الخيال العلمى و بحر الغموضعالم الخيال .. وما وراء العقل ... الأساطير ... الظواهر الخارقة .. أسرار العقل وخفاياه .. الحوادث الغامضة .. قصص من الخيال العلمى ..
رد: الشئ .. قصة رائعة من الخيال العلمى .. للكاتب د. نبيل فاروق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
"على .. على .. هل أنت بخير؟"
تسللت العبارة إلى أذنيه فى خفوت وراحت تتعالى فى بطء ممتزجة بصوت آخر يقول:
اطمئنى يا سيدتى .. إنه بخير
فتح عينيه فى بطء وهو يتمتم:
أحلام
رأى زوجته تقبل عليه فى لهفة وتتحسس شعره ووجهه وهى تقول:
حمداً لله على سلامتك يا على .. حمداً لله
سألها بصوت مضطرب متوتر:
ما ذلك الشئ فى القاع؟ .. كيف نجوت؟
بدا صوتها باكياً وهى تحتضن رأسه وتضمه إليها هاتفة:
حمداً لله على سلامتك
كان جسدها جافاً ولكنها كانت ترتدى ثوب السباحة أسفل معطف استحمام طويل وشعرها مرتبك مبتل وكان هناك رجل وقور إلى جوارها يتطلع إليه قائلاً:
لقد نجوت بإعجوبة .. كدت تغرق فى قاع الحوض وابتلعت كمية كبيرة من الماء .. أساءت كثيراً إلى رئتيك ولكنك ستنجو بإذن الله
سأله على فى توتر:
من أنت؟
أجابه الرجل بابتسامة باهتة:
أنا الدكتور محمود إمام .. ولقد استدعتنى زوجتك هاتفياً من عيادتى الخاصة فى كنج مريوط .. فور نجاحها فى إنقاذك من الغرق .. فهرعت إلى هنا على الفور وأمكننا إسعافك ولكنك ستحتاج إلى علاج لبعض الوقت و..
قاطعه على فى صوت ملتاع:
وماذا عن الوحش؟ .. هل قتلتماه؟
انعقد حاجبا الطبيب وتراجع فى دهشة وهو يلقى نظرة متسائلة على أحلام التى بدت عليها دهشة مماثلة وهى تسأل زوجها فى إضطراب:
الوحش؟ .. أى وحش هذا؟
أجابها فى عصبية:
ذلك الوحش الرهيب .. لقد كاد يفترسنى لولا أن ..
قاطعته وهى تربت عليه فى جزع وحنان:
لم يكن هناك وحوش يا على .. كل ما فى الأمر أنك كدت تغرق و..
صاح فى حدة:
بل كان هناك وحش .. وحش له أنياب حادة كبيرة
التفتت أحلام إلى الطبيب فى هلع فغمغم وهو يخرج قارورة صغيرة من حقيبته الطبية:
يبدو أنك تحتاج إلى بعض الراحة
هتف على:
لماذا لا تصدقانى؟ أفحصا الحوض .. وستجدان ذلك الوحش فى أعماقه
سألته أحلام فى لهجة أقرب إلى الضراعة:
ومن أين يأتى ذلك الوحش؟ .. ألم نملأ الحوض معاً وكان خالياً تماماً أمام أعيننا؟
بدت الحيرة عليه وهو يتمتم:
بلى .. ولكن الوحش ..
كشف الطبيب ذراعه وغرس إبرة المحقن فى وريده ودفع العقار المهدئ فيه وهو يقول:
ستذهب كل الوحوش .. إنه مجرد كابوس
قال على فى توتر:
ليس كابوساً .. لقد رأيته بنفسى
ربتت أحلام على كتفه وهو تقول:
اهدأ يا على .. أرجوك .. اهدأ
شعر بالتوتر مع لمساتها إلا أن صوتها الحنون نجح فى إزالة توتره واشترك مع العقار المهدئ فى دفع النوم إلى جفونه وهو يتمتم:
ولكن هناك وحشاً
ثم راح فى نوم عميق ..
وفى جزع سألت أحلام الطبيب:
ماذا أصابه؟ إنه يهذى .. أليس كذلك؟
أجابها الطبيب وهو يجمع أدواته ويستعد للانصراف:
بلى .. وهذا أمر طبيعى .. لا تجعلى هذا يقلقك .. فقط أحضرى هذا الدواء .. وليتناوله بانتظام .. ولكن من الضرورى أن نحصل على صورة بأشعة رونتجن لصدره ورئتيه
غمغمت:
بإذن الله
راقبت الطبيب وهو ينصرف بسيارته ثم تطلعت إلى حوض السباحة الذى انعكست عليه أَضواء الغروب فى مشهد بديع .. وعادت لتضع بعض الأغطية على جسد زوجها وانحنت تطبع قبلة على جبينه وهى تتمتم:
حمداً لله على سلامتك .. لست أدرى كيف يمكننى العبيش دونك
اعتدلت تتطلع إليه لحظات .. ثم اتجهت إلى حوض السباحة وأشعلت أضواء الحديقة المحيطة به .. ثم وقفت على حافته تتطلع فى صمت إلى قاعه ..
ولأول مرة فى حياتها بدا لها القاع غامضاً مخيفاً .. وهو غارق فى ظلمته حتى أنها أسرعت تضئ مصابيحه السفلية التى تنتشر فى جدرانه .. بمحاذاة القاع .. ثم عادت تتطلع إلى حوض السباحة الذى بدا كبركة من الفضة الشفافة .. مع تلك الأضواء التى كشفت قاعه تماماً ..
وعلى الرغم من كل أحلامها السابقة .. ومع نقاء القاع وهدوئه .. كان قلبها يشعر بالكثير من القلق ..
ومن الخوف ..
كل الخوف ..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]