المدينه الصغيرة (( زنون )) تقع على بعد حوالى ثلاثين كيلو مترا شرقا من (( جنيف )) على الشاطئ الجنوبى للبحيرة ، وبعدها (( ايفيان )) المشهورة بينابيع الماء 0
قابلت سيارة كبيرة سوداء قادمة من قصرفالمى طائرتنا فى (( جنيف )) وحملتنا فى نعومة خلال الشوارع العريضة للمدينة ثم اسفل الى جانب البحيرة ثم استدارتشرقا تجاه الحدود الفرنسية و((زنون )) 0
تحدثت ((مدام دى فالمى )) قليلا جدا معى فى الرحلة من باريس وكنت شاكرة لهذا لأننى لا زلت لاأستطيع أن أشعر براحة معها ،فقد كان هناك شعور غريب بالبعد حولها الذى يجعلها من الصعب أن تقترب ،فالمحادثة معها لم تكن سهله ، وأحيانا تسألنى سؤالا ثم تبدو أنهافقدت الإهتمام قبل أن اجيب0
وانطلقت السيارة فى صمت ، والى اليسار لمعت البحيرة من خلف الأشجار ، والى اليمين أرتفعت الجبال الجليدية العالية فيما وراء الحقول والغابات ، ولابد أن احداها جبل (( مونت بلان )) ونظرت الى (( هليواز دى فالمى )) بجانبى ، وقررت أن هذا ليس وقتل مناسبا لسؤالها0
كانت جالسة وعيناها مقفلة وتبدو متعبة وقلقة ، وأظن أنها فى حوالى الخامسة والخمسين ، وكانت لاتوال آمرأة جميلة ولها هذا النوع من الجمال الذى لا يبدو أن العمر يؤثر عليه انه فى شكل وجهها والانف الطويلة الرفيعة والحواجب المقوسة فى رقة وشعرها الفضى المرتب باتقان ، وجلدها الشاحب الصافى 0 وتبدو على آخر طراز رقيقة قليلا ولانصل اليها مثل القمر 0
جلست فى ركنى ، وامامى الكتف المربعة لسائق المدام وبجانبه بالمثل مربعة وصلبة جلست (( البرتين )) وصيفة المدام ولم احب كثيرا ما رأيته من (( البرتين )) فقد كانت امرأة ذات وجه اسمر وربما تبلغ الخامسة والاربعين ذات عينان غير ودية ويدين قبيحتين لم تتحدث معى مرة واحدة ولكنى رأيتها تراقبنى بحملقة غاضبة وجلست الآن فى صمت بجانب السائق 0
وبديا مناسبين أحدهما للأخر لدرجة اننى تساءلت إذا كانا متزوجين واكتشفت فيما بعد أنهما فى الحقيقة أخ وأخت 0 أما السائق (( برنارد )) فقد كانت سلوكه سليمة ولكنه أيضا يبدوكما لو لم يبتسم أبدا 0
وعبرنا الحدود فى فرنسا وبعد فترة وصلنا الى (( زنون )) والجزء الرئيسى من المدينة يقع عاليا نوعا ما فوق البحيرة ومن خلال الأشجار استطعنا ان نرى بعض المنازل الكبيرة على شاطئ البحيرة واحد هذه المنازل كما أخبرتنى مدام فالمى ، هو (( فيلا آن )) حيث يعيش (( هيبوليت )) الأخ الثالث فى عائلة (( فالمى ))
وفى ((زنون )) استدرنا جنوبا تجاه الجبال ، وسرعان ماكنا فى وادى ضيق حيث الطريق والنهر يتقاطعان احدهما مع الآخر وكانت هناك تلال غالية على كلا الجانبين وكان الوادى فى الظل 0
وابتدأ الطريق يصعد ثم وصلنا الى انحناءة وبعيدا أمامنا تقع حقول (( دى فالمى )) المضاءة بالشمس 0
قالت مدام دى فالمى : ــ هذه سوبيروس هناك على مسافة انها قرية عائلة دى فالمى 0
وكانت قرية (( سوبيروس )) تقع فى فجوة خضراء واسعة بين التلال وتقف لامعه فى الهواء الصافى ببرج كنيستها والثلاث كبارى ومصنع الساعات الصغير 0
قلت بينما السيارة تنزل تلا مرة ثانية بين الاشجار الكثيفة : ــ (( قصر فالمى )) ؟ لابد اننا بالقرب منه الآن ؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت :ـــ (( هذه هى غابات فالمى على يسارك 0 وهى تمتد معظم الطريق الى ((زنون)) والنهر يبين الحدود بين (( فالمى و(( ديودونيه )) المقاطعة التى الى يمين الطريق وسنعبر النهر حالا ثم ستشاهدين ((قصر فالمى )) 0
تحدثت كالمعتاد فى هذا الصوت البارد الواضح ولكننى ظننت فجأة ((أنها منفعلة ، وهى تحب هذا الوادى المنعزل )) وشعرت بشعور مفاجئ من الدفء نحوها فصحت :ــ (( أوه مدام دى فالمى انه مكان جميل !))
ابتسمت : (( اجل اليس كذلك ؟ فقد كان منزلى لسنوات كثيرة قلت بحرارة : ــ (( سأحب المكان هنا ! أعرف أننى سأحبه ! )) فقالت فى صلابة آمل ذلك يامس مارتن لم تبتسم الآن ولكنها باردة وبعيدة مرة ثانية 0
نظرت اليها فى شك ثم استدرت الى نافذتى 0000 وفى هذه اللحظة شاهدت القصر 0
فيما وراء النهر (( غابة فالمى )) ترتفع متدرجة الى أعلى وهناك فوقهم يقع (( قصر فالمى )) مبنى مربع ورشيق من القرن الثامن عشر وتساءلت كيف يصل الانسان اليه ؟ فقد بدا كأنه يطفو هناك فى ضوء الشمس فوق بحر من الآشجار المظلمة0
ثم أبطأت السيارة وانحرفت عن الطريق الرئيسى الى كوبرى حجرى صغير جميل يعبرالنهر ثم اخذنا نصعد منحدر خلال الاشجار متخذين استدارة حاة بعد استدارة فقد كان طريق فالمى متعرجا وضيقا ومنحدرا ومخيفا نوعا ما 0
ثم استدرنا من الطريق الى فضاء واسع ومستو امام القصر والحدئق المعتادة تمتد تحته واستدارت السيارة استدارة كبيرة وتوقعت امام الباب الشمالى الكبير قالت مدام دى فالمى بابتسامة صغيرة بينما كنا ننزل من السيارة هانحن وصلنا 0
وبصعوبة لاحظت المبنى الكبير الضخم نوعا ما فى الميدان الامامى والبواكى الكبير التى يؤدى الى الفناء لقد كان شعور بضوء الشمس والفضاء والانتعاش الذى سيطر على الضوء الذهبى لفترة بعد الظهر فى كل مكان كان الهواء باردا ونقيا جدا ومملوء بالرائحة الحلوة لاشجار الصنوبر وبه لمسةخفيفة من الجليد اننى بالتأكيد على مسافة كبيرة جدا من ملجأ الايتام شمال لندن 0
تبعت صاحبة العمل اعلى السلالم العريضة الى صالة القصر 0انتهت الحلقة الثانية من قلعة الخطر والترجمة الحرفية لها والى اللقاء مع الحلقة الثالثة ان شاء الله تعالى