عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-2007, 02:18 AM   #2 (permalink)
 
الصورة الرمزية أبو خالد




المستوى : 38
معدل التفاعل: 592 / 934
معدل الاستجابة: 736 / 5203
معدل التالي: 39%

أبو خالد is on a distinguished road

افتراضي رد: موسوعة الملل والفرق

الباب الثاني

فرقة السلف أهل السنة

الفصل الأول ‏

تمهيد حول دراسة هذه الطائفة
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الثاني الأخطار التي تحيط بأهل السنة والجماعة ‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الثالث عقيدة فرقة أهل السنة والجماعة ‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الرابع أسماء هذه الطائفة وألقابهم‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الخامس ما هي عقيدة السلف وما هو منهجهم في مسائل الاعتقاد والاستدلال لها؟ وما ‏معنى كلمة عقيدة -----------------------------------------------------------------------‏‏--------- ‏
الفصل السادس أقوال السلف في وجوب التمسك بالسنة والحذر من البدع ‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل السابع لزوم السلف جماعة المسلمين وتحذيرهم من التفرق وأدلتهم على ذلك‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الثامن الثناء على السلف رحمهم الله تعالى ‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل التاسع جهودهم في خدمة الإسلام ‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل العاشر بيان وسطية أهل السنة في مسائل الاعتقاد وسلامتهم من ضلالتي الإفراط ‏والتفريط ‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الحادي عشر علامات وسمات الفرقة الناجية وعلامات وسمات الفرق الهالكة مزايا ‏العقيدة السلفية وأصحابها ‏
‏ -------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الثاني عشر ذكر أشهر أئمة أهل السنة ومؤلفاتهم في العقيدة‏
‏ --------------------------------------------------------------------------------‏
‏ الفصل الثالث عشر تنبيهات مهمة على مسائل في العقيدة ‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

الفصل الأول

‏ تمهيد حول دراسة هذه الطائفة‏

من المعروف أن طلاب العلم خصوصاً في هذه المرحلة – الماجستير – عندهم إلمام جيد عن ‏هذه الفرقة إلا أنه قد يكون عند البعض إلمام غير مرتب في دراسة خاصة ومتوالية ومتسعة ‏للنقاش والمداولة في فصل الدراسة ومن هنا حصلت القناعة أنه يجب أن تكون دراسة هذه ‏الطائفة ضمن منهج السنة المنهجية لدارسي مرحلة الماجستير وأن تكون بمثابة التصفية ‏النهائية في دراستهم عن أهل السنة من حيث طرح اعتقاد أهل السنة بوضوح دراسة ومناقشة ‏واستنتاجات شفهية داخل الفصل من جميع الجوانب التي يحتاج إليها المسلم داعية أو مدرساً ‏أو غير ذلك والباحث كلما تعمق في دراسة عقيدة أهل السلف كلما ازداد علماً ومعرفة ومن أراد ‏العلم النافع فعليه ببذل الجهد فيها وفهمها.‏
‏ وأعتقد أنه من نافلة القول أن عقيدة السلف ما كانت في يوم من الأيام مشتملة على غموض ‏أو اضطراب يحتاج إلى توضيح ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان من ظهور علماء السوء ‏الذين أحاطوا كثيراً من التعاليم الإسلامية بشبهاتهم التي ورثوها عن مختلف الفلسفات ثم ‏أضرموا الخلاف فيها وقلبوا الأمور حتى ظهرت أنها في حاجة إلى الدراسة والبيان إذ فوجئ ‏السلف بالأمر الواقع فاحتاجوا إلى البيان والجدل وضرب الأمثلة لإعادة المسلمين إلى نبع ‏العقيدة الصافي وأخذ هذا المنحى جهداً ووقتاً كان الأولى أن يستغل في غيره لولا تلك الفتنة ‏الهوجاء التي شوشت أفكار كثير من المسلمين وبعد أن أدرجت هذه الطائفة ضمن مقرر أهل ‏السنة المنهجية بالدراسات العليا وأسند إلى تدريسها رغبت أن أثبتها ضمن ما سبق طباعته ‏من المقررات في كتاب فرق معاصرة قصد الفائدة إن شاء الله تعالى فإليك أخي القارئ خلاصة ‏تلك المناقشات والدراسة بإيجاز.‏
‏ أرجو أن تجد فيها ضالتك عن حقيقة فهم مذهب السلف إن شاء الله.‏


الفصل الثاني

‏ الأخطار التي تحيط بأهل السنة والجماعة‏

مما لا ريب فيه أن المسلمين عموماً تطبق عليهم خطط وتنفذ فيهم مؤامرات قد أحكم حبكها ولا ‏أظن القارئ في حاجة إلى ضرب الأمثلة على هذا الواقع فإن كل شيء يشهد بذلك من ‏الاستعمار الفعلي إلى الاستعمار الفكري إلى التفرق الحاصل بين المسلمين في نظرتهم إلى ‏الأخوة فيما بينهم وإلى ولاءاتهم المختلفة بل المتناقضة وإلى الطوق الغليظ الذي وضعوه في ‏أعناقهم من حيث يعلمون أو لا يعلمون وهنا أعتذر للقارئ الكريم عن المتابعة والاستفاضة في ‏دراسة جوانب التأثير الذميم النازل بأحوال المسلمين عموماً فقد كتب المصلحون والناصحون ‏والمفكرون ما يشفي ويكفي لو كان السامعون أحياء القلوب إلا أن أكثرهم أصبحوا كما قال ‏الشاعر :‏

