سُــنَـنْ مَــهْــجُــوْرَة ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال : (من أحيا سنة قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئاً ومن أبتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً) وكما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) الحث على التمسك بالسنة فلقد توافرت الأدلة والنصوص من الكتاب والسنة وأقوال السلف على الترغيب فيها والحث على التمسك بها. فمن الكتاب قوله تعالى : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ..... (فعليكم بسنتي) ومن الآثار عن السلف ما قاله الزهري : (كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة) وقال الفضيل بن عياض : (إن لله عباداً يحيي بهم البلاد وهم أصحاب السنة) وقال الأوزاعي : كان يقال خمس كان عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان : (لزوم الجماعة وإتباع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله) فوائد العمل بالسنة 1) محبة الله لعبده المؤمن كما في الحديث ا لقدسي الذي رواه البخاري وفيه (...وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ....... الخ) 2) أن المحافظة على النوافل تجبر كسر الفرائض لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : (إن أول ما يحاسب به الإنسان يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال : يقول ربنا عز وجل لملائكته ـ وهو أعلم ـ انظروا في صلاة عبدي أتمها أم أنقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئاً قال انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم) 3) أن للمتمسك بالسنة فضل كبير ويزداد فضله رفعة كلما كان في زمن إعراض عن السنة وإيذاء لمن تمسك بها وقد قا ل النبي صلى الله عليه وسلم : (..... فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم) وقال عبدالله بن المبارك : وزادني غير عتبة: (قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم قال : بل أجر خمسين منكم) قال الترمذي حديث حسن غريب . 4) إن للعامل بالسنة مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً وفي ذلك الحديث في مسلم وفيه قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء...) قال النووي في شرح مسلم على قوله " من سن " فيه الحث على الابتداء بالخيرات. إليك بعض السنن التي لا تكاد تراها بين طلبة العلم فكيف بالعامة .. فتأملها رعاك الله واعزم على العمل بها لتفوز بالأجر الجزيل . جعلنا الله من المقتفين لرسولنا صلى الله عليه وسلم المتبعين لسنته العاملين بها 1) صلاة الضحى وخصوصاً في وقت صلاة الأوابين ( إذا اشتد الحر ) لحديث (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) 2) إطالة الرفع بعد الركوع وكذلك إطالة الجلسة بين السجدتين ويدل عليهما الحديث في البخاري أن أنس رضي الله عنه قال : ( إني آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا قال : فقال كان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان ذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي , وإذا فع رأسه من السجدة مكث حيى يقول القائل : قد نسي قال ابن القيم (رحمه الله) ( هذه السنة هجرت بعد الصحابة ) 3) الإقعاء في الجلسة بين السجدتين قال سيد سابق ( رحمه الله ) في فقه السنة : وقد ورد أيضا استحباب الإقعاء وهوأن يفرش قدميه ويجلس على عقيبيه , قال أبو عبيدة : هذا قول أهل الحديث . فعن أبى الزبير انه سمع طاووسا يقول : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال: هي السنة . قال فقلنا إنا لنراه جفاء بالرجل فقال : هي سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم روا ه مسلم. والإقعاء هنا غير الإقعاء المنهي عنه وهو أن يفضي الرجل بمقعدته إلى الأرض ويجلس عليها وينصب قدميه . فهذا هو المنهي عنه .. 4) الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام حيث يستحب الدعاء بما شاء من خيري الدنيا والآخرة قال رسو الله صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد ثم قال : (ثم لتختر من المسالة ما تشاء) رواه مسلم . ومن الأدعية الواردة في ذلك : ماورد عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكون آخر مايقول بين التشهد والتسليم (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت اعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله إلا أنت) رواه مسلم 5) صلاة التطوع والنافلة في البيت ويدل عليها حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله عليه وسلم: (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا) رواه البخاري . قال ابن القيم -رحمه الله – في زاد المعاد (وكان يصلي عامة السنن في والتطوع الذي لا سبب له في بيته لاسيما ركعتا المغرب فإنه لم ينقل عنه أنه فعلها في المسجد) 6) صلاة التطوع على الراحلة ويدخل في ذلك السيارة ووسائل النقل الحديثة للحديث كان عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت يومئ وذكر عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله . 7) قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في سنة الفجر لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) وعن عائشة رضي الله عنها قالت (كان النبي صلى الله عليه و سلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنّي لأقول : هل قرأ بأم الكتاب) رواه البخاري ومسلم . وعن حفصة رضي الله عنها قالت (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح ، وبدأ الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة) رواه البخاري ومسلم . ومما يدل على تخفيفهما ، أنه كان لا يطيل القراءة فيهما كما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد) رواه مسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر : في الأولى منهما (قولوا آمنا بالله وما نزل إلينا ... ألآية)البقرة 136 وفي الآخرة منهما (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) آل عمران 52 . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتى الفجر (قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا) البقرة 136 والتي في آل عمران (تعالوا إلى كلمة سواء) رواه مسلم . 8) صلاة ركعتين لمن قدم من سفر أول قدومه وقبل ذهابه لأهله لحديث –جابر بن عبد الله – قال' (اشترى من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فلما قدم المدينة أمرني أن أتي المسجد فأصلي ركعتين) رواه مسلم قال النووي – رحمه الله – في شرحه للحديث : فيه استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه 9) إحياء مابين العشائين – بين المغرب والعشاء – بالصلاة فعن حذيفة – رضي الله عنه – قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء) وفي رواية (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب فلما قضى صلاته قام فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج) 10) النوم على طهارة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من بات طاهراً بات في شعاره ملك، لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلاناً فإنه بات طاهراً) 11) الصلاة في النعال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ورب هذه البنيّة لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد ونعلاه في رجليه وهو يصلي كذلك، ثم يخرج من المسجد وهو كذلك ما خلعهما) عن سعيد بن يزيد قال: قلت لأنس بن مالك: (أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم) وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أبا موسى الأشعري أمّهم فخلع نعليه، فقال له ابن مسعود: (لم خلعت نعليك؟ أبالوادي المقدّس أنت) وعن مسلم بن يسار قال: (إني لأصلي في نعلي وخلعهما أهون عليّ، ما ابتغي بذلك إلا السنة) وعن شداد بن اوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي وصححه الألباني رحمه الله .. 12) حذف السلام (الإسراع في النطق بهما) والتكبير في الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (حذف السلام سنّة) قال ابن المبارك: "يعني أن لا يمده مدّا" قال الترمذي: وهو الذي يستحبه أهل العلم. قال إبراهيم النخعي: "التكبير جزم والسلام جزم" 13) عدم صلاة النافلة بعد الفريضة حتى يفصل بينهما بكلام أو تغيير المكان عن معاوية رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا تصِل صلاة بصلاة حتى تخرج أو تتكلم)