السلام عليكم
نتناول من شعر الأولين المليحَ السهل حفظُه مما تطرب له الأذن وتَثقَف به الأفهامُ دُرَرَ اللغةِ
ومحاسنَ القول،
هي فكرة أحاولها على قلة الزاد وضعف الهمة
ومنكم أرجو الرفد والفائدة.
اخترت لكم
قول عَبيدِ بنِ الأبرص
ودّع لميسَ وداعَ الوامق اللاّحـي
قد فنَّكت في فسادٍ بعدَ إصـلاحِ
إذ تستبيكَ بمصقـولٍ عوارضُـه
حَمْشِ اللِّثاتِ ،عِذابٍ، غيرِ مِملاحِ
كأنَّ ريقتَها بعدَ الكرى اغتبَقـت
من ماءِ أدكنَ في الحانوتِ نضّـاحِ
ومن مشعشعةٍ ورهـاءَ نشوتُهـا
ومـن أنابيـبِ رُمّـانٍ وتفّـاحِ
هبّت تلومُ وليسَت ساعةَ اللاحي
هلاّ انتظرتِ بهذا اللومِ إصباحـي
قاتَلها الله تلحاني وقـد علمـت
أنّي لنفسيَ إفسادي وإصلاحـي
إن أشربِ الخمرَ أو أرزأ لها ثمنـاً
فلا محالـةَ يومـا أننـي صـاحِ
كان الشبـابُ يُلّهينـا ويُعجبنـا
فمـا وهَبنـا ولا بعنـا بأربـاحِ
ولا محالَـةَ مـن قبـرٍ بمَحنِـيَـةٍ
أو في مَليعٍ كظهر الترس وضّـاحِ
....
فنَكَ في الأمر وفنّك فيه لج وألح، وهو أخص بالكذب ثم بالشر عموما ولا يقال في الخير.
الحَمْش الدقة في الأطراف خاصة: الساقين والذراعين أو القوائم، ولِثَة حمْشة قليلة اللحم، جمع لِثَةٍ، بالكسر والتخفيف، لِثَات ولِثىً.
عِذابٌ جمع عذب ، وقد يقال ماء عِذاب، والعذب عكس المالح، وقيل ماء مِلْحٌ ولا يقال ماء مالح، لكن لفظ مالح ورد في أشعار الفصحاء
كقول عمر بن أبي ربيعة
ولو تفلتْ في البحر والبحرُ مالحٌلأصبح ماءُ البحر من ريقها عذبا
والظاهر أن لفظ مالح على صحته لغة رديئة والأجود مِلْح،
قال تعالى
الفرقان 53.
لا تضاف الألف واللام إلى غير فذاك خطأ قبيح، يقال غيري وغيركَ وغيره فيما أصبح بعض الكتاب يعبرون عنه بـ 'الغير'.
لون الشيء إذا اغبرَّ و مال إلى السواد كان أدكنَ
،وهو اللفظ الصحيح، وليس داكنا.
الغُبوق والاغتباق شرب العشي لبنا كان الشراب أو ماءً أو خمرا، والغَبوق شراب العشي عكسه الصَّبوح.
شعشع الشراب خلطه بالماء ،ورهاء، حمقاء.
رزأ ورزئ مالَه أصاب منه ونقصه، يقول إن نقصت من مالي ثمن الخمر ..الخ ... ومنه الرّزْء المصيبة و الجمع أرْزاء ورزايا،
المَحنِيَة منعطف الوادي
المَلِيع، الأرض الواسعة.
.... الأبيات تروى أيضا لأوس بن حجر...