المساحة البيضاءمواضيع عامه , نقاشات ساخنه , الاتجاه المعاكس , مقالات عامة , حوارات هادفه , مستجدات الساحه العربية , حرية الرأي و الرأي الآخر (اختلاف الأراء لا يفسد للود قضيه).
لعلكم سمعتم كثيرًا وقرأتم كثيرًا عن أهمية الوقت وعن ضرورة المحافظة عليه ومن أعجب ما قيل في تثمين الوقت قول القائل {الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك} وقال بعضهم:{ الوقت من ذهب}، ولكن أبلغ من قال من البشر الذين لا يوحى إليهم في هذا الصدد قولاً جليلاً أنه عندما نظر إلى أقاويل الناس في الوقت قال ( الوقت هو الحياة ) وهذا مستل من قول الحسن البصري رحمه الله (ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضه) وقد أخذ هذا المعنى أحمد شوقي فقال:
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
وهذه هي الحقيقة التي لا مراء فيها ولكن كثيرًا من الناس لغفلتهم ولجهلهم ولضعف عزائمهم ولقلة طموحهم لا ينظرون إلى الوقت بهذه المنزلة ولا يعتبرونه هذا الاعتبار فضاعت كثير من الجهود وتبددت أعمال وجهود وإرادات وقدارات كثيرة وأكثر ما نرى في أمتنا من أو من أظهر معائب أمتنا وهي كثيرة للأسف ولكن من أظهرها استخفافهم بالوقت حتى كأن لسان حالهم يقول الكسل أحلى عندنا من العسل، وذلك يتمثل في رؤية المتسكعين في الشوارع والمتسوقين في الأسواق واللاهين في الملاهي والمدمنين على رؤية الأفلام وسماع الأنغام والذين يقفون يعلكون أوقاتهم ويمضغونها على مدرجات الملاعب وعلى أرصفة الطرق، وما أكثر هذه المشاهد فأنتم ترونها وتلاحظونها وتحسون بها ذلك أن الأمة لم يترسخ في وجدانها العام ولا في وعيها العام أهمية الوقت وخصوصًا عند شبابها، فتسمع من يشتكي ضجرًا من طول أوقاته ومن ملل أيامه ومما يسمونه الزهق فهو يريد أن يقضي وقته وأن يقطع هذا الوقت بأي شيء كان وأمثل هذا الصنف طريقة هو من يقطع وقته في المنام أو في البحث عن أعمال رخيصة تافهة لا تعود عليه ولا على أمته بشيء وإلا فلو استغلت الأمة وقتها بدءًا من الفرد تثنية بالأسرة وانتهاءًا بالمجتمع كله لو استغلوا أوقاتهم حق الاستغلال لرأيت خيرًا كثيرًا يمكن أن يستثمر ولرأيت ثمرات عديدة يمكن أن تجنى غير أن هذه القضية لم يلتفت إليها الإلتفات التربوي الذي تعلّمه المدارس ويربي عليه البيت وينشأ عليه الأصدقاء والمحيط الاجتماعي الذي يعيش الإنسان فيه فلذلك تبددت أوقات ثمينة وأهدرت جهود غالية وطاقات أصبحت في مهبّ الريح لا يعلم أصحابها ماذا ينبغي لهم أن يفعلوا وماذا يجب عليهم أن يمارسوا.. لن أتحدث معكم هذه الليلة عن الأحاديث والآيات ومأثور السلف وكلام الحكماء في استغلال الوقت بجدية ولكنني سوف أنقل إليكم نصائح من مجرب استقرأها في حياته وسجلها في يومياته واستخرجها من خلال تجربته ومن خلال حرصه الشديد على الوقت استطاع أن يسجل هذه الملاحظات وأن يجعلها على شكل التزامات لنفسه وجعل عنوانها {كيف أستغل وقتي بجدية}، وجعلها في حوالي ثلاثين نقطة من النقاط التي هي نقاط عملية وفي بعضها بعض التكرار ولكنها تفي إن شاء الله بحاجة من ينظر إلى وقته نظر الذي قال{الوقت هو الحياة} ونظر الذي قال عندما وضع جدولاً لأعماله وبرمج وقته برمجة صحيحة ونظر في واجباته فرأى أن الواجبات أكثر من الأوقات ولا يقول هذه العبارة من في وقته فراغ فضلاً عن أن يشتكي مثل هذا الإنسان من اتساع الأوقات أو من ملل النفس أو شيء من ذلك لأننا حقيقة معشر المسلمين لو عرفنا الواجبات التي تجب علينا في ذوات أنفسنا وفي واجباتنا نحو الآخرين فإننا نجد أن الواجبات فعلاً أكثر من الأوقات، قال هذا المجرب تحت عنوان {كيف أستغل وقتي بجدية}.
النقطة الأولى/ اعتبر كل وقتي مهمًا وأحاول أن أقتنع بكل ما أفعله، اعتبار الوقت مهم هذه هي النقطة الرئيسية والمهمة فإنك إذا اعتبرت وقتك في هامش الإهمال فإنك بالضرورة لن تستفيد من وقتك ولن تحرص على الاستفادة منه ولكن هذا يقول أعتبر كل وقتي مهمًا وأحاول أن أقتنع بكل ما أفعله وهو قد قرن بين أمرين بين اهتمامه بوقته وحرصه عليه وجعله في أعلى قائمة الاهتمامات ومن كان وقته ثمينًا عنده ومهمًا عنده فإنه بداهة لا يمكن أن يفرط فيه كما أنه لا يمكن أن يسمح للعابثين أن يعبثوا به وأن يلهوا به، لو أخذنا نموذجًا آخر شخص يهتم بهندامه يهتم بثوبه بغترته وبعقاله وبزيّه ويعتبر أن هذا الزيّ ثمين عنده أترون أنه يسمح لأحد أن يعبث بزيّه هذا أو أن يخدش فيه بخادش أو حتى في جلساته ترونه هذا الذي غالى في اعتبار الزيّ ترونه يحرص على أن يجلس جلسة لا يتعطف فيها الثوب ويتحرك حركة لا يميل فيها العقال عن ما رآه في المرآة ويجعل هذا الذي يسمونه المرزاب الذي يقطع رأس الذباب في حالة دائمة ومستقيمة كأنه عرف ذلك لأنه حريص على زيه فهو يرى أنه مهم
أنا لا تغرني الطيالس والحلى كم في الطيالس من سقيم أجربِ
عيناك من أثوابه في جنة ويداك منِ أخلاقه في سبسب
وإذا بصرت به بصرت بأشمط وإذا تحدثه تكشّف عنصب
وإنما أردت المقارنة هنا بأن الذي يحرص على زيه فهو حريص ويراه مهمًا فلا يجعل أي شيء يؤثر فيه فكذلك الذي يعتبر وقته مهمًا فهو يحرص عليه ويلتزم به ويتمسك به، ثم ينتقل بعد ذلك لاستثمار الوقت فهو أن يقتنع بفعل ما يفعله في هذا الوقت أي أنه لا يمارس فعلاً من الأفعال التي لا يرى جدوى من فعلها ولا يرى أن لها قناعة في نفسه مثل الذي يقضي وقته في أشياء لا فائدة منها فتسأله لم يا فلان وأنت شاب وفيك طاقات تقضي أوقاتك في هذا وتهدر أوقاتك بغير فائدة فيقول ماذا أصنع أقضي الوقت أقتل الوقت أقتل الفراغ ..
