|
ألحمدُ لله ِالقائل ِفي محكم ِالتنزيل ِ: ( ألذي خلقَ الموتَ والحياة َ ليَبلوَكـُمْ أيُّكـُمْ أحسنُ عَمَلا ًوهو العَزيزُ الغفور{2} ) الملك .
فهنيئاً لِمَنْ لاقى اللهَ وقد صلـُحَ عَملـُهُ , وتعِسَ مَنْ ساءَ عَملـُهُ حتى جاءَهُ أجلـُه ُ.
ثمَّ الحمدُ للهِ الذي جعلَ الموتَ راحة ًللأتقياء , وموعداً في حقـِّهم للقاء , وجعلَ القبرَ سجناً للأشقياء , وحبسَاً ضيقاً عليهم إلى يوم ِالفصل ِوالقضاء .
فجديرٌ بمن الموتُ مصرَعُهُ , والترابُ مضجعُهُ , والدودُ أنيسُهُ, ومُنكرٌ ونكيرٌ جليسُهُ, والقبرُمقرهُ , وبطنُ الأرض ِمُستقرهُ , والقيامة ُموعدُهُ , والجنة ُ أو النارُ موردُهُ . أن لا يكونَ لهُ فكرٌ إلاَّ في الموت, ولا ذكرَ إلاَّ لهُ, ولا استعدادَ إلاَّ لآجلهِ , ولا تدبير إلاَّ فيهِ, ولا تطلعَ إلاَّ إليهِ , ولا تعريجَ إلاَّ عليهِ , ولا اهتمامَ إلاَّ بهِ , ولا حولَ إلاَّ حولـَهُ , ولا انتظارَ ولا تربصَ إلاَّ لهُ , وحقيق ٌبأن يُعدَّ نفسَهُ من الموتى ويراها في أصحابِ القبور, وإلاَّ كان من الهلكى وقد غرتهُ الغـَرُور .
إخوتي في اللهِ وأحبتي : لقد خاطبَ ربُّ البشرِ، سائرَ البشرِ, بما خاطبَ بهِ سيدَ البشر صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فقالَ عزَّمِنْ قائل : ( إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتون{30} ) الزمر .
فاللهُ تباركَ وتعالى كتبَ على خلقِهِ الفناءَ, ولنفسِهِ البقاءَ فقالَ : ( كلُّ مَنْ عليهَا فان{26} ويبقى وجهُ ربِّكَ ذوالجلال ِوالإكرَام{27}) الرحمن . وقال: ( كلُّ شيءٍ هالكٌ إلاَّ وَجهَهُ {88}) القصص .
فالموتُ هوَ الوقتُ المعلومُ , والأجلُ المحدودُ , فإذا جاءَ أجلُ الإنسان ِفقد دنتْ ساعَتهُ , وحانتْ مَنيَّـتـُهُ،
وقوله تعالى ُ( ولِكـُلِّ أمَّةٍ أجلٌ فإذا جاءَ أجلهُمْ لا يستأخِرونَ ساعة ًولا يستقدِمُون{34} ) الاعراف .
والساعة ُهنا أقلُّ الوقت .
إخوتي وأحبـَّتي : مِمَّا سَبَقَ ذِكرُهُ يَتبينُ أنَّ انتهاءَ الأجل ِهوَ السببُ الوحيدُ للموتِ , ولا شئَ سواهُ مهما قيلَ أواعتقِدَ, فإذا حانَ الأجلُ فلن يستطيعَ أهلُ الأرض ِولا ملائكة ُالسماءِ أن يُغيروا من مقاديرِ اللهِ شيئاً،
وقوله تعالىُ: ( ولنْ يُؤَخِّـرَ اللهُ نفساً إذا جاءَ أجَلهَا {11}) المنافقون .
وقوله تعالى: ( أينما تكونوا يُدرِكـُّكمُ الموتُ ولو كـُنتم في بُروج ٍ مُشيـَّدَةٍ {78}) النساء .
أيُّها الإخوة الأحِبَّه : لقد حَكى القرآنُ فيما حكاهُ من قصَص ِالأنبياءِ , أنَّ نبيَّ اللهِ نوحاً عليهِ السلام قدْ لبثَ في قومِهِ ألفَ سنةٍ إلاَّ خمسينَ عاماً, فلمَّا جاءَهُ مَلكُ الموتِ قالَ لهُ : يا نوحُ كيفَ رأيتَ الدنيا ؟ فقالَ عليه ِالسلام : كبَيتٍ لهُ بابان ِ, دخلتُ من أحَدِهِمَا وخرجتُ منَ الآخر .
ويَطلبُ مِنـَّا البقاءَ على ذلكَ حتى نلقاهُ ( واعبُدْ رَبَّـكَ حتى يَأتيَكَ اليقين{99}) الحِجر .أيْ : ألموت .
فلا تـُنحُّوا أنفـُسَكمْ وتـُبَرِّؤوها بحُجَّةِ ماذا عَملَ العامِلونَ ؟
بلْ سَلوا أنفـُسَكم ؟ ماذا قدَّمتم لِلعامِلينَ لِدينِكـُم فاَنَّـكـُمْ مُّلاقوه ,
فإنْْ كانَ خيراً فخيرٌ قدَّمتمُوه (كلُّ نفس ٍبما كسَبتْ رهينه {38}) المدثر .
وإن كانَ شراً فلا يَلومَنَّ إلاَّ نفسَهُ (بل ِالإنسانُ على نفسِهِ بصيرة ٌ{14} ولو ألقى معاذيرَهُ{15}) ألقيامه .
وهذا أبوالدرداءِ رضيَ الله ُتعالى عنهُ لمَّا حضَرتهُ الوفاة ُبكى , فقيلَ لهُ : يا أبا الدرداءِ أجَزَعَاً منَ الموتِ تبكي؟ فقالَ : لا واللهِ ما جَزَعاً منَ الموتِ أبكي , ولكنِّي تيقنتُ أنِّي مُقبلٌ على رَبِّي وأنـَّه سائِلي, أعلِمتَ يا أبَا الدرداءِ ؟ فأقولُ إيْ وَرَبِّيْ قد علِمت , فيقولُ :قدْ علِمتَ فماذا عََمِلتَ بمَا علِمْت؟
جزاك الله الف خير أخوي زيكو على هذه التوعية
وجعلها انشاء الله في ميزان أعمالك
الحياة ليست إلا ممراَ للأخرة
الفؤاد .,. |