هل يتحداك طفلك باستمرار لدرجة أنك تشعرين بأنك ستفقدين عقلك؟ اقرئي هذا الموضوع لتعرفي أكثر عن طرق للتعامل مع مثل هذه الشخصية.
إن التعامل مع طفلك يعتبر تحدياً يومياً، و رغم أنه تحدى إيجابي، إلا أنه لازال تحدياً.
بعض الأطفال أكثر تحدياً من غيرهم و أقل استجابة لإتباع القواعد. هؤلاء الأطفال الذين يطلق عليهم د. بيل سيرز – طبيب الأطفال المعروف ومؤلف للعديد من الكتب الخاصة برعاية الطفل: "أطفال صعبة الطباع،" أو "أطفال كثيري الاحتياجات." يقول د. بيل أن الحياة مع هذه النوعية من الأطفال و تربيتهم يعتبر تحدى. و لكن المطمئن فى الأمر أنه إذا اكتشف الأبوان مبكراً الخصال الصعبة فى طفلهما و عملا على توجيهها بعقلانية و بشكل سليم، فقد تصبح هذه الخصال الصعبة التي تضع الطفل في مشاكل في الوقت الحالي نافعة له فيما بعد.
يقول د. بيل: "طباع طفلك هي سلوكه الشخصي و هى التي تفسر تصرفاته، و ليس هناك طباع "جيدة" أو طباع "سيئة" لكنها فقط طباع.
بعض الطباع تمثل تحدياً للآباء أكثر من غيرها، و لكن أسلوب تربية هؤلاء الأطفال يمكن أن يحدد ما إذا كانت هذه الطباع الصعبة ستكون في النهاية إضافة للطفل أم ضرر له." ، فالاهتمام برعاية الطفل كثير الاحتياجات يجعله فيما بعد شخصاً معطاءً، لأن الإنسان كلما أعطى أكثر كلما أخذ أكثر.
عندما تمنحان طفلكما التربية التي تناسب متطلباته الخاصة، ستكتسبان مهارات لم تكن لديكما من قبل، كما أنكما ستكسبان طفلاً مطيعاً. أنتما لا تستطيعان اختيار طباع أو قدرات طفلكما، لكن في استطاعتكما اختيار الأسلوب الذي تشبعان به احتياجاته.
هناك بعض النقاط التى يجب أن تضعاها فى الاعتبار:
التواؤم بين الطفل و والديه :
إن مدى انسجام العلاقة بين الطفل ووالديه هو الذي يحدد احتمال حدوث أو عدم حدوث مشاكل في تربية الطفل.
فإن بعض الآباء يعطون الطفل بشكل تلقائي كم العطاء الذي يحتاجه، بينما قد لا يجد البعض الآخر لديه القدرة على العطاء التلقائي لاحتياجات أطفالهم، فقدرتهم على العطاء لا زالت تحتاج لوقت لكي تنضج.
عندما تكون احتياجات الطفل مناسبة لمستوى عطاء الأبوين، يقل احتمال حدوث مشاكل في التربية و إذا حدثت، يكون حلها أسهل. و إن الأب أو الأم لطفل مطيع و اللذان يتسم سلوكهما بالسيطرة، يجب أن يعرفا أنهما لا يجب أن يحاولا جعل الطفل بالشخصية التي يتمنيانها هما، و لكن الشخصية التي تناسب طباعه هو كما أن الآباء الذين يتسمون بالتساهل و لديهم طفل قوى الشخصية و مسيطر، يجب أن يتذكروا أنهم هم الكبار و يجب أن يتصرفوا من هذا المنطلق.
ارتبطا بطفلكما:
احرصا على الارتباط بطفلكما. إن طبيعة الطفل كثير الاحتياجات تجعله لا يرغب في إطاعة التوجيهات و اعتبارها تحدياً له، وأن الهدف من التربية هو أن يساعد الأبوان هذا الطفل على أن يكون راغباً في الطاعة من أجل مصلحته و مصلحة أبويه. الطفل المرتبط بأبويه يكون حريصاً على إسعادهما، فغالباً ما يكون أكثر طاعة لهما، و بدون هذا الارتباط لا يكون لدى الطفل أي سبب لطاعة والديه .
لا تركزا على الجوانب السلبية بل على الجوانب الإيجابية :
حددا المشاكل السلوكية في شخصية طفلكما و التي تحتاج لتهذيب. و لكن لا تركزا على الجوانب السلبية في شخصية الطفل لأن ذلك غالباً ما سيزيد من ردود أفعاله السلبية، اقضيا وقتاً أكثر في تقدير الجوانب الإيجابية في شخصيته بدلاً من التعليق على الأشياء السلبية فيه.
لا تزيدا الأمور سوءاً:
الأطفال صعبة الطباع يعتادون على الانتقاد و العقاب، و يصبح ذلك أمراً عادياً بالنسبة لهم و هذا الأسلوب لا يحسن من سلوكهم بل قد يجعله أسوأ. يقول د. بيل أنكما عندما تبدءان فى التركيز على الجوانب الإيجابية في طفلكما و التوقف عن التعليق على الجوانب السلبية، ستسير الأمور بينكما و بين طفلكما بشكل أفضل. عند الحديث عن طفلكما، حاولا استخدام التعليقات الإيجابية مثل "موهوب"، "جميل"، و"حساس" و تحكما فى مشاعر الغضب مثل الإلحاح، الصراخ، و التعنيف كلها أشياء تزيد من السلوك المضاد للطفل صعب الطباع.