النقطة الثانية/ يقول هذا المجرب أحول أن أستمتع بأي شيء أعمله مادام قد وضع لأوقاته فعلاً يمارسه في هذا الوقت فليستمتع بهذا الفعل أي فليمارس هذا الفعل مع القناعة باستمتاع كذلك فأنت إذا قررت لنفسك مثلاً قراءة كتاب وقررت في الساعة الفلانية أن تقرأ هذا الكتاب أو أن تقرأ في هذا الفن فعليك أن تعود نفسك الاستمتاع بالقراءة في هذا الكتاب وفي هذا الفن فإنك سوف تجد فائدة ولذة وإقبال واستثمار حقيقي لوقتك، أما الذي يقبل على عمله وهو لا يستمتع به كالمكره عليه فإنه يؤديه كما يقول المثل العامي{مثل مضيع جمل خالته إن لقيه غنّى وإن ما لقيه غنّى} هذا الذي كحال كثير من الموظفين الذين ترونهم في الدوائر الرسمية يأتي وهو مكره على المجيء إلى هذا المكان ولا يكرهه على المجيء إلى هذا المكان إلا استلام الراتب في آخر الشهر فلذلك لا تجده يستمتع بعمله ولا تجده يتفاهم مع الآخرين بصورة توحي بأنه يحترم أوقاتهم أو يحترم جهودهم أو حتى يحترم إنسانيتهم ذلك لأنه لا يستمتع بعمله يرى أنه مكره على عمله وأكثر ما تكون هذه المصيبة عندما يكون الموظف عندما يكون المدرس موظفًا لا يكون مربيًا فإنه يلقي هذا العبء عن ظهره وكأنه ألقى الجبال فهو لا يمارس وقته وعمله باستمتاع ولا يؤديه بهذه النفس وبهذه الروح المتطلعة المتوثبة المشتاقة.
النقطة الثالثة في استغلال الوقت بجدية/ يقول أحاول أن أكون دائم التفاؤل، الناس في هذه الدنيا على أمرين بعضهم يلبس نظارة سوداء فهو دائم التشاؤم، الأحداث سوداء والأشخاص سود والأعمال قاتمة ولا يرى في الدنيا إلا الظلام ولا يرى في الأشياء إلا السواد وحتى الأعمال التي يقوم بها يقوم بها وهو ينطلق من نفسية المنهزم أنه سوف يصاب بمصيبة في الطريق وأنه سوف يحبط بكذا وسوف يحبط بكذا وسوف يحبط بكذا نظرة التشاؤم السوداوية هذه تقضي على طموحك في استغلال وقتك بجدية بينما نظرة التفاؤل بأنك تضع لنفسك مقاييس للنجاح أنا سوف أفعل الفعل الفلاني مقاييس نجاحي هي كذا فإن لم يكن كذا فهي كذا ويقولون في الفرق بين المتفائل والمتشائم أن لو كانت كاسة فيها نصف الماء فسألت متفائلاً ماذا في هذه الكاسة فيقول المتفائل فيها نصفها ملئا بالماء والمتشائم ماذا يقول نصفها فارغ هذا الفرق بين نظرة المتشائم ونظرة المتفائل، نعم ليس ذلك التفاؤل الساذج الذي يجعل الإنسان يعيش في أحلام مجنّحة وفي أفكار خيالية لا تعود بفائدة وربما ألقتهم في مهاوي المهالك ولكنه التفاؤل الحقيقي المبرمج فأنت تجعل لنفسك كما قلت خطوات في عملك الذي تقدمه، مثلاً هذا الكتاب أنا سوف أقرأ من هذا الكتاب مئة صفحة في هذه الساعة وأفترض أنني أستوعب من مئة صفحة ثلاث صفحات أو أربع صفحات وإن ركزت ذهني أستطيع أن أستوعب عشر صفحات مثلاً فأنت تعيش بنفسية التفاؤل هذه أنك يمكن أن تستوعب عشر صفحات فإن لم يكن فثلاث لكن المتشائم يقول أنا أقرأ الآن يكره نفسه على القراءة هذه الساعة التي قررها ولكنه ينظر إلى نفسه أولاً بأنه لا يمكن أن يفهم فانطلق من نفسية متشائمة فلا يمكن أن يفهم كمثل ذلك الطالب البليد الذي يقول لنفسه أنا لا أفهم الرياضيات مثلاً أو أنا لا أفهم النحو ويبقى يقنع نفسه بهذه القضية ومهما تأتيه من مسألة في الرياضيات أو في النحو أو أي علم من العلوم التي قد ركّز في نفسه أنه لا يفهمها فإنه لا يفهمها لم؟ لأنه قد غرس في نفسه صورة سوداء ينعكس ذلك على قناعته بهذا العلم وعلى فهمه لهذا العلم.....
النقطة الرابعة/ يقول أحاول بناء نجاحات متواصلة، النجاح بيد الله سبحانه وتعالى ولكن حاول أن تجعل سلسلة النجاحات لمتواصلة متتالية لأن النجاحات المتواصلة والمتتالية تدفعك إلى استثمار وقتك بصورة أفضل وتدفعك إلى الجد والنشاط بصورة أفضل، وحتى لا نكون في صورة من الخيال بعيدة فإننا نضع للنجاح درجات لا تجعل النجاح هو فقط ضربة لازب إن وصلت إلى كذا فأنا نجحت وأن لم أصل فأنا فشلت لا أجعل لأهدافك مراحل هذه المراحل سوف تجد أنك وهو ما يسمونه الآن وهو العلم الجديد في علم الإدارة يسمى الإدارة بالأهداف هذه الإدارة بالأهداف تجعل لحياتك ولإدارتك لوقتك ولأعمالك أهداف وسوف تجد أنك حققت بعض هذه الأهداف مع بذلك للجهد قد تحقق كل الأهداف ولكن في بعض الأحيان بسبب ظروف معينة وبسبب أننا لا نملك كل شيء وذلك من قدر الله سبحانه وتعالى علينا في هذه الدنيا قد لا نستطيع أن نحقق النجاحات المتكاملة ولكن نحقق نجاحات في منتصف الطريق أو في ثلث الطريق هذه تقودنا إلى نجاحات أفضل وأعلى.
النقطة الخامسة يقول لا أضيع الوقت في الندم على الإخفاقات الله سبحانه وتعالى يقول: (لكي لا تأسوا على ما فاتكم) لم لأن الأسى على ما فات لا يرجع لك الفائت وهو يحبط نفسك عن استثمار المستقبل فلا تضيع وقتك في الندم على الأمور التي أخفقت فيها بل حاول أن تستخرج من الإخفاقات ومن الفشل دروس تستفيد منها في المستقبل تستفيد منها في استثمار وقتك مثلا لو افترضنا وضع لنفسه جدول يومي ثم قال أنا سأنفذ أعلى حالات الأهداف عندي أن أنفذ هذا الجدول اليومي بحذافيره فإن لم أستطع فثلثي هذا الجدول ولكنه في يوم من الأيام جاءه والده بأمر طاريء أو ظرف طاريء فلم يستطع أن ينفذ شيئاً من هذا الجدول اليومي فليس من الحكمة وليس من العقل وليس من استثمار الوقت أن تبقى اليوم الثاني تقول الله أنا ضيعت ذاك اليوم وفعلت كذا وكذا وذهبت إلى كذا وكذا فحسرتك على إخفاقك السابق سوف تكرس في نفسك إخفاقًَا لاحقًا صحيح أنك تستخرج من الإخفاق ومن الفشل دروس وفوائد تستثمر منها في وقتك اللاحق فلذلك لا تضيع الوقت في الندم على الإخفاقات السابقة..
النقطة السادسة/ يقول لا أضيع وقتي في الشعور بالذنب تجاه الأعمال التي لم أقم بها لا أضيع وقتي في الشعور بالذنب تجاه الأعمال التي لم أقم بها، يا أيها الإخوة النفس البشرية عجيبة إذا مكثت وأنت تؤنبها وأنت تذكرها بالفشل دائمًا وأنت تذكرها بما أخفقت فيه فإنها لا تقف فقط عند مجال هذا التذكر ولكن هذا التذكر يوصل إلى إخفاق المستقبل وإلى فشل المستقبل وإلى شعور بالعدمية وبالإحباط فيما يأتي من أعمال فلذلك لا تضيع وقتك في الشعور بالذنب تجاه الأعمال التي لم تقم بها، مثلاً أنت وضعت عمل من الأعمال سوف تقوم به في هذا اليوم من ضمن جدولك اليومي ولكنك لم تقم به لظرف من الظروف أو لحالة من الحالات رغمًا عنك أو لنفترض أنه كسلاً فيك في ذلك اليوم وفي تلك اللحظة فلا تضيع وقتك في الشعور بالذنب أنك لم تقم بهذا العمل لكن عليك أن تستثمر بأن هذا الإخفاق لا تعود إليه مرة أخرى تحاول أن تتجنب الأمور التي أدت بك إلى ترك هذا العمل أو إلى الوصول للإخفاق في هذا العمل فلا تضيع وقتك في الشعور بالذنب وتمكث وقتًا طويلاً في إشعار نفسك بأنها أخطأت أخطأت أخطأت أخطأت أخطأت حتى لا تستطيع النفس أن يكون عندها توثب ولا حيوية في الاستعداد للمستقبل.
النقطة السابعة/ يقول أصحو عند صلاة الفجر وأنام مبكرًا، بدأ بالصحو ولم يبدأ بالنوم ليس كحال بعض المسلمين يبدأ بالنوم وينتهي بالنوم للأسف، يقول أصحو عند صلاة الفجر وأنام مبكرًا أما الصحو عند صلاة الفجر فهذا ذأب كل مسلم وذلك أنك تستقبل يومًا جديدًا لم تلوث أجواءه أنفاس العصاة ولا حركات العصاة ولا أخناط الدنيا ولا فجور الشياطين ولاحتى انفلات شياطين الجن ولا شياطين الإنس فإنك تستقبل يومًا جديدًا في عبادتك لله سبحانه وتعالى فهذا بديهي عند كل مسلم لا يحتاج إلى كلام ولا يحتاج إلى شرح ولكن الذي يحتاج إلى شرح هو وهو الداء الذي ربما يكون فينا جميعًا وهو النوم المتأخر وكثيرًا ما نقضي ليالينا في غير ما فائدة بل كثيرًا ما نوهم أنفسنا بأن الفوائد التي نقضيها في الليل أنفع من الفوائد التي نقضيها في النهار والأمر على عكس ذلك فإنك أن نمت متأخرًا فإنك تضعف نفسك وتقوم حتى لو قمت في اليوم الثاني باكرًا فإنك تقوم وقد استهلكت من جهدك الجثماني شيئًا يضعف قدراتك على النشاط في اليوم الآخر، النوم المبكر أمر طبي وأمر بالتجربة بعضكم يعرفه وكثير من الناس يعرفه أنه يفيد الإنسان ونسأل الله أن يعيننا على تنفيذ ذلك، أما الذي يقضي وقته في السهر أمام شاشات التلفاز أو الفيديو أو في جلسات الغيبة والنميمة أو في جلسات مزريات الأمور فذلك الذي أضاع ليله وسوف يضيع نهاره لأن المعصية والتفلت عن الطاعة تقود إلى ضياع وإلى عدم بركة في الأوقات القادمة...
يقول أيضًا في النقطة الثامنة/ لا أكثر من قراءة الصحف والمجلات واحدة فقط تكفي وخصوصًا ولله الحمد الذي لا يحمد على مكروه سواه أن صحفنا نسخة مكررة فما تحتاجون إلى أن تقرءوا كل الصحف تحتاج أن تقرأ أخبار العالم الإسلامي وأخبار المسلمين وما يدور في العالم في صحيفة واحدة ولكنني ألاحظ الشباب حاشاكم وأراهم في بعض الطرق وفي المطارات وفي بعض التجمعات الشبابية في يدهم هذه الجريدة الحمراء ويقضون وقتًا يعلكونه في ما فعل اللاعب الفلاني برأسه وما فعلت قدمه المباركة وما فعل الشباك الفلاني وما فعلت الميدالية الفلانية وما أشبه ذلك فهذا نقول له لا تقرأ هذه الصحيفة مطلقًا وأيضًا مما يخفف على الملتزم قراءة الصحف أن هناك ثلاث أو أربع صفحات رياضية يمكن أن تمر عليها بسرعة ولا تلتفت إليها أضف إليها صحيفة الإعلانات فأنت لم تفقد حفيظة نفوس ولا رخصة ولا استمارة ولا شيء ولا عندك أرض تعلن عنها فأنت الآن يتلخص عندك مجموعة من الصفحات يمكن أن تقرأها بسرعة وتنتهي من ذلك فلا تكثر من قراءة الصحف والمجلات و فإنها تضيع كثيرًا من الأوقات ولا تعود عليك بنفع كثير...
