لو حاولنا التمعن قليلا أو حتى المطالعة في تاريخ العرب الحديث
لوجدنا البذرة الأولى للعصبية القبلية
ولوجدنا سببها واضحا جليا
عندما بدأ أمراء القبائل وشيوخ العشائر
التي إعترفت لهم الدولة العثمانية
بنفوذهم على مناطقهم
عندما بدأو بالإستقلال ذاتيا والخضوع
للدولة العثمانية إسميا فقط
أخذت الدولة العثمانية بنشر الفتن والتفرقة بين بعضهم البعض
لتستطيع السيطرة الكاملة على مناطق نفوذها
وما هو إلا مثال بسيط لما صنعته فرنسا بسوريا
ولبنان وما صنعته إنكلترا بمصر وهلم جره
لذلك علينا أن نكون أكثر وعيا من سابقينا
لكي نستطيع قطع دابر هذه الفتن القائمة لحد اليوم
لكن عندما يتحول الفخر لتقليل ذات الغير ..هنا تبداً المشكلة
أذكر أنني قرأت فيما مضى عن قبيلة تدعى أنف الناقة
فكان أفراد القبيلة إذا سألهم أحد يصدون عن الإجابة
حتى أتى شاعر و مدحهم بقصيدة ..
طافت أُمامة ُ بالرُكبـان آوِنَـة ً=يا حسنهُ مِن قوام مـا ومُنتقبـا
إذ تستبيكَ بمصقـولٍ عوارضـهُ=حَمْشِ اللَّثاثِ ترى في غربه شنبا
قد أخلقت عهدها مِن بَعْـدِ جِدَّتِـهِ=و كذّبَتْ حبَّ ملهوفٍ ومـا كذبـا
بِحَيْثُ يَنْسَى زِمَامَ العَنْسِ رَاكِبُهـا=ويُصْبِحُ المرءُ فيها نَاعِساً وصِبَـا
مُسْتَهْلِكِ الوِرْدِ كالأُسْدِيِّ قد جَعَلَت=أيدي المَطِيِّ بـه عَادِيَّـة ً رُغُبـا
يَجتازُ أجوازَ قفْـرٍ مـن جوانِبِـه=يأوي إليه ويَلْقـى دونـه عَتَبَـا
إذا مَخارمُ أَحْنـاءٍ عرَضْـنَ لـه=لم يَنْبُ عنها وخاف الجَوْرَ فَاعتَتَبَا
و الذّئب يطرُقُنا في كـلِّ منزلـة ٍ=عَدْوَ القرينين فـي آثارنـا خببـا
قالت أمامة لا تَجزعْ فقلـتُ لهـا=إنَّ العَزاءَ وإنَّ الصَبْرَ قـد غُلبـا
هلاّالتَمَستِ لنا إنْ كنتِ صادقـة ً=ما لا نعيش به في الخرجأ نشبَـا
حتى نُجـازيَ أقوامـاً بسعيهـمُ=من آل لأيٍ وكانوا سـادة ً نجبـا
إن امرأً رَهْطُـهُ بالشـام مَنْزِلُـهُ=برملِ يبرين جاراً شدَّ ما اغتربـا
لن يَعْدَمُوا رائحاً من إرْثِ مَجْدِهِمُ=و لن يَبِيتَ سِوَاهُمْ حِلْمُهُمْ عَزَبَـا
لا بُدَّ في الجدِّ أن تلقى حفيظتهـم=يومَ اللقاءِ وعِيصاً دونهـم أشِبـا
رَدُّوا على جار مولاهمْ بمتلفـة ٍ=غَبْرَاءَ ثُمَّتَ يَطْوُوا دونـه السَّبَبـا
سيري أُمامَ فإنَّ الأكثرين حصَى ً=و الأَكْرَمين إذا ما يُنْسَبُـونَ أبـا
قومٌ همُ الأنفُ والأذناب غيرهـمُ=و منْ يسوِّي بأنف الناقة ِ الذّنبـا
قَوْمٌ إذا عَقَـدوا عَقْـداً لِجَارِهِـمُ=شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فوقه الكَرَبـا
أَبلِغْ سَرَاة َ بني سعـدٍ مغلغلـة ً=جهدَ الرِّسالة ِ لا ألتـاً ولا كذبـا
ما كان ذَنْبُ بَغِيضٍ لا أَبَـا لَكُـمُ=في بائسٍ جاء يحدو أَيْنُقاً شُسُبَـا
حَطَّتْ به من بلاد الطَّوْدِ عاريـة ٌ=حَصَّاءُ لم تَتَّرِكْ دون العَصَا شَذَبا
ماكان ذَنْبُكَ في جارٍ جَعَلْـتَ لـه=عيشاً وقد كان ذاق الموت أو كربا
جارٍ أبيتَ لعـوفٍ أن يُسـبَّ بـه=أَلْقَاهُ قَوْمٌ جُفَاة ٌ ضَيَّعُـوا الحَسَبَـا
أَخْرَجْتَ جارَهُمُ من قَعْرِ مُظْلِمَـة ٍ=لَو لم تُغِثْهُ ثَوَى في قَعْرِهَا حِقَبـا
للشاعر الحطيئة جرول بن اوس بن مالك العبسى (أبو مليكة)
ولقب بالحطيئة لقصر قامته و دمامة وجهه و قد هجا أمه و أباه
وبناته و زوجته و المسلمين حتى أنه هجا نفسه ..
و في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشترى سيدنا عمر منه اعراض
المسلمين فلا يهجي ولا يسب مسلماً ..
قبيلة أنف الناقة بعد هذه القصيدة أصبحت تفخر بلقبها
موضوع هام جدا وحيوي
فهو يخص كل مجتمعاتنا العربية تقريبا
للأسف ساد التعصب القبلي في مجتمعاتنا
وأيضا في المجتمع الواحد
فقد انقسم المجتمع لطبقات وفئات
والكل يفتخر بنسبه وهذا أمر لا بأس به
لكن في المقابل يهجو بقية الأنساب والقبائل
لماذا ؟؟؟؟؟
يفتخرون بأجداد لهم نسبِوا ،،، نعم الجدود ولكن بئس مانسلوا !!!
إن التعصب القبلي هو من أهم أسباب انهيار المجتمعات وتفككها
فتصبح لقمة سهلة أمام أي عدو خارجي
جمعنا الإسلام وآخى بيننا
وشملت عقيدتنا السمحاء أصول الإخاء والمودة بين الأديان ككل وليس الأنساب فحسب
ولكننا بتعصبنا الغير منطقي ، والأنانية التي تصيب البعض
خالفنا بذلك ماجاءت به الشريعة الإسلامية
الأمر فعلا خطير
ويحتاج لوقفة صارمة من المجتمعات والحكومات