وكأني حمامة بيت .. أغادرك .. وأعــــود
أغـــادرك .. وأعـــود
أغـــادرك .. وأعـــود
وكأني لا أغادرك .. إلا لكي أعــود
ولا أعـود إلا لكي أغـادرك
وكأني حمـامة بيت .. أفرد للغياب أجنحتي
أرتفع عنك عاليـاً ... عالياً
أراقبهم من أعلـى .. أراهم يعشقـون
أراهم يعبثـون .. أراهم يغـدرون
فأتحسس النقـاء في قلبي مبتسمـة
وتتعب من التحليـق أجنحتـي
فأحن إلى الأرض .. إليـــك
وأعـــــــــود ...
أعود مخلفة ورائـي بساتين القمـح
وغابـــات الفـــرح
لألتقط فتـات الخبـز من كفيك
فكفاك كانتا لي دفئاً و وطناً
لكـــن .. حتى الفتات في كفيك
لـم يكـن لـي وحـــدي
ففي كل مـرة أعود
كنت أراك محاطـاً بحمامات ملونـة
زخرفن ريشهن بأصباغ زائلة
يتراقصن حولـك بالتواء الأفاعي
فلا أزاحمهن إليك
وأرفرف عليك بأجنحتـي من أعـلـى
أمنحك الأمــان في لحظـات الخـوف
وتمنحنـي الخـوف في لحظـات الأمــان
وفي كـل مـرة أعـود
كنت تقتطع من أجنحتي ريشـة ملـونة
تضعها على رأسـك
فتحولت أنت مع مـرور الوقـت وتكرار العـودة
إلى طاووس مغرور
وتحولت أنا إلى حمـامة دامية الجناح
ناقصـة الريــش
فأعاود الطيران بأجنحـة مصابـة
أفرد جناحي بصعــوبة
أنظر إليك من عليـائي باكيـة
أراك تبتسـم وأنت تلمحنـي أبتعد
فتكسر ابتسامتك ما تبقى من أجنحتي
و أرفرف مبتعـدة .. على أن لا أعـود
فأطيـر .. وأطيـر .. وأطيـر
أتجول في البساتين والحقول
تكتمل أجنحتي مرة أخرى
تنمو الريشات المغدور بهـا من جديــد
فيشدني إلى عالمـك حنين
أعود كي تكمـل تاج رأسك من ريشاتي
أعود كي أهديـك أحدث ريش أجنحتي
أعود إليـك .. كحمـامة بيتـك
فلا أجـد على الأرض بيتاً في استقبالي
كي أرفرف في أركـانه معـك
فأختبىء في أركـانه معك
فأختبىء بجناحي خجلاً
حين أتذكر أنه لم يجمعني بك يوماً على الأرضالأرض
سوى بيت الدفاتر .. ومدن الأوراق
وأغادرك من جديد
كـ حمــامة بيت جريحـة
لكـن .. حمامة بيتك هذه المرة لـــن تعـــــــود
فرصاصة طائشة من بندقية الواقــع
أصابت جناحيها
فأسقطتها بعيداً عن بيتك
وأرضك .. و وطنك .. و قلبك
اني راحلة يا طيري
فقد أنهكت العودة كبريائي
وتعبت من التحليق فوقك أجنحتي
إني راحلة يا طيري
فقد سفكت على أبوابك أيامي
وضاعت في صحرائك قافلتي
إني راحلة يا طيري
فقد خان نصيبك نصيبي
وكسرت أمواجك العاتية
مجاديف رحلتي
" وبعد أن أدركنا الصباح " :
كم أحبتك حمـامة بيتك
لو يعلمــون