‏ لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي ‏

‏ وتحقق ما نسب إلى الشافعي رحمه الله في قوله : ‏

‏ نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا ‏

‏ نعم أعتذر عن الاسترسال في الكتابة عن هذا المجال فإن حديثه ذو شجون وأحداثه تكاد أن ‏تتكلم عن نفسها فالخطب جسيم والحمل عظيم وإذا لم يفق المسلمون اليوم فإن قوارع الدهر ‏وسنن الله في خلقه ستوقظهم عاجلاً أم آجلاً ولنتحسر مع القائل : ‏

‏ أمرتهمو أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد‏
‏ ‏
‏ نترك الكلام عن أحوال المسلمين وفرقهم وأحزابهم المتناحرة وولاءاتهم المتناقضة والإهانات ‏التي تواجههم في كل مكان وفي كل يوم على أيدي أعداء الإسلام من اليهود والنصارى ‏والمجوس وسائر ملل الكفر والضلال الذين تداعوا على المسلمين كما تتداعى الأكلة على ‏قصعتها كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم. ‏
‏ نترك هذا كله لنتجه بالنصيحة إلى البقية والصفوة من المسلمين الذين بقوا قابضين على ‏مفاهيم كتاب ربهم وسنة نبيهم إلى الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سيبقون ‏ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله مهما كانت قلتهم ومهما ‏كانت حالهم الذين أدركوا أنهم تتهددهم في دينهم وفي دنياهم بل وفي وجودهم أخطار كثيرة ‏تتطلب جمع الكلمة وصدق المؤازرة ونشر النصيحة صافية نقية في جميع الجوانب وهي كثيرة ‏الجوانب جداً وما لا يدرك كله لا يترك كله فعسى أن يكون في التذكير بها فتح باب خير وعودة ‏وثبات إذ من السهولة العودة إلى ما كان عليه المسلمون في ماضيهم من العزة والمنعة حين ‏تكون النيات خالصة والقلوب متوجهة بصدق ومن تلك الأخطار التي بقيت للمسلمين ما أشير ‏إليه هنا بإيجاز سريع.‏

‏ 1- محاربة المسلمين في تمسكهم بكتاب ربهم تعالى. ‏
‏2- محاربة المسلمين في تمسكهم بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. ‏
‏3- محاولة دق إسفين بين الكتاب والسنة وذلك بدعواهم أنه يجب الأخذ فقط بالقرآن الكريم ‏دون السنة النبوية. ‏
‏ 4- بتشكيكهم في صلاحية تعاليم ديننا الإسلامي في هذا العصر بزعمهم. ‏
‏ 5- بث الدعايات ضد أهل السنة وتشويه ما هم عليه من المعتقدات الصحيحة. ‏
‏6- محاربتهم عن طريق تمجيد العقل وتقديسه وجعله مصدر التشريع. ‏
‏ 7- محاربتهم عن طريق التأويلات الفاسدة للنصوص لإبعادهم عن مدلولاتها. ‏
‏ 8- محاربتهم عن طريق الحرب النفسية وإدخال اليأس والوهن في قلوبهم. ‏
‏ 9- محاربتهم عن طريق تقوية بعضهم على بعض ليضربوا عصفورين بحجر : ‏
‏ 1- إضعافهم مادياً وبشرياً.‏
‏ 2- دوام حاجتهم إليهم.‏
‏ 10- إحياء البدع على أعلى المستويات بل ومحاولة إخضاع أهل الحق لها بالترهيب ‏والترغيب.‏
‏ 11- محاولة حصر مفهوم الإسلام وتعاليمه في القيام بالعبادة فقط دون أن يكون له أي شأن ‏في حياة الناس وسلوكهم وسموه في الجانب الروحي حتى ظن كثير من الناس أن أهل السنة ‏والمتمسكين بالدين لا يعرفون ما وراء المسجد شيئاً عن الحياة. ‏
‏ 12- إشغال أهل الحق بفتن مختلفة ونظريات باطلة بقصد صرفهم عن التوجه إلى نقد ‏المخالفين أو بقصد إشغالهم بالردود عليها. ‏
‏ 13- إشغالهم بدعوات التجديد في الدين أي بإحداث البدع وإحداث أمور في الشريعة الإسلامية ‏ما أنزل الله بها من سلطان خصوصاً وهذه الدعوات تصدر عن أناس يجهلون كثيراً من أحكام ‏الشريعة وحكمها. ‏
‏ 14- تأييد كل الدعوات الهدامة والمبادئ المنحرفة كدعوى النبوة ونسخ الشريعة الإسلامية ‏بها مع أنها قضية معلومة من الدين بالضرورة لا يجعلها مسلم سليم الفطرة والعقل وأوتي ولو ‏يسيراً من العلم فإن ختم النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت في القرآن الكريم وفي ‏السنة النبوية قال الله تعالى : {وخاتم النبيين} وفي أحاديث كثيرة يبين النبي صلى الله عليه ‏وسلم أنه آخر الأنبياء لا نبي بعده ومن ادعاها فهو كاذب مفترٍ على الله تعالى وثبت هذا في ‏قلب كل مسلم فجاء أهل الباطل بتأويلاتهم الفاسدة للنصوص وأفرغوها من مدلولاتها الحقيقية ‏وألبسوها معاني زور هي منها براء كزعمهم أن خاتم بمعنى أفضل أو خاتم الأنبياء المشرعين ‏أو أن خاتم بمعنى زينة كزينة الختم في الورق، لقد أفرغوا معنى ختم النبوة من معناه فذهبوا ‏يدعون أنهم أنبياء وأنه يجب على كل مسلم أن يؤمن بهم بعد أن شنعوا على أهل السنة ‏والجماعة وكفروهم لعدم انسياقهم مع هذه الضلالات المعلوم بطلانها من دين الإسلام ‏بالضرورة وشغل أهل السنة بمقارعتهم والردود عليهم وذهبت أوقات وجهود كان ينبغي أن ‏تستغل لرفع راية الإسلام خفاقة لو لا تكالب أعداء الإسلام ومخططاتهم الخطيرة ولكن الله متم ‏نوره ولو كره الكافرون {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وما حفظه الله فإنه لا يستطيع ‏أحد أن يضيعه. ‏
‏ ثم وضعوا أمام أهل السنة عراقيل كثيرة في حرب ضروس معهم تمثلت من ضمن ما تمثلت ‏فيه بث الفرقة وقيام الأحزاب التي قامت على الهوى والأنانيات البغيضة غير ملتفتين إلى ‏النصوص المتظافرة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام بالتحذير من هذه ‏المسالك التي يعج بها العالم اليوم خصوصاً العالم الإسلامي الذين لا يريدون أن يتعظوا بغيرهم ‏بل يريدون أن يكونوا هم العظة وهو ما حصل بالفعل حينما اتبعوا سنن من كان قبلهم شبراً ‏بشبر وذراعاً بذراع حتى لو فكر أولئك في دخول جحر الضب لوجد من بعض المسلمين اليوم ‏من يريد ذلك وهذا يدل على الانهزامية الكاملة والانبهار بما عند الغرب أو الشرق من مغريات ‏الحياة الدنيا التي يعلمون ظاهراً منها وهم عن الآخرة هم غافلون مصداقاً لما أخبر الله به من ‏أنه سيريهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يعلموا أنه الحق وأن ما هم عليه إنما هو ابتلاء ‏وإقامة للحجة عليهم وإلا فليسوا أقرب إلى رضاء الله من خلّص المؤمنين الذين لا يملكون تلك ‏المادة التي يملكها أعداء الإسلام مع أن الواقع يشهد بما عليه حال أهل السنة من ارتفاع الكلمة ‏والعزة حتى بين أظهر أعداء الإسلام فإن مساجدهم عامرة وشعائرهم قائمة قد حفظ الله بهم ‏دينه وأعلى بهم كلمته وذلك بدون شك أنه بسبب تمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم وسيرهم ‏على ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهو الطريق الذي يأمن سالكه من التفرقة ‏في السبل المتشابهة الكثيرة المؤدية إلى الضياع والهلاك والتمسك بهدى الصحابة رضوان الله ‏عليهم أولئك الذين امتازوا بالذكاء ورجاحة العقل والأخذ من فم النبي صلى الله عليه وسلم أو ‏لم يسمع منه مهما كان صلاحه ورجاحة عقله أولئك هم الجماعة وهم الذين بشرهم نبيهم بأنهم ‏ومن يتبعهم سيبقون ظاهرين على الحق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وإذا كانت دراستنا ‏ومناقشاتنا في هذه القاعة تخص فريقاً من أكرم الناس وهم أهل السنة والجماعة فلنبدأ ‏بالتعريف بهم وإجلاء حقيقتهم وحقيقة مبادئهم والأدلة على ذلك.‏


