
رد: الشئ .. قصة رائعة من الخيال العلمى .. للكاتب د. نبيل فاروق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
لم يشعر النقيب مدحت فى حياته كلها بالرعب والذهول مثلما شعر بهما فى هذه اللحظة .. وذلك الشئ الهلامى البشع ينقض عليه وسط سحابة من الدخان ولكنه وثب من مكانه بغتة وتفادى الانقضاضة وابتعد إلى ركن الحجرة الآخر والدكتور حسن يهتف به:
الموقد .. الموقد يا مدحت
وفى نفس اللحظة فتح سائق سيارة الشرطة باب المعمل وهو يهتف:
ماذا حدث؟ .. لقد سمعت من الخارج ..
قبل أن يتم عبارته اتسعت عيناه فى رعب هائل وهو يحدق فى ذلك الشئ الذى اتخذ شكل سحب الدخان واستدار إليه ..
ولكن الدكتور حسن وثب إلى الأمام ودفع الجندى جانباً ثم ضرب الموقد الصغير بيده فى قوة .. وارتطم الموقد بذلك الشئ ..
واندلعت النيران..
لقد اشتعل ذلك الشئ القادم من الفضاء كما لو كان قطعة من القطن مبللة بوقود طائرات سريع الاشتعال ..
والتصق مدحت بالجدار فى رعب .. وأسرع السائق يعدو هارباً وهو يطلق صرخات رعب عجيبة فى حين وقف الدكتور حسن بباب المعمل متوتراً ساخطاً وهو يرى ذلك الشئ يحترق أمامه ..
أما الكائن الهلامى نفسه فقد انتفض مرات ومرات مع وهج النيران ثم سقط وسط المعمل والأدوات المحطمة وراح جسده ينكمش بسرعة .. وتنكمش معه النيران المشتعلة حتى صار أشبه بقطعة من الجمر ..
وامتلأ المعمل بدخان كثيف جعل مدحت والدكتور حسن يسعلان فى شدة وعلى الرغم من هذا اختطف مدحت وعاء من الألياف الزجاجية وألقاه فوق ما تبقى من ذلك الشئ ثم انتزع اسطوانة الاطفاء وراح يغمر بها قطع المعمل التى امتدت إليها النيران حتى أطفأها تماماً وألقى الاسطوانة جانباً ثم جذب الدكتور حسن من يده إلى الخارج والتصق الاثنان بالجدار يلهثان ومدحت يقول فى اضطراب كامل:
وأنا الذى كنت أفكر فى إطفاء الموقد
تمتم الدكتور حسن فى مرارة:
أما أنا ففقدت فرصة العمر
تطلع إليه مدحت فى دهشة وقال:
أأنت نادم؟
تنهد الدكتور حسن وقلب كفيه قائلاً:
ماذا تريد منى أن أقول؟
اعتدل مدحت وقال:
لست أريد أن تقول شيئاً .. كل ما أريده منك هو أن تضع ما تبقى من ذلك الشئ فى وعاء محكم للغاية ثم تحتفظ به داخل مبرد أو فى خزانة محكمة
لوح الدكتور بيده وهو يقول:
هذا الشئ غير أرضى .. إنه كائن لا شبيه له فى كل الفصائل والرتب المعروفة .. | |