يقول هذا المجرب في النقطة التاسعة/ ليس لدي جهاز تلفزيون و جهاز التلفزيون لجاذبيته وقدرته الفائقة والخارقة على جلب سمع الإنسان ورؤيته فإنه يأخذ كثيرًا من الوقت فكيف بك إذا علمت أن هذا الجهاز يحتوي من المنكرات ومن الآثام الشيء الكثير التي يتعفف ويترفع المسلم عن النظر إليها أو سماعها...
يقول في النقطة العاشرة/ أحاول أن يكون بيتي قريبًا من مقر عملي وأحاول أن أذهب إلى عملي ماشيًا فهو بذلك يستثمر عدة أمور: الأمر الأول/أنه لا يضيع وقتًا طويلاً في الانتقال من مكان بيته إلى مقر عمله البعيد لكن ولذلك قال أحاول لأنه لا يتمكن كل إنسان أن يكون كذلك، ثم النقطة الأخرى التي يمكن أن يستثمرها أنه يستفيد من رياضة المشي من هذا البيت إلى مقر العمل فيكون بذلك قد استثمر وقته أيضًا بعمل آخر ويمكن للمسلم مع ذلك أيضًا مع ممشاه هذا أن يكون ذاكرًا لله أو مراجعًا بعض حفظه لبعض سور القرآن فيجمع بين عدة أمور قرب مكانه من العمل ومشيه الرياضي وذكره أو استذكاره لبعض آيات لبعض القرآن الذي يتحفظه...
يقول في النقطة الحادية عشر/ أفحص عاداتي القديمة لمعرفة تأثيرها على وقتي، إياك أن تستسلم لعادات معينة، هناك من الناس من ألف النمطية في حياته إلفًا أخذ عليه وقته وأخذ عليه جهده وسلبه حتى التفكير الإبداعي بنفسه، عليك أن تراجع العادات القديمة في نفسك، راجع عاداتك في القراءة كيف تقرأ؟ راجع عاداتك في استثمار الوقت وبرمجته كيف تبرمجه؟ راجع عاداتك في علاقاتك بالأشخاص، راجع عاداتك في جلساتك مع زملائك وأصدقائك، راجع عاداتك في كم تأخذ من الوقت وأنت تأكل، وإلى غير ذلك من العادات الكثيرة التي ربما استغلت وأخذت جهدًا ووقتًا كبيرًا مثلاً أضرب لكم بالقراءة مثال القراءة بعض الناس قاريء هزاز كيف قاريء هزاز؟ يقرأ لازم يهز أحد أعضاءه يهز يده أو رجله أو رأسه أو جسمه هذا يضيع ثلاثة أضعاف الوقت في القراءة العادية بعض الناس من ألوان القراءة الرديئة أن يقرأ بصوت مرتفع هذا قاريء رديء، بعض الناس لا يفعل ذلك ولكنه يقرأ بتمتمة ما يقرأ بصوت عالي بتمتمة أيضًا هذا من أنواع القراءة الرديئة تستغرق وقت طويل، بعض الناس يقرأ بالقلم يتابع القلم عينه مع القلم ويشخط وكل نقطة يظن أنها مهمة وبعد ما ينتهي من الصفحة فإذا كلها مشخوطة من أولها إلى آخرها هذا أيضًا نمط من أنماط القراءة الرديئة يمكن أن تراجع عاداتك هذه وتتعلم كيف تقرأ قراءة صامتة وسريعة وهذا علم فن من الفنون تتعلمه نعم إلى غير ذلك من العادات القديمة تراجعها وترى تأثيرها على وقتك كم تستغرق من وقت في أكلك للطعام وأخذ هذا ثم هذا وخصوصًا بعض الناس الذين ألفوا إتكيت معين في بيوتهم بأنواع من الأطعمة تأتيهم كما تأتي في الفنادق أو في البوفيات الفاخرة هؤلاء الذين يقضون وقتهم في المقبلات أولاً ثم في الأكل الدسم ثانيًا ثم في الحلا ثالثًا ثم في المشروبات الغازية رابعًا فيأخذ وقت طويل عريض ممل في أن يملأ هذا الفراغ الذي يمكن أن يمتلأ، يقول ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: رأيت أن الطعام يأخذ من وقتي طويلاً قال فكنت أعمد إلى أخذ خبز مدشوش وأجعل عليه الماء لسرعة ذهابه، ما يستغرق عليه وقت، حتى ما يريد قال لفرق وقت المضغ ما يريد أن يمضغ فهو يبلع هذا الخبز المدشوش بسرعة لأنه يضع عليه الماء فيذوب بسرعة فينتهي نعم وعندي أمثلة من ذلك حتى من غير المسلمين ولكن لا أريد الاستطراد في ذلك من ذلك أن أحد رؤساء الكفر في عصرنا هذا سؤل فقال أنا لا آكل إلا السندوتش لماذا؟ قال لأن الأكل يأخذ وقت طويل جدًا قال فآكل السندوتش وأشتغل وكان هذا رئيسًا لإحدى الدول الكبرى في عصرنا هذا...
يقول في النقطة الثانية عشرة/ تخلصت نهائيًا من مشكلة الانتظار فأنا أعتبرها فرصة إما للاسترخاء أو للتخطيط أو لعمل شيء مفيد، الانتظار أعيد عليكم النقطة يقول تخلصت نهائيًا من مشكلة الانتظار فأنا أعتبرها فرصة إما للاسترخاء أو للتخطيط أو لعمل شيء مفيد، مثلاً تذهب لانتظار قريب أو صديق أو أخٍ لك في المطار تأخرت الرحلة بعض الناس يجلس وستضجر ماذا يصنع ماذا يفعل بهذا الوقت الطويل إن عاد إلى البيت ثم رجع مرة أخرى مشوار طويل ويأخذ عليه وقت طويل وهذا وقت الانتظار الطويل هذا أيضًا وقت طويل وهو عبء عليك تنتظر قد تكون مسافر وقطعت بك الطريق وانتظرت الطائرة أن تقلع فما أقلعت في وقتها وتأخرت كالعادة ساعة أو ساعتين فتنتظر هذا الوقت الذي تنتظر فيه يجب أن تكون قد أعددت له شيئًا تستهلك فيه هذا الوقت إما أن تكون متعب من الأعمال فتجعل هذا الوقت وقت استرخاء وراحة إما أن تكون معك كتاب أو مجلة أو جريدة أو عندك دفتر للمفكرات والمذكرات والأفكار تسجل فيه ملاحظاتك أو أسهل الأمور وأيسرها وأوفرها وأحسنها لتجديد نشاطك واستثمار وقتك وبركة عمرك ذكر الله سبحانه وتعالى وقراءة القرآن بدل من أن تجلس صامت، يقول بعض الدعاة في عصرنا هذا من الذين لهم ممارسات مع الناس في الأسواق وفي المقاهي وفي الأماكن الفاسدة يقولون توصية لبعضهم لا تكثر من النظر لا في الحرام ولا في الحلال فالحرام أنت ممنوع منه لا تنظر إليه والحلال لا تكثر النظر فيه فيشغل قلبك عن ذكر الله سبحانه وتعالى هذه لها أصل في كلام سلفنا عليهم رحمة الله فكذلك أنت بدل ما تجلس في صالة المطار مثلاً أو في أي صالة انتظار تنتظر فلان جاء هذا لابس غترة ولا هذا معه نظارة وهذا مدري أيش وهذا شنطته كبيرة وهذا ما أحد ساعده وهذا يشل ولده وهذا......ماذا يهمك في هذا الأمر هذه الأمور التي تشغل جهدك وعقلك وذهنك فيها ماذا يهمك فيها لا تستفيد منها أي فائدة ولكن أن يكون معك كتاب أو أن تقرأ تتلو أو أن تذكر الله أو أن تفكر تخطط لأمر من الأمور أو أن تسترخي بعض الوقت ترتاح فيه هذا هو الذي يقضي على مشكلة الانتظار التي كثيرًا ما يتضجر الناس منها...
