القصة ليست معجزة تجلت في هذه الطفلة.. فلسنا في زمن المعجزات و إنما هي جريمة اغتصاب بشعة تعرضت لها هند منذ شهور قليلة مضت ولأن المسكينة بحكم سنوات عمرها القليلة 11 عاما لم تدرك وقتها معني ما حدث معها!
كل الذي تتذكره الضحية أنها ذهبت إلى نادي الخصوص لكي تنادي على شقيقها فلم تجده.. و وجدت ذئباً بشرياً في انتظارها فاستدرجها إلى عمارة مجهولة و هناك اغتال المجرم براءة هند بكل خسة و نذالة و وحشية!
المثير في الأمر و رغم أن المجني عليها تعرفت علي المجرم الذي نهش جسدها أفرجت النيابة عنه لحين تضع الطفلة مولودها و بعدها يتم إجراء تحليل الحامض النووي!.. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الذي يضمن عدم هروب المشتبه فيه؟!.. أو لا قدر الله تموت المسكينة أو يموت مولودها أثناء عملية الولادة فتموت الجريمة معهما؟!
مسكينة هند!
ذبحوا طفولتها.. فلا نتركها تنزف حتى تموت و ذابحها حر طليق!
و هذه هي التفاصيل بكل بشاعتها و مرارتها في سطور هذا التحقيق!'.
هذه الجريمة الساكت عنها شيطان أخرس.. ضحيتها طفلة صغيرة لا تدرك شيئاً في الحياة سوي اللعب و المرح.. مثلها مثل باقي الأطفال.. تستمع لنصائح والديها.. و تطلب منهما كل ما ترغبه و لأنها البنت الوحيدة فكانت المدللة و كل طلباتها مجابة.. و هكذا عاشت الصغيرة عشر سنوات من عمرها في براءة تحسدها عليها كثيرات في مثل عمرها!
لكن ما حدث للطفلة بعد ذلك يفوق كل تصور بل و خيال.. و قد يتردد كاتب قصة في صياغتها دراميا.. لكن الواقع قد يكون أغرب من الخيال!
أوجاع هند
وهكذا بدأت الأحداث!
منذ خمسة شهور من الآن.. شعرت هند التلميذة بالصف الخامس الابتدائي.. والتي لم يتجاوز عمرها الحادية عشرة عاماً.. بأوجاع رهيبة في بطنها.. أخذت تصرخ صرخات مدوية مزقت سكون الليل و لم يجد الأب.. سوى الذهاب بها إلي احد المستشفيات الحكومية.. و بعد ساعات قليلة طلب الأطباء من الأب عمل أشعة لبطن الصغيرة.. بعدما أعطوها بعض المهدئات والمسكنات و لأن الأسرة متواضعة الحال.. ففضل الأب.. أن تكشف طبيبة المدرسة علي صغيرته.. و تحولها إلي عيادات التأمين الصحي.. و هذا هو ما حدث بالفعل..
صباح اليوم التالي.. ذهبت الأم بصحبة ابنتها إلي الطبيبة.. وخلال لحظات قليلة كانت طبيبة المدرسة قد انتهت من الكشف.. ثم نظرت إلي الطفلة نظرات غريبة.. وطلبت من الأم أن تغلق باب العيادة بسرعة.. وهذا ما جعل الأم تشك أن ابنتها أصيبت بمرض خطير لكن الطبيبة سألت تلميذة الابتدائي: ' انت عارفة مصابة بأيه؟ '
و لم ترد هند.. لأنها فعلا لا تعرف شيئاً!.. ثم نظرت الطبيبة للأم و قالت في أسي و ذعر: 'بنتك حامل'!!.. و هنا صرخت الأم صرخة هائلة.. و قالت بصعوبة: ' انت بتقولي إيه.. دي عيلة.. من فضلك اكشفي كويس علي البنت!.. ' و ساد صمت قليل.. تبادل خلاله الجميع النظرات!
لكن الطبيبة لم تهتم بما قالته الأم.. وأعادت نظرها الي هند مرة أخرى و قالت لها: 'قولي الحقيقة يا بنتي.. مين اللي ضحك عليك؟ !.. ' لكن هند لم ترد.. و فضلت السكوت.. و النظر إلي الأرض.
فقالت الطبيبة للأم: 'لا بد أن تخضع ابنتك للأشعة للتأكد من صدق تشخيصي.. ' ثم قالت بحسرة: 'أرجو أن أكون أخطأت.. ثم أعطت ورقة التحويل الطبي للأم' ..
انصرفت الأم مع طفلتها إلي عيادة التأمين الصحي.. و أجرت هند أشعة بالفعل.. و لم تجد سوى أن تنتظر لليوم التالي حتى تستلم نتيجة الأشعة.. و الذهاب بها إلي الطبيبة مرة أخري..
15 دقيقة
ذهبت الأم مع طفلتها إلي منزلها مرة أخري.. دون أن تتحدث أو تتكلم الأم مع ابنتها.. بينما ظلت هند صامتة لا تتكلم.. و في المنزل.. حكت الأم للأب.. الذي اندهش في البداية لكنه نظر لصغيرته.. وقال: 'أنا مش مصدق هذا الكلام.. البنت عيلة'.
