اليأس... تلك الحرارة اللاذعة التي تحرق و تحترق في سويداء القلب,
تلك النزعة للبكاء التي تختلج في خاطر من تجرع مرارته.
هو الالم بلا كثرة كلام و لا زيادة توضيح...
ام لعل الالم من لوازم اليأس!!
ام لعل الالم عارض من عوارضه!!
و بالجملة لا يتألم الا يائس محبط..
و هل الشفاء من الالم الا نتيجة التحمل و التفاؤل؟!!
و هل الالم الا من يئس الشفاء و عجز التداوي؟!!
اليأس موت قبل خروج الروح..
و ألم بلا جروح ظاهرة..
بل.. اليأس جرح النفس, و نزيف الروح, و نهاية الطموح.
تعاهد اليأس و الألم و تفرقا..
تعاهدا على التلازم..
و تفرقا على حطم النفوس..
و بقي اليائس بينهما بلا معين سوى روح التفاؤل..
و تواصله مع ربه..
و حاديه و مسليه..
( لا تيئسوا من روح الله)
و مصبره و معزيه..
(انما اشكو بثي و حزني الى الله)
نقطة:
سؤال- ما الذي لا ييأس أبدا؟
انهما:
قلب المؤمن و اليأس..
ولكن......؟!
(قصة لعلها ليست من نسج الخيال)
- ما بك يا بني! اشرب الشاي قبل أن يبرد.
- حسنا يا ابي. بسم الله.
- ارتشف حسن كوب الشاي و هو يقلب ناظريه في هذا المنزل الجميل.
تنقلت عيناه على قطع الأثاث وهو يمني نفسه بوضع نهاية جميلة لفصول حياته المليئة بالكبد و التعب، بناء النفس، يالله...... ما أصعبه من بناء.
أتممت حفظ كتاب الله بحمد الله و أتقنته، بدأت بأولى خطوات النجاح، اتبعتها بأخرى، فهاهي رسالة الماجستير توشك على الانتهاء، و أيضا........
- حسن!! ما بك يا بني؟؟ فيم تفكر؟؟
- أفكر في الرد يا أبي، فأنا.....
- لا تقلق يا بني، فأنا متيقن بحول الله بأن الرد سيكون مرضيا، فهذا البيت بيت صلاح و تقوى.
- أتمنى ذلك يا أبي.
- رحم الله أم حسن، كم تمنيت.........( دمعة حزن تصارع عين الرجل الستيني).
- أبي، أرجوك، لا داعي لإثارة الأحزان، فصحتك لا تتحمل،
قالها حسن ولم يمتلك أن سقطت دمعة من عينه، "أمي" رحمك الله يا أمي، ليتك معي اليوم.
- أهلا و سهلا بكم، لكم سعدنا والله بزيارتكم.
- و نحن كذلك يا ابا فواز. ( سادت لحظة صمت كادت تكون أبدا).
- خيرا يا أبا حسن. بعون الله كل الخير. أمثال حسن قليل في زمننا هذا، و لكم تمنيت أن ترتبط برباط المصاهرة، و لكن.........
- و لكن ماذا يا أبا فواز...؟
- و لكن ماذا يا عم؟
-أنت تعلم يا حسن بأنكم.......
- نعم صحيح، عذرا،
لعلي قد نسيت، هيا فلنمض يا أبي،
و لكن تذكر يا عم
( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)
يا صاحب الهم... اقترب لترتاح نفسك...
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى كل من ضاقت نفسه, و استوحش فؤاده,
إلى كل من ضاقت به السبل،
و اعيته الحيل،
إلى كل من تجرع كأس الالم
و ضاق ذرعا بالهم
إلى كل من فارقه الحبيب
و جافاه الصديق
إلى كل من اعتصر الاسى فؤاده
و لم يصل بعد لمراده
الى من فارق النوم عيناه
و الضحكة مبسمه و وجنتاه
الى التي تريد الحل و المخرج
و الذي يترقب بائسا مطلع الفرج
إلى كل مبتلى.........
اليك البلسم الشافي،
خذ العبرة و جدد اليقين و تصبر يا رعاك الله............
ولنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ..
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا ليث بن سعد وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج قال ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو الوليد حدثنا ليث بن سعد حدثني قيس بن الحجاج المعنى واحد عن حنش الصنعاني عن بن عباس قال كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف قال هذا حديث حسن صحيح).
قال الترمذي : حسن صحيح
حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق رضي الله عنه ، أنا علي بن عبد العزيز ، ثنا معلى بن مهدي ، ثنا أبو شهاب ، أنبأ عيسى بن محمد القرشي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : : (قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، و اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطاك لم يكن ليصيبك ، و اعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئاً لم يرد الله أن يعطيك لم يقدروا عليه و لو اجتمعوا أن يصرفوا عنك شيئاً أراد الله أن يصيبك به لم يقدروا على ذلك فإذا سألت فاسأل بالله ، و اعلم أن النصر و أن الفرج مع الكرب و أن مع العسر يسرا ، و اعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن .).
مستدرك الحاكم.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب عوداً على بدء حفظ أو من الكتاب ، ثنا أحمد بن شيبان الرملي ، ثنا عبد الله بن ميمون القداح ، عن شهاب بن خراش ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : : (اهدي إلى النبي صلى الله عليه و سلم بغلة أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه ثم سار بي ملياً ثم التفت فقال يا غلام قلت : لبيك يا رسول الله . قال : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة و إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله قد مضى القلم بما هو كائن فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه و لو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل فإن لم يستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكرهه خيراً كثيراً و اعلم أن مع الصبر النصر و اعلم أن مع الكرب الفرج و اعلم أن مع العسر اليسر .
هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا أن الشيخين رضي الله عنهما لم يخرجا شهاب بن خراش و لا القداح في الصحيحن ، و قد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا .).
مستدرك الحاكم.
العقد الفريد
شكراً لك على هذا الموضوع الهام
وأعتذر على الإطالة ولكن أرى أن مثل هذا الموضوع مهما تكلمنا فيه لن نوفيه حقه..