الفصل الثالث

عقيدة فرقة أهل السنة والجماعة‏

لقد ألف العلماء في بيان العقيدة السلفية المؤلفات الواسعة ملئت بها المكتبات الإسلامية بين ‏مطولات ومتوسطات ومختصرات مطبوعات ومخطوطات. ومن العجيب أنه على كثرة ما كتب ‏في ذلك فلا يزال الكثير من الناس يجهلون عقيدة هذه الطائفة ويجهلون كثيراً من مبادئها ‏لأسباب كثيرة حسب ما يظهر لي : ‏

‏ 1- بسب انصراف الناس عن مدارستها بجد.‏
‏ 2- لعدم وجود من يقدمها للناس في أماكن تجمعاتهم وبالصورة المرضية. ‏
‏3- لقوة الدعايات ضد السلف وضد كتبهم.‏
‏ 4- لعدم تمكينهم وتمكين كتبهم من الانتشار في كثير من بلدان المسلمين لوقوف أعداء ‏السلفية ضدها. ‏

‏ ومهما وصل الشخص في علمه بها فإنه دائماً في حاجة إلى تجديد معلوماته ولهذا كلما قرأ ‏الشخص عنها وفي كتب أصحابها ازداد معرفة واكتسب علماً جديداً وربما يعود هذا إلى كثرة ‏ما كتب عنها وكثرة الأساليب المستخدمة في الكتابة عنها وسعة مفاهيم كتابها وكثرة ردودهم ‏على أهل الباطل المناوئين لهم ودحض كل شبهة توجه لهم ولهذا فإن أهل السنة وعلومهم مثل ‏الجداول وينابيع المياه العذبة متجددة على الدوام ولنا في شهادة المصطفى صلى الله عليه ‏وسلم أكبر شاهد ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.‏
‏ كما أن فرقة السلف أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وهم خير ‏الفرق وأزكاها ولا تقارن بهم أي فرقة أخرى مهما بلغت في انتسابها إلى الكتاب والسنة.‏
‏ فقد اتضح منهاجهم القويم وشهد لهم النبي العظيم صلى الله عليه وسلم بأنهم على الحق ‏والهدى وأنه لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على الحق وهي فرقة قائمة بذاتها لا ‏تعلق لها بالفرق الأخرى وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ظاهرين لا يضرهم من ‏خذلهم أو خالفهم كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وإنما نذكر ههنا في هذه العجالة ‏على حد ما قيل (وبضدها تتميز الأشياء) كما أن معرفة هذه الطائفة وفهم مبادئها حق الفهم هو ‏العلم والخير كله وبهذه المعرفة يستطيع المسلم الدفاع عن دينه ومبادئه ورد شبهات المبطلين ‏وتفنيدها. فإن من حق معرفة طريقة السلف أهل السنة والجماعة فقد أمن العثار وسار في ‏طري الأبرار. ‏
‏ ولقد كنت في بداية تدريسي لهذه المادة أرى أنه يجب أن يرفع قدر أهل السنة أن يدرسوا ‏ضمن الفرق الأخرى المنحرفة لأنهم هم الأساس وهم الدعامة القوية لحفظ السنة وليس فرقة ‏طارئة كسائر الفرق ولكن حصلت القناعة بعد ذلك لإبرازها بالدراسة فقد ذكرهم الرسول صلى ‏الله عليه وسلم بلفظ فرقة وطائفة ولا يضيرهم أن يذكروا مع ذكر الفرق المخالفة للحق بل إن ‏ذكرهم يعتبر من إقامة الحجة على كل مخالف. ‏


