02-14-2008, 01:05 PM
|
#1 (permalink)
|
|
|

(شؤم المعصية وأثرة في حياة الأمة)
(شؤم المعصية وأثره في حياة الأمة)
إن الحمد لله ،نحمده ،ونستعينه ،ونستهديه،ونعود بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ،ومن يضلل فلا هادي له،
ونصلى ونسلم على نبينا محمد: الرحمة المهداة، أرسله الله على حين
فترة من الرسل ، فهدى به إلى قوم الطرق وأوضح السبل ،ففتح الله به
أعيناً عميا وآذاناً صما ،وقلوباً غلفاً . وبعد :
فكثيراً ما يشتكي العباد من قسوة القلوب ومحق الركات ووساوس
الشياطين والانشغال بالدنيا عن الدين .
وغفلوا عن قوله عزوجل : (ولا تحسبن الله غافلاًعما يعمل الظالمون) ابراهيم
قا ل ميمون بن هارون رحمه الله في معنى هذه الآية : (هي تعزية للمظلوم ووعيد
للظالم ) . وعن قوله عزوجل (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو
عنكثير) الشورى قال ابراهيم بن أدهم رحمه الله : (نحن نسا من نسل الجنة
سبانا إبليس منها بالمعصية ،وحقيق على المسيء أن لا يهنأ بعيشه حتى
يرجع إلى وطنه ) . فإذن :ما هذا إلا ثمرة المعصية وشؤمها ، قا ل الله عزوجل :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين – ما لكم كيف تحكمون ) القلم وقال عزوجل :
(أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات
سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) الجاثية وقال عزوجل : (أم نجعل الذين
آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ص
وسبب المعصية كما قا ل شيخ الإسلام رحمه الله : (إن صاحب المعصية يحدوه
في ذلك الغفلة والشهوة وهي أصل الشر ، قل عزوجل : (ولا تطع من أغفلنا قلبه
عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) الكهف والهوى لا يستقل بفعل السيئات
إلا مع الجهل ، إلا فصاحب الهوى إذا علم أن ذلك يضره ضرراً راجحاً انصرفت
نفسه عنه بالطبع ،ولذلك يقول الصحابة : كل من عصى الله فهو جاهل ) .
ولكن هذا المسكين لا يعذر بجهله ، فلا بد من تدبر العواقب وما تجره المعاصي
من شؤم على صاحبها في النيا والأخرة – عياذا بالله من ذلك - ، لأن العاصي
حين يعصي : يعصي من ؟ إنه يعصي ملك الملوك !
قا ل بلال بن سعد رحمه الله : (لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى
عظم من عصيت ) . والذي دعاني إلى كتابة هذا البحث هو : تساهل كثير من
المسلمين للأسف الشديد في اقتراف المعاصي ، وتصورهم أن مجرد التوبة
فقط كافٍ في محو الذنوب !
يقول ابن القيم رحمه الله : (الذنوب جراحات ، ورُب جرح وقع في مقتل ) .
ووالله إنه لا يكفي مجرد اسم التوية ، بل لا بد من الندم والخوف وملازمة
الإستغفار ، مع بذل الحسنات وأعمال البر حتى نكون من المقربين الناجين ،
قا ل عزوجل : (إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبذل الله سيئاتهم
حسنات وكان الله غفوراً رحيماً ) الفرقان وقا ل: (ومن تاب وعمل صالحاً
فإنه يتوب إلى الله متاباً ) الفرقان
فيا أخي المسلم : إذا نازعتك نفسك في المعصية وفكرت فيها وعزم قلبك
على اقترافها فاقرأ ما ورد في شؤم المعصية وعاقبتها في ثنايا هذه البحث ،
وتذكرعظمة خالقك ، وفضله عليك ، الذي أنعم عليك نعمة الصحة والعافية ،
ولولاهما لما استمتعت بهذه المعصية ،وقد لا تتمكن منها ، ووازن يا أخي
الكريم بين الأمور فإنما هي لذة لحظاتٍ ، أرجو أن تتذكر معها مرارة الحرمان ،
ولا خير في لذة عاقبتها نار . أسأ ل الله أن يعصمني وإياكم من كل سوء ومكروه .
اللهم حقق بالرجاء آمالنا ، وحسن في جميع الأحوال أعمالنا ، وسهل في بلوغ
رضاك سبلنا ، وخد إلى الخيرات بنواصينا ، وآتنا في الدنيا حسنة ، وفي الأخرة
حسنة وقنا عذاب النار ، برحمتك يا غفار ، وصل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.....
................................. لا تنسونا من دعواتكم
............................. |
|
|
|
|