الخيال العلمى و بحر الغموضعالم الخيال .. وما وراء العقل ... الأساطير ... الظواهر الخارقة .. أسرار العقل وخفاياه .. الحوادث الغامضة .. قصص من الخيال العلمى ..
رد: الشئ .. قصة رائعة من الخيال العلمى .. للكاتب د. نبيل فاروق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
5) فكرة
على الرغم من كل الجهد الذى بذلته أحلام وكل محاولاتها للسيطرة على أعصابها إلا أنها بدت متوترة للغاية وهى تراقب فنى الكهرباء الذى انتهى من فحص كل اسلاك الفيلا قبل أن يهز رأسه قائلاً:
لا يوجد أى شئ .. كل الأمور على خير ما يرام
سأله على فى دهشة:
أأنت واثق من هذا؟ .. كيف أضيئت الأنوار وانطفأت وحدها إذن؟
هز الرجل رأسه مرة أخرى فى حيرة وقال:
لست أدرى .. لقد فحصت كل شئ ولا يوجد خلل واحد
ولم تدر أحلام لماذا سرت فى جسدها هذه القشعريرة عندما سمعته ينطق ما نطقه ..
لقد كانت تتوقع هذا ..
لم تشك لحظة واحدة فى أن كل شئ يعمل بكفاءة تامة ..
فيما عدا حوض السباحة ..
كان هناك شئ ما فى ذلك الحوض ..
شئ مجهول يبعث فى جسدها قشعريرة عجيبة .. كلما تطلعت إلى الحوض الذى ظلت تحلم به طيلة عمرها ولكنها لم تخبر على بما تشعر به ..
تركته يقود فنى الكهرباء إلى خارج الفيلا ثم يعود إليها قائلاً:
عجباً .. لم أكن أتوقع هذا قط
شعرت بالتوتر لعبارته وقالت فى محاولة لإبعاد الأمر عن ذهنها:
متى يصل الحارس الخاص؟
أجابها وهو يلقى نظرة على ساعته:
المفروض أن يصل بين لحظة وأخرى
هزت رأسها متفهمة قبل أن تسأله:
هل أفرغت حوض السباحة؟
ربت على كتفها وهو يقول:
نعم .. هل تريدين رؤيته؟
لم تكن ترغب –فى الواقع- فى هذا الأمر .. ولكنها قررت التغلب على ذلك الخوف المبهم الذى تشعر به تجاه حوض السباحة فنهضت من مقعدها قائلة:
نعم .. دعنا نره
تأبطت ذراعه واتجها فى خطوات بطيئة نحو حوض السباحة وهو يقول بابتسامة زائفة .. حاول بها إعادة الطمأنينة إلى نفسها:
لم أكن أعلم أن حوض السباحة يستغرق كل هذا الوقت لإفراغه
غمغمت:
إنه يحتاج إلى ضعفه ليمتلئ
بدأت ساقاها فى الارتجاف عندما اقتربا من الحوض ولكنها قاومت هذا الشعور وواصلت سيرها حتى أصبحا على حافة الحوض الذى بدا أكثر عمقاً وهو فارغ وقال على وهو يشير إلى قاعه:
هل رأيت؟ .. كل شئ على ما يرام
كان القاع يبدو بالفعل منتظماً نظيفاً .. ولكن شيئاً ما فى أعماقها جعلها تشعر بالرهبة وهى تتطلع إليه فرفعت عينيها قائلة:
عظيم
أتت كلمتها مرتجفة على الرغم منها فتطلع إليها فى إشفاق ثم ربت على كتفيها فى حنان وغمغم:
اطمئنى يا أحلام .. أنا إلى جوارك .. وسينتهى كل شئ على خير ما يرام بإذن الله ولن ..
بتر عبارته بغتة وانعقد حاجباه فى شدة وهو يحدق فى الركن البعيد العميق من حوض السباحة ..
كان ذلك الركن ينبض ..
صحيح أنها كانت نبضات خافتة ولكنه لمحها فى وضح وفى توتر سألته أحلام:
ماذا هناك؟
كانت تدير رأسها إلى حيث ينظر ولكنه أسرع يرسم على شفتيها ابتسامة باهتة شاحبة ويعدل من وضع منظاره فوق أنفه وهو يقول:
لا شئ .. أشعر ببعض الإرهاق فحسب
غمغمت مشفقة:
إنه تأثير العقار المهدئ .. إنك لم تحصل على قدر كاف من النوم منذ حقنك به الدكتور محمد إمام
سعل مدارياً إنفعاله وهو يقول:
كما أننى لم أتناول ذلك الدواء الذى وصفه لرئتى
لم يكد تم عبارته حتى سمع الإثنان بوق سيارة من مدخل الفيلا فأدارا عيونهما نحوه ورأيا سيارة تدلف إلى الحديقة وهى تحمل على جانبها شعار شركة الأمن الوطنية فقال على فى ارتياح:
لقد وصل حارسنا الخاص
تنهدت هى مغمغة:
أخيراً
واتجها معاً لإستقبال سيارة الشركة وقدم إليهما سائقها شاباً نحيل الجسد يرتدى ثياب الشركة الشبيهة بزى رجال الشرطة مع اختلاف لونها وهو يقول:
أحمد هو الحارس الخاص الذى اختارته الشركة ليعمل على حراسة الفيلا ليلاً وفى الصباح سيأتى طاهر الحارس النهارى .. وسيعمل كل منهما أثنى عشر ساعة من الثامنة إلى الثامنة
صافحهما على وهو يقول:
عظيم .. وهل تحمل سلاحاً يا أحمد؟
أومأ الشاب برأسه إيجاباً وقال:
نعم .. إنه مسدس مرخص تمنحه الشركة لرجالها عادة
ثم ألقى نظرة سريعة على حوض السباحة من بعيد وسأل:
هل تعانيان من بعض الفضوليين الذين يتسللون إلى حوض السباحة؟
أجابه الدكتور على:
يمكنك أن تقول هذا ومهمتك هى منع كل أسباب التوتر والخوف هنا
ارتسمت على شفتى أحمد ابتسامة كبيرة وهو يقول:
اطمئن يا سيدى .. اطمئنى يا سيدتى .. مادمت هنا .. فستكون ليلة هادئة بإذن الله
رمقته أحلام بنظرة جانبية دون أى تعليق .. ولكنها فى أعماقها كانت تعتقد أنه مخطئ ..
مخطئ تماماً ..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]