الخيال العلمى و بحر الغموضعالم الخيال .. وما وراء العقل ... الأساطير ... الظواهر الخارقة .. أسرار العقل وخفاياه .. الحوادث الغامضة .. قصص من الخيال العلمى ..
رد: الشئ .. قصة رائعة من الخيال العلمى .. للكاتب د. نبيل فاروق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
"فيم شرودك؟ .."
ألقت أحلام السؤال على زوجها فى صوت خافت ولهجة حنون وهى تضع يدها فى رفق على كتفه .. فى محاولة لإنتزاعه من شروده الطويل وهو يتطلع إلى حوض السباحة عبر الباب الزجاجى الكبير لحجرة المعيشة بالفيلا .. والذى يطل على الحديقة .. فأدار الدكتور على عينيه إليها فى بطء وتطلع إليها لحظات أخرى فى شرود وكأنه لا يراها ثم رسم على وجهه ابتسامة باهتة وهو يقول:
أهلاً يا أحلام .. كيف حالك الآن؟
جذبت مقعداً وجلست إلى جواره وهى تقول مشفقة:
كيف حالك أنت؟ .. إنك لم تتحرك منذ أكثر من ساعة ولم تكف عن التطلع إلى الحوض .. ما الذى يقلقك؟
صمت لحظات وهو يتطلع إليها بعينين مترددتين من خلف منظاره الطبى ثم سألها بغتة:
أحلام .. كنت تحلمين منذ صباك بحوض السباحة الخاص هذا .. فهل تعرفين شيئاً عن أحلامى أنا؟
وضعت يدها على كتفه وهمست:
بالطبع .. إنك تحلم بتحقيق شهرة واسعة فى علم البيولوجيا
غاص فى مقعده وهو يسألها:
وكيف يتحقق هذا؟
هزت كتفيها وأجابت:
بكشف جديد أو نظرية جديدة .. أو أى شئ يضيف جديداً إلى علم البيولوجيا
ثم داعبت شعره فى حنان مستطردة فى همس:
ولكن لماذا داعبك حلمك الآن؟
اعتدل بغتة على نحو أدهشها وأربكها وقال فى صوت عميق ولهجة حاسمة:
لأننى على وشك تحقيقه
هتفت فى دهشة حقيقية:
ماذا تعنى؟
عدل وضع منظاره فى انفعال وهو يقول:
هل تذكرين دراستك فى كلية العلوم يا أحلام؟ فى قسم البيولوجيا بالذات؟
همست فى شئ من الدلال:
بالطبع .. كنت طالبة نصف فاشلة وكنت أنت الأستاذ النابه الذى أراد معاونة تلميذته على النجاح .. فإذا به يتزوجها و..
قاطعها بسرعة ولهفة:
لا .. ليس هذا ما أقصده .. بل أقصد ما تعلمته هناك .. عن فصائل ورتب المخلوقات الحية .. عن الأنواع الجديدة من الكائنات التى يتم كشف وجودها كل يوم وكل ساعة .. كلها –كما تعلمين- مجرد تحورات بيئية أو كيميائية لبعض الكائنات الموجودة بالفعل ومن النادر للغاية أن يتوصل عالم بيولوجى إلى كشف وجود كائن فريد لا مثيل له .. أليس كذلك؟
غمغمت فى حيرة:
هذا صحيح
تألقت عيناه من خلف منظاره وهو يقول:
أنا سأصبح بإذن الله واحداً من العلماء الذين كشفوا وجود كائن جديد لا مثيل له بين كائنات الأرض كلها
انعقد حاجباها فى شدة وهى تتطلع إليه فى مزيج عجيب من الدهشة والقلق قبل أن تسأله فى توتر:
ماذا هناك بالضبط يا على؟
تنهد فى عمق وعاد يسترخى على مقعده وهو يقول:
لم أحسم الأمر بعد .. ولكننى أعتقد أننا بصدد كشف علمى بيولوجى بالغ الأهمية وبالغ الخطورة
وارتسمت على شفتيه ابتسامة حالمة وهو يستطرد:
كشف قد يمنحنى جائزة نوبل فى العلوم
كان يتفجر حماساً حتى أنها لم تشأ تحطيم سعادته فى ظل هذه الظروف فانحنت تطبع قبلة باردة على أذنه وهى تهمس:
هذا عظيم يا حبيبى .. عظيم جداً
اتسعت ابتسامته مع عبارتها واسترخى فى مقعده منتشياً وراح يتطلع فى هيام شديد إلى حوض السباحة مما أثار دهشتها وحيرتها ..
ماذا هناك؟ ..
ما الذى يجذبه إلى الحوض بهذا الإهتمام؟
جالت بخاطرها عدة أفكار مجنونة إلا أنها طرحتها جانباً فى سرعة وتهضت قائلة:
أعتقد أن موعد النوم قد حان
نهض معها فى هدوء وألقى نظرة أخيرة على حوض السباحة ثم ربت على ظهرها قائلاً:
اذهبى للنوم يا حبيبتى أما أنا فسأقضى بعض الوقت فى المكتبة .. أريد مراجعة بعض مراجعى
أدهشها موقفه هذا وهو الذى يقدس مواعيده دائماً ولكنها لم تشأ معارضته بل سألته فى استسلام:
هل أعد لك قدحاً من الشاى؟
ابتسم فى سعادة عجيبة وهو يقول:
كلا يا حبيبتى .. اذهبى أنت للنوم وسأقرأ أنا بعض الوقت ثم ألحق بك
أفترقا فى حجرة المعيشة وأغلقت هى الباب الزجاجى الكبير المطل على الحديقة ثم اتجهت إلى حجرة نومها فى صمت فى حين دلف هو إلى حجرة مكتبه وأغلق بابها خلف والتقط أحد مراجعه العديدة وراح يقرؤه فى نهم كامل ..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]