هذه القصة تدور حول الأميرة الحسناء .."نابو"..ورجل البلاط والسفير.".أنليل"..في زمن سحيق من حضارة وادي الرافدين في زمن الملك العظيم نبو خذ نصر...اي قبل حوالي 2006عام قبل الميلاد!.
أرجو ان تعجبكم..
كان "أنليل" عائدا للتو من سفر طويل قادما من عيلام (إيران)..
راكبا فرسه القوية المتعبة التي مشت به منذ الفجر وخلفه حراسه البابليين الأشداء الذين يحمون الهدايا التي أرسلها ملك" عيلام" للملك
" نبو خذ نصر" ملك كل الجهات وأبن الإله" ديموزي"..
كان أنكي رجل في الثلاثينيات من عمره وجهه حليق مثله مثل معظم البابليين في ذلك الزمان..
كتفاه عريضتان وسواعده متناسقة مع جسده العضلي..
يلبس ثوبا مزخرفا من الكتان الثمين...ويده مزينة بأساور من الفضة,
صنعها له أحد حرفيي ملك عيلام..
كان انليل يفكر على الدوام ببابل..وأهلها وأسواقها.
أقترب موكبه كثيرا من البوابة الشمالية لأسوار بابل المحاطة
بخندق كبير كي يحمي المملكة من أعدائها ",
دخل عبر البوابة الشمالية الغربية المباركة لمدينة بابل ..
بوابة الإلهة "عشتار" إلهة الخصب والحرب والحب..
إنها البوابة الزرقاء المصنوعة من الطابوق الملون
المليء برسوم الأسود الحامية التي تحمي
بابل من أعدائها كانت ترتفع سبع و أربعون ذراعا..
و الثيران المجنحة تقف على أبوابها بهيبة..والحرس يقفون
على أبراج الأسوار وعيونهم مثل عيون الصقور ترصد كل شيء
وأي شيء يحاول أن يعكر حياة سكان بابل...
كان الفصل صيفا ...والجو لم يكن حارا جدا كان" أنليل" صاحب
الوجه الوسيم و الأسنان البيضاء يمسك بعنان فرسه بثقة
مطلقة ويحاول أن لا يسبق الحرس والعربات والعبيد,وكان لابد
أن يبقي هذه الهدايا تحت عينيه فهي هدايا الملك!!
كان يريد الوصول إلى المعبد القريب كي يضع هذه الهدايا
ريثما يصلي ويشكر الإلهة عشتار على حمايتها له من قطاع الطرق وأعداء بابل ...
وضع عطاياه من جرار الخمر التي جلبها معه من سفره الطويل
على مذبح الإلهة..وصلى قائلا:
الحمد للإلهة أكثر الإلهات رهبة
والإجلال لسيدة الشعوب,لأعظم آلهة بين" آجيجي"( مجمع الآلهة في الفكر البابلي)
الحمد لعشتار أكثر الإلهات رهبة
والإجلال لسيدة الشعوب,لأعظم آلهة بين" آجيجي"
حلوة الشفتين وفي فمها الحياة
قوامها جميل وعيناها مشرقتان......عشتار قد ألبست السرور والحب...
........................
بعد أن تلا صلاته بإخلاص ,قرر التوجه إلى المنزل كي يغتسل ويستبدل ثيابه بثياب يجب أن تكون لائقة بمقابلة الملك!.
يسمى المنزل هناك ببيت الأب حيث يكون الأب هو الآمر الناهي
ولكن بما أن أبوه قد توفي فقد صار هو صاحب المنزل,كانت
أمه و أخويه الصغيرين فقط ومعهم مجموعة من الخدم,لم يكن
أنليل متزوجا فقد شغله السفر الطويل وأمور المملكة التي
لا تنتهي. حيث انه كان سفيرا للملك في الكثير من الأماكن..
أستبدل فرسه المتعبة بفرس أخرى وترك كل شيء تحت حراسة الجنود في المعبد....
وصل إلى منزلة بعد أن كان يسير متأملا بشغف بابل وبناياتها
وبرجها الشامخ والناس..كان يشتاق إليها كثيرا. وصل إلى البيت
وكانت والدته وأخوته بانتظاره لأنه كان قد بعث رسولا قبله كي
يهيئوا له الحمام والطعام البابلي الشهي الذي يكون عادة مكونا
من الرز ولحم الأغنام واللبن أو السمك وخبز الحنطة أو الذرة..قبل والدته وأحتضنها وأحتضن أخوته الصغار المتلهفين لحكاياته عن الممالك البعيدة والملوك ابناء الالهه..
تركهم ودخل إلى الحمام الذي هيأه له الخدم بسرعة لان الوقت
يمر ويجب مقابلة الملك!