الخيال العلمى و بحر الغموضعالم الخيال .. وما وراء العقل ... الأساطير ... الظواهر الخارقة .. أسرار العقل وخفاياه .. الحوادث الغامضة .. قصص من الخيال العلمى ..
رد: الشئ .. قصة رائعة من الخيال العلمى .. للكاتب د. نبيل فاروق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
"مستحيل"
هتفت أحلام بالكلمة فى ذهول وهى تلصق عينيها بعدسة مجهر زوجها وتتطلع إلى تلك المادة العجيبة فقال على فى حماس والفرحة تتقافز مع كلماته ونظراته:
ألم أقل لك إنه أكبر كشوف العصر؟ .. إننى لم أكن أحلم بهذا .. لقد تصورت فى البداية أنها مجرد فضلات .. أو نواتج إخراج طبيعية من ذلك الكائن .. ولكنها كانت أعظم بكثير .. إنها مادة حيوية تموج بالحركة والنشاط .. نهر من الخلايا الحية لم أر مثله من قبل
رفعت أحلام عينيها عن المجهر وهى تقول مبهورة:
إنها سائل الحياة بالنسبة لذلك الشئ .. الدم الذى يجرى فى عروقه .. لو كانت له عروق
قفز على إلى المجهر وهو يقول:
بل هى أكثر من هذا بكثير .. إنها تحوى خمسة أشكال مختلفة من الخلايا على الأقل ومن المحتم أن لكل منها وظيفة خاصة تختلف عن وظائف الخلايا الأخرى .. هل لاحظت هذه الخلايا الكروية .. إنها –على الأرجح- بديل كرات الدم الحمراء لدينا ولكنها خضراء اللون .. أما تلك الكتل المكعبة فحركتها تشير إلى أنها أجهزة الدفاع للجسم .. تماماً مثل كرات الدم البيضاء لدينا .. أما الأشكال العصوية والمفلطحة وغير المنتظمة فلست أدرى وظيفتها بالضبط
ثم رفع عينه مستطرداً فى حماس:
ولكننا سنتوصل إلى هذا بالبحث والدراسة
وفرك كفيه فى سعادة وهو يضيف:
ستكون قنبلة يا أحلام قنبلة علمية
راقبته فى قلق وتراجعت لتجلس على مقعد قريب وهى تقول:
على .. إننى أشعر بالقلق .. بل بالذعر
توقف والتفت إليها قائلاً فى قلق حقيقى:
لماذا يا حبيبتى؟
أجابته بصوت أقرب إلى البكاء:
أشعر وكأننا نرتكب جريمة
هتف فى استنكار:
جريمة؟ .. أى قول هذا يا أحلام؟ .. إننا علماء ولسنا رجال عصابات
ترقرقت الدموع فى عينيها وهى تقول:
ولكننا نخفى جريمة
اقترب منها ووضع يده على كتفها فى حنان وهو يقول:
جريمة؟ .. يا له من مصطلح مخيف .. ما حدث ليس جريمة يا حبيبتى ولا يمكن أبداً تسميته بهذه الصفة .. سلى أى محام كبير وسيؤكد لك أن ما حدث هو مجرد حادث عادى .. إلا لو وجهنا إلى النمر تهمة القتل العمد إذا ما التهم بشرياً
بكت بالفعل وهى تقول:
ولكن هذا الشئ .. الذى نحتفظ به فى حوض السباحة ليس نمراً .. إنه وحش مفترس .. أنت نفسك وصفته بهذا عندما رأيته فى الأعماق وكدت تغرق بسببه
انعقد حاجباه فجأة وهو يقول:
هذا صحيح .. كيف لم أنتبه إلى ذلك الأمر
سألته فى دهشة:
أى أمر؟
بدا شديد الحماس والانفعال وهو يقول:
لقد كان بإمكان ذلك الكائن أن يلتهمنى فى الأعماق بل ويلتهمنا معاً .. فلماذا لم يفعل؟
أحنقها خروجه عن الموضوع بهذه الطريقة فقالت فى عصبية:
على .. ماذا دهاك؟ .. إننا نتحدث عن خطورة هذا الشئ
رفع سبابته أمام وجهه وهو يقول:
وأنا لم أبتعد كثيراً عن هذه النقطة يا عزيزتى .. لقد هاجم ذلك الكائن الحارس والتهمه على الرغم من صراخه ومن اطلاقه النار عليه كما التهم وبلا رحمة لصاً حاول سرقة الفيلا وأثار رعب زميله بشدة .. ودون أن يبالى بالفريسة وموقفها فى الحالتين.. فلماذا لم يهاجمنى أنا ويلتهمنى على الرغم من أننى كنت قيد متر واحد منه؟