يقول أيضًا أن وصاياه/ أبقي ساعاتي متقدمة أبقي ساعتي متقدمة ثلاث دقائق لأكون دائمًا متقدمًا على مواعيدي، ساعته متقدمة ثلاث أو خمس دقائق موعده الساعة التاسعة يكون هو قبل التاسعة تحرك يحسب حسابه ويغفل من ذهنه أن الساعة مقدمة خمس دقائق أو ثلاث دقائق يغفل ذلك من ذهنه حتى يأتي في مواعيد دقيقة مضبوطة هذا أيضًا من ما يحفظ وقتك ويحفظ وقت الآخرين، مما أراه في حياتنا اليومية هذه الولائم وهذه العزائم كم تأخذ وكم تأكل من الأوقات تأتي يدعوك إنسان للوليمة فتأتي مجيبًا للدعوة فتنتظر من بعد الظهر إلى الساعة ثلاثة حتى يحظر فخامة الضيف الكبير وإذا حظر جلسوا في وقت حتى يعدون المائدة ثم بعد ذلك الأوقات التي تهدر في هذه الضيافات الطويلة العريضة تأكل من وقتك ومن جهدك شيئًا كثيرًا مرغم في بعض الأحيان أن تقضيها للأوضاع الاجتماعية ولكن لو أن عند المسلمين حسّ في حفظ الوقت لما كان ذلك الذي عزم والعزيمة على شرفه تأخر كل هذا الوقت وجاء في وقته لأنه يحترم أوقات الآخرين ويأتي في الأوقات المحددة فهذا الذي يقول أبقي ساعتي متقدمة ثلاث دقائق يحاول أن يكون بل سيكون بذلك حريصًا على وقته وعلى وقت الآخرين فلا يضيع أوقاتهم ولا يعبث بها....
يقول في النقطة الرابعة عشر/ في جيبي دائمًا ورقة بيضاء أو قولوا(كنّاش) كما يقول أهل المغرب، دفتر صغير، في جيبي دائمًا ورقة بيضاء أكتب عليها الملاحظات والأفكار المفاجئة، كم من فكرة جميلة وجليلة وواضحة في ذهنك فاتتك ما سجلتها أشياء كثيرة جدًا ويقول أهل المغرب علماء المغرب { لابد للطالب من كنّاش يكتب فيه العلم وهو ماشي} كناش هذا الدفتر الصغير، تأتيك أحيانًا لمعة من لوامع الخواطر الجيدة المفيدة ملاحظة فكرة خاطرة سجلها على الأقل إن لم تعرضها على غيرك فسوف تستفيد منها في المستقبل فائدة لو قرأتها في المستقبل وضحكت على نفسك تقول اش أنا كنت أفكر بهذا المستوى، لا تهزأ بنفسك لا بل سوف ترى أنك بهذه النفسية تعلم أنك قد تطور فكرك وقد تطورت أحاسيسك وقد تطورت نظرتك، جربوا أنتم وأنتم في مقتبل العمر الآن جربوا أكتبوا أفكاركم الآن أكتبوا ملاحظاتكم واقرأوها بعد أن تتخرجون من الجامعة وبعد أن يكون لكم إن شاء الله باع طويل في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى سوف تجدون فيها من البساطة وسوف تجدون فيها أحيانًا سوف تجدون فيها من الرؤيا الواضحة ومن البراءة ومن الأمور التي تعيدك أحيانًا إلى براءات البدايات الجميلة الحلوة التي لم تخالطها أدناس الدنيا ولا لغطها ولا لغط الدنيا فسجل أفكارك وملاحظاتك وأنتم تعلمون أن أحد علماء المسلمين الكبار قد سنّ في ذلك سنّة سماها في كتابه(صيد الخاطر) فالخطر يمر وكأنه طير يمر ببستان ما فهو يصيده فإذا تركه فإنه يطير هذا الطائر، فسجل أفكارك وخواطرك ولا تجعلها تمر هدرًا هذا من استثمارك لوقتك ومن الاستفادة الجدية من الوقت..
النقطة الخامسة العشرة/ أراجع قائمة أهدافي في الحياة مرة كل شهر على الأقل لمعرفة ماذا فعلت بشأنها، لديك أهداف يومية أهداف في الأسبوع أهداف في الشهر أهداف عامة ماذا صنعت مثلاً هدفي أن يهدي الله على يدي كذا من زملائي في هذه السنة ثلاثة أو أربعة، راجع في منتصف السنة لما جاءت عطلة الربيع ماذا صنعت هل فعلاً زملائي هؤلاء انتفعوا بي هل استطعت أن أقدمهم إلى الخير خطوة هذا هدف من الأهداف يجب أن تراجعه وسائر الأهداف التي تضعها في حياتك سواء كانت الحياة العلمية أو الحياة الدينية أو الحياة الثقافية أو أي نوع من أنواع الأهداف التي تضعها لنفسك يجب أن تراجعها بين فينة وأخرى لترى هل وصلت إلى هذه الأهداف أو لم تصل إليها وتعالج أسباب الإخفاق وتتقدم في الأسباب التي أفلحت فيها ونجحت...