الفصل الرابع

‏ أسماء هذه الطائفة وألقابهم‏


‏1- الألقاب الصحيحة‏
‏ ‏‎ 2‎‏ – الأسماء والألقاب الباطلة التي ينبز بها أهل الباطل أهل الحق من السلف الصالح ‏

‎1‎‏- الألقاب الصحيحة أطلقت على أهل السنة أسماء وألقاب صحيحة تدل على حالهم وتطابق ‏معتقداتهم هي كالرحيق بالنسبة لكل مؤمن صحيح العقيدة وكالشجى في حلق كل مبتدع مخرف ‏وهي أسماء مشرقة أخذت من أوصافهم التي وردت على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم ‏ومن أحوالهم وسلوكهم. فمن شكك فيها أو ردها فإنما ذلك لمرض في قلبه وعقيدة باطلة في ‏نفسه كما هو شأن أهل الباطل في مقاومتهم دائماً للحق وأهله والتشنيع عليهم وذكرهم ‏بالألقاب والأسماء المنفرة الكاذبة. وأسماء السلف الصحيحة التي أطلقت عليهم هي :‏
‏ 1- أهل السنة والجماعة.‏
‏ 2- السلف الصالح.‏
‏ 3- الفرقة الناجية.‏
‏ 4- أهل الحديث والسنة.‏
‏ 5- أهل الأثر.‏
‏ 6- الطائفة المنصورة. وفي ما يلي بيان هذه الأسماء وبيان أحقية السلف بإطلاقها عليهم. ‏

‎1‎‏- أهل السنة والجماعة ‏
‏ أ – التعريف بأهل السنة : ‏

‏ ‏‎1‎‏- معناها في اللغة:‏
‏ معنى السنة في اللغة هي الطريقة أو الطرق الواضحة والسلوك الطيب قال الجوهري : ‏‏"السنن الطريقة يقال استقام فلان على سنن واحدة" أي على طريقة واحدة. وقال ابن الأثير ‏مبيّناً المعنى اللغوي ومتعرضاً كذلك للمعنى الاصطلاحي في مادة "سنن" "قد تكرر في الحديث ‏ذكر السنة وما تصرف منها والأصل فيها الطريقة والسيرة وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد ‏بها ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً مما لم ينطق به ‏الكتاب العزيز ولهذا يقال في أدلة الشرع الكتاب والسنة أي القرآن والحديث" .‏
‏ وبما ذكر وغيره يتضح أن معنى السنة في اللغة هي الطريقة أو الطريق وقد ورد في الحديث ‏ما يؤيد ما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث وفد مضر "من سن في الإسلام سنة ‏حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في ‏الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من ‏أوزارهم شيء" .‏
‏ وقد دل الحديث على أن السنة تنقسم إلى قسمين إما أن تكون سنة حسنة أو تكون سنة سيئة ‏ولكل واحدة جزاؤها العادل.‏

‏2– معناها في الاصطلاح :‏

‏ تطلق تسمية السنة على كل ما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله ‏وتقريراته ويطلق على المتمسكين بها أهل السنة وهي تسمية مدح لهم كما يطلق على ‏المخالفين لها أهل البدعة تسمية ذم لهم.‏
‏ ومن كرامة الله لأهل السنة هدايته لهم إلى الانتساب إليها دون غيرها كما هو حال أهل الطرق ‏البدعية فلم ينتسبوا إلى رأي ولا إلى شخص ولا إلى بلد أو قوم أو غير ذلك وهي مزية فيهم ‏قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أما أهل الطرق البدعية فما أكثر انتسابهم إلى ‏مشائخهم أو آرائهم أو بلداتهم وغير ذلك.‏
‏ ولهذا تجد أن الكثير من تلك التسميات والآراء لهم بل والأشخاص المتزعمين لهم يضمحلون ‏ويندثرون مهما بلغوا من القوة والتمكين ومهما تطول بهم المدة قال الراغب "سنة النبي صلى ‏الله عليه وسلم التي كان يتحراها" ومن الملاحظ أنه مع اتفاق كل المسلمين على هذا المفهوم ‏للسنة فقد وقع بعض التفاوت في مفاهيم علماء كل فن. ‏
فالسنة عند المحدثين هي "ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو ‏صفة خلقية أو سيرة سواءً أكان قبل البعثة أو بعدها" بينما هي عند العلماء الذين يتتبعون ‏الأحكام الشرعية العامة كالأصوليين يقتصرون في التعريف بها على أنها "ما نقل عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير" وكالفقهاء الذين يبحثون عن حكم الشرع في ‏أفعال المكلفين من حيث الوجوب أو عدمه حيث فسروا السنة بأنها خلاف الواجب أي ما يثاب ‏العبد على فعله ولا يعاقب على تركه كفعل المستحبات أو تركها.‏

