مرّت أكثر من 35 سنة على مشاركة العراقيين الأولى في نهائيات كأس آسيا، بحثوا خلالها عن امل الحصول على اللقب الاسيوي، الذي تحقق لهم اخيرا في نهائيات كاس آسيا 2007، ليعيد الكرة العراقية الى الزمن الغابر الجميل.
وتعود المشاركة العراقية الاولى في النهائيات القارية الى عام 1972 حيث استضافت تايلاند النسخة الخامسة وخرج فيها من الدور الاول. ببينما حلّ رابعا في النسخة السادسة في طهران عام 1976. ثم غاب العراق عن المشاركات في اربع دورات متتالية، جرت في الكويت عام 1980، وسنغافورة عام 1984، وقطر عام 1988، ثم اليابان عام 1992.
وعادت المشاركة العراقية الى نهائيات كاس آسيا مجددا عام 1996، عندما استضافت الامارات النسخة الحادية عشرة، وخرج منها في الدور ربع النهائي، قبل ان يتكرر السيناريو نفسه عام 2000 في لبنان، وعام 2004 في الصين.
واعتبر امين عام الاتحاد العراقي لكرة القدم احمد عباس ان "حصول المنتخب على لقب كاس اسيا 2007 اعاد الى الذاكرة المكانة التي تسيدتها الكرة العراقية في حقبة الثمانينات".
واضاف عباس "كان من الممكن ان يحقق العراق هذا اللقب لولا الغياب القسري الذي فرض على المنتخب عندما كان يضم جيلا من العمالقة واسماء لامعة في سماء الكرة العراقية".
واحرز المنتخب العراقي اللقب الاول في تاريخه بعد تغلبه على نظيره السعودي (1- صفر) الاحد 29-7-2007 في العاصمة الاندونيسية جاكرتا.
وعكست الفرحة الشعبية العارمة التي عمت مدن العراق بعد الفوز بلقب كاس اسيا 2007، ان للقب القارّي مكانة خاصة في نفوس العراقييين الذين طال انتظارهم للفوز به، إذ أن إنجاز اليوم اكبر بكثير مما تحقق في الامس البعيد، في بطولات الخليج والمناسبات الاقليمية.
وتابع عباس: "مثلما كان للكرة العراقية اسماء هامة صالت وجالت في المحافل الخارجية، قدمت لنا نهائيات كاس اسيا 2007 جيلا من اللاعبين الشبان الواعدين الذين تمكنوا من اثبات الجدارة في الدفاع عن الوان المنتخب الى جانب عناصر الخبرة المتواجدة".
وشهدت المنتخبات العراقية منذ اواخر سبعينات القرن الماضي وثمانيناته أسماء نجوم لامعة، امثال عدنان درجال وفلاح حسن وحسين سعيد الرئيس الحالي للاتحاد العراقي، وحبيب جعفر وليث حسين وناظم شاكر وهادي احمد وعلي كاظم وغيرهم...
وراى عباس أن ظهور نخبة واعدة من اللاعبين في البطولة الاخيرة يبعث على الاطمئنان على مهمة المنتخب في مهامه الجديدة وابرزها تصفيات كاس العالم المقبلة.
وذهب امين عام الاتحاد العراقي ابعد من ذلك باعتقاده أن "عهدا جديدا بدات الكرة العراقية تمضي فيه صوب انجازات اكثر تالقا".
واثارت بداية المنتخب العراقي في نهائيات كاس اسيا 2007 شكوكا كثيرة لدى الشارع العراقي بعد تعادله (1-1) امام منتخب البلد المضيف تايلاند، لكن سرعان ما تبددت تلك الشكوك بعد الفوز العريض على استراليا (3-1) في المحطة الثانية من الدور الاول.
وواصل العراقيون مهمتهم في الدور الاول بتعادل سلبي امام سلطنة عمان ليتصدر المنتخب العراقي المجموعة الاولى ثم قابل نظيره الفيتنامي في دور الثمانية، وتمكن من اجتيازه بهدفين نظيفين.
وواجه المنتخب العراقي اختبارا حقيقيا امام كوريا الجنوبية في الدور قبل النهائي، الذي بلغه للمرة الثانية بعد الاولى عام 1976، ونجح في بلوغ المباراة النهائية بعد تغلبه على منافسه (4-3) بركلات الترجيح.
وشهدت نهائيات كاس اسيا 2007 ظهور وجوه شابة استطاعت ان تسهم في حمل لواء الكرة العراقية باقتدار يقف في مقدمتها كل من كرار جاسم واحمد عبد علي وخلدون ابراهيم، في حين اكد نجوم المنتخب العراقي الذين ارتدوا قميصه في النسخة الماضية انهم ما زالوا الاعمدة الرئيسة لمنتخب بلادهم.
واللافت ان عددا كبيرا من لاعبي تشكيلة المنتخب العراقي الذي خاض نهائيات اسيا 2004 في الصين، ساهم بحصول منتخب بلاده على اللقب الاسيوي ابرزهم يونس محمود وقصي منير وهوار ملا محمد والحارس نور صبري ونشات اكرم وحيدر عبد الامير، في حان كان المهاجم عماد محمد الغائب الابرز في هذه النسخة.
المنتخب في طريقه إلى الاردن
من جهة أخرى، اكد مسؤول في الاتحاد العراقي لكرة القدم ان منتخب بلاده وصل الاثنين 30-7-2007 الى العاصمة التايلاندية بانكوك، قادما من جاكرتا.
واوضح عضو الاتحاد طارق احمد ان "بعثة المنتخب ستغادر في ساعة متاخرة من مساء اليوم على ان تصل الى العاصمة الاردنية عمان فجر الثلاثاء".
واضاف احمد "بعد وصول عمان سيتم تحديد وجهة المنتخب حيث يستعد العراقيون لاستقباله".