العقاب المؤذى وخاصةً الضرب، يجعل الطفل أصعب بسبب شعوره بالغضب والخوف منكما. لا تضربا طفلكما أو توجها له كلاماً جارحاً، فذلك سيقلل من شأن طفلكما ومن شأنكما أيضاً، و بدلاً من أن يطيعكما طفلكما عن رغبة سيطيعكما عن خوف. على سبيل المثال، إذا طلبت من طفلك – كثير الاحتياجات – أن ينظف غرفته، سيعتبر ذلك تحدياً له، و كلما زاد عقابك له كلما زادت عدم رغبته في طاعتك، الأساليب التقليدية في العقاب مثل طريقة "الوقت المستقطع"، أو الحرمان من بعض الامتيازات نادراً ما تفيد في هذه الحالة.
إن جدوى أسلوب التربية أو عدم جدواه كثيراً ما يتوقف على كيفية تطبيقه. أسلوب العقاب عن طريق الحرمان من الامتيازات إذا صاحبه غضب أو انتقام، سيكون له تأثير سيئ على الطفل، أما إذا نبع نفس أسلوب العقاب عن رغبة مخلصة في توجيه سلوك الطفل من أجل صالحه، ستصلان لهدفكما. يجب ألا تركز التربية فقط على تجنب الغضب، بل أيضاً مساعدة الطفل على تعلم أساليب التنفيس عن مشاعره السلبية.
التهديدات لا تجدي:
لا تهددا الطفل صعب الطباع فهو يطيع فقط لأنه هو يريد أن يطيع. يجب أن تكون طاعته لكما نابعة عن اختياره. و إن هذا الطفل لا يحب أن يشعر بأنه مجبر، والتهديد يحول دون اختياره لأن يكون مطيعاً.
إن تربية الطفل صعب الطباع تعتمد على كيفية إقناعه، لذلك فمن المفيد أن تدرسا طفلكما جيداً لكي تستطيعا التعامل مع طبيعته على حسب كل موقف. يقول د. بيل أنه من الأفضل أن تقولي للطفل الذي يحب تحمل المسئولية "سأحملك أنت مسئولية تنظيف غرفتك." و لكن إذا قلت له متى و كيف يفعل ذلك، غالباً ما سيرفض الأمر كله.
أما بالنسبة للطفل النشيط المتحرك، يمكنك أن تقولي له، "سأرى إن كنت ستستطيع تنظيف غرفتك قبل أن تأتى العقارب على الساعة السادسة - على سبيل المثال،" و حولي الموضوع إلى لعبة.
أما بالنسبة للطفل المنظم، يمكنك استخدام شعوره بالواجب و حبه في النظام بقول، "هذه الغرفة غير مرتبة، أرجو أن ترتبها." أما بالنسبة للطفل البطيء المتراخي، أعطيه وقتاً كافياً لكي يكون مستعداً لفكرة القيام بالمهمة، فيمكنك أن تقولي له، "نظف غرفتك قبل حلول المساء." يجب أن يتم التعامل مع كل طفل على حسب طباعه و هو أمر يحتاج الكثير من الذكاء و الطاقة، لكن على المدى الطويل، ستنجحين في أن يصبح طفلك متعاوناً.
ساعدا طفلكما على إخراج طاقته :
الطفل كثير الاحتياجات يحتاج لإخراج طاقته الزائدة و مشاعره الفياضة عن طريق ممارسة الرياضة أو أي نشاط بدني. أعطيا له الكثير من الفرص لممارسة الألعاب البدنية، خارج البيت إن أمكن. شجعاه على توجيه طاقته في ركوب العجل أو الجري. أما إذا كنتم لا تستطيعون الخروج، فاستخدما معه أي طريقة تساعده على إخراج طاقته الزائدة.
ساعدا طفلكما على النجاح:
حاولا التعرف على مواهب طفلكما و رغباته و ساعداه على النجاح. شجعاه على تعلم مهارات أو ممارسة هواية مثل ممارسة لعبة رياضية معينة، أو الإبداع في الرسم و الفنون. أيضاً لا تضعاه في مواقف لا يستطيع التعامل معها. على سبيل المثال، إذا كانت المطاعم تمثل له رهبة، حاولا تأجيل أخذه إلى المطاعم حتى يكبر قليلاً.
أحسنا التعامل مع المواقف:
الأطفال صعبة الطباع كثيراً ما يزعجون آباءهم و يسيئون اختيار الوقت المناسب. حاولي تجنب ذلك من البداية. إذا كان طفلك يسبب لك دائماً إزعاجاً عند إجراء مكالماتك الهاتفية على سبيل المثال، حاولي شغله أولاً بفيلم كرتون أو بقراءة كتاب، أو قومي بعمل مكالماتك الهاتفية عندما لا يكون طفلك موجوداً في المكان.
لا توجد أم كاملة، فكلنا نخطئ. إن التوازن اليومي الذي يجب أن تقوم به الأم من رعاية البيت، الاستجابة لطلبات الزوج، و تربية الأطفال، قد يمثل للأم عبئاً ثقيلاً. و إذا كنت فوق كل ذلك تعملين، فتحليك بالصبر اللازم لتربية أطفالك يكون أمراً أكثر صعوبة. لكن سريعاً سيكبر أطفالنا و يشاركون في المجتمع، و سيتزوجون، و يصبحون هم أنفسهم آباء أو أمهات. ألا يستحق كل ذلك أن نبذل أقصى جهدنا لمنحهم أفضل رعاية ممكنة؟
بإعطاء طفلك كل الرعاية اللازمة مبكراً، ستكتسبين مهارات لم تكن لديك من قبل و ستخرجين أفضل ما فيك و أفضل ما في طفلك.