‏ ويتحصل من أقوال العلماء أن المراد بالسنة عند الإطلاق ما يلي :‏

‏ 1- يراد بها كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم .‏
‏ 2- يراد بها الحديث النبوي.‏
‏ 3- يراد بها العقيدة.‏
‏ 4- يراد بها التمسك بالكتاب والسنة وهدى الصحابة في كل الأمور سواء أكانت في الأمور ‏الاعتقادية أو أمور العبادات.‏
‏ 5- يراد بها ما يقابل البدع وأهل هذا القول – السلف – يفرقون بين السنة والحديث لأن السنة ‏ما يقابل البدعة والحديث ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون الرجل محدثاً ‏ولكنه ليس بسني.‏
‏ ويفهم من هذه الإطلاقات عموماً أن السنة يراد بها ما كان في أمر الدين بدليل قوله تعالى في ‏الحث على التمسك بكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم "وما آتاكم الرسول فخذوه وما ‏نهاكم عنه فانتهوا" .‏
‏ وقوله تعالى : {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وغير ذلك من الآيات وبدليل قول النبي صلى ‏الله عليه وسلم : "فعليكم بسنتي" وقوله صلى الله عليه وسلم :"من عمل عملاً ليس عليه ‏أمرنا فهو رد" وقد أطلق على السلف أهل السنة لتمسكهم بها منذ عصر النبي صلى الله عليه ‏وسلم والصحابة ومن تبعهم بإحسان والقرآن الكريم والسنة النبوية في مجال الاعتقاد ‏والاستدلال لا فرق بينهما في وجوب العمل والتمسك بهما فهما وحيان إلا أن السنة النبوية ‏صدرت على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم من كلام الله عزّ وجلّ وهذا ‏هو اعتقاد أهل السنة كلهم المتمسكون بها حقيقة عدا من انحرف عنها من الطوائف التي ‏تنتسب إلى الإسلام . ‏

ب - معنى الجماعة ‏

تطلق الجماعة على الطائفة أو الفرق أو الأمة الذين يرتبطون بمنهج واحد وهدف واحد ولم ‏يتفرقوا في الاعتقاد والسلوك وتطلق تسمية أهل السنة والجماعة – وهو المراد – على السلف ‏الصالح من الصحابة وأتباعهم إلى يوم الدين كما تقدم – وأطلقها بعضهم على أهل الحديث ولا ‏ريب أن اقتران اسم أهل السنة بالجماعة يفيد مزية خاصة لأهل السنة إذ هم الجماعة التي حث ‏النبي صلى الله عليه وسلم على الانضمام إليهم والسير في منهجهم حينما أخبر عليه الصلاة ‏والسلام عن هلاك الطوائف إلا واحدة وهي الجماعة وهذا هو الحق والاعتقاد مهما كان من ‏الخلاف وإنما نذكر الخلاف فيما يلي تتمة للبيان .‏

الخلاف في المراد بالجماعة هذه
‏ ‏‎1‎‏- قيل الجماعة هم السواد الأعظم واختلف في المقصود بالسواد الأعظم فقيل هم كثرة الناس ‏وهذا مردود فلا يلزم أن تكون الجماعة التي معها الحق هم الكثرة دائماً والله تعالى يقول : ‏‏{وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك} خصوصاً إذا فهم من السواد الأعظم العوام وغيرهم. ‏وقيل السواد الأعظم هم العلماء العاملون بالحق المتبعون للسنة حتى لو كان عالماً واحداً ‏وقوّى هذا القول كثير من العلماء فقد قيل :"وواحد كالأنف إن أمر عني".‏
‏ 1- أنهم العلماء المجتهدون في كل عصر إلا أنه يرد على هذا أنه ضيق موسعاً باشتراط ‏الوصول لرتبة الاجتهاد ثم إنه تعريف غير جامع ولا مانع فإن كل فن له علماؤه المجتهدون فيه ‏وعلماء السلف يدخلون دخولاً أولياً في عداد أهل السنة والجماعة الممدوحة.‏
‏ 2- أنهم خصوص الصحابة رضوان الله عليهم ولكنه قول غير راجح مع دخول الصحابة دخولاً ‏أولياً في الجماعة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحكم على المسلمين بالهلاك ما عدا ‏الصحابة فقط ولقوله : "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي".‏
‏ 3- أنهم جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير واحد وجب على الجميع طاعته إلا أنه يرد ‏على هذا القول أن الحديث لم يرد في باب الإمارة وشأنها وإنما ورد في التحذير من التفرق.‏
‏ 4- أنهم جماعة على الحق أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم بتلك الصفات دون تعيين ‏لأسمائهم وبلدانهم وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.‏
‏ وهذا هو الذي يترجح – والله أعلم – ولأهل السنة والجماعة نصيب من صحة تلك الأقوال ‏كلها.‏
‎ -2‎السلف ‏
التعريف بالسلف في اللغة وفي الاصطلاح

‏ أ – في اللغة : "يقال سلف الرجل آباؤه المتقدمون والجمع أسلاف وسلاف" وقد استدل ‏الراغب لمجيء السلف على المتقدم بقوله تعالى : {فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين} وقوله ‏تعالى : {فله ما سلف} وقوله تعالى : {إلا ما قد سلف} .‏
‏ وقال ابن منظور ابن منظور : "قيل سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته ‏ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح" .‏
‏ وهذا التعريف اللغوي للسلف عام يشمل كل من سبق وتقدم على غيره وهو دون المعنى ‏الاصطلاحي للسلف في المفهوم الحقيقي لهم.‏
‏ والسلف الصالح قد تقدمونا وهم قدوتنا ولهذا فلا منافاة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي من ‏تلك الناحية إلا من حيث الخصوص والعموم كما سيتضح هذا عند ذكر التعريف الاصطلاحي لهم ‏فيما يلي :‏

