بسم الله الرحمن الرحيم
في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة قرأتها ألف مرة ، ولكني ما انتبهت لها ألأ اليوم ، وهي أنه لما أراد الهجرة الى المدينة كلف علي بن أبي طالب ليرد الودائع التي كانت عنده الى أصحابها؛؛.
الودائع...؟؛
كيف كان رجال قريش يستودعونه أموالهم وتحفهم ، مع ما كان بينه وبينهم؟.
لقد كان بين محمد وبين قريش لون من ألوان العداء ،قل أن يكون له في شدته مثيل،
هو يسفه دينهم ، ويسب آلهتهم ، ويدعوهم الى ترك ما ألفوه، وما كان عليه آباؤهم،
وهم يؤذونه في جسده وفي أهله وأصحابه ، شردوهم الى الحبشة أولا ، والى يثرب ثانيا
وقاطعوهم مقاطعة مقاطعة شاملة ، وحبسوهم في الشعب ثلاث سنين.....
فكيف كانوا مع هذا كله يستودعونه أموالهم ؟؟.
وكيف كان يحفظها لهم؟؟.
هل يمكن أن يستودع حزب الشعب مثلاً أمواله رجلاً من الحزب الوطني؟ هل يأتمن الحزب الديمقراطي في أميركا مثلاً عضواً في الحزب الجمهوري على وثائقة؟؟
هل في الدنيا حزبان متنافران متناحران يودع أحدهما الثاني ما يحافظ عليه من الضياع والسرقة؟؟..
هل في تاريخ الأمم كلها رجل واحد كانت له مثل هذه المنقبة؟
رجل يبقى أميناً شريفاً في سلمه وفي حربه ، وفي بغضه وفي حبه ،ويكون مع أعداء حزبه
مثله في شيعته وصحبه؟ وتكون الأمانة عنده فوق العواطف والمنافع والأغراض ، وتكون الثقة به حقيقة ثابتة ،يؤمن بها القريب والبعيد ،
والعدو والصديق؟؟
أنها حادثة غريبة جداً تدل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان في أخلاقة الشخصية طبقة وحده في تاريخ الجنس البشري ، وأنه لو لم يكن بالوحي أعظم
الأنبياء ، لكان بهذه الأخلاق أعظم العظماء
من كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله