الخيال العلمى و بحر الغموضعالم الخيال .. وما وراء العقل ... الأساطير ... الظواهر الخارقة .. أسرار العقل وخفاياه .. الحوادث الغامضة .. قصص من الخيال العلمى ..
رد: الشئ .. قصة رائعة من الخيال العلمى .. للكاتب د. نبيل فاروق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
وفى الخارج تطلع أحمد فى هدوء إلى الفيلا وهو يسير فى حديقتها متفقداً السور وابتسم وهو يتمتم:
من الواضح أنهما زوجان جديدان فى شهر العسل .. يبدو أننى محضوط بهذا العمل ففرصة حدوث المتاعب تكاد تكون معدومة
سار الهوينى عبر الحديقة وتفقد المكان فى عناية واهتمام ثم اتجه إلى حوض السباحة الذى تحيط به الأشجار القصيرة وأعمدة الإنارة الأنيقة وتنهد قائلاً:
هناك من حققوا كل ما يحلم به المرء فى هذه الدنيا
دس كفيه فى جيبى سرواله ووقف على حافة الحوض الفارغ يتطلع إليه مبتسماً وهو يحلم بإمتلاك مثله يوماً ..
وفجأة انتبه إلى تلك الحركة ..
حركة سريعة بدأت وانتهت فى ثانة واحدة .. فى جزء من أرضية الحوض ..
وعقد أحمد حاجبيه فى دهشة وأخرج يديه من جيبى سرواله وتحسس بهما جراب مسدسه فى حركة غريزية وهو يغمغم فى توتر:
ما هذا؟ .. أهو مجرد خداع بصرى أم أن تلك الأرضية قد تحركت بالفعل؟
وقف جامداً يتطلع إلى البقعة نفسها ..
كان كل شئ يبدو عادياً .. هادئاً .. صامتاً ..
فيما عدا أمراً واحداً ..
كان ضوء المصابيح المحيطة بالحوض ينعكس على قاعه الفارغ فى كل مكان ..
إلا بقعة واحدة ..
نفس البقعة التى رآها تتحرك منذ قليل ..
صحيح أنها تشبه تماماً أرضية الحوض ولكن الضوء لا ينعكس فوقها قط ..
ثم بغتة .. بدأت تلك البقعة تتحرك ..
وشهق أحمد ..
ومع شهقته توقفت تلك البقعة وعادت جامدة ثابتة .. كما لو كانت قطعة من أرضية حوض السباحة ..
وتمتم أحمد فى توتر بالغ:
مستحيل .. هذا مستحيل
تحسس مسدسه مرة أخرى وألقى نظرة على الفيلا ولمح ضوء حجرة المكتب المضاء .. وراودته لحظة فكرة إبلاغ الدكتور على بما يحدث إلا أنه سرعان ما لفظ الفكرة لأنها قد تزعزع صورته وموقعه كحارس لأمن الفيلا ..
وقرر أن يفحص الأمر بنفسه ..
وفى حذر تعلق بسلم الحوض وهبط إلى بداية القاع فى الجزء الأقل عمقاً من الحوض ووقف لحظة يتطلع إلى تلك البقعة التى لا تختلف قط عن القاع ثم أمسك مسدسه فى جرابة واتجه إليها فى خطوات بطيئة متوجسة ..
ولكن تلك البقعة ظلت جامدة ساكنة ..
واقترب أحمد أكثر وأكثر حتى صار قيد سنتيمترات منها وهنا فقط بدت له واضحة ..
لم تكن بالفعل قطعة من أرضية الحوض .. وإنما كانت جسماً هلامياً كبيراً شبه مستدير .. يبلغ نصف قطره الأكبر متراً كاملاً على الأقل وهو يرتفع سنتيمترين عن قاع الحوض وينتشر فوقه متخذاً نفس لونه وهيئته ..
وفى حيرة تمتم أحمد:
ما هذا بالضبط؟
استجمع شجاعته وتحسس ذلك الجسم بقدمه فبدا له رخواً إلى حد ما .. أشبه بقطعة من المطاط الساكن فالتقط نفساً عميقاً وقال:
يا لهؤلاء الأغنياء .. أراهن أنها مجرد لعبة أو سدادة للحوض .. إنهم ينفقون أموالهم فى نزوات سخيفة بلا هدف أو معنى
ركل الجسم بقدمه مرة ثانية ثم شعر بالإطمئنان وتراخت أصابعه حول مقبض مسدسه واستدار لينصرف ..
وفجأة عكس الضوء القادم من خلفه ظلاً مخيفاً إلى جواره ..
ظل جسم ينهض من أرضية الحمام وينتصب قائماً خلفه ..
وبسرعة وذعر استل أحمد مسدسه واستدار يواجه ذلك الشئ ..
ثم اتسعت عيناه فى رعب ..
رعب هائل ..
وبكل الخوف والرعب والذعر فى أعماقه أطلق أحمد رصاصات مسدسه نحو ذلك الشئ الرهيب وهو يصرخ:
لا .. لا .. اتركنى
ثم قفز المسدس من يده فى عنف وارتطم بأرضية الحوض فى رنين مزعج تردد صداه عبر جدران الحوض الفارغ وانطلقت صرخة أخرى من أحمد:
لا .. ابتعد .. ابتعد ..
وبعدها توقف صوته تماماً وتألقت كل الأضواء ..
تألقت بشدة ..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]