واتفق الأبوان علي أن كلام الطبيبة غير دقيق!
لكن الأسرة لم تنم طيلة هذه الليلة.. وظلوا ساكتين.. حتى أشرقت شمس صباح اليوم التالي.. و قرر الأب الذهاب مع زوجته وطفلته إلي عيادة التأمين الصحي لاستلام الأشعة.. و الذهاب إلى الطبيبة.. بعدها فاجأت الطبيبة الجميع بأن التحاليل و الأشعة أثبتت أن هند حامل في الشهر الخامس!
و في هذه الأثناء تكلمت الصغيرة.. و فجرت مفاجأة و حكت و هي تبكي قائلة: 'منذ خمسة شهور.. و بعد خروجي من المدرسة.. ذهبت إلى نادي الخصوص الرياضي لكي أصطحب أخي معي إلى المنزل.. لكنني لم أجده.. و فوجئت بشاب يقترب مني.. و يضع في جنبي سلاح.. و يطلب مني أن أسير معه دون أن أصرخ.. و ظللت أمشي معه نصف ساعة كاملة.. من شارع لشارع.. و من حارة لحارة.. حتى أدخلني احدي العمارات المهجورة و فتح احد أبواب الشقق بمفتاح كان معه.. و أدخلني الشقة.. ثم طلب مني خلع ملابسي.. و ببراءة شديدة استكملت الطفلة كلامها: 'مش عارفة ليه هو طلب مني كده.. لكن فوجئت به يخلع ملابسه هو الآخر ثم يقوم بالاعتداء علي جسدي.. ' و هنا دمعت عينا الطفلة الصغيرة.. و قالت: 'استمر معي (15) دقيقة.. حتى انتهي مما كان يفعله.. ثم طلب مني ارتداء ملابسي مرة أخري.. و تركني وحدي في الشارع.. و هددني بألا أتحدث مع أحد فيما حدث.. و بصعوبة شديدة استطعت العودة للمنزل... بعد سؤالي أكثر من مرة عن الطريق! '
ضبط و إحضار!
لم يفكر الأبوان كثيرًا.. بعدما نصحت الطبيبة بضرورة إبلاغ الشرطة.. و في قسم الشرطة.. طلب رئيس المباحث من الجميع الهدوء.. و طلب من الصغيرة أوصاف هذا الشخص الذي قام بالاعتداء عليها.. و بعد لحظات كانت الصورة قد اكتملت في رأس ضابط الشرطة.. بعدما شك في أحد شباب منطقة الخصوص.. و طلب من رجاله سرعة القبض عليه و تم تحرير محضر رقم (1941) لسنة (2007) جنح الخصوص.. و بعد دقائق قليلة حضر ضابط شرطة.. يؤكد أنه لم يعثر علي الشاب.. لكنه استطاع الحصول علي بعض الصور له.. من والده و أخوته.. و عندما رأت الصغيرة الصور.. أكدت أنه نفس الشخص الذي اعتدي عليها.. و أنها لم تره إلا مرة واحدة أثناء الاعتداء عليها ولكنها لا تستطيع نسيان شكله أبدا..
أحال ضابط المباحث المحضر إلى النيابة.. بعد إلقاء القبض علي هذا الشاب في نفس اليوم.. و قررت النيابة إخلاء سبيل المتهم بضمان محل إقامته.. و لحين تضع الأم مولودها و يتم إجراء تحليل الحامض النووي.
ما زالت بكرًا!
و داخل مكتب الأستاذ ياسر محمد كشك المحامي التقينا بالأسرة التعيسة.. لنعرف منهم باقي المأساة قالت الأم في البداية: 'بعد أيام قليلة ستدخل طفلتي المستشفي لتضع جنينها.. تخيلوا أن هذه الطفلة ستصبح أماً بعد أيام قليلة.. و الخوف أن يصيبها مكروه أثناء الولادة'.
أما الأب فقال لنا بدموعه: 'أخاف علي ابنتي من الموت.. فهي ما زالت صغيرة علي الإنجاب.. و خطر عليها أن تنجب في مثل هذه السن و ما يقلقني هو هروب هذا الشاب و عدم استطاعة القبض عليه بعد ذلك.. '
أما هند الطفلة الصغيرة فقالت لنا و دموعها تنساب منها: 'أعلم أن هناك مصائب تنتظرني.. لكني لم أرتكب أي شيء خطأ في حياتي.. أنا خفت من هذا الرجل لأنه كان يهددني بالموت'.
أما الأستاذ ياسر محمد كشك محامي 'هند' قال لنا: 'ما حدث لهند تقشعر له الأبدان فالجاني لا يجب أن يفلت من العقاب ربما النيابة أفرجت عنه بعد أن أثبت تقرير الطب الشرعي أن الطفلة مازالت بكرًا.. المهم أن القانون لم يسكت عن مثل هذه الجريمة.. و أن هناك عقوبات و اضحة وصريحة يحملها القانون في مثل هذه القضايا.. و سوف ينال المجرم جزاءه! '
***