هيا فكري معي
يا الهي
لا أستطيع مشاهده أخي نوار وهو يفكر لأنه يذكرني بأبي
حيث يجلس مسندا يده على ركبته وممسكا ذقنه بأصابعه وينظر بعينيه الى اللانهاية
عندما يبدأ في التفكير فاني أشيح ببصري عنه واشغل فكري بأي شيء اخر.....
......
ما أجمل الأيام قبل سنتين عندما كنت أعيش مع أبي وأمي
كنت مدللتهما بعد سفر أخي
كنت كلما سألت أمي اذا ارتديت لباسا جديدا:
ما رأيك؟
تقول اني "ملاك من نور"
أحقا انا ملاك من نور!!
.....
ثم وقع ذلك الحادث المزعج الذي أودى بحياتهما
اذكر عندما تأخر والديّ
بدأت اقلق
اتصلت بعمي ليبحث عنهما
كنت في السادسة عشر
كنت انتظر قرب الهاتف وقد حضرت زوجه عمي وابنتها اقرب صديقاتي إيمان
رن....رفعت سماعه الهاتف
سمعت صوتا غريبا عني:
-هل هذا بيت السيد محمد حسن
-نعم
-انه وزوجته في المشفى ونرجو من أقربائهم الحضور
-المشفى!!
-بسرعه لو سمحتم
-حسنا
أحسست بدوار في تلك اللحظة كنت سأسقط لولا
تشجيع إيمان وأمها ان كل شيء سيصبح بخير
حضر عمي وذهبنا الى المشفى
اخبرنا الدكتور المسؤل أنهما تعرضا لحادث سيارة تسبب به احد المراهقين الغير مخولين لقياده السيارة بعد
وأيضا..
ان....
والديّ ذهبا ولن يرجعا إليّ
لم أكن احس بما حولي سوى أصوات الصرخات...
استفقت لأجد نفسي في المشفى إذ أغمي علي
كانوا جميعا ينظرون إلي عمي وزوجته وابنته
وإيمان تناديني:
نور
لم أكن أريد الحياة بعدهم
لكن لا شيء بيدي
ذهبت بعدها للبقاء في بيت عمي
في اليوم التالي اخبروني أنهم كلموا أخي نوار
وانه سيحضر للبقاء عده أيام ثم سيأخذني معه
أخي نوار بدأ في الدراسة هنا ولكنه بعد سنه اثبت تفوقه فبعث الى بريطانيا لإتمامها
عندما أتى لأخذي كان تقريبا قد أتم سنه اخرى
أي بقي له سنتين أيضا
اعتقد انه كان وقتها قد بلغ العشرين تقريبا
أي انه يكبرني بأربع سنوات
عندما رأيته كانت عيناه حمراوان وعليهما أثار السهر
...مضت الأيام سريعا
..كنت أريد ان القي على المنزل نظره أخيره
لكنهم لم يسمحوا لي بذلك
وقد كانوا على حق في ذلك
إذ ان ذلك سيؤلمني اكثر...
بعد ان وصلت الطيارة بنا الى مطار لندن الدولي..
في المعتاد ان الانسان عندما يسافر يشعر بالسعادة
والسرور
اما انا فكنت أتمنى ان اضرب كل من يمر أمامي او يسألني أي سؤال
بذلت جهدا في منع دمعتي من ان تأخذ طريقها على خدي
استأجر أخي شقه لنا في الحي العربي هناك
بحجه ان ذلك أأمن لي ان أكون بجانب العرب وان كان طريقه الى الجامعة سيطول بنحو الساعة
لقد بذلت جهدا طويلا لكي أنسى ما سبق وابدأ حياه جديدة
وألان وقد مضت سنتين أنهيت فيهما الدراسة الثانوية واكتسبت خبره عالية في الانجليزيه
كالعادة لم استفق الا على صوت نوار
وهو يقول لي(اين ذهبتِ)
-انا هنا
-في ماذا تفكرين؟
-في كل شيء...
إذن هل ستقبل وتذهب للدراسة هناك في أمريكا؟
-نعم اعتقد إنها فرصه لا تعوض
بان أنال الدكتوراه
انت ما رأيك؟
-ما رأيي!!
طبعا أتمنى لك الأفضل
اذا كنت تراه انه الأفضل لك
..فهو كذلك بالنسبة لي
-انت أفضل أخت
هيا اعدي العدة
- ماذا؟
- نعم سوف نسافر بعد يومين لان العام الجديد على الأبواب
- يا الهي....إذن يجب علي ان أتحرك من هذه اللحظة
طوال الوقت في الطائرة وانا أفكر
لدى الامركيين فكره سيئة عنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
ولدي فكره سيئة جدا جدا عن الحكومة الامريكيه
في اليومين السابقين لم انم الا قليلا لذا قررت ان أنام الى ان اصل
استفقت على صوت نوار يخبرني بأننا قد وصلنا..
نزلت من الطائرة
ما ان وطئت قدماي الارض حتى اصطدم بي طفل صغير
نظرت إليه وابتسمت
لم انتبه الا ووالدته تسحبه
وتقول له:-ابتعد عنهم أنهم مجرمون وسيخطفونك ان اقتربت منهم
-لكنها ابتسمت لي
-لأنها تريد اختطافك
كلامها أصابني بصدمة
تراجعت الى الخلف
حتى اصطدمت بنوار وتمسكت بيده وانا أتلفت
ولا اعلم ما الذي ستخبئه لي الأيام