‏ ب – التعريف الاصطلاحي : ‏
اختلف العلماء في المفهوم من إطلاق تسمية السلف على من تطلق وفي أي زمن أطلقت وهل ‏هذا الوصف باق يصح الانتساب إليه أم لا؟
‏ 1- ذهب المحققون من أهل العلم إلى أن مفهوم السلف عند الإطلاق يراد به الصحابة الكرام ‏والتابعون لهم بإحسان وأتباع التابعين من أهل القرون الثلاثة الوارد ذكرهم في الحديث ومن ‏سلك سبيلهم من الخلف وهذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله ومن قال بقوله ويظهر ‏هذا في قوله : "مذهب أهل الحديث وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من ‏الخلف" إلى آخر كلامه ولفظة أهل الحديث الواردة في كلام شيخ الإسلام يقصد بها عامة من ‏يتمسك بالسنة النبوية وليس المراد ما تعارف عليه الناس اليوم في التخصصات العلمية بدليل ‏قوله في معرض ثنائه على أئمة الحديث : "وإذا كان الأمر كذلك فأعلم الناس بذلك أخصهم ‏بالرسول وأعلمهم بأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته ومدخله ومخرجه وباطنه وظاهره ‏وأعلمهم بأصحابه وسيرته وأيامه وأعظمهم بحثاً عن ذلك وعن نقلته وأعظمهم تديناً به ‏واتباعاً له واقتداء به وهؤلاء هم أهل السنة والحديث حفظاً له ومعرفة بصحيحه وسقيمه ‏وفقهاً فيه وفهماً يؤتيه الله إياه في معانيه وإيماناً وتصديقاً وطاعة وانقياداً واقتداءاً واتباعاً مع ‏ما يقترن بذلك من قوة عقلهم وقياسهم ورأياً وأصدق الناس رؤياً وكشفاً".‏
‏ إلى أن يقول : "ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته بل ‏نعني بهم كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً واتباعه باطناً وظاهراً وكذلك ‏أهل القرآن وأدنى خصلة في هؤلاء محبة القرآن والحديث والبحث عنهما وعن معانيهما ‏والعمل بما علموه من موجبها ففقهاء الحديث أخبر بالرسول من فقهاء غيرهم" .‏
‏ وفي هذا البيان الطيب يتضح أن أهل الحديث هم الذين يعلمونه ويعملون به أما من علمه ولم ‏يعمل به فإنه ليس منهم بل لا فرق بينه وبين أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم ممن ‏برزت جهودهم في خدمة الحديث وأصحاب المعجم المفهرس أقوى مثال وهم بخلاف أهل ‏الحديث مع كثرة ما دونوه لتتم حجة الله عليهم.‏

‏ 2- وهناك من خصص لفظ السلف عند الإطلاق بالصحابة فقط.‏
‏ 3- ومنهم من خص لفظ السلف بالصحابة ومن تبعهم دون غيرهم.‏
‏ 4- ومنهم من خص السلف بالقرون الثلاثة فقط. ‏
ويتضح من هذه التعريفات أنه لا خلاف بين أحد من المسلمين أن الصحابة هم السلف الصالح ‏الأخيار الأبرار وأن أفضل الناس بعد الصحابة هم التابعون لهم بإحسان ثم أتباع التابعين ثم من ‏سار على نهج الجميع دون تقييد بزمن.‏
‏ وأما من خص السلف فقط بالصحابة أو التابعين أو أتباعهم فقط أو صهم بزمن محدد فهو ‏استحسان منه واجتهاد وليس له دليل فإن السلف ليسوا جماعة بخصوصهم أو في زمن ‏بخصوصه وإنما السلف هم المتمسكون بالكتاب والسنة فإن المدار عليهما والعبرة بهما ولا ‏ريب أن الصحابة لهم القدح المعلى في هذه النسبة لملازمتهم النبي صلى الله عليه وسلم ‏وجودة أفهامهم وذكائهم ولهذا كان ما عملوا به حجة يجب العمل به وما تركوه يجب تركه ‏بخلاف غيرهم بعد القرون الثلاثة وإن كان وصف السلف يشملهم بسبب تمسكهم بالشرع ‏الشريف مع تفوق الصحابة عليهم بالفضل والأسبقية .‏

