(والله ما عرف قدرها الا الله حين جعل الجنه تحت اقدامها)
أما أمرنا الله ببر الوالدين ولو كانا كافرين فقال : ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ﴾ ..
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال صلى الله عليه وسلم :
(( رضى الله من رضا الوالدين ..
وسخط الله من سخط الوالدين ))..
اعلمي واعلم أن كل شيء يعوض في هذه الدنيا ..
الزوجة لو طلقتها ستتزوج وستجد من هي أفضل منها ..
وهي كذلك ستتزوج من هو أفضل منك ..
والأبناء ستنجب غيرهم ..
والأموال ستجمع مثلها ..
لكن كيف لو فقدت أمك أو فقدت أباك ..
لكن كيف لو فقدت أمك أو فقدت أباك ..بصراحة كم واحد منا يقبل يد أمه ..
وكم واحد منا يقبل رأسها ..
وكم واحد منا يجلس بين قدميها ..
وكم واحد منا يكلمها بأدب واحترام ..
صدقوني ..
لو نظر كل واحد منا إلى أسلوب تعامله مع أمه لوجد نفسه عاقاً وجاحداً ..
الحقيقة ..
أننا بحاجة ماسة لإعادة النظر لعلاقاتنا مع أمهاتنا ..
أما تدرون أن في الإحسان للوالدين متعة في الدنيا وسعادة في الآخرة ..
والله إننا لنعجب ممن يظهرون على وسائل الإعلام يتحدثون عن علم الاجتماع وترتيب الأسرة وتنظيم العلاقات بين أفرادها ، وعلى الجانب الآخر ترقد أمهاتهم في دور العجزة والمسنين ..
أقسم بالله العظيم بعد وفاة الأم وهداية الابن العاق يتمنى هذا الابن ..
أن تخرج أمه رأسها من قبرها ليقبلها ويقول لها :
أماه سامحيني ..
أماه سامحيني ..قال رجل لعمر بن الخطاب : إن لي أماً بلغ بها الكبر أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها فهل أديت حقها ..
قال : لا ..لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك ، وأنت تصنعه وتتمنى فراقها ..
قلت أنا : أين حنانك من حنانها !!..اسمع ..
اسمعي ..
اسمعوا معي ..
اسمعوا هذه الصورة التي تبين حنان الأم وشفقتها ..
ما أروعها من صورة ..
تقول عائشة رضي الله عنها : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها عائشة ثلاث تمرات ؛ فأعطت الأم كل واحدة منهما تمرة ورفعت التمرة الثالثة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ..
تقول عائشة فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت الأم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
(( إنَّ الله قد أوجب لها الجنة ..
إن الله قد أوجب لها الجنة ، أو أعتقها من النار ))..فأبشري أماه ..
أبشري أماه لن يضيع السهر والتعب ..
العاق لوالديه قسماً بمن قرن عبادته بالإحسان إليك ..
ليدفعن الثمن ولو بعد حين ..
والجزاء من جنس العمل ..
قال ابن عمر رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم :
(( البر لا يبلى ..
والذنب لا ينسى ..
والديان لا يموت ..
وكن كما شئت ..
فكما تدين تدان ))..وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( لو علم الله شيئاً أدني من الأف لنهى عنه ..
فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ..
وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار )) رواه ابن حبان في صحيحه..
لماذا يبكي هذا ؟!..
يقول أحدهم زرت أخاً لي في الله فقال لي إن والدة جارنا قد ماتت وسيصلى عليها اليوم في الجامع الكبير فهل ترغب بالذهاب معي ..
فقلت : نعم ..وهل يكره الإنسان فعل الخير ..
يقول صلينا على الجنازة ثم تبعناها إلى المقبرة ..
هناك عند القبر كان رجل يبكي بكاءً شديداً ..
قلت : من هذا ؟!..
قال صاحبي : هذا ابنها ..
قلت : ألهذه الدرجة كان يحبها وباراً بها ..
قلت : ألهذه الدرجة كان يحبها وباراً بها ..
قال صاحبي : لا .. بل هي دموع الندم ..بل هي دموع الندم ..لقد ماتت ولم يرها منذ ثلاث سنوات ..
والله لا نعرف قيمة الشيء حتى نفقده ..وأي شيء في حياتنا أعظم من أمهاتنا ..
يالله ..
كيف يحتمل الإنسان فراق أمه التي ..
تلقته نطفة لا ترى ..
وتشكل في أحشائها خلية خلية ..
وتكون عظمه من دمها ..
ونبت لحمه من حلو لبنها ..
أمك ..
التي لا يلذ لها طعام ..
ولا يهنأ لها مقام ..
حتى تراك ملئ السمع والبصر ..
كم آثرتك على نفسها مع الخصاصة ..
كم سهرت لتنام ..
كم جاعت لتشبع ..
وكم شقت لتسعد أنت ..
أسألك بالله ..
من ذا الذي يسد الفراغ الذي تركته أمك وهي التي ..
كانت لا ترى الحياة إلا من خلالك ..
والسعادة إلا بوجودك ..
بل جعلت أكبر همومها أن ..
تحملك في بطنها ..
وتحضنك في حجرها ..
وترقبك بنظراتها ..
وترويك من صدرها ..
فأنت لها الأجمل منظراً ..
والله ما عرف قدرها إلا الله ..حين جعل الجنة تحت أقدامها ..
وجعل النظر إلى وجهها عبادة ..
وربط حقه بحقها وشكره بشكرها ..قال سبحانه : ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾ ..
وقال : ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ ..
وقال صلى الله عليه وسلم :
(( رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه ، قيل من يا رسول الله :
قال : من أدرك والداه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة )) ..
عن رفاعة بن إياس قال : رأيت الحارث العلفي في جنازة أمه يبكي بكاء شديداً ، فقلت :لمَ كل هذا البكاء ؟!..
قال : كيف لا أبكي وقد أغلق عني اليوم باب من أبواب الجنة ..
كيف لا أبكي وقد أغلق عني اليوم باب من أبواب الجنة ..
فيا من فقدت أمك ..
ابكي على فقدها وأكثر من دعاءك لها ..
ويا من ما زالت أمك باقية ..
فالزم قدميها فثمَّ الجنة ..
فسيأتي يوم ولن تراها ..
فسيأتي يوم ولن تراها ..
حقيقة لا خيال ..
في إحدى القرى المجاورة مرضت الأم العجوز فأخذها ابنها إلى المستشفى وتركها هناك وانتقل إلى العمل في المدينة ..
وبعد مدة عاد إلى قريتهم ..
وحين سألوه عن أمه ..
أجابهم أنها ماتت ودفنها ..
أجابهم أنها ماتت ودفنها وهي على قيد الحياة ..
وبعد مدة ذهب أحد سكان تلك القرية إلى مستشفى المدينة لزيارة قريبة له ، ودخل المستشفى فوجد أم ذلك الشاب بنفس الغرفة التي فيها مريضته ..
فسألها الرجل بتعجب واستغراب : أنت أم فلان؟!..
قالت : نعم ..
قال : من أتى بك إلى هنا ، ومنذ متى وأنت هنا ؟..
قالت : أحضرني ابني منذ سنتين ولم أره من حينها ..
_ اسمعوا ماذا تقول _ تقول : والله إني خائفة عليه ..
والله إني خائفة عليه أن يكون قد أصابه مكروه أو حصل له شر ..
يالله ..
ما أحلم الأم ، وما أحنها ، وما أرفقها ..
رماها ..تركها ..نساها ..
ولا تزال خائفة عليه ..
فقام الرجل بالاجراءات اللازمة وأخرجها وذهب بها إلى القرية ..
ثم قام بإعداد وليمة كبيرة ودعى كل أهل القرية وألح على ابنها بالحضور ..
فلما اجتمع أهل القرية ومن بينهم ذلك الابن سأله الرجل أمام الناس عن أمه ..
فقال : إنها ماتت قبل سنتين ..
قال : إنها ماتت قبل سنتين ..
فقام الرجل وطلب العجوز ثم أتى بها أمام الناس ..
ثم قال : أهذه أمك يا فلان ؟!..
وقال للعجوز : أهذا ابنك يا أم فلان ؟..
فصعق الابن العاق أمام الحضور ولم يستطع الكلام ..
صدقوني إنها قصة حقيقية وليست من نسج الخيال ..
لكن أيعقل مثل هذا ..
أهذا جزاها بعد طول عناها ..
أيعقل مثل هذا ..
وهل هذا من الدين في شيء ..
لم يكرر القرآن الكريم وصية أبلغ تأثيراً وأقوى عبارة بعد عبادة الله وحده ..
كأمره بالإحسان للوالدين وإكرامهما والعطف عليهما ..
اسمعوا معي هذه الآيات ..
قال الله : ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ﴾ ـ ثم تأمل ـ { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }..
﴿ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ﴾ ..
قال صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه ، وقد كان يمر ببعض الأسرى وامرأة تأخذ وليدها فتضمه إلى صدرها فيقول صلى الله عليه وسلم :
(( أرأيتم هذه طارحة وليدها في النار ؟!))..
قالوا : لا يا رسول الله هي أرحم به من ذلك ..
فقال صلى الله عليه وسلم :
(( فالله أرحم بكم من هذه بولدها ) ..
((فالله أرحم بكم من هذه بولدها ))..
وما قال هذا صلى الله عليه وسلم إلا ليبين أن الرحمة الإنسانية في أعلى صورها إنما هي عند الأم فقط ..
ولذلك كرر علينا بأبي هو وأمي :
(( أمك ثم أمك ثم أمك )) ..
فهل عرفنا قدر أمهاتنا !!..
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالد والدينا ولكل من له حق علينا ..
والأمهات والآباء إن ماتوا فتنفعهم الصدقات الجارية ..
فاجعلوا لأنفكسم ولأمهاتكم وآبائكم من هذا نصيباً ..
وما أعظم بر الوالدين ..
اللهم اجز والدينا عنا خير الجزاء يا سميع الدعاء ..
اللهم اغفر لهم وارحمهم ..