دراسة حديثة تفسر آلية نشوء الأمراض التنكسية العصبية بتراكم جزيئات السكر في الخلايا العصبية
إن ظاهرة تراكم وتخزين السلاسل الطويلة من الغلوكوجين (والتي تعتبر من الأمور المهمة من أجل عمل الخلايا وتوفير الطاقة اللازمة لها) تعتبر آلية مؤذية وغير صحية بالنسبة للخلايا العصبية!
فقد توصل الباحثون إلى هذه النتيجة أثناء دراستهم لداء Lafora النادر، والذي يسبب حدوث التنكس في الجهاز العصبي عند المراهقين.
فهذا الداء (الذي لا يتوافر له علاج حتى الآن) يتظاهر بحدوث نوبات صرعية عند الأشخاص بعمر 10 ـ 17 سنة، ثم يتطور فيما بعد إلى ما يسمى بالرمع العضلي (وهو عبارة عن نفضات لا إرادية تصيب الذراعين والساقين).
والمميز لهذا الداء هو أنه مرض تنكسي متطور يصيب الجهاز العصبي للمريض، فيحوله بعد 10 سنوات من بداية ظهوره إلى الحالة الإنباتية النهائية، كما أنه ينتقل بالوراثة من الآباء الذين يحملون طفرات في إحدى المورثتين المترافقتين مع هذا الداء، وهما مورثة laforin، ومورثة malin.
كذلك يتميز داء Lafora بالتراكم غير الطبيعي للأجسام الاندخالية في الخلايا العصبية، حيث تدعى هذه الأجسام بأجسام Lafora.
هذه الدراسة (التي كانت تبحث في وظيفة كل من الـ laforin والـ malin) بينت أصل تشكل هذه الأجسام، كما بينت كيفية نشوء المرض العصبي التنكسي وتطوره.
يقول الخبراء المختصون بالاستقلاب الغليكوجيني: "لقد اكتشفنا بأن الـ laforin والـ malin يعملان جنباً إلى جنب لمراقبة مستويات الغليكوجين في الخلايا العصبية، حيث يتم تحريضهما عن طريق تدرك البروتينات المسؤولة عن تراكم الغلوكوز. وفي حال فقدت إحدى هاتين المورثتين وظيفتها، فلن يتم تدرك هذه البروتينات، وبالتالي سوف يتراكم الغلوكوز، وسوف تتلف الخلايا العصبية وتتموت بسبب ذلك".
وبالتالي، فإن مثل هذه النتائج سوف تتيح الفرصة للعثور على علاج مناسب لداء الـ Lafora، حيث أنه من بين الإستراتيجيات العلاجية المقترحة اعتماداً على ذلك استخدام جزيئة لها القدرة على تثبيط تشكل الغليكوجين وتركيبه في الخلايا العصبية.
ويقول الباحثون بأن هذه الفرضية سيتسع مداها لتشمل أمراضاً أخرى عُثر فيها على تواجد لجزئيات الغليكوجين في الخلايا العصبية، وذلك لأن هذه الدراسة تفترض بأن هذه الجزيئة هي جزء من الآلية الإمراضية.
وبالتالي، وبسبب التقدم في مجال آليات تحريض وكبح إنتاج وتشكل الغليكوجين، فإن ذلك سيكون مفيداً في معالجة العديد من الأمراض العصبية التنكسية، بالإضافة إلى الأمراض العصبية الأخرى.
المصدر: مجلة Nature Neuroscience