السلف والسلفية

وبيان صحة الوصف وجواز الانتساب والاعتزاء إليه والرد على ما أنكر ذلك لم يكن هذا ‏الوصف مجرد لقب أو اسم أو ظهر صدفة على ألسنة الناس.‏
‏ لم يكن كذلك ولكنه نشأ عن أساس ثابت كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي ‏أكلها كل حين بإذن ربها لقد نشأ الاسم عن سلوك عميق لما كان عليه الصحابة ومن بعدهم ‏بإحسان فاستحقوا هذا الاسم نتيجة عمل واقتداء والتزام بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة ‏والسلام. ‏
‏ ولا ريب أن من اتصف بهذا الوصف يستحق أن ينتسب إلى السلفية أو سلف هذه الأمة من ‏الصحابة ومن تبعهم بإحسان. ‏
‏ ولا اعتبار لنبز أصحاب الأهواء والبدع وتزهيدهم عن هذه الفرقة الناجية ومن أراد أن يقف ‏على الحق فليقرأ سيرة هذه الجماعة وليقف على البلاء الذي تحملوه في سبيل الدفاع عنها ‏لتبقى جوهرة مكنونة صافية نقية.‏
‏ وفي تاريخ الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية ومن جاء بعدهم من تلامذتهم ‏وأتباعهم إلى يومنا الحاضر خير شاهد على استحقاق هؤلاء لهذا الاسم السلفية وعلى غبطة ‏الانتساب إليهم الذي هو في النهاية انتساب إلى الإسلام الذي رضيه الله تعالى. ‏
‏ وقد ظهر من كلام الشيخ أبي زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية والدكتور مصطفى ‏الشكعة في كتابه "إسلام بلا مذاهب" أن السلفيين هم الذين أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم في ‏القرن الرابع ثم تجدد ظهوره على يد الشيخ ابن تيمية في القرن السابع الهجري ثم جدده الشيخ ‏محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر للهجرة وقد أخطأ الحقيقة كما أخطأها الدكتور ‏محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه "السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي". ‏حيث رد وبعنف على القول بأن السلفية لقب لفئة من الناس واعتبره خطأً وبدعة طارئة على ‏المسلمين بزعمه وقد ظهر خطأه من تسمية كتابه هذا وقد ذهب إلى أن الاقتداء بالسلف ليس ‏معناه اتباع آرائهم وأقوالهم ومواقفهم التي اتخذوها وسلوك طريقتهم وإنما يكون بالرجوع إلى ‏ما احتكموا إليه من قواعد تفسير النصوص وتأويلها وأصول الاجتهاد والنظر في المبادئ ‏والأحكام وهذا حكم قاصر وغير صحيح فإن السلفية ليست فترة زمنية ثم إن تفسيره الاقتداء ‏بالصحابة بهذا التفسير لا يعتبر اتباعاً حقيقياً فإذا لم نتبعهم في آرائهم وفي أقوالهم وفي ‏مواقفهم التي ورثوها عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي سلوكهم وطريقتهم في العبادات وفي ‏المعاملات إذا لم نتبعهم في هذا كما يرى البوطي فماذا بقي لهم من فضل الصحبة والتلقي من ‏النبع الصافي قبل أن تعكره مختلف الآراء والمذاهب والفرق.‏
‏ وأما ما يراه من اتباعهم يكون في الرجوع إلى ما احتكموا إليه عند الاختلاف فهذا أيضاً لا ‏يمنع الاقتداء بهم وتقديم آرائهم على آراء من جاء بعدهم. ‏
‏ على أن القواعد التي أشار إليها البوطي وأن الشافعي رحمه الله عملها حيث وضع قواعد ‏أصول الفقه لم تكن قد بينت في الزمن الذي كان قبله فماذا يحكم عليهم البوطي ولو أنه سلم ‏بما اتفق عليه السلف لكان خيراً وأشد تثبيتاً ولأغناه ذلك عن تكلف القواعد والشروط وموقف ‏العقل بالنسبة للنصوص في أخبار الآحاد وأخبار التواتر التي شغلته فإنها كلها مبنية على ‏الاستحسان والاجتهاد على طريقة المتكلمين. ‏
‏ والخلاصة من كل ما سبق أن مذهب السلف والانتساب إليه أمر لا غبار ولا اعتراض عليه ‏وأنه لا يحق لأحد الانتساب إليه إلا إذا كان متبعاً قولاً وفعلاً ظاهراً وباطناً كما كان عليه ‏الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان وأما من حاد عنهم إلى كلام الفلاسفة وعلماء الكلام الباطل ‏وإلى اتباع العقل دون الالتفات إلى النص فهو ليس على طريقتهم وإن انتسب إليهم لأنه انتساب ‏غير حقيقي.‏

‎3‎‏- الفرقة الناجية ‏

الفرقة في اللغة اسم يطلق على الطائفة أو الجماعة من الناس : والناجية وصف لتلك الفرقة ‏بالنجاة دون أن يكون له تعلق بالزمن والمقصود بهم هم أهل الحق ممن تمسكوا بكتاب الله ‏تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على مدى الأزمان ولا عبرة بدعاوى المنحرفين أنهم ‏هم تلك الفرقة الناجية. ‏
‏ ووصفهم بالناجية لعله أخذ من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : "تركت فيكم أمرين لن ‏تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه" أو لأن المتمسك بالوحيين سبيله النجاة أو لقول ‏الرسول صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة ... الحديث" ولا ريب أن من تمسك بكتاب الله ‏وسنة نبيه أنه من الناجين بتوفيق الله له ينجو من الضلالة والفتن وينجو إذا ما مات على ذلك ‏من عذاب الله وغضبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تركتكم على المحجة البيضاء لا ‏يزيغ عنها إلا هالك" .‏
‏ وهذا الاسم – الفرقة الناجية – يشمل كل من اتصف بالعقيدة الصحيحة التي كان عليها ‏الصحابة ومن استن بسنتهم واهتدى بهديهم وربما أخذت التسمية أيضاً من حديث افتراق الأمة ‏حيث أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الفرق كلها هالكة إلا واحدة هي الناجية وهم ‏الصحابة ومن تمسك بهديهم وهذا الوصف لا ينطبق إلا على السلف الذين اتبعوا الصحابة ‏بإحسان. ‏
‏ ويجب أن نلاحظ أن السلف حين تسموا بهذه التسمية لا يقصدون من ورائها الشهادة لأنفسهم ‏بالجنة ولا تزكية أنفسهم وإنما المقصود بها إظهار ما هم عليه من التمسك بكتاب الله وسنة ‏رسوله الكريم وهما مصدر النجاة ولا يمنع أن تكون التسمية من باب التفاؤل أو من باب إظهار ‏البراءة من المخالفين كما يرى البعض ولا مانع من ملاحظة كل ذلك

