الخيال العلمى و بحر الغموضعالم الخيال .. وما وراء العقل ... الأساطير ... الظواهر الخارقة .. أسرار العقل وخفاياه .. الحوادث الغامضة .. قصص من الخيال العلمى ..
رد: الشئ .. قصة رائعة من الخيال العلمى .. للكاتب د. نبيل فاروق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
هرع السيد مذعوراً إلى باب منزله مع تلك الطرقات العنيفة التى أيقظته من نومه فى السادسة والنصف صباحاً وهتف فى توتر شديد:
من الطارق؟ .. من يأتى فى هذه الساعة المبكرة؟
لم يكد يفتح الباب حتى شحب وجهه وهوى قلبه بين قدميه وهو يقول بصوت مرتجف:
مدحت بك؟ .. أهلاً يا مدحت بك .. ماذا تريد؟ .. أعنى ما الذى ..
قاطعه مدحت فى صرامة:
أين فهيم؟
ارتبك السيد وقال:
فهيم ليس هنا .. إنه ..
دفعه مدحت جانباً قبل أن يتم عبارته واندفع داخل المنزل واتجه مباشرة إلى حجرة فهيم وجرى السيد خلفه وهو يقول:
اقسم لك أنه ليس هنا
استدار إليه مدحت فى حركة حادة وأمسكه من سترة النوم وجذبه إليه فى عنف وهو يقول:
أين هو إذن؟ .. أجب
ازدرد السيد لعابه فى صعوبة ومسح بيه عرقه وقال فى اضطراب:
لست ادرى ماذا أصابه .. لقد أصيب برعب هائل منذ عاد أول أمس إلى هنا .. بل بالجنون .. وظل يصرخ ويهذى ويتحدث عن أمر رهيب أصاب رجب وغادر المنزل ولم يعد منذ ذلك الحين
صاح به مدحت فى لهجة صارمة:
وأين يمكن أن أجده؟
هتف السيد:
إنه لم يخبرنى .. أقسم لك
ثم استدرك فى سرعة وتوتر:
و .. ولكن ..
هزه مدحت فى عنف وهو يقول:
ولكن ماذا؟
مسح السيد عرقه مرة أخرى وحاول السيطرة على توتره واضطرابه وهو يجيب بكلمات مرتجفة:
لقد اعتاد الاختباء فى منطقة المقابر .. هناك مقبرة فاخرة لها ساحة مناسبات وهو يختبى عادة فى الساحة .. ساحة الباشا
ثم هتف فى خوف:
انه مجرد رأى
رمقه مدحت بنظرة صارمة مخيفة ثم قال:
سنرى
ودفعه جانباً فى عنف وعاد بخطوات سريعة إلى سيارته وانطلق بها نحو المقابر ..
كان الضباب ينتشر فى غزارة ويحيط بكل شئ بغلالة غامضة مخيفة .. جعلت المقابر تبدو أشبه بمشهد من أفلام الرعب .. عندما أوقف مدحت سيارته أمامها وغادرها فى حذر ثم تحرك فى همة عبر شواهد القبور متجهاً إلى استراحة الباشا ..
ومن بين سحب الضباب بدت الاستراحة واضحة ..
كانت أشبه بمبنى أنيق من طابق واحد تحيط به أربع نوافذ يبدو الضوء من إحداها واضحاً ..
وبلا تردد اتجه مدحت إلى باب الاستراحة وضربه بقدمه ثم قفز إلى الداخل قائلاً فى صرامة:
أهلا يا فهيم
انتفض فهيم فى قوة وارتطم بموقد الشاى الصغير فسقط وعاء الشاى أرضاً وانسكب الماء الساخن وفهيم يصرخ:
لا .. لا .. لم أفعل شيئاً
وفجأة استل من حزامه مسدساً وأطلق نيرانه نحو مدحت ..
ووثب مدحت جانباً وسمع الرصاصة ترتطم بالباب ورأى فهيم يعدو نحو النافذة ويقفز منها إلى الخارج ويعدو وسط المقابر والضباب ..
وقفز مدحت واقفاً على قدميه واستل مسدسه بدوره ووثب من النافذة وانطلق يعدو خلف فهيم ....
وكانت مطاردة عجيبة ..
مطاردة بين شواهد القبور .. وسحب الضباب المنتشرة فى كل مكان ..
وصاح مدحت فى صرامة:
توقف يا فهيم والا واجهت تهمة مقاومة السلطات
صرخ فهيم:
لم أفعل شيئاً .. لم أفعل شيئاً ..
كان مدحت قد اقترب منه كثيراً ولكنه توقف فجأة وأطلق رصاصة فى الهواء ..
واضطرب فهيم .. اضطرب فى شدة حتى أنه ارتبك واصطدم بشاهد أحد القبور ثم استدار فى عصبية شديدة وصوب مسدسه إلى مدحت وهو يقول فى عصبية شديدة:
لا تجبرنى على هذا
ولكن مدحت بلغه بقفزة واحدة وركل المسدس من يده بضربة قدم رشيقة فشهق فهيم وتراجع صارخاً:
ماذا تريد منى؟ .. لم أفعل شيئاً ..
وعلى الرغم من قوله فقد طوح بقبضته فى وجه مدحت الذى تفادى اللكمة ثم لكمه بكل قوته فى معدته وأعقب هذه اللكمة بأخرى فى فكه ..
وسقط فهيم ..
وقبل ان يفكر حتى فى النهوض كان مدحت فوقه يلوى ذراعه خلف ظهره وهو يقول فى صرامة:
بل فعلت الكثير يا رجل .. شروع فى سرقة فيلا .. ومحاولة قتل ضابط مباحث .. ومحاولة فرار .. ما الذى تريده بعد كل هذا؟
فوجئ به مدحت يبكى فى انهيار شديد ويضرب الأرض بجبهته فى عنف فنهض وجذبه فى قوة ليجبره على الوقوف وهو يستطرد:
ولكننى أستطيع التنازل عن كل هذه التهم بشرط واحد
تمتم فهيم فى انهيار:
أى شرط
أجابه مدحت فى حزم وهو يتطلع إلى عينيه مباشرة:
ماذا حدث فى الفيلا هناك؟ .. كيف لقى رجب مصرعه؟
ارتجف جسد فهيم واتسعت عيناه فى رعب هائل وكأنه يستعيد ذكرى ما حدث هناك .. وراح يقول فى ارتياع:
أمر رهيب .. مفزع .. لم يمكننى نسيانه قط
سأله مدحت فى اهتمام أكثر:
صف لى ما حدث بالضبط
ارتجفت الكلمات على شفتى فهيم فى شدة وهو يقل:
كان رجب يقف على حافة حوض السباحة عندما خيل إلى أن الأرض قد انسحبت فجأة من تحت قدميه وألقته فى مياه الحوض وعندما أسرعت إليه كان يسبح عائداً إلى الحافة ولكن فجأة جذبه شئ ما إلى الأعماق ثم أضيئت تلك الأنوار فى قاع الحوض .. و.. و
تضاعف ذعره وارتجافه عند هذه النقطة فقال مدحت يستحثه فى لهفة:
وماذا يا رجل؟ .. وماذا؟
راح فهيم ينتفض كفرخ مبتل وهو يقول:
وعلى أضواء القاع رأيت أبشع مشهد فى حياتى كلها .. كان هناك فكان .. فقط فكان بلا جسد .. لها أحد وأكبر اسنان رأيتها فى عمرى كله .. ولقد انطبق الفكان عليه .. فراح يقاوم فى استماتة ولكنهما التهما جسده كله .. بل أحاطا به تماماً واحتوياه داخلهما ..
اتسعت عيناه فى هلع لا مثيل له وهو يستطرد:
لقد رأيت جسده يقاتل ويقاوم داخل ذلك الشئ الهلامى البشع الذى التهمه بلا رحمة حتى خمدت حركته تماماً وعندئذ التصق ذلك الشئ بجدار الحوض ولم أعد استطيع تمييز أحدهما عن الآخر
ثم انهار فهيم تماماً وهو يستطرد:
هذا كل ما حدث .. أقسم لك .. أقسم لك
دفعه مدحت جانباً وقد انتقل كل الخوف والفزع والقلق إليه ..
لقد أيقن الآن فقط من حقيقة تلك الشكوك العجيبة التى راودته طويلاً ..
أيقن أنه يواجه شيئاً بشعاً ..
يواجه ما لا مثيل له فى عالمه ..
بل فى الدنيا كلها ..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]