وجدت نفسها تبحث النقطة ذاتها ثم تقول فى حيرة:
ربما لأننى كنت هناك
قال فى اهتمام:
اللص أيضاً كان له زميل
أجابت فى سرعة:
ولكن هذا الزميل لم يسقط فى الماء ولم يره ذلك الشئ
هتف على فى حماس:
بالضبط
ثم لم يلبث أن عقد حاجبيه مستطرداً:
ولكن لا .. هذا لا يبدو منطقياً تماماً .. لماذا خاف فى البداية؟ .. هناك تفسير آخر حتماً
قالت فى اهتمام أنساها خوفها وتوترها:
أنت قلتها .. خاف فى البداية .. إنه لم يكن يدرك قوة خصومه وطبيعتهم بعد .. لذا فقد تراجع لدى رؤيتى ولكنه انتبه بعدها إلى أننا أضعف مما كان يتصور كثيراً .. وربما أدرك هذا من خلال ما أصابك داخل الحوض .. عندما فقدت وعيك
صفق على بكفيه فى جذل وهتف:
بالضبط .. هذا صحيح مائة فى المائة .. أنت عبقرية يا حبيبتى
وانحنى يطبع قبلة على وجنتها ثم استطرد فى حماس:
هيا .. هيا لنلقى نظرة على كائننا الجديد الذى سيمنحنا الشهرة والنجاح
اضطربت وهو يدعوها إلى هذا .. إلا أنها لم تشأ إفساد فرحته وسعادته فتحاملت على نفسها ونهضت تصحبه إلى هناك ولكنها لم تكد تتجاوز الباب الزجاجى الكبير لحجرة المعيشة حتى تثاقلت قدماها وعجزت عن المضى .. فجذبها على فى رفق وهو يقول بابتسامة مشجعة:
ليس هناك ما يخيف .. صدقينى .. لقد زال الخطر لأننا ندرك طبيعة ما نواجه .. صدقينى يا حبيبتى
شجعتها كلماته بعض الشئ .. ولكنها بذلت جهداً شديداً لتتبعه وراح قلبها يخفق فى قوة كلما اقتربا من حوض السباحة .. ثم لم تلبث أن توقفت وقالت فى توتر:
لا .. لست أستطيع
أحاطهاعلى بذراعيه فى حنان وهو يقول:
لا تسمحى للأمر بأن يتحول إلى عقدة نفسية .. هيا قاومى هذا الخوف المبهم فى أعماقك .. وواجهى مخاوفك .. كما يقول العلم وستجدين أنها لا تعنى أكثر من وهم كبير
استخدمت كل إرادتها ودفعت قدميها إلى الأمام دفعاً حتى بلغا حافة الحوض .. فعقد الدكتور على حاجبيه وهو يقول وقد انتقل توترها إليه:
أين ذهب ذلك الكائن؟
انتفض جسدها فى هلع وهى تقول:
هل .. هل غادر الحوض؟
التصقت به فى رعب وأخذ هو يتلفت حوله فى توتر ثم هتف فجأة:
ها هو ذا
وثبت من مكانها مذعورة عندما أضاف:
إنه أسفلنا تماماً
نظرت تحت قدميها فى هلع فضحك على فى عصبية وقال:
ليس هذا ما أقصده .. إنه ملتصق بالجدار أسفلنا فحسب
انتقل معها إلى الجانب الآخر من الحوض وتطلعا معاً إلى ذلك الشئ الذى التصق بجدار حوض السباحة الملاصق للقاع وبدا أشبه بقبة كبيرة فغمغمت أحلام فى خوف واضح:
يبدو أنه سيتسلق الجدار
هز على رأسه نفياً وقال:
لا أعتقد هذا .. إنه ينتقل من مكان إلى آخر فحسب
سألته:
ولماذا يبدو منتفخاً واضحاً هذه المرة؟
قال فى حيرة:
لست أدرى .. إنه لم يتخل عن حذره بالتأكيد .. ربما وصلنا نحن فى لحظة ذات معنى خاص أو ..
قبل أن يتم عبارته انتفض الشئ فى قوة فصرخت أحلام:
ما هذا؟ .. هل سيهاجمنا؟
أجابها على فى انفعال:
كلا .. ولكن حدثى صدق .. لقد وصلنا فى لحظة خاصة
اتسعت عيناها وهى تراقب ذلك الشئ فى ذعر وهو ينتفض مرة ثانية وثالثة ورابعة ..
ثم فجأة توقف تماماً و..
ومع الخطوة التالية .. أفرغت أحلام كل انفعالاتها فى صرخة ..
صرخة هائلة ..
لقد كان ما حدث بشعاً ..
بشعاً للغاية ..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]