الصناعة الدوائية في سورية تغطي 96% من الاحتياجات المحلية
اصبحت الصناعة الدوائية الوطنية في سورية من اهم اركان الاقتصاد الوطني كونها تغطي اكثر من 90 بالمئة من الاحتياجات المحلية وتصدر الى 46 دولة، وتوفر فرص العمل لعدد كبير من الاطباء والصيادلة والكيميائيين والمهندسين والعمال.
وقد زاد عدد معامل الادوية بعد تشجيع الاستثمار في هذا المجال تحت اشراف ومراقبة وزارة الصحة ومن خلال تطبيق برنامج مكثف لتحديث كل مايتعلق بالدواء من انظمة تشريعية ورقابية بالتعاون مع المنظمات الدولية ومعامل الادوية، كما صممت المعامل وخطوط الانتاج وفق احدث الشروط العالمية والمحددة من قبل منظمة الصحة العالمية ومن قبل الشركات مانحة الامتياز، حيث اصبح متداولا في سورية تعبير شروط التصنيع الجيد للدواء الذي لم يكن معروفا قبل عام 1988.
ووصل عدد المعامل في سورية الان الى 62 معملا تتفاوت فيما بينها من حيث طاقاتها الانتاجية ووصل حجم الانتاج الى 500 مليون دولار منها 350 مليون للسوق المحلية والباقي يصدر للخارج اضافة الى تشغيل عمالى نوعي وصل الى اكثر من 14 الف جامعي وعامل فني وتشغيل القطاع الصيدلي والصناعات الرديفة وتوطين تقانات حديثة وتطبيق مفهوم الجودة الشاملة.
وتنتج معامل الدواء السورية معظم الزمر الدوائية المدرجة في الخارطة العلاجية العالمية باستثناء بعض الزمر مثل اللقاحات والهرمونات الزرقية ومشتفات الدم ونتيجة للنجاح الذي احرزته المعامل السورية في توطين التقنيات المتطورة في صناعة الدواء سارعت كبريات شركات الدواء العالمية لمنح امتياز تصنيع منتجاتها لبعض المعامل الوطنية.
وتتجلي سياسة وزارة الصحة في رسم استراتيجية تعتمد علي سد الحاجة المحلية من الدواء المحلي عالى الجودة الى اقصي نسبة ممكنة مع تخفيض الاستيراد الى الحد الادني وفتح ابواب التصدير امام الصناعة الدوائية بشقيها العام والخاص حيث تمارس الوزارة دور صمام الامان بالنسبة للدواء الذي يتناوله المريض وتقوم مديرية مخابر الرقابة والبحوث الدوائية التابعة للوزارة عبر مخابرها الحائزة شهادة مطابقة الجودة بمهمة ضبط جودة الدواء المصنع محليا والمستورد بما في ذلك المواد الاولية وجميع مكونات الدواء، اضافة الى العمل كمخبر مرجعي وطني فيما يتعلق بالتحالىل الدوائية.
وتصنف الادوية المنتجة في سورية في مجموعتين كبيرتين ادوية محمية ببراءة اختراع وادوية جنيسة محلية بديلة، وتنتمي معظم الادوية المنتجة في سورية الى المجموعة الثانية ولهذه المجموعة اهميتها بسبب توفرها باسعار تقل كثيرا عن اسعار الادوية المحمية ببراءة الاختراع وايضا بسبب تزايد الاعتماد عليها ليس فقط في الدول النامية بل في الدول المتطورة، ففي الولايات المتحدة الاميركية تشكل الادوية الجنيسة حوالى نصف مايوزع من ادوية.
ويعود انخفاض تكلفة الادوية الجنيسة بشكل اساسي الى ان مصنيعها يتجاوزون المصاريف الهائلة التي تنفق علي البحث والتطوير والترويج للادوية المحمية ببراءة اختراع، كما يتجنبون خطر سحب الدواء من الاسواق بسبب ظهور تأثيرات جانبية ومحاذير لم تكن متوقعة فهم يستفيدون من سوق تم فتحة امامهم من قبل الاخرين ولكن ذلك لايعفي مصنعي الادوية الجنيسة من ضرورة تاكيد جودة منتجاتهم .