06-17-2008, 02:12 AM
|
#1 (permalink)
|
|
|

عظمة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام
|
بسم الله الرحمن الرحيم
أن من الظلم لمحمد وان من الظلم للحقيقة أن نقيسة بواحد من هؤلاء الآلاف من العظماء الذين لمعت أسمأؤهم من دياجي التاريخ من يوم وجد التاريخ فأن من العظماء من كان عظيم العقل ولكنه فقير في العاطفة وفي البيان ومن كان بليغ القول وثاب الخيال ولكنه عادي الفكر ومن برع في الأدارة أو القيادة ولكن سيرته وأخلاقة كانت أخلاق السوقة الفجار.
ومحمد عليه الصلاة والسلام هو وحده الذي جمع العظمة من أطرافها وما من أحد من هؤلاء ألا كانت له نواح يحرص على سترها وكتمان أمرها ويخشى أن يطلع الناس على خبرها نواحي تتصل بشهوته أو تترتبط بأسرته أو تدل على ضعفه وشذوذه ومحمد هو وحده الذي كشف حياته للناس جميعا فكانت كتابا مفتوحا ليس فيه صفحة مطبقة ولا سطر مطموس يقرأ فيه من شاء ماشاء.
وهو وحده الذي أذن لأصحابه أن يذيعوا عنه كل مايكون منه ويبلغوه فرووا كل ما رأوا من أحواله في ساعات الصفاء وفي ساعات الضعف البشري وهي ساعات الغضب ةالرغبة ةالأنفعال.
وروى ساؤه كل ماكان بينه وبينهن هاكم السيدة عائشة رضي الله عنها تعلن في حياته وبأذن منه أوصاعه في بيته وأحواله مع أهله لأن فعله كله دين وشريعة.
لقد رووا عنه في كل شيء حتى مايكون في حالات الضرورة البشرية فعرفنا كيف يأكل وكيف يلبس وكيف ينام وكيف يقضي حاجته وكيف يتنظف من آثارها.
فأروني عظيما آخر جرؤ أن يغامر فيقول للناس:هاكم سيرتي كلها وأفعالي جميعا فأطلعوا عليها وارووها للصديق والعدو وليجد من شاء مطعن فيها.
أروني عظيم آخر دونت سيرته بهذا التفصيل وعرفت وقائعها وخفاياها بعد ألف وأربعمائة سنة مثل معرفتنا بسيرة نبينا؟
والعظمة أما أن تكون بالطباع والأخلاق والمزايا والصفات الشخصية وأما أن تكون بالأعمال الجليلة التي عملها العظيم وأما أن تكون بالآثار التي أبقاها في تاريخ أمته وفي تاريخ العالم ولكل عظيم جانب من هذه المقاييس تقاس بها عظمته أما عظمة محمد فتقاس بها جميعا لأنه جمع أسباب العظمة فكان عظيم المزايا ،عظيم الأفعال ،عظيم الآثار.
والعظماء أما أن يكونوا عظماء في أقوامهم فقط ، نفعوها بقدر ماضروا غيرها ، كعظمة الأبطال المحاربين والقواد الفاتحين .
وأما أن تكون عظمته عالمية ولكن في جانب محدود ، في كشف قانون من القوانين التي وضعها الله سبحانه في الطبيعة وأخفاها لنعمل العقل في الوصول اليها أو معرفة دواء من أدوية المرض أو وضع نظرية من نظريات الفلسفة ، أو صوغ آية من آيات البيان قصة عبقرية أو ديوان شعر بليغ .
أما محمد عليه الصلاة والسلام فكانت عظمته عالمية في مداها وكانت شاملة في موضوعاتها..
من كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
بتصرف
سعود الشليخي |
|
|
|
|