12-05-2007, 05:52 PM
|
#4 (permalink)
|
|
*--| مشرف منتدى الروايات والقصص |--*
|

رد: أسرار ترتيب القرآن
|
وقال بعضهم:
افتتحت البقرة بقوله: {أَلَم ذَلِكَ الكِتابُ لا ريبَ فيهِ}
فإنه إشارة إلى الصراط المستقيم في قوله في الفاتحة: {إهدِنا الصِراطَ المُستَقيم} فإنهم لما سألوا الله الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم: ذلك الصراط الذي سألتهم الهداية إليه كما أخرج ابن جرير وغيره من حديث على مرفوعاً: {الصِراطَ المُستَقيم كتاب الله} وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود موقوفاً وهذا معنى حسن يظهر فيه سر ارتباط البقرة بالفاتحة وقال الخوبي: أوائل هذه السورة مناسبة لأواخر سورة الفاتحة لأن الله تعالى لما ذكر أن الحامدين طلبوا الهدى قال: قد أعطيتكم ما طلبتم: هذا الكتاب هدى لكم فاتبعوه وقد اهتديتم إلى الصراط المستقيم المطلوب المسئول ثم إنه ذكر في أوائل هذه السورة الطوائف الثلاث الذين ذكرهم في الفاتحة: فذكر الذين على هدى من ربهم وهم المنعم عليهم والذين اشتروا الضلالة بالهدى وهم الضالون: والذين باءوا أقول: قد ظهر لي بحمد الله وجوهاً من هذه المناسبات: أحدها: أن القاعدة التي استقر بها القرآن: أن كل سورة تفصيل لإجمال ما قبلها وشرح له وإطناب لإيجازه وقد استقر معي ذلك في غالب سور القرآن طويلها وقصيرها وسورة البقرة قد اشتملت على تفصيل جميع مجملات الفاتحة فقوله: الحمد لله تفصيله: ما وقع فيها من الأمر بالذكر في عدة آيات ومن الدعاء في قوله: {أُجيبُ دَعوَةَ الداعِ إِذا دعان} وفي قوله: {ربَنا لا تؤَاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطأَنا ربَنا ولا تَحمِل عَلينا إِصراً كَما حَملتَهُ عَلى الذينَ مِن قبلِنا ربَنا ولا تُحمِلُنا مالا طاقةَ لنا بِه واعفُ عنَّا واغفِر لنا وارحمنا أَنتَ مَولانا فانصُرنا عَلى القومِ الكافرين} وبالشكر في قوله: {فاذكُروني أَذكُركُم واشكُروا لي ولا تكفرون} وقوله: {ربِ العالمين} تفصيله قوله: {اعبُدوا ربَكُم الذي خلَقَكُم والذينَ مِن قبلِكُم لعَلَكُم تَتَقون الذي جَعَلَ لَكُم الأرضَ فِراشاً والسماء بناءً وأَنزل مِنَ السماءِ ماءً فأخرج به الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأَنتم تعلمون} وقوله: {هوَ الذي خَلقَ لَكُم ما في الأَرض جميعاً ثُمَ استوى إِلى السماءِ فسواهن سبع سمواتٍ وَهوَ بكُلِ شيءٍ عليم} ولذلك افتتحها بقصة خلق آدم الذي هو مبدأ البشر وهو أشرف الأنواع من العالمين وذلك وقوله: {الرحمن الرحيم} قد أومأ إليه بقوله في قصة آدم: {فتابَ عليكُم إِنه هوَ التوابُ الرَحيم} وفي قصة إبراهيم لما سأل الرزق للمؤمنين خاصة بقوله: {وارزق أَهله مِن الثمرات مِن آمن} فقال: {ومَن كَفرَ فأَمتعه قليلاً} وذلك لكونه رحماناً وما وقع في قصة بني إسرائيل: {ثم عفونا عنكم} إلى أن أعاد الآية بجملتها في قوله: {لا إِله إِلا هو الرحمَن الرَحيم} وذكر آية الدين إرشاداً للطالبين من العباد ورحمة بهم ووضع عنهم الخطأ والنسيان والإصر وما لا طاقة لهم به وختم بقوله: {واعفُ عنَّا واغفِر لَنا وارحمنا} وذلك شرح قوله: {الرحمَنُ الرحيم} وقوله: {مالكِ يومِ الدين} تفصيله: ما وقع من ذكر يوم القيامة في عدة مواضع ومنها قوله: {إن تبدوا ما في أَنفُسَكُم أَو تخفوهُ يُحاسِبُكُم به الله} والدين في الفاتحة: الحساب في البقرة وقوله: {إِياك نعبُدُ} مجمل شامل لجميع أنواع الشريعة الفروعية وقد فصلت في البقرة أبلغ تفصيل فذكر فيها فذكر فيها: الطهارة والحيض والصلاة والاستقبال وطهارة المكان والجماعة وصلاة الخوف وصلاة الجمع والعيد والزكاة بأنواعها كالنبات والمعادن والاعتكاف والصوم وأنواع الصدقات والبر والحج والعمرة والبيع والإجارة والميراث والوصية والوديعة والنكاح والصداق والطلاق والخلع والرجعة والإيلاء والعدة والرضاع والنفقات والقصاص والديات وقتال البغاة والردة والأشربة والجهاد والأطعمة والذبائح والأيمان والنذور والقض | |