[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
إزداد سخط (عادل) وهو يتجه بخطوات رتيبة وذهن شارد نحو منزل (مدحت) أصدق وأعز أصدقائه ... لقد قرر أخيراً أن يسأل صديقه عن سر هذه الابتسامة التى تشرق بإستمرار فوق شفتيه ...
لقد ارتبط (عادل) بصديقه (مدحت) منذ ان كانا فى المرحلة الثانوية ... ومن يومها لم يفترقا يوماً واحداً ففى المرحلة الجامعية إلتحق كلاهما بكلية التجارة وبعد تخرجهما لم ينتظرا تلك الخدعة المتقنة المسماة بالقوى العاملة ... ولكنهما قاما بتأسيس شركة صغيرة للإستيراد والتصدير ... ولقد نجحا نجاحاً غير متوقع ... وكان الفضل فى ذلك بعد الله لحماس وجدية (عادل) ... وابتسامة (مدحت) ...
فلقد كانت لإبتسامته ومرحه مفعول السحر مع الجميع ولقد كان (عادل) يبتسم ايضاً حتى عرفها ... إنها (منى) ... فتاة جميلة ... أوقعه القدر فى طريقها دون سابق إنذار .. أحبها .. ليس هذا فقط .. فلقد قرر بذكائه المعهود أن يفقد هذا الحب العذرى الجميل ... بأن يتزوجها ... ولقد فعل ... والأدهى أنه أوقع صديقه المسكين فى نفس المأزق ... لقد زوّجه أختها الرقيقة (منار) ...
ولقد تم زفافهم فى يوم واحد ... وبعد ذلك الزفاف اللعين ... تغير مجرى حياة (عادل) بشكل كبير ... فلقد أحالت زوجته الجميلة حياته إلى جحيم ... ولذلك فقد غابت الابتسامة عن وجهه ولم يعد له سوى التجهم صديقاً .. والحزن رفيقاً .. والتعاسة حبيباً.
ورغم كل شئ فإنه يشعر بالسعادة أحياناً من أجل صديقه ... من اجل الهدوء والراحة والهناء التى يشعر بهم صديقه (مدحت) ... يالسعادته ... يالراحة البال التى يحيا فيها ... إن ابتسامته الساحرة تعكس مدى السعادة التى يشعر بها مع زوجته (منار) ... تلك الرقيقه الهادئة والتى لا تشبه أختها فى شئ ...
واليوم فقط جاءته الجرأة لكى يسأل صديقه عن سر هذه الابتسامه التى لا تفارقه أبداً .. أى جنة يحيا فيها، وأى نعيم يتقاسمه مع (منار)؟
ها قد وصل إلى منزل صديقه السعيد ... بل الغارق حتى أذنيه فى السعادة ... وإمتدت يده نحو جرس الباب وتوقفت لحظة ... فلقد تناهى إلى مسامعه صوت (مدحت) وهو يقول لزوجته بصوته الهادئ:
- ألن تجهزى لنا طعام الغذاء ؟
اجابته (منار) بصوتها الرقيق قائلة:
- ومنذ متى وأنا أقف فى المطبخ لأهو الطعام ... إننى لم أعتد هذا يا (مدحت) ولقد اخبرتك الف مرة ... عندما تريد تناول الطعام فى المنزل فلتحضره معك من الخارج .
سألها (مدحت) قائلاً بلهجة هادئة:
- هل لى أن أعرف ماذا كنت تفعلين منذ الصباح ؟
أجابته فى حدة:
- لقد كنت فى عملى.
سألها بنفس اللهجة الهادئة المحببة:
- ألم أخبرك من قبل أن تتركى هذا العمل وتتفرغى لمنزلك وإبنتك؟
إزدادت لهجتها حدة وهى تقول:
- وهل قام والدى بتعليمى إلى هذا الحد حتى أتفرغ فى النهاية لمنزلى وابنتى؟
قال (مدحت) وهو لا يزال محتفظاً بهدوئه:
- حسناً ... المناقشة معك غير مجدية .
- إلى أين أنت ذاهب.
- إلى غرفتى لكى انام قليلاً
- وهل هذا المنزل أصبح مجرد فندق تأتى إليه لتأكل وتنام فقط.
- وهل حدث منذ ان تزوجنا أن تناولت طعامى هنا ... ؟ او استغرقت فى النوم بعمق؟
- هيا قلها إذن ... إنك لا تستطيع الحياة معى.
- أنا لم أقل هذا.
- وما الذى يمنعك؟
- هذه الصغيرة التى لا ذنب لها فى كونك أمها.
- ولماذا لا ترحمها وتذهب بها إلى أم أفضل؟
- كفاك يا (منار) فأنا غير مستعد للمشادة اليومية التى تختلقينها.
- هل تتهمنى بأننى أختلق المشكلات؟
- ؟؟!!
- هل ستتركنى هكذا وتذهب لتنام؟
- ماذا تريدين؟
- أريد نقودا.
- النقود فى الخزانة ... خذى منها ما يلزمك.
- لقد أخذتها ... ولكنى أحتاج نقوداً إضافية.
- حسناً سأحضرها لكِ فى المساء.
- لماذا تزفر فى ضيق ما بين الحين والآخر؟ أخبرنى أنك لا تريد التحدث معى ... هيا أخبرنى أننى أضجرك.
- كلا ... إنك لا تفعلين.
- هل ترانى طفلة أمامك فتحدثنى بمثل هذا التهكم؟
- ماذا تريدين منى أن أفعل؟
- لا تتحدث معى باستهتار وسخرية مرة أخرى.
- أمرك ... لن أفعل مرة أخرى.
- إنك كالمعتاد ... تطيعنى الآن وتفعل العكس بعد ذلك.
- هل تسمحين لى بأن أذهب لأنام بعض الوقت؟
- كلا بالطبع ... فلن تنام ما دمت أنا مستيقظة.
- ماذا أفعل اذن ؟
- لماذا تريد أن تبدو دائماً مغلوباً على أمرك؟
- ؟؟!!
- لماذا تتجاهلنى؟ ... أخبرنى أنك تمقت الحياة معى.
- أرجوكِ كفى.
- اذن فلتطلقنى ... ليرتاح أحدنا من الآخر.
- ما دمت قد بدأت الاسطوانة اليومية فسوف أذهب كالمعتاد إلى مكان هادئ.
- بالطبع هذا ما ستفعله ... بعد أن تأتى وتثير غضبى تذهب أنت لتهدأ وتتركنى متوترة ... غاضبة ... هذا دأبك دائماً.
تسمرت قدما (مدحت) عندما رأى (عادل) وقد امتدت يده لتضغط جرس الباب وقد ارتسمت على وجهه أقوى علامات الدهشة ... ثم قال وعلى شفتيه ابتسامة هادئة:
- مرحباً يا (عادل) ...ماