بسم الله الرحمن الرحيم واللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خير الناس
إن حب الصحابة من المهاجرين والأنصار ،والذين اتبعوهم بإحسان ، واعتقاد فضيلتهم وصدقهم ، والترحم على صغيرهم وكبيرهم ، وأولهم وآخرهم ، أمر ضروري جاءت الشريعة بالمحافظة عليها ، وضبط حقوقها ، والأخذ على يد من هتكها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في مجمع الحج (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب )
فهتك عرض مسلم والجناية عليه عظيم عند الله ورسوله والمؤمنين وهو من كبائر الذنوب ومن التشبه بالمنافقين وأعظم منه غمس الالسنه والأقلام في أهل العلم ومحاولة إسقاط قدرهم بأوهام من هنا وهناك والإيغال بالدخول في نياتهم ومقاصدهم والصد عن سبيلهم والاستخفاف بهم.
فهم خير الناس للناس ، وأفضل تابع لخير متبوع ، وهم الذين فتحوا البلاد بالسنان والقلوب بالإيمان ، ولم يعرف التاريخ البشري منذ بدايته ، تاريخا أعظم من تاريخهم ،ولا رجالا دون الأنبياء أفضل منهم ولا أشجع ، ومن داخله ش في هذا ، فلينظر في سيرهم على ضوء الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة ، يرى أمرا هائلا من حال القوم وعظيم ما آتاهم الله من الإيمان والحكمة والشجاعة والقوة .
وقد اصطفاهم الله لصحبة نبيه ونشر دينه ،فأخرجوا من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ،ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ،ومن جور أهل الطغيان إلى عدل الإسلام ، وعلى أيديهم سقطت عروش الكفر ، وتحطمت شعائر الإلحاد ، وذلت رقاب الجبابرة والطغاة ، ودانت لهم الممالك ،
وقد اتفق أهل العلم على انهم خير الناس بعد الأنبياء ؛ فقد جاء في الحديث عن عبد الله رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الناس قرني .. وافضل الصحابة : أبو بكر ،ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي بن أبي طالب ،) رضي الله عنهم أجمعين
ما الواجب علينا ؟ أن نحبهم ونسير على نهجهم ونعمل بعملهم ونوفر الكتب الخاصة بسيرتهم وأخبارهم في بيوتنا ونحث أبنائنا
على قرائتها لان الامة الان في أمس الحاجة لمثل هؤلاء الرجال .....
بلغ الأشواق والحب الصحابة ......... سادة القوم وأرباب النجابه
حبهم دين ومن يبغضهم ............ ربنا في ناره الآخر أذابه
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليك اختي الفاضلة جنات ونهر وجزاك الله عنا خير الجزاء
واسمحي لي بأن أضيف قليلآ ولو ذهبنا نسرد مواقفهم التي نصروا فيها الدين ، وأعمالهم التي استحقوا بها الرفعة والمنزلة العالية ، لما كفتنا المجلدات الطوال ، فقد كانت حياتهم كلها في سبيل الله تعالى ، وأي قرطاس يسع حياة المئات من الصحابة الذين ملؤوا الدنيا بالخير والصلاح .
ومن أعظم موجبات رفعة مكانة الصحابة ، ما شهد الله تعالى لهم من طهارة القلوب ، وصدق الإيمان ، وتلك والله شهادة عظيمة من رب العباد ، لا يمكن أن ينالها بَشَر بعد انقطاع الوحي .
قال ابن كثير رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (4/243) :
" فعلم ما في قلوبهم : أي : من الصدق والوفاء والسمع والطاعة " انتهى .
وما أحسن ما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات ؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ؛ أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة ؛ أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم " رواه ابن عبد البر في الجامع ، رقم (1810) .
وقد شهد لهم بالفضل سيد البشر وإمام الرسل والأنبياء ، فقد كان شاهدا عليهم في حياته ، يرى تضحياتهم ، ويقف على صدق عزائمهم ، فأرسل صلى الله عليه وسلم كلمات باقيات في شرف أصحابه وحبه لهم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَسُبُّوا أَصحَابِي ؛ فَوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَنَّ أَحَدَكُم أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلا نَصِيفَهُ ) رواه البخاري (3673) ومسلم (2540)
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خَيرُ النَّاسِ قَرنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ) رواه البخاري (2652) ومسلم (2533)
يقول ابن مسعود رضي الله عنه :
" إن الله نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ " انتهى
رواه أحمد في "المسند" (1/379) وقال المحققون : إسناده حسن .