‏.‏‎ 4‎‏- تسميتهم أهل الحديث والسنة‏

‏- كثير من العلماء يطلق هذه التسمية على السلف أهل السنة كشيخ الإسلام وغيره من رجال ‏العلم. وإذا أطلقوا في تسميتهم فقالوا أهل الحديث والسنة فإنهم لا يريدون التقسيم إنما هما ‏عندهم بمعنى واحد فالسنة هي الحديث والحديث هو السنة حسب ما يظهر من صنيع المحدثين ‏من السلف. ‏
‏ ولكن ينبغي الانتباه إلى أن بعض علماء السلف قد يطلق تسمية أهل السنة احترازاً عن غيرهم ‏من أهل البدع فتكون السنة عامة والحديث أخص ويظهر الافتراق في أبواب الاعتقاد عند هذا ‏الاستعمال. ‏
‏ وعلى هذا فهناك فرق بين مصطلح أهل السنة وأهل الحديث وإن عبر بأحدهما عن الآخر في ‏أبواب الاعتقاد لما بينهما من التقارب في الغالب وإلا فقد يكون المرء من أهل السنة وليس من ‏أهل الحديث من الناحية الصناعية أي ليس بمحدث وقد يكون من أهل الحديث صناعة وليس ‏هو من أهل السنة فقد يكون مبتدعاً . ‏
‏ ولاشك في أن هذه التسمية شرف عظيم لرجال العقيدة الصحيحة الحاملين لواء علم الحديث ‏المنتسبين إليه.‏

‎5‎‏ – أهل الأثر‏

أطلقت الأثرية أو أهل الأثر على أهل السنة والجماعة والمراد بهم كل من تمسك بنصوص ‏الكتاب والسنة ويريدون بالأثر ما أثر عن الله تعالى وعن نبيه صلى الله عليه وسلم من تلك ‏النصوص.‏
‏ وواضح أنهم لا يريدون به ما أصبح معروفاً عند بعض العلماء من تقسيماتهم للحديث إلى ‏أقسام ومنها المأثور أو الأثر وهو ما وقف على الصحابي ولم يرفع إلى النبي صلى الله عليه ‏وسلم فإن السلف لا ينطبق عليهم هذا الاصطلاح إذ هم من أحرص الناس على التمسك بما صح ‏عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفع إليه.‏
‏ وإنما يقصدون بالأثر الحديث عموماً فأهل الأثر أي أهل الحديث الملتزمون بالعمل بكتاب الله ‏وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما ورد عن السلف من الصحابة ومن بعدهم من التابعين ‏لهم بإحسان من آثارهم الصحيحة لأن رد الآثار الصحيحة إنما هو من سمة أهل البدع ‏المتنطعين في دينهم الذين لا يقبلون إلا ما يوافق أهواءهم مع أنهم يقدمون كلام مشايخهم ‏وآبائهم على ما تفيده النصوص حمية وعصبية. ‏
‏ ولكنهم يستكبرون عن الآثار التي هي أشرف وأرفع من كلام من جاء بعد الصحابة مهما بلغ ‏في العلم والشرف.‏

‎ 6‎‏- تسميتهم الطائفة المنصورة‏

هذه التسمية للسلف أخذت من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي ‏ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون" وعن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله ‏عليه وسلم :"ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله" وفي ‏بعض الروايات : "لا تزال طائفة من أمتي منصورين ..." الحديث وقد فسّر العلماء هذه ‏الطائفة بأنهم كل من تمسك بالكتاب والسنة وعمل الصحابة المجانبين البدع وأهلها وهم ‏أصحاب الحديث الذي يعملون به قولاً وعملاً المجاهدون في سبيل الله تعالى. ‏
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النصر سيكون حليفهم إلى أن تقوم الساعة وهي بشارة ‏عظيمة مفرحة لأهل الحق والواقع يشهدبذلك فكم من المؤامرات والخطط تبيت لهم قديماً ‏وحديثاً ولكن الله تعالى بلطفه يخرجهم منها ويجعل لهم منها فرجاً ومخرجاً لأن الله تعالى قد ‏تكفل بحفظ هذا الدين إلى يوم القيامة وهؤلاء هم حفظته بإذن الله تعالى وقد تكفل الله عزّ وجلّ ‏بنصرة من ينصر دينه وأن يجعل العاقبة الحسنة له في الدنيا والآخرة.‏
‏ وقد يفهم البعض أن هذا الحديث يدل على أن السلطة والحكم لابد أن يكونا بأيدي العلماء من ‏أهل السنة.‏
‏ وهذا فهم خاطئ إذ لا يلزم من كونهم منصورين إلى قيام الساعة أن يكونوا بشكل حكومات ولا ‏بد فإن الله تعالى ينصرهم بهذا وبغيره بلطفه العظيم كما هو الواقع فأحياناً يكون الحكم بأيديهم ‏وأحياناً بأيدي غيرهم ولا يؤثر ذلك في سلوكهم الإيجابي أبداً. ‏
روابط سريعة صور - برامج كاملة - بلوتوث -هبال وصرقعه - المجتمع والاسرة -افلام و مسلسلات رمضان - دردشة شات -موسوعة الطفل - الطب والصحه - مسجات - الثقافة الجنسية - العاب - دليل المواقع - ترددات القنوات - عالم الماسنجر - التداوي بالاعشاب - عالم حواء - تصاميم - طبخ رمضان, اكلات رمضانيه,مطبخ رمضان
    رد مع اقتباس