يقول في النقطة التي بعدها النقطة السادسة عشرة/ أجعل آمالي البعيدة الكبيرة حاضرة في رأسي دائمًا حتى وأنا أقوم بالأعمال الصغيرة، أجعل آمالي البعيدة الكبيرة حاضرة في رأسي دائمًا حتى وأنا أقوم بالأعمال الصغيرة، مثلاً هدف واحد منا أن يكون خطيبًا مؤثرًا في الناس داعيًا إلى الله سبحانه وتعالى هذا هدف من الأهداف الكبيرة هو يقوم بالأعمال الصغيرة مثلاً يقرأ كتاب أو يسمع شريط يحاول أثناء قراءته للكتاب أن ينمي هذا الهدف في ذهنه أو أثناء سماعه لشريط يرى ما الذي أخفق فيه هذا الخطيب وهذا المحاضر وما الذي نجح فيه فيمكن أن يقتدي في مجالات النجاح وأن يتجنب مجالات الإخفاق وبذلك ينمي هذا الهدف حتى بأعماله الصغيرة، مثلاً هدفك من الأهداف العظمى في ذهنك رفع الذل عن المسلمين الذل الاقتصادي مثلاً عن المسلمين المسلمين يعيشون في ذل اقتصادي وتتحكم فيهم دول كفر هذا هدف كبير وعظيم من الأهداف العظيمة أنت تسعى من خلال أعمالك من خلال دراساتك من خلال ممارساتك من خلال علاقاتك أن لا تنسى هذا الهدف وأنت تعمل به وهكذا ما شئت من أهداف المهم ما صنعته في نفسك من أهداف كبيرة وعظيمة فلا تنساه بل حاول أن يكون حاضرًا في رأسك دائمًا حتى وأنت تقوم بالأعمال الصغيرة، مثلاً الداعية هدفه أن يكون داعيًا إلى الله سبحانه وتعالى هاديًا الناس إلى طريق الحق مسافر أحد أشر له في الطريق أركبه معه سمعه شريط أو تحدث معه في قضية من القضايا في دين الله نزل يغير زيت السيارة جلس مع البنشري تحدث معه قليل في دين الله ونصحه بنصيحة يأتي له بأسلوب حسن مشى دخل مطعم وهكذا جلس مع إنسان ركب الطائرة جلس بجانبه إنسان، هدفه حتى وهو يقوم بأعماله الصغيرة لكن هدفه الكبير حاضر ومتمثل في ذهنه دائمًا حي في ذهنه فلذلك يحاول أن يكون ساعيًا إليه وداعيًا إليه...
النقطة السابعة عشرة يقول/ أحتفظ يوميًا بقائمة الأعمال اليومية التي سأقوم بها، أحتفظ يوميًا بقائمة الأعمال اليومية التي سأقوم بها مرتبة حسب الأهمية وأحاول أن أتمها في ذلك اليوم حسب استطاعتي، جميع أعمالك تخرج مثلاً اليوم عندي مثلاً أعمال أرسل رسالة لفلان أتصل بفلان عندي محاضرة أحضرها زيارة لفلان مثلاً زيارة الأهل والأقرباء الذهاب بفلان الطفل الفلاني أو المرأة الفلانية إلى المستشفى، اجعل لك جدول وحاول أن تتم هذا الجدول في ذلك اليوم ولا تجعل الأمور تأتيك هكذا تلقائيًا يعني حصل لك أنك فعلت كذا فعلته بمقتضى الاتفاق لا بمقتضى تخطيطك أنت لأن الذي يفعل بمقتضى الاتفاق هذا مهدر لوقته أما الذي يفعل بمقتضى تخطيطه هو حريص على وقته أنت تريد أن تقوم في هذه الساعة بالعمل الفلاني يأتيك أحد تقول عفوًا أنا هذا الوقت عندي مخصص للعمل الفلاني أرجوك تأتيني في الوقت الفلاني وهكذا فلذلك تستطيع أن تحدد مسارك وتستطيع كذلك أن تحدد احترام الوقت عند الآخرين وحاول أن تتم هذا الجدول في ذلك اليوم حاول أن تتمه إتمامًا كاملاً في ذلك اليوم بذلك تكون قد استغليت وقتك بجدية...
النقطة الثامنة عشرة/ أعمل بذكاء أكثر مما أعمل بجد لأختصر الوقت والجهد، بعض الناس يحاول أن يستغل وقته ولكن بجد أخرق أحمق ولا يعمل عقله ويمكن لو أعمل عقله يسيرًا في قضية من القضايا أن يكون قد اختصر ذلك الجهد الكبير كله في حيز صغير فيكون قد استثمر وقته واستثمر جهده فحاول أن تستغل ذكائك في استثمارك لوقتك مثلاً أنت عندك مشوار واحد سوف يعني هذا أمر بديهي عند كل الناس لكن أضربه كمثال هذا المشوار الواحد سوف تقوم فيه بثلاثة أربعة أعمال بدل من أن تقوم بهذا العمل ثم تعود إلى البيت تتذكر العمل الثاني ثم تذهب إليه مرة ثالثة ثم الثالث وهكذا فتكون قد ذهبت أربعة أو خمسة مشاوير وضيعت وقتًا طويلاً في ذلك لكن لو حاولت أن تستخدم ذكائك ومررت على أعمالك كلها في وقت واحد لكنت قد استثمرت وقتًا كبيرًا وجهدًا كبيرًا..
النقطة التاسعة عشرة يقول/ أحاول أن أعمل أعمالاً ممتازة ليست جيدة ولا جيدة جدًا، يعني يضع لنفسه أفق في نجاح العمل أفق الممتاز دائمًا في درجة الممتاز، لماذا؟ النفس البشرية يا أيها الإخوة هكذا طبعها إن جعلت لها مئة طموحها إلى مئة قد تأتي بثمانين إن جعلت لها ثمانين تأتي لك بأربعين هكذا النفس البشرية فاجعل طموحك أن تتقن عملك تقوم بالعمل كما بالصورة الصحيحة ولا تقول مشّي الحال، مشّي الحال هذه هلكت كثير من المسلمين كل حاجة عندهم مشّي الحال مشّي الحال وأصبحت أمورهم وأوقاتهم وجهودهم أمور ترقيعية كلها تمشية حال ولم ينجزوا شيئًا ممتازًا جادًا، نعم..
النقطة العشرون يقول/ أسأل نفسي هل ستحصل مشاكل أو أفوّت على نفسي شيئًا لو لم أعمل هذا الشيء؟، إذا كانت الإجابة بلا فماذا؟ يتقدم إليه يعني هو سؤال هذا العمل الذي سأقوم به هل سيعيقني عن أعمال أخرى؟ هل سيترتب عليه من المشاكل ما يجعل وقتي يضيع أكثر؟، يعني بعض الأمور تضطر أن تعملها حتى بمشاكلها بعض الأمور ولكن في حالة برمجتك لوقتك تحاول أن تتجنب الأعمال والقضايا أو ترجيء ليس تتجنب ترجيء الأعمال التي ستفوت عليك وقتًا كبيرًا قد يكون في إرجاءها إلى وقت آخر تقليل من كمية المشاكل أو تقليل من كمية الوقت الذي سيفوتك فلذلك أنت ترجئه إلى وقت آخر وتخطط لهذا العمل الذي تعلم أنه لن يكون إلا بمشاكل لكنك تخططه إلى وقت آخر..
يقول في النقطة الحادية والعشرون/ أتراجع عن الأعمال غير المنتجة بالسرعة التي أستطيع، مثلاً قررت الزيارة لأخ ٍ لك في الله تريد أن تزوره ولأن تستفيد من هذه الزيارة في قراءة كتاب ما ولكنك جئت وإذا بإثنين من الشيبان جالسين وثلاثة من أقربائهم وأربعة ما يمكن استفادة هذا الوقت قررت بأن هذا الوقت لا يمكن الاستفادة منه فأنت تتخلص بلباقة وبحكمة لتستغل وقتك هذا في عمل آخر فتحاول أن تتراجع عن الأعمال غير المنتجة بسرعة وبلباقة وحذق بحيث لا تقع أيضًا في سلبيات وفي مشاكل أخرى...
النقطة الثانية والعشرون يقول/ أركز على شيء واحد في الوقت الواحد، يعمل شيء واحد في وقت واحد هذا أدعى للنجاح والوصول إلى عمل ممتاز أدعى إلى الإتقان ولهذا يقولون: من حاول أن يحمل ثلاث حبحبات بيد واحدة طاحت كلها، لأنه يجمع بين أمور لا يمكن الجمع بينها فالذي يركز جهده على عمل واحد يكون ينتج لكن هناك ملاحظة على هذه النقطة وهو أنك يمكن أن تقوم في الوقت الواحد بأكثر من عمل مثلاً أنت تذهب لمشوار لزيارة صديق ٍ ما في أثناء ذهابك هذا يمكن استغلال الوقت في سماع شريط والجلوس عند صديقك هذا في قراءة كتاب أو مدارسة مسألة علمية فتكون قد جمعت بين الزيارة وبين الاستفادة من الوقت في آن ٍ واحد فلا يعني هذا أنه يركز على شيء واحد في الوقت الواحد يقول أنا خلاص ذهبت إلى الزيارة يعني الزيارة خلاص ذهبت إلى الأكل يعني أكل ليس هذا المعنى ولكن بعض الأعمال تستدعي منك التركيز على العمل فيها وبعض الأعمال قد تستطيع معها أن تضيف إليها أعمال أخرى فتستفيد منها استفادة ثنائية وثلاثية...
النقطة الثالثة والعشرون يقول/ أركز أعمالي ومجهوداتي على الأعمال التي ستؤدي إلى مكاسب طويلة الأجل، تضع في مخططك أن العمل الفلاني مكسبه طويل الأجل فهذا تحرص عليه أكثر من حرصك على الأعمال ذات المكاسب قليلة الفائدة أو قصيرة الأجل، أضرب مثال لذلك واضح الأعمال التي تقوم بها ذات مكاسب بعيدة الأجل مثلاً أنت تقوم بعيادة مريض ما هذا المريض أثناء عيادتك له سوف تكسب قلبه فيفتح بيته لك وتصبح داعية لأبنائه وتصبح معلمًا لهم ومرشدًا لهم إلى الخير في هذا الوقت يمكن أن تقوم بالذهاب لإرسال رسالة بريدية مثلاً البريد أو فتح صندوق البريد أيهما أفضل من حيث الأهداف والفائدة العمل الأول أو العمل الثاني؟ العمل الأول بلا شك هذا مكسبه طويل بعيد الأجل فيمكن أن تستخدمه بهذا الشكل فتحرص وتركز الأعمال والمجهودات على الأعمال التي ستوصلك إلى مكاسب طويلة بعيدة الأجل..
النقطة الرابعة والعشرون يقول/ عندما أقوم بتنفيذ قائمة أعمالي اليومية لا أحاول أن أتعدى الأعمال الصعبة إلا بعد أن أعطيها كل محاولاتي، ما هو كل ما اصطدمت بعائق في إحدى الأعمال التي برمجتها ليومك تتراجع عنها يأتي بهذه النقطة مع النقطة السابقة عندما قال أتراجع عن الأعمال غير المنتجة بالسرعة التي أستطيع لا يعني ذلك أنك لمجرد أن تصطدم بعائق من العوائق أمام عمل من الأعمال أن تتراجع بل تبذل محاولتك حتى تنجح في إنجاز هذا العمل، لم؟ حتى لا يضيع عليك تضيع عليك وقتًا آخر وجهدًا آخر...
النقطة الخامسة والعشرون وربما هي مكررة كما ذكرت في مطلع الحديث أو فيها بعض التكرار يقول/ أكتب كل عملياتي الفكرية كل عملياتي الفكرية أكتبها فذلك يساعدك على معرفة نموك الذهني أو ما يسمونه الآن في العلم الجديد(المذاهنة القصوى) كيف وصل ذهنك إلى التفوق وعرفت أنه ازداد فتكتب عملياتك الفكرية أكتب الآن خواطرك حول الرحلة هذه التي ذهبت، خواطرك نحو شخص المحاضرة الذي حاضر أمامك، مثلاً جاءنا المحاضر الفلاني كذا وكذا واستفدنا منه كذا وكذا أكتب خواطرك بدون تزويق وبدون تزييف ثم اقرأها فيما بعد بعد سنة أو سنتين سوف تستفيد أشياء كثيرة أقلها أنك تعرف مقدار نموك الفكري كم نما فكرك قد تقرأها بعد سنة أو سنتين تقول والله أنا كنت أفكر هذا التفكير سبحان الله ما أسخف هذه الكتابة هذه تحتاج إحراق لا لا تحرقها أبقها ولو رجعتم إلى بعض ما تكتبونه من مذكرات على أطراف الكتب أو في الدفاتر في أثناء دراساتكم فبعض الطلاب يعمدوا إلى ذلك أو حتى بعض الرسوم أحيانًا بعض الطلبة يمارس الرسم بالقلم العادي أيضًا هذه من الأعمال الفكرية يمكن أن تراجعها الآن فتنظر إلى مستوياتك هل أنت على نفس المستوى لازلت تفكر بنفس التفكير أو أنك نميت وازددت، مثلاً أعمالك الفكرية مثلاً قرأت كتاب أعجبت به إعجابًا شديدًا وشدك شدّ انتباهك تراجعه بعد عشر سنوات أو بعد خمس سنوات فتقرأه فتقول سبحان الله أنا كنت كيف هذا الكتاب شدني في تلك الفترة، لم؟ لأن عقلك وذهنك قد نما عن هذا الكتاب وأصبحت في مستوى أعلى منها فهذا من تسجيل الأعمال الفكرية حتى مثلاً لو أعجبت بكتاب من الكتب أو انتقدت مثلاً في أعمال تخصك أنت ممكن تكتبها حتى تراجعها فيما بعد وتنظر إلى مستوياتك وتنظر إلى نموك وقدراتك، أضف إلى ذلك أن هناك كثير من الخواطر الناضجة قد يلهم الإنسان في لحظة من اللحظات لحظة صفاء ولحظة براءة ولحظة انكشاف في الفطرة على حقيقتها أن تلهم فكرة جليلة جميلة تريد أن تتذكرها في وقت من الأوقات فتقول سبحان الله والله فكرت في هذه الفكرة مرة وجاءتني عناصرها وجاءتني أفكارها ولكني ما سجلتها فذهبت عليّ ولعل كثيرًا منكم ممن يلاحظ هذا الأمر في نفسه يتأسف على بعض الأفكار التي فاتته وربما زلت عنه، أعرف أناسًا لديهم أقلام ودفاتر عند رؤوسهم في المنام فحتى لو خطرت له خاطرة وهو في النوم أو على وشك أن ينام أو بعد أن ينام فإنه يسجلها مباشرة...
النقطة السادسة والعشرون يقول/ أضع مواعيد نهائية لنفسي وللآخرين، وفي هذه النقطة الناس فيها بين طرفي إفراط ٍ وتفريط ولكننا لا نشتكي الآن من الإفراط بل نشتكي من التفريط فمن الناس الأوقات عنده سائبة ليس عنده موعد لا لنفسه ولا للآخرين ولذلك تجده نهّاب وسارق لأوقات الآخرين ومشتكي ومتضجر إذا وجد غيره حريص يقول والله هذا الإنسان فعل كذا وكذا وبعض الناس يضع لنفسه جدولاً صارمًا ليس فيه منفس ويريد أن ينفذه على الآخرين بصرامة وجدية متناهية وذلك أيضًا من الغلو ومن التطرف ليس هذا ولا ذاك وكلا طرفي قصد الأمور ذميم ولكن ضع لنفسك وللآخرين تقول فلان أنا موعدي الساعة الفلانية وأرجوك أن تأتيني في هذه الساعة الفلانية لأنك إن لم تأتني فيها فإنني سأكون قد غادرت هذا المكان بكل أدب وبكل لباقة تقول للشخص الفلاني يقول أنا أريد زيارتك قل حياك الله في الوقت الفلاني تزورني ولكن أرجو أن يكون في الساعة الفلانية من كذا إلى كذا لأنني إن لم تأتِ في هذه الساعة سوف أنصرف إلى عملٍ ما وإن أطلت إلى الساعة الفلانية سوف أنصرف إلى عملٍ ما وهكذا تضع مواقيت محددة لك وللآخرين فبذلك تستثمر وقتك وتستثمر وقت الآخرين...
النقطة السابعة والعشرون/ أحاول أن أستمع بإيجابية لكل مناقشة، كل مناقشة وهذا من سعة النفوس...
النقطة الثامنة والعشرون يقول/ لا أحاول أن أضيع وقت الآخرين، إذا أصبت بملل أو ضجر فليس من حقك أن تنفس مللك وضجرك على الآخرين..
النقطة التاسعة والعشرون/ أستفيد من الاختصاصيين في مساعدتي في حل المسائل والأعمال التخصصية...
الثلاثون يقول/ أقلل من الأعمال الورقية حسب الإمكان وأرمي أي شيء أستطيع أن أرميه، بعض الناس تجد أوراقهم متراكمة عندهم من سنوات وإذا جاء يبحث عن ورقة أو عن قضية يضيع في خضم هذه الأوراق ويضيع في خضم هذه الأمور ويفتش ويفتش لا لا تستبقي حاول أن تتخلص من كل ما لا ترى منه فائدة من أوراقك..
النقطة الحادية والثلاثون يقول/ عندي مكان محدد لكل شيء لذلك لا أضيع وقتي في البحث عن الأشياء التي لا أدري أين وضعتها...
الثانية والثلاثون يقول/ أحاول أن أتجنب التعقيد في أعمالي وفي وسائلي لا تلجأ إلى الأمور المعقدة والعسرة والصعبة والملتوية بل حاول أن تتناول أعمالك وأن تكون وسائلك سهلة وميسرة وبسيطة لأنك إن تجنبت التعقيد فيها سوف تتجنب أيضًا ضياع وإهدار كثير من الأوقات حاول أن تكون أمورك بعيدة عن التعقيد في الوسائل وفي الأعمال...
النقطة الثالثة والثلاثون يقول/ أحاول أن أعتمد على الإنجاز والتركيز في جميع أعمالي، إبتعد عن الإطناب والإسهاب في الأعمال وفي الأوقات والاسترسال مع الأمور التي تعرض لك حاول أن توجز وأن تركز، الإيجاز والتركيز في كل ما ذكر فإنها يفيدك في استثمارك لوقتك...
النقطة الرابعة والثلاثون/ الوقاية خير من العلاج، أبتعد عن الأشخاص الذين يضيعون علي وقت، الأشخاص الذين يضيعون الأوقات هم نهابون قطّاع طرق الأوقات فعليك أن تتخفف منهم أو أن انقطع عنهم لذلك يقول ابن الجوزي رحمه الله: يقول يعني رأيت مخالطة العامة ومخالطة بعض البطّالين يسميهم البطالين الذين يضيعون الأوقات يعني أمر أحيانًا لابد منه قال فكنت أعد لذلك أعمال فإذا جاءني هؤلاء الذين ما عندهم إلا الكلام والسوالف قال أعد لهم قطع الورق وربط الورق وبري الأقلام وعمل الحبر وشيء من ذلك قال فهذا يأخذ مني وقتًا ولا يستغرق مني تفكيرًا وأقضيه مع هؤلاء.. فهذه حيلة من الحيل يمكن القياس عليها ولكن حاول أن تبتعد عن الأشخاص الذين يضيعون عليك وقتك فوقتك هو حياتك هو عمرك هو أثمن ما تملك....
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا الشطط وأن يبارك لنا في أعمالنا وفي أعمارنا وادعوا دائمًا إذا أحسستم بضجر في قلوبكم وفي نفوسكم بالدعاء المأثور:(اللهم إني أعوذ بك من شتات الأمر وضيق الصدر) يدعو الإنسان دائمًا بهذا الدعاء فإن هذا دعاءُ علاجُ نافع بإذن الله وعليك أن تراقب الله سبحانه وتعالى في أعمالك فإن الطاعة بركة ينتج منها بركة في عمرك وفي وقتك.. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لصالح الأقوال والأعمال واعذروني إن أطلت عليكم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين......