حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عباد هو ابن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس قال
قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا من هذا الحي من ربيعة ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا فقال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم وأنهى عن الدباء والحنتم والمقير والنقير
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
وقوله في هذه الرواية " حدثنا عباد وهو ابن عباد " )
كذا لأبي ذر وسقطت الواو لغيره , وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه , واسم جده حبيب بن المهلب بن أبي صفرة .
وقوله " إنا من هذا الحي " )
هو بالنصب على الاختصاص والله أعلم .
حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن مالك
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم قال فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس قال فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم
فساء صباح المنذرين
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
الحديث قد أورده المصنف في الجهاد بهذا الإسناد وسياقه هناك أتم مما هنا , وسيأتي الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى . وقد روى مسلم طرفه المتعلق بالأذان وسياقه أوضح , أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر , وكان يستمع الأذان , فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار " . قال الخطابي : فيه أن الأذان شعار الإسلام , وأنه لا يجوز تركه , ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه ا ه . وهذا أحد أقوال العلماء كما تقدم , وهو أحد الأوجه في المذهب . وأغرب ابن عبد البر فقال : لا أعلم فيه خلافا , وأن قول أصحابنا من نطق بالتشهد في الأذان حكم بإسلامه إلا إذا كان عيسويا فلا يرد عليه مطلق حديث الباب , لأن العيسوية طائفة من اليهود حدثت في آخر دولة بني أمية فاعترفوا بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم , لكن إلى العرب فقط , وهم منسوبون إلى رجل يقال له أبو عيسى أحدث لهم ذلك .
( تنبيه ) :
وقع في سياق حديث الباب " لم يكن يغر بنا " واختلف في ضبطه , ففي رواية المستملي " يغر " من الإغارة مجزوم على أنه بدل من قوله يكن , وفي رواية الكشميهني " يغد " بإسكان الغين وبالدال المهملة من الغدو , وفي رواية كريمة " يغزو " بزاي بعدها واو من الغزو , وفي رواية الأصيلي " يغير " كالأول لكن بإثبات الياء , وفي رواية غيرهم بضم أوله وإسكان الغين من الإغراء , ورواية مسلم تشهد لرواية من رواه من الإغارة , والله أعلم .
حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح بن المهاجر قال ابن رمح أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت
و حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعن ابن المسيب أنهما حدثاه أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بمثله و حدثنيه محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب بالإسنادين جميعا في هذا الحديث مثله غير أن ابن جريج قال إبراهيم بن عبد الله بن قارظ
صحيح مسلم بشرح النووي
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت )
وفي الرواية الأخرى : ( فقد لغيت ) . قال أبو الزناد : هي لغة أبي هريرة وإنما هو : ( فقد لغوت . قال أهل اللغة : يقال : لغا يلغو كغزا يغزو , ويقال : لغي يلغى كعمي يعمى , لغتان الأولى أفصح , وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة . قال الله تعالى : { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } وهذا من لغي يلغى , ولو كان من الأول لقال : والغوا بضم الغين , قال ابن السكيت وغيره : مصدر الأول اللغو , ومصدر الثاني اللغي , ومعنى ( فقد لغوت ) أي قلت اللغو , وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود , وقيل : معناه قلت غير الصواب , وقيل : تكلمت بما لا ينبغي . ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة , ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف , وسماه لغوا فيسيره من الكلام أولى , وإنما طريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه , فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن . واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه ؟ وهما قولان للشافعي , قال القاضي : قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء : يجب الإنصات للخطبة , وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف : أنه لا يجب إلا إذا تلا فيها القرآن . قال : واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه ؟ فقال الجمهور : يلزمه , وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي : لا يلزمه .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( والإمام يخطب ) دليل على أن وجوب الإنصات والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة , وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور , وقال أبو حنيفة : يجب الإنصات بخروج الإمام .
حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم
وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح وقال في كيل معلوم ووزن معلوم
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح )
هو موصول في " جامع سفيان " من طريق عبد الله بن الوليد المذكور وهو العدني عنه , وأراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث لأن الذي قبله مذكور بالعنعنة . ثم أورد حديث ابن أبي أوفى وابن أبزى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى عن قريب .
حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحق بن إبراهيم قال إسحق أخبرنا و قال الآخران حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا
صحيح مسلم بشرح النووي
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة , وإن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار )
قال العلماء : معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم , والبر اسم جامع للخير كله . وقيل : البر الجنة . ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة . وأما الكذب فيوصل إلى الفجور , وهو الميل عن الاستقامة , وقيل ; الانبعاث في المعاصي .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا , وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) وفي رواية ( ليتحرى الصدق وليتحرى الكذب ) وفي رواية ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر . وإياكم والكذب ) قال العلماء : هذا فيه حث على تحري الصدق , وهو قصده , والاعتناء به , وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه ; فإنه إذا تساهل فيه كثر منه , فعرف به , وكتبه الله لمبالغته صديقا إن اعتاده , أو كذابا إن اعتاده . ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك , ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم , أو صفة الكذابين وعقابهم , والمراد إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصفتين في الملأ الأعلى , وإما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم , وكما يوضع له القبول والبغضاء وإلا فقدر الله تعالى وكتابه السابق بكل ذلك . والله أعلم .
واعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري ومسلم ببلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه , وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ , وكذا نقله الحميدي . ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب مسلم في حديث ابن مثنى وابن بشار زيادة ( وإن شر الروايا روايا الكذب , وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل , ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه ) وذكر أبو مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه . وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث . قال الحميدي : وليست عندنا في كتاب مسلم . قال القاضي : ( الروايا ) هنا جمع روية , وهي ما يتروى فيه الإنسان ويستعد له أمام عمله . وقوله : قال , وقيل جمع راوية , أي حامل وناقل له . والله أعلم .
باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال
صحيح البخاري
حدثنا إسماعيل، قال حدثني مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، رضى الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا ـ أو الحياة، شك مالك ـ فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية ". قال وهيب حدثنا عمرو " الحياة ". وقال " خردل من خير ".
حدثنا محمد بن عبيد الله، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض على عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ". قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال " الدين ".