احذروا حمامات الأسواق والأماكن ذات الكثافة البشرية العالية
ينتشر مرض الجياردية (giadrdia lamblia) في شتى انحاء العالم، خصوصا في المناطق ذات المناخ الحار او المعتدل.
تزداد نسبة الاصابة عند الاطفال حتى السنوات العشر من العمر، وايضا عند المشرفين عليهم كالاهل والعاملين في المدارس ودور الايتام، وينتشر بسهولة عن طريق الملامسة او بواسطة الاغذية، ويكثر في الاماكن ذات الكثافة السكانية العالية والمعسكرات، خصوصا في حال عدم تطبيق القواعد الصحية المرعية (مياه ملوثة، مواد غذائية موبوءة بكيسات طفيلية، مراحيض قذرة).
تحافظ كيسات الطفيلي على حيويتها مدة ثلاثة اسابيع اذا وجدت في البراز اللين غير الجاف، وتعتبر الاغذية والمياه الملوثة بكيسات الجياردية بؤرة العدوى. وعندما تنتقل الى جسم الانسان تتوضع في الامعاء الغليظة واطراف الامعاء الدقيقة، كما يمكن ان تتوضع، في حالات اقل ففي الاوعية الصفراوية ومجاري البنكرياس يظهر المرض عند الانسان المصاب بعد مدة من الحضانة تتراوح بين 5 و 10 ايام. وقد تحدث اعتلالات وظيفية مثل اعتلالات في حركة الامعاء التمعجية وافرازاتها وامتصاصها المواد الغذائية خصوصا للمركبات الدهنية والفيتامينات المنحلة في هذه الدهون.
تظهر الاعراض السريرية للداء عند حوالي 10 بالمائة من الاشخاص المصابين. وقد تكون اعراض المرض حادة (حرارة او اسهال شديدين)، غير انه غالبا ما يكون مزمنا ويتعرض المصاب لانتكاسات من وقت لآخر.
تبدأ الاعراض بغثيان وقيء واسهال غير مدمى. فالاسهال يكون مزمنا ويكون البراز فيه اصفر يحتوي على كمية من الدسم وقد يتناوب هذا الاسهال مع الكتام، كما قد يحدث اسهالات شديدة متقطعة يكون البراز فيها سائلا مخاطيا اصفر دون دم وقد دلت الابحاث التي اجريت على الاطفال المصابين ان اعتلالات الامعاء ونقصان الفيتامينات بسبب عدم القدرة على امتصاص المركبات الدسمة وفقدان البروتين في اثناء الاسهال، قد ادت الى سوء تغذية هؤلاء الاطفال الأمر الذي سبب تأخر نموهم الجسمي.
ولقد ثبت في اثناء اسير الاصابة المرضية بهذا الداء ان اهم الاعتلالات الناشئة هي: سوء الامتصاص لبعض الفيتامينات مثل الفيتامين أ و ب 12، والمركبات الدسمة والسكاكر الثنائية كالاكتوز والسكروز. وغالبا ما يلاحظ حدوث فقر الدم عند الاطفال اثناء اصابتهم.
ان الوقاية من هذا المرض تقتضي مراعاة القواعد الصحية العامة، بحيث لا يباشر العامل في المصانع الغذائية عمله ما لم يفحص وايضا العاملات المنزليات غالبا ما يتباطأ كفيلها بعمل الفحص الطبي لها مما يعرض عائلته لاستقبال امراض لاحصر لها منها داء الجياردية لذا لابد من اخضاع العاملين للفحوصات للتأكد من خلوهم من كيسات الجياردية او الكيسات الطفيلية الاخرى، وفي حالة اصابة احد افراد العائلة الواحدة، تراعى قواعد النظافة في العائلة ككل لسهولة انتقال المرض. وقد ثبت ان مكافحة المرض في الاماكن المغلقة (بيوت الايتام، والمدارس والمعسكرات وبيوت الطلبة الداخلية) والتي تقوم على معالجة المرضى دون تحسين ظروف معيشتهم، هي معالجة فاشلة عديمة الجدوى.
استشاري الامراض الباطنية ـ د. ايهاب وليد زقرط