعل في حديث أبي الدرداء في الصلاة : (( ... فمن تركها فقد خرج من الملة )) ؛ فإنه بعد أن تكلم عليه ، و بين ضعف إسناده ، عاد فقواه بشواهده .
و هي في الحقيقة شواهد قاصرة لا تنهض لتقوية هذا الحديث ، ثم أغرب فتأول الخروج المذكور فيه بأنه خروج دون الخروج !!
و له غير ذلك من التساهل و التأويل ، كالحديث المخرج في (( الضعيفة )) ( 6037 ) .

و الحق : أن كتابه نافع جدا في بابه ، فقد جمع كل ما يتعلق به سلبا أو إيجابا ، قبولا أو رفضا ، دون تعصب ظاهر منه لأحد أو على أحد .
و أحسن ما فيه الفصل الأول من الباب الثاني ، و هو كما قال : (( في ذكر أدلة خاصة تدل على أن تارك الصلاة لا يخرج من الملة )) و عدد أدلته المشار إليها اثنا عشر دليلا .
و لقد ظننت حين قرأت هذا العنوان في مقدمة كتابه ، أن منها حديث الشفاعة هذا ، لأنه قاطع للنزاع عند كل منصف – كما سبق بيانه – ، و لكنه – مع الأسف – قد فاته ، كما فات غيره من المتأخرين أو المتقدمين على ما سلف ذكره .
غير أنه لا بد من التنويه بدليل من أدلته ، لأهميته ، و غفلة المكفرين عنه ، ألا و هو قوله صلى الله عليه و سلم :
(( إن للإسلام صوى و منارا كمنار الطريق ... )) الحديث ؛ و فيه ذكر التوحيد ، و الصلاة ، و غيرها من الأركان الخمسة المعروفة ، و الواجبات ، ثم قال صلى الله عليه و سلم : (( ... فمن انتقص منهن شيئا فهو سهم من الإسلام تركه ، و من تركهن ، فقد نبذ الإسلام وراءه )) .
و قد خرجه المومى إليه تخريجا جيدا ، و تتبع طرقه ، و بين أن بعضها صحيح الإسناد ، ثم بين دلالته الصريحة على عدم خروج تارك الصلاة من الملة .
و قد كنت خرجت هذا الحديث قديما في كتابي (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) ( رقم : 333 ) منذ أكثر من ثلاثين سنة ، و استفاد هو منه كما هو شأن المتأخر مع المتقدم ، و لكنه لم يشر إلى ذلك أدنى إشارة ، و لقد كان يحسن به ذلك ، و لا سيما أنه خصني بالنقد في بعض الأحاديث ، و ذلك مما لا يضرني ألبتة ، بل إنه لينفعني أصاب أم أخطأ ، و ليس الآن مجال تفصيل القول في ذلك .

و ختاما :
فليراجع هذا الكتاب من كان عنده شك في هذه المسألة ، و الله سبحانه – و حده – الموفق للصواب .
و سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك([66]) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تم التعديل بمعرفة ابوسلمى













































































































































.














الموضوع الأصلي : حكم تارك الصلاة    ||   المصدر : منتديات


العاب

http://www.9ll9.com/vb/95533.html
روابط سريعة

العاب بنات - العاب طبخ - العاب اطفال - العاب اكشن-

العاب قتالية - العاب مضحكه - العاب ذكاء - العاب رياضية-

----- من مواضيعي -----
منتخبا مصر والجزائر إلى السودان للمباراة الفاصلة | هؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب | من علامات الساعة الكبرى(ذو السويقتين) | وفاة المفكر المصرى الدكتور مصطفى محمود | الحجر الاسود | غفرانك | شيئ غريب | كتاباً أفزعنى | استيقظ أحد الصالحين | كريم و اكرم | اسم الله الصمد | 160 فتوى للشيخ الحوينى | مفاتيح الغيب | اختيار الزوجة الصالحة | طوفان نوح عليه السلام | قائمة بأحداث الامة الاسلامية متسلسلة من سنة 1هجرية الى 1421 هجرية | فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم | فتوى في زيارة القبور والاستـنجاد بالمقبور | كتاب اصول السنة للإمام احمد بن حنبل | آداب الطعام | ملك الموت | يهودى اعجزه القرآن | حكم تارك الصلاة | لماذا لانرى الملائكة او الشياطين؟؟؟؟؟؟ | الجنائز |
آخر تعديل ابوسلمى يوم 06-29-2009 في 06:11 PM.
  رد مع اقتباس

حكم تارك الصلاة

قديم 06-26-2009, 01:15 AM   #2
*--| مدير المنتديات الإسلامية |--*
& يرجو العفو من ربه &
 
الصورة الرمزية ابوسلمى





المستوى : 62
معدل التفاعل: 2005 / 2005
معدل الاستجابة: 2982 / 13938
معدل التالي: 70%

ابوسلمى is just really niceابوسلمى is just really niceابوسلمى is just really niceابوسلمى is just really niceابوسلمى is just really nice

My MMS المزيد ..  

كبار الشخصيات 

ابوسلمى متصل الآن

افتراضي رد: حكم تارك الصلاة


ارجوا منك تعديل الموضوع



روابط سريعة

العاب بنات - العاب طبخ - العاب اطفال - العاب اكشن-

العاب قتالية - العاب مضحكه - العاب ذكاء - العاب رياضية-

----- من مواضيعي -----
فتوى متعددة | أصول الدعوة إلى الله (الجزء الاول ) | يرجى القراءة بتمعـّن | الف الف الف مبروك اخى الحبيب عبدالله فتحى الترقية | أعظم إنسان عرفته البشرية | غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ( الأحزاب ) .. دروس في ذكراها " الحلقة الثانية " | غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ( الأحزاب ) .. دروس في ذكراها " الحلقة الأولى " | والله لا يخزيك الله أبدًا | مع المصطفى صلى الله عليه وسلم : حسن معاملة الأجير | أَلَمْ يَأْنِ لِلّذِينَ آمَنُوَاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ | رسالة الإسلام | صور من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بغير المسلمين | غزوة بدر الكبرى وعلاقة القائد بجنده | أدبُ الصحابةِ رضيَ اللهُ عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم | الآيات الكونية ودلالتها وعلى وجود الله تعالى الفصل السادس الجزء الثالث | كلام فى الحج | الصلاة بعد أذان الفجر | الإجابة عن أسئلة متفرقة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله | الدولة الفـــــــــاطمـــــية | الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى والجزء الثالث من الفصل السادس | ماجاء فى علاج الحمي | اصرف بصرك وقلبك | تفسير أضواء البيان 0000 للشنقيطي | مسألة أن الرزق مقدر | يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا |
التوقيع :
بسم الله الرحمن الرحيم

يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ


[إبراهيم : 27]


بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

[محمد : 7]





زورو المنتديات الإسلامية بجميع أقسامها على الروابط الأتية :ــ

http://www.9ll9.com/vb/87/



الحبيب صلى الله عليه وسلم

http://www.9ll9.com/vb/85/

التاريخ الأسلامى وقصص القرآن الكريم والأنبياء والرسل

http://www.9ll9.com/vb/4/

الإسلامي العام ( الشريعة والحياة )


http://www.9ll9.com/vb/83/

رمضانيات

http://www.9ll9.com/vb/86/

كل ما يتعلق عن فريضة الحج

http://www.9ll9.com/vb/143/

الفتاوى الإسلامية

http://www.9ll9.com/vb/148/


تفسير وعلومه القرآن الكريم

http://www.9ll9.com/vb/149/


العلاج بالقرآن والرقية الشرعيةوالحجامة

http://www.9ll9.com/vb/81/

الصوتيات والمرئيات الإسلامية

http://www.9ll9.com/vb/158/

تفسير الأحلام والرؤى













  رد مع اقتباس
قديم 06-28-2009, 02:57 AM   #3
 
الصورة الرمزية rahaf




المستوى : 80
معدل التفاعل: 2986 / 2986
معدل الاستجابة: 6684 / 22748
معدل التالي: 62%

rahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant futurerahaf has a brilliant future

My MMS المزيد ..  

وسام الادارة كبار الشخصيات 

rahaf غير متصل

افتراضي رد: حكم تارك الصلاة


بارك الله فيك اخي

ارجوا ان تقوم بتحويل الرابط الى موضوع يكون افضل لنا و لك و يسهل علينا قراءته



روابط سريعة

العاب بنات - العاب طبخ - العاب اطفال - العاب اكشن-

العاب قتالية - العاب مضحكه - العاب ذكاء - العاب رياضية-

----- من مواضيعي -----
الخليل بن أحمد الفراهيدي.. عبقري اللغة | 36000 × 2 = 72000 | برنامج Boilsoft Video Splitter v5.16 لتقطيع ملفات الفيديو | الموسوعة :: لكل ما يحتاج إليه الحاسوب | لك الحمد حمدا أتى في الكتاب - لمحمد العزاوي | الإمام المقريزي | موسوعة القرأن الكريم للشيخ- عبد الباسط عبد الصمد-- رحمه الله | 8 أناشيد جديدة رائعة من قناة طيور الجنة بدون معازف | دعوها فانها منتنة | نبع الماء من بين الأصابع الشريفة | سلسلة شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم - (5) [أبو إسحاق الحويني] | عدالة الصحابة | تحميل Avast AntiVirus 2009 بنسخته الجديدة مع السريال | احذر من الصور المحرمة | صور ثلاثية الابعاد لمكة والمدينة | قريباً.. لن تحمل سوى الموبايل في جيبك!! | توحمت أمه على سورة الكهف فنطق بها كامله | الإسلام في لينشيا .. مكة الصغرى | كل عام وانتم بخير‏ | رسائل وسائط للعيد 2010 | سلسلة الدار الاخرة لفضيلة الشيخ محمود المصرى | مايكروسوفت تهديك ( رابط مباشر )يفحص جهازك ويعدل الأخطاء ويمسح الفايروسات‏ | غزوات وأحداث في رمضان | لو كآن قلبك ضعيف لآ تدخل ^_^ العملآق | Bitdefnder 2010 | فى الإصدارة النهآئية مع شرح مفصل جداً !! | شرح كيفية وضع باسورد للمتصفح اكسبلورر |
  رد مع اقتباس
قديم 08-20-2009, 12:30 PM   #4
 
الصورة الرمزية ابوضرغام





المستوى : 55
معدل التفاعل: 2044 / 2044
معدل الاستجابة: 2063 / 4006
معدل التالي: 50%

ابوضرغام is a jewel in the roughابوضرغام is a jewel in the roughابوضرغام is a jewel in the rough

SmS
أذا لم يكن من الموت بداً**فمن العار أن تموت جبانا
My MMS المزيد ..  

الحضور المميز وسام تميز الاقسام الطبية 

ابوضرغام غير متصل

افتراضي رد: حكم تارك الصلاة


غسل الله قلبك بماء اليقين
وروحك بكوثر الدين
وأثلج صدرك بسكينة المؤمنين
آميـــــــــــــــــــــــــــــــن



روابط سريعة

العاب بنات - العاب طبخ - العاب اطفال - العاب اكشن-

العاب قتالية - العاب مضحكه - العاب ذكاء - العاب رياضية-

----- من مواضيعي -----
ما حكم نظر المرأة إلى الرجل | طيحني بابا اسمحلي اعذريني ياجدتي ......!!!!!!! | عِرق الإيمان يأتي العجائب..! | صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها - وتنبيهات وأمور هامة | شاهد ماذا يريد هذا المجاهد | حكم أكل لحوم الخيل | هندي يترجم الامثال العربيه | على أبي مصعب وصحبه فلتبكي البواكي | اللهمّ إنـّي أبرأ إليك من القاعدة إن فعتلها | الشرك الاكبر وانواعه | كيف السبيل للوصول إلى الفردوس الأعلى من الجنة ..؟ | الاختلاط في الطواف! | وماذا بعد هذه المآسي والهزائم ؟ | مشروع : على هذا فلنجتمع //(أصول أهل السنة والجماعة)/ | «أحكام الشتاء في السنة المطهرة» | موضوع أحب أن يقرأه الجميع وجزاكم الله كل خير | حكم قول لا حياء في الدين | انتبه اخى الموحد من ...قــوس قـــزح | كيفية دراسة الفقه | الإجماع | وهل من بعد الكفر ذنب؟ | الإباضية | (السلفية السلطانية) خوارج على الدعاة. . مرجئة مع الطغاة | يااهل الثغور خذونا معكم [ سئمت والله من هذه المنتديات فما عادت تروى عطشى وتطفي ن | كلام من نور - لمن تدبره! |
التوقيع :



انا معا ابومصعب حيثُ الآمالة فل يسمع القاصر والداني










يمني وأفتخر

  رد مع اقتباس
قديم 08-20-2009, 12:55 PM   #5
*--|مشرف المنتدى السياسي|--*
 
الصورة الرمزية عبدالواحد





المستوى : 66
معدل التفاعل: 2457 / 2457
معدل الاستجابة: 3585 / 4555
معدل التالي: 53%

عبدالواحد is a jewel in the roughعبدالواحد is a jewel in the roughعبدالواحد is a jewel in the rough

SmS
(ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَِ)
My MMS المزيد ..  

التميز الذهبي وسام العضو النشيط المشرف المميز وسام تميز الاقسام الطبية 

عبدالواحد متصل الآن

Post حكم تارك الصلاة


بسم الله الرحمن الرحيم
حكم تارك الصلاة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏
أما بعد‏:‏ فإن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بالصلاة، وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركاً مطلقاً تهاوناً‏.‏
ولما كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي ابتلى بها الناس اليوم، واختلف فيها علماء الأمة، وأثمتها، قديماً وحديثاً أحببت أن اكتب فيها ما تيسر‏.‏
* الفصل الأول‏:‏ في حكم تارك الصلاة‏.‏
* الفصل الثاني‏:‏ فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيرها‏.‏
نسأل الله تعالى لأن نكون فيها موفقين للصواب‏.‏

.................................................. ..........



روابط سريعة

العاب بنات - العاب طبخ - العاب اطفال - العاب اكشن-

العاب قتالية - العاب مضحكه - العاب ذكاء - العاب رياضية-

----- من مواضيعي -----
أيتهاآ الحيـاآة ... أعَذِريُنيْ صُرِتّ أفِهم .. | صورة هزت جميع المنتديات .. (تحذير) صورة بشعة جداً .. استغفر الله | ما هو الطب البديل ؟وما هي اساليب العلاج | اذا رغبت بالحمل عليك اتخاذ الخطوات التالية قبل حصوله | علامات الخطر خلال الحمل | الموساد.. بصمة دجان | إسرائيل تتحدى العالم تأهب بالقدس وتضييق بالضفة ومستوطنات جديدة | ترقب وتفاؤل وانتظار للقرار الرسمي على خلفية كارثة جدة | فضائيات إرهابية | المغرب يأسف لـ " إقصائه " من مؤتمر بالجزائر | البيض ينقص الوزن ويزيد قوة الذاكرة | وفاة أقصر رجل في العالم | إيجابيات وسلبيات العلمانية الفرنسية | الردود الاستفزازية و الساخرة تسحق المواضيع | مفهوم الحرية بالمنظور الأمريكي | اللوبي الإسرائيلي في مواجهة إدارة أوباما | الإدراك الإسرائيلي الجديد لحزب الله حسب تقرير معهد الأمن القومي | مستحيلان في الصراع العربي - الصهيوني | تجـاوز التطبيع الى الشــراكة | إذا هدموا الأقصى | كاذبة - خادعة - ممثلة ((اضغط play)) | نمر ياكل انسان مرعب | اطفال الزنا اين مصيرهم صور تتكلم | البندورة ، الطماطم ،Tomato | نفاس ، النفاس Postpartum Period |
التوقيع :

المنتدى السياسي

اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ

آخر تعديل عبدالواحد يوم 08-20-2009 في 12:57 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 08-20-2009, 12:58 PM   #6
*--|مشرف المنتدى السياسي|--*
 
الصورة الرمزية عبدالواحد





المستوى : 66
معدل التفاعل: 2457 / 2457
معدل الاستجابة: 3585 / 4555
معدل التالي: 53%

عبدالواحد is a jewel in the roughعبدالواحد is a jewel in the roughعبدالواحد is a jewel in the rough

SmS
(ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَِ)
My MMS المزيد ..  

التميز الذهبي وسام العضو النشيط المشرف المميز وسام تميز الاقسام الطبية 

عبدالواحد متصل الآن

افتراضي رد: حكم تارك الصلاة


الفصل الأول
حكم تارك الصلاة
إن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً، فقال الإمام أحمد بن حنبل‏:‏ ‏"‏تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة،يقتل إذا لم يتب ويصل‏"‏‏.‏
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي‏:‏ ‏"‏فاسق ولا يكفر‏"‏‏.‏
ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي‏:‏ ‏"‏يقتل حداً‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ وقال أبو حنيفة‏:‏ ‏"‏يعزز ولا يقتل‏.‏‏.‏‏"‏
وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع، فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله‏}‏ ‏(‏الشورى‏:‏10‏)‏، وقوله‏:‏ ‏{‏فإن تنازعتم في شيء،فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويل‏}‏ ‏(‏النساء‏:‏59‏)‏‏.‏
ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر، لأن كل واحد يرى الصواب معه، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏
وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة، وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل عل كفر تارك الصلاة، الكفر الأكبر المخرج عن الملة‏.‏
أولا‏:‏ من الكتاب‏:‏
قال تعالى في سورة التوبة‏:‏ ‏{‏فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏11‏)‏‏.‏
وقال في سورة مريم‏:‏ ‏{‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً‏}‏ ‏(‏مريم‏:‏59،60‏)‏‏.‏
فوجه الدلالة من الآية الثانية، آية سورة مريم، أن الله قال‏:‏ في المضيعين للصلاة، المتبعين للشهوات‏:‏ ‏{‏إلا من تاب وآمن‏}‏ فدل، على أنهم حين إضاعتهم للصلاة، واتباع الشهوات غير مؤمنين‏.‏
ووجه الدلالة من الآية الأولى، آية سورة التوبة، أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين، ثلاثة شروط‏:‏
* أن يتوبوا من الشرك‏.‏
* أن يقيموا الصلاة‏.‏
* أن يؤتوا الزكاة‏.‏
فإن تابوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا‏.‏
وإن أقاموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا‏.‏
والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية، فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر‏.‏
ألا ترى إلى قوله تعالى‏:‏ في آية القصاص من القتل‏:‏ ‏{‏فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏178‏)‏، فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً‏}‏ ‏(‏النساء‏:‏93‏)‏‏.‏
ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا‏:‏ ‏{‏وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم‏}‏ ‏(‏الحجرات‏:‏9،10‏)‏، فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر‏]‏‏.‏ لكنه كفر لا يخرج من الملة، إذ لو كان مخرجا من الملة، ما بقيت الأخوة الإيمانية معه‏.‏ الآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال‏.‏
وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقا أو كفرا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله‏.‏
فإن قال قائل‏:‏ ‏(‏هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة‏)‏‏؟‏
قلنا‏:‏ ‏(‏كفر تارك إيتاء الزكاة، قال به بعض أهل العلم -وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى-‏)‏‏.‏
ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر عقوبة مانع الزكاة، وفي آخره، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وقد رواه مسلم بطوله في‏:‏ باب ‏"‏إثم مانع الزكاة‏"‏، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرا ما كان له سبيل إلى الجنة‏.‏
فيكون منطوق هذا الحديث مقدما على مفهوم آية التوبة، لأن المنطوق مقدم على المفهوم، كما هو معلوم في أصول الفقه‏.‏
ثانيا ‏:‏ من السنة ‏:‏
1‏)‏ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إن بين الرجل وبين الشرك، والكفر، ترك الصلاة‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏‏.‏
2‏)‏ وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول‏:‏ ‏[‏العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه‏)‏‏.‏
والمراد بالكفر هنا، الكفر المخرج عن الملة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، جعل الصلاة فصلا بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام، فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين‏.‏
3‏)‏ وفي صحيح مسلم، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏[‏ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع‏]‏‏.‏ قالوا‏:‏ أفلا نقاتلهم‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏لا ما صلوا‏]‏‏.‏
4‏)‏ وفي صحيح مسلم أيضا، من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏[‏خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم‏]‏‏.‏ قيل‏:‏ يا رسول الله‏:‏ أفلا ننابذهم بالسيف‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏لا ما أقاموا فيكم الصلاة‏]‏‏.‏
ففي هذين الحديثين الأخيرين، دليل على منابذة الولاة، وقتالهم بالسيف، إذا لم يقيموا الصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم، إلا إذا أتوا كفرا صريحا، عندنا فيه برهان من الله تعالى، لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه‏:‏ ‏[‏دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله‏]‏‏.‏ قال‏:‏ ‏[‏إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان‏]‏ ‏(‏متفق عليه‏)‏‏.‏
وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرا بواحاً عندنا فيه من الله برهان‏.‏
ولم يرد في الكتاب والسنة أن تارك الصلاة ليس بكافر أو أنه مؤمن، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بقيود في النص نفسه يمتنع معها أن يترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر الإنسان فيها بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة، لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة والخاص مقدم على العام‏.‏
فإن قال قائل‏:‏ ‏(‏ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدا لوجوبها‏؟‏‏!‏‏)‏‏.‏
قلنا‏:‏ ‏(‏لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين‏:‏
الأول‏:‏ إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به‏.‏
فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود‏.‏
ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة، دون الإقرار بوجوبها لم يقل الله تعالى‏:‏ فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة‏.‏ أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر‏.‏
ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن الكريم، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء‏}‏ ‏(‏النحل‏:‏89‏)‏‏.‏
وقال تعالى مخاطبا نبيه‏:‏ ‏{‏وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم‏}‏‏.‏ ‏(‏النحل‏:‏44‏)‏‏.‏
الثاني‏:‏ اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطا للحكم‏:‏
فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك‏.‏
فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط، وأركان، وواجبات، ومستحبات، لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرا مع أنه لم يتركها‏.‏
فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافرا كفرا مخرجا عن الملة، كما جاء ذلك صريحا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال ‏:‏ أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏لا تشركوا بالله شيئا، ولا تتركوا الصلاة عمدا، فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة‏]‏‏.‏
وأيضا فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، فإن هذا الحكم عام، في الزكاة، والصيام، والحج، فمن ترك منها واحدا جاحدا لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل‏.‏
وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري، فهو مقتضى الدليل العقلي النظري‏.‏
فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هو عمود الدين والتي جاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها‏.‏ وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها‏؟‏ فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيمانا مع التارك‏.‏
فإن قال قائل‏:‏ ‏"‏ألا يحتمل أن يراد الكفر في تارك الصلاة كفر بالنعمة لا كفر بالملة ‏؟‏ أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر‏؟‏‏!‏‏"‏‏.‏
فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏اثنتان بالناس هما بهم كفر‏:‏ الطعن في النسب، والنياحة في الميت‏]‏ وقوله‏:‏ ‏[‏سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر‏]‏‏.‏ ونحو ذلك‏.‏
قلنا‏:‏ هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه‏:‏
الأول‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة حدا فاصلا بين الكفر والإيمان، وبين المؤمنين والكفار‏.‏
والحد يميز المحدود ويخرجه عن غيره‏.‏ فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر‏.‏
الثاني‏:‏ أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام‏.‏‏.‏ لأنه هدم ركنا من أركان الإسلام، بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلاً من أفعال الكفر‏.‏
الثالث‏:‏ أن هناك نصوصا أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا من الملة‏.‏‏.‏ فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق‏.‏
الرابع‏:‏ أن التعبير بالكفر مختلف‏.‏‏.‏ ففي ترك الصلاة قال‏:‏ ‏[‏بين الرجل وبين الشرك والكفر‏]‏‏.‏ فعبر بأل الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة -كفر- منكرا أو كلمة -كفر- بلفظ الفعل فإنه دال على أن هذا من الكفر، أو أنه كفر في هذه الفعلة وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب ‏(‏اقتضاء الصراط المستقيم‏)‏ ص 70 ط السنة المحمدية على قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏اثنتان في الناس هما بهم كفر‏]‏‏.‏
قال‏:‏ ‏"‏فقوله‏:‏ ‏[‏هما بهم كفر‏]‏ أي هاتان الخصلتان هما -كفر- قائم بالناس فنفس الخصلتين -كفر- حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر‏.‏ كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته‏.‏ وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏ليس بين العبد وبين الكفر، أو الشرك إلا ترك الصلاة، وبين كفر منكر في الإثبات‏]‏‏"‏ أ‏.‏ هـ‏.‏ كلامه‏.‏
فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفرا مخرجا من الملة بمقتضى هذه الأدلة، كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات‏}‏ ‏(‏مريم‏:‏59‏)‏‏.‏ وذكر ابن القيم في ‏"‏كتاب الصلاة‏"‏ أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه‏.‏
على هذا القول جمهور الصحابة، بل حكى غير واحد إجماعهم عليه ‏.‏
قال عبد الله بن شقيق‏:‏ ‏"‏كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة‏"‏‏.‏ رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما‏.‏
وقال إسحاق بن راهويه الإمام المعروف‏:‏ ‏"‏صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر‏"‏‏.‏
وذكر ابن حزم، أنه قد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة قال‏:‏ ‏"‏ولا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة ‏.‏ نقله عنه المنذري في ‏(‏الترغيب والترهيب‏)‏ وزاد من الصحابة‏:‏ عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبا الدرداء رضي الله عنهم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم‏"‏‏.‏ أ‏.‏ هـ‏.‏
فإن قال قائل‏:‏ ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة‏؟‏
قلنا‏:‏ الجواب أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة‏.‏ ونحو ذلك‏.‏
ومن تأملها وجدها لا تخرج عن خمسة أقسام كلها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كفر‏.‏
القسم الأول‏:‏
أحاديث ضعيفة غير صريحة حاول موردها أن يتعلق بها ولم يأت بطائل‏.‏
القسم الثاني‏:‏
ما لا دليل فيه أصلا للمسألة‏.‏
مثل استدلال بعضهم، بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء‏}‏ ‏(‏النساء‏:‏48‏)‏‏.‏ فإن معنى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما دون ذلك‏}‏ ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله، فهو كافر كفراً لا يغفر له وليس ذنبه من الشرك‏.‏
ولو سلمنا أن معنى ‏{‏ما دون ذلك‏}‏ ما سوى ذلك، لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركا‏.‏
القسم الثالث‏:‏
عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة‏.‏
مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل‏:‏ ‏[‏ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار‏]‏‏.‏ وهذا أحد ألفاظه وورد نحوه من حديث أبي هريرة وعبادة بن الصامت وعتبان بن مالك رضي الله عنهم‏.‏
القسم الرابع‏:‏
عام مقيد بما لا يمكن معه ترك الصلاة ‏.‏
مثل قوله صلى الله عليه وسلم، في حديث عتبان بن مالك‏:‏ ‏[‏فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله‏]‏ ‏(‏رواه البخاري‏)‏‏.‏
وقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث معاذ‏:‏ ‏[‏ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار‏]‏ ‏(‏رواه البخاري‏)‏‏.‏
فتقييد الإتيان بالشهادتين بإخلاص القصد، وصدق القلب، يمنعه من ترك الصلاة، إذ ما من شخص يصدق في ذلك، ويخلص إلا حمله صدقه، وإخلاصه على فعل الصلاة‏.‏ ولا بد فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي الصلة بين العبد وربه، فإذا كان صادقا في ابتغاء وجه الله، فلا بد أن يفعل ما يوصله إلى ذلك، ويتجنب ما يحول بينه وبينه، وكذلك من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه، فلا بد أن يحمله ذلك إلى الصدق على أداء الصلاة مخلصا بها لله تعالى متبعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك من مستلزمات تلك الشهادة الصادقة‏.‏
القسم الخامس‏:‏
ما ورد مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة‏.‏
كالحديث الذي رواه ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏يدرس الإسلام كما يدرس الثوب‏]‏ -الحديث- وفيه‏.‏ وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون‏:‏ ‏"‏أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها‏"‏ فقال له صلة‏:‏‏"‏‏[‏ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة‏"‏ فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة فقال‏:‏ ‏"‏يا صلة تنجيهم من النار‏"‏ ثلاثاً‏.‏
فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار، كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام، لأنهم لا يدرون عنها، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع، أو قبل أن يتمكنوا من فعلها، كمن مات عقيب شهادته، قبل أن يتمكن من فعل الشرائع، أو أسلم في دار الكفر فمات قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع‏.‏
والحاصل أن ما استدل به من يرى كفر تارك الصلاة لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره، لأن ما استدل به أولئك، إما أن يكون ضعيفا غير صريح وإما ألا يكون فيه دلالة أصلا، وإما أن يكون مقيدا بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، أو مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة، أو عاما مخصوصا بأدلة تكفيره‏!‏‏.‏
فإذا تبين كفره بالدليل القائم السالم عن المعارض المقاوم، وجب أن تترتب أحكام الكفر والردة عليه، ضرورة أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً‏.‏



روابط سريعة

العاب بنات - العاب طبخ - العاب اطفال - العاب اكشن-

العاب قتالية - العاب مضحكه - العاب ذكاء - العاب رياضية-

----- من مواضيعي -----
أيتهاآ الحيـاآة ... أعَذِريُنيْ صُرِتّ أفِهم .. | صورة هزت جميع المنتديات .. (تحذير) صورة بشعة جداً .. استغفر الله | ما هو الطب البديل ؟وما هي اساليب العلاج | اذا رغبت بالحمل عليك اتخاذ الخطوات التالية قبل حصوله | علامات الخطر خلال الحمل | الموساد.. بصمة دجان | إسرائيل تتحدى العالم تأهب بالقدس وتضييق بالضفة ومستوطنات جديدة | ترقب وتفاؤل وانتظار للقرار الرسمي على خلفية كارثة جدة | فضائيات إرهابية | المغرب يأسف لـ " إقصائه " من مؤتمر بالجزائر | البيض ينقص الوزن ويزيد قوة الذاكرة | وفاة أقصر رجل في العالم | إيجابيات وسلبيات العلمانية الفرنسية | الردود الاستفزازية و الساخرة تسحق المواضيع | مفهوم الحرية بالمنظور الأمريكي | اللوبي الإسرائيلي في مواجهة إدارة أوباما | الإدراك الإسرائيلي الجديد لحزب الله حسب تقرير معهد الأمن القومي | مستحيلان في الصراع العربي - الصهيوني | تجـاوز التطبيع الى الشــراكة | إذا هدموا الأقصى | كاذبة - خادعة - ممثلة ((اضغط play)) | نمر ياكل انسان مرعب | اطفال الزنا اين مصيرهم صور تتكلم | البندورة ، الطماطم ،Tomato | نفاس ، النفاس Postpartum Period |
التوقيع :

المنتدى السياسي

اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ

  رد مع اقتباس
قديم 08-20-2009, 01:00 PM   #7
*--|مشرف المنتدى السياسي|--*
 
الصورة الرمزية عبدالواحد





المستوى : 66
معدل التفاعل: 2457 / 2457
معدل الاستجابة: 3585 / 4555
معدل التالي: 53%

عبدالواحد is a jewel in the roughعبدالواحد is a jewel in the roughعبدالواحد is a jewel in the rough

SmS
(ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَِ)
My MMS المزيد ..  

التميز الذهبي وسام العضو النشيط المشرف المميز وسام تميز الاقسام الطبية 

عبدالواحد متصل الآن

افتراضي رد: حكم تارك الصلاة


الفصل الثاني

فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيره
يترتب على الردة أحكام دنيوية وأخروية‏:‏
أولا‏:‏ من الأحكام الدنيوية‏:‏
1‏.‏ سقوط ولايته‏:‏
فلا يجوز أن يولى شيئاً يشترط في الولاية عليه الإسلام، وعلى هذا فلا يولى على القاصرين من أولاده وغيرهم، ولا يزوج أحدا من مولياته من بناته وغيرهن‏.‏
وقد صرح فقهاؤنا رحمهم الله تعالى في كتبهم المختصرة والمطولة‏:‏ أنه يشترط في الولي الإسلام إذا زوج مسلمة، وقالوا ‏"‏لا ولاية لكافر على مسلمة‏"‏‏.‏
وقال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ لا نكاح إلا بولي مرشد، وأعظم الرشد وأعلاه دين الإسلام، وأسفه السفه وأدناه الكفر والردة عن الإسلام‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏130‏)‏‏.‏
2‏.‏ سقوط إرثه من أقاربه‏:‏
لأن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏[‏لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم‏]‏‏.‏ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما‏.‏
3‏.‏ تحريم دخوله مكة وحرمهما‏:‏
لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا‏}‏ ‏[‏التوبة ‏:‏ الآية 28‏]‏‏.‏
4‏.‏ تحريم ما ذكاه من بهيمة الأنعام‏:‏
‏(‏الإبل والبقر والغنم‏)‏ وغيرها مما يشترط لحله الزكاة‏.‏
لأن من شروط الذكاة‏:‏ أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا ‏(‏يهوديا أو نصرانيا‏)‏، فأما المرتد والوثني والمجوسي ونحوهم فلا يحل ما ذكاه‏.‏
قال الخازن في تفسيره‏:‏ ‏"‏أجمعوا على تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا كتاب له‏"‏‏.‏
وقال الإمام أحمد‏:‏ ‏"‏لا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة‏"‏‏.‏
5‏.‏ تحريم الصلاة عليه بعد موته، وتحريم الدعاء له بالمغفرة والرحمة‏:‏
لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏84‏)‏‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم‏.‏ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏113-114‏)‏‏.‏
ودعاء الإنسان بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر بأي سبب كان كفره اعتداء في الدعاء، ونوع من الاستهزاء بالله، وخروج عن سبيل النبي والمؤمنين‏.‏
وكيف يمكن لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدعو بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر وهو عدو لله تعالى‏؟‏‏!‏ كما قال عز و جل‏:‏ ‏{‏من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، فإن الله عدو للكافرين‏}‏‏.‏ فبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الله تعالى عدو لكل الكافرين‏.‏
والواجب على المؤمن أن يتبرأ من كل كافر‏.‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون‏.‏ إلا الذي فطرني فإنه سيهدين‏}‏ ‏(‏الزخرف‏:‏26،27‏)‏‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم، والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده‏}‏ ‏(‏الممتحنة‏:‏4‏)‏‏.‏ وليتحقق له بذلك متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏3‏)‏‏.‏
ومن أوثق عرى الإيمان‏:‏ أن تحب في الله، وتكره في الله، وتوالي في الله، وتعادي في الله، لتكون في محبتك، وكراهيتك، وولايتك، وعداوتك، تابعا لمرضاة الله عز وجل‏.‏
6‏.‏ تحريم نكاحه المرأة المسلمة‏:‏
لأنه كافر والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن‏}‏ ‏(‏الممتحنة‏:‏ 10‏)‏‏.‏
قال في المغني 592/6‏:‏ ‏"‏وسائر الكفار غير أهل الكتاب لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم، وذبائحهم‏)‏ قال‏:‏ والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه ففي حلها أولى‏"‏‏.‏
وقال في باب المرتد 130/8‏:‏ ‏"‏وإن تزوج لم يصح تزوجه لأنه لا يقر على النكاح، وما منع الإقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة‏"‏ ‏(‏وفي مجمع الأنهر للحنفية آخر باب نكاح الكافر ص 202 ج1‏:‏ ‏"‏ولا يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحداً‏"‏ لإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين‏)‏‏.‏
فأنت ترى أنه صرح بتحريم نكاح المرتدة، وأن نكاح المرتد غير صحيح، فماذا يكون لو حصلت الردة بعد العقد‏؟‏‏!‏‏.‏
قال‏:‏ في المغني 298/6‏:‏ ‏"‏إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول ففيه روايتان‏:‏ إحداهما‏:‏ تتعجل الفرقة‏.‏ والثاني تقف على انقضاء العدة‏"‏‏.‏
وفي المغني ص 639/6‏:‏ ‏"‏أن انفساخ النكاح بالردة قبل الدخول قول عامة أهل العلم، واستدل له وأن انفساخه في الحال إذا كان بعد الدخول قول مالك، وأبي حنيفة وتوقفه على انقضاء العدة قول الشافعي‏"‏‏.‏
وهذا يقتضي أن الأئمة الأربعة متفقون على انفساخ النكاح بردة أحد الزوجين‏.‏ لكن إن كانت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كانت بعد الدخول فمذهب مالك وأبي حنيفة الانفساخ في الحال، ومذهب الشافعي، الانتظار إلى انقضاء العدة‏.‏ وعن أحمد روايتان كالمذهبين‏.‏
وفي ص 640 منه‏:‏ ‏"‏وإن ارتد الزوجان معا، فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة، وإن كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين‏؟‏ وهذا مذهب الشافعي ثم نقل عن أبي حنيفة أن النكاح لا ينفسخ استحسانا، لأنه لم يختلف بهما الدين، فأشبه ما لو أسلما، ثم نقض صاحب المغني قياسه طردا وعكسا‏"‏‏.‏
وإذا تبين أن نكاح المرتد لا يصح من مسلم سواء كان أنثى أم رجلا، وأن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة، وتبين أن تارك الصلاة كافر‏.‏ بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وقول عامة الصحابة، تبين أن الرجل إذا كان لا يصلي وتزوج امرأة مسلمة، فإن زواجه غير صحيح، ولا تحل له المرأة بهذا العقد، وأنه إذا تاب إلى الله تعالى ورجع إلى الإسلام وجب عليه تجديد العقد‏.‏ وكذلك الحكم لو كانت المرأة هي التي لا تصلي‏.‏
وهذا بخلاف أنكحة الكفار حال كفرهم، مثل أن يتزوج كافر بكافرة، ثم تسلم الزوجة فهذا إن كان إسلامها قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان إسلامها بعده لم ينفسخ النكاح، ولكن ينتظر فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة، فهي زوجته، وإن انقضت العدة قبل إسلامه فلا حق له فيها، لأنه تبين أن النكاح قد انفسخ منذ أن أسلمت‏.‏
وقد كان الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون مع زوجاتهم، ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، على أنكحتهم، إلا أن يكون سبب التحريم قائما، مثل أن يكون الزوجان مجوسيين وبينهما رحم محرم، فإذا أسلما حينئذ فرق بينهما لقيام سبب التحريم‏.‏
وهذه المسألة ليست كمسألة المسلم الذي كفر بترك الصلاة، ثم تزوج مسلمة فإن المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع، كما سبق ولو كان الكافر أصليا غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافر مسلمة فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما فلو أسلم وأراد أن يرجع إليها، لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد ‏.‏
7‏.‏ حكم أولاد تارك الصلاة من مسلمة تزوج بها‏:‏
فأما بالنسبة للأم فهو أولاد لها بكل حال‏.‏
وأما بالنسبة للمتزوج فعلى قول من لا يرى كفر تارك الصلاة فهو أولاده يلحقون به بكل حال لأن نكاحه صحيح‏.‏
وأما على قول من يرى كفر تارك الصلاة وهو الصواب على ما سبق تحقيقه في -الفصل الأول- فإننا ننظر‏:‏
* فإن كان الزوج لا يعلم أن نكاحه باطل، أو لا يعتقد ذلك، فالأولاد أولاده يلحقون به، لأن وطأه في هذه الحال مباح في اعتقاده، فيكون وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب‏.‏
* وإن كان الزوج يعلم أن نكاحه باطل ويعتقد ذلك، فإن أولاده لا يلحقون به، لأنهم خلقوا من ماء من يرى أن جماعه محرم لوقوعه في امرأة لا تحل له‏.‏
ثانيا‏:‏ الأحكام الأخروية المترتبة على الردة‏:‏
1‏.‏ أن الملائكة توبخه، وتقرعه‏.‏
بل تضرب وجوههم وأدبارهم‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة، يضربون وجوههم وأدبارهم، وذوقوا عذاب الحريق‏.‏ ذلك بما قدمت أيديكم، وأن الله ليس بظلام للعبيد‏}‏‏.‏ ‏(‏الأنفال‏:‏50،51‏)‏‏.‏
2‏.‏ أنه يحشر مع أهل الكفر والشرك لأنه منهم‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم‏}‏‏.‏ ‏(‏الصافات‏:‏22،23‏)‏‏.‏ والأزواج جمع ‏(‏زوج‏)‏ وهو ‏(‏الصنف‏)‏ أي احشروا الذين ظلموا ومن كان من أصنافهم من أهل الكفر والظلم‏.‏
3‏.‏ الخلود في النار أبد الآبدين‏:‏
لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا‏.‏ خالدين فيها أبدا لا يجدون ولياً ولا نصيراً‏.‏ يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا‏}‏ ‏(‏الأحزاب‏:‏64-66‏)‏‏.‏
وإلى هنا انتهى ما أردنا القول فيه في هذه المسألة العظيمة التي ابتلي بها كثير من الناس‏.‏
* وباب التوبة مفتوح لمن أراد أن يتوب‏.‏ فبادر أخي المسلم إلى التوبة إلى الله عز وجل مخلصا لله تعالى، نادما على ما مضى، عازما على ألا تعود، مكثراً من الطاعات‏.‏ ‏{‏فمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفوراً رحيماً‏.‏ ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا‏}‏‏.‏
أسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يهدينا جميعا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، غير المغضوب عليهم ولا الضالين‏.‏
تم بقلم الفقير إلى الله تعالى
محمد الصالح العثيمين
في 23/2/1407هـ



روابط سريعة

العاب بنات - العاب طبخ - العاب اطفال - العاب اكشن-

العاب قتالية - العاب مضحكه - العاب ذكاء - العاب رياضية-

----- من مواضيعي -----
أيتهاآ الحيـاآة ... أعَذِريُنيْ صُرِتّ أفِهم .. | صورة هزت جميع المنتديات .. (تحذير) صورة بشعة جداً .. استغفر الله | ما هو الطب البديل ؟وما هي اساليب العلاج | اذا رغبت بالحمل عليك اتخاذ الخطوات التالية قبل حصوله | علامات الخطر خلال الحمل | الموساد.. بصمة دجان | إسرائيل تتحدى العالم تأهب بالقدس وتضييق بالضفة ومستوطنات جديدة | ترقب وتفاؤل وانتظار للقرار الرسمي على خلفية كارثة جدة | فضائيات إرهابية | المغرب يأسف لـ " إقصائه " من مؤتمر بالجزائر | البيض ينقص الوزن ويزيد قوة الذاكرة | وفاة أقصر رجل في العالم | إيجابيات وسلبيات العلمانية الفرنسية | الردود الاستفزازية و الساخرة تسحق المواضيع | مفهوم الحرية بالمنظور الأمريكي | اللوبي الإسرائيلي في مواجهة إدارة أوباما | الإدراك الإسرائيلي الجديد لحزب الله حسب تقرير معهد الأمن القومي | مستحيلان في الصراع العربي - الصهيوني | تجـاوز التطبيع الى الشــراكة | إذا هدموا الأقصى | كاذبة - خادعة - ممثلة ((اضغط play)) | نمر ياكل انسان مرعب | اطفال الزنا اين مصيرهم صور تتكلم | البندورة ، الطماطم ،Tomato | نفاس ، النفاس Postpartum Period |
التوقيع :

المنتدى السياسي

اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ

  رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: حكم تارك الصلاة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أعد النظر..في حياتك أمل الحياة الاسلامي العام ( الشريعة و الحياه ) 12 11-30-2008 06:40 PM
أخطاُئنا الشائعة في الصلاة وفي المساجد rahaf الاسلامي العام ( الشريعة و الحياه ) 10 04-14-2008 07:11 PM
الصلاة افضل الاعمال بعد الايمان بالله ورسوله rahaf الاسلامي العام ( الشريعة و الحياه ) 12 10-26-2007 12:34 AM
•·.·´¯`·.·• يا تارك الصلاة ادخل لتعرف مصيرك الاسود •·.·´¯`·.·• الـ~ـفـ~ـارس الاسلامي العام ( الشريعة و الحياه ) 11 11-25-2005 08:15 PM

مواضيع لم يرد عليها

 العاب فلاش
خدمات شبكة صمت الليالي
العاب فلاش القصائد المسموعة صور سياحة القران الكريم
موسوعة الطفل عالم الماسنجر افلام ازياء قصص
تحميل الصور العاب بنات ثيمات موسوعة الطب والصحه توبيكات جديدة
الدردشة دليل روعة المواقع العربية خلفيات موسوعة الثقافة الجنسية Search Engine Optimization directory

الوصول السريع


منتديات | منتدى | اناشيد | حواء | يوتيوب| اثاث| ابتسامات | العاب | قصص | توبيكات | ديكورات | رسائل | ايقونات | رجيم | برامج | توبيك| سيارات | اسلاميات | صور| نكت | ازياء | مسجات| ديكور| قناة | خواطر | شعر | الرجل | الحياة الزوجية | الطفل | عناية البشرة | عناية الشعر | مقبلات | عطورات | عصيرات | حلويات | اشغال يدوية | انمي | تفسير الاحلام| تسريحات | جوال| صور×صور | ديكور | فوتوشوب | سياحة| اناشيد اطفال| صور ميسي | العاب طبخ| فساتين اطفال| صور انمي | جرائم| صور سامي يوسف | روايات | فساتين سهره | مؤلفون | مطبخ | صور اسلامية | صور اطفال | صوررمنسيه | فلسفة | فساتين سهرة| مسجات جوال | مسجات حب | كاس العالم| توبيكات حزينه | صورورود | صور زهور | فيديو طيور الجنه | ريجيم سريع ينزل من 20 الى 35 كيلو في الشهر | مكياج | صور قلوب| توبيكات قهر| صور حب | عروض سياحية| مسجات الصباح | صور للماسنجر | مسجات جديدة | رسائل فراق| توبيكات للماسنجر| نك نيمات | توبيكات شوق و وله| أناشيد طيور الجنة بدون إيقاع | رموز للماسنجر| صور ماسنجر | اسباب ضيق التنفس - علاج ضيق التنفس | عروض سياحية 2010 | عروض ماليزيا 2010 | هيدرات ماسنجر 2010 | حرقان الحلق اسباب و علاج حرقان الحلق | مرض التوحد اسباب مرض التوحد | ثيمات ماسنجر 2010 | مسجات صداقة 2010 رسائل صداقة 2010 | ماسنجر البلاك بيري | مسجات حب 2011 | مسجات تهبل2010 | نكت جديدة | فساتين سهرات فادي نحله 2010 | خلفيات ماسنجر 2010 | مسجات مواساه و عزاء | الرياضات المختلفة و المصارعة | علاج مرض الديسك ، اسباب الديسك |

الساعة الآن 02:17 AM.

منوعات المنتدى العاب توبيكات رسائل  
  موقع يوتيوب   منتديات صمت   العاب بنات   نكات مسنجر قويه للبنات   توبيكات للبرد 2010 - توبيكات الشتاء  
  دردشة بنات   نكت محششين جديدة   نقوش الحناء 2010   نك نيمات توبيكات   رسائل حب 2010  
  السفر الى الدول الاوروبية   اجمل النكت السعودية   العاب اكشن   توبيكات 2010   مسجات حب  
  السفر الى دول جنوب وشرق آسيا   عالم الحياة الزوجية   العاب اطفال   نكات للماسنجر للبنات   القاب البنات  
  السفر الى الدول الخليجية   توبيكات جروحي   العاب ذكاء   توبيكات غزل 2010   مسجات 2010  
  السفر الى الدول العربية   العاب طق طق   كتاب اطايب رمضان 2010   توبيك حب و غرام   وسائط سفر و فراق  
  ديكورات رومانسية 2010   العاب اولاد العاب فلاش للاولاد   رمضان 2010   توبيكات كاس العالم 2010   صور اطفال للماسنجر  
  ازياء 2010   قصات الشعر 2010   مسجات غرام 2010   توبيكات للبنات ملونه 2010   مسجات الحب 2010  
  مسجات ايمانيه رائعه   مسجات حب و غرام 2010   بيجامات 2010   توبيكات بنات كول   مسجات صباحية رومانسية  
  العاب فلاش   صالونات 2010   فساتين سهره 2010 فساتين قصيره   توبيكات انجليزية 2010   رسائل مسائية - مسجات مسائية  
  ديكورات 2010   ديكورات مطابخ 2010   توبيكات قوية 2010   توبيكات ملونه اسلاميه 2010 ماسنجر 2011   ياهو ماسنجر 2010 Yahoo Massenger  
  نكت جديدة مضحكة   فساتين زهير مراد 2010 فساتين سهرات 2010   توبيكات خواطر جديدة   توبيكات استهبال جديده   مسجات مساء  
  تسريحات عرائس 2010   فساتين سهرة 2010 فخمه و ناعمه   توبيكات دلع 2010   نكات للبنات 2010   توبيكات محشات  
  ازياء للمحجبات 2010   فستان زفاف المحجبات 2010   توبيكات جروحي 2010   رسائل جريئه للزوج - مسجات جريئة للزوجة   نك نيمات ملونه -نك نيم جديد  
  عبارات حب جديدة - رسائل حب جديدة   توبيكات اطفال 2010 - توبيكات طفولية 2010   توبيكات ملونه 2010   نكات ماسنجر ملونة 2010   اجمل توبيكات 2010  
 

Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by شركة زووم هوست لخدمات الويب
ملاحظه: ( جميع ما يطرح في منتدى صمت الليالي من مواضيع وردود لا يعبر عن رأي إدارة المنتدى وإنما يعبر عن رأي كاتبها)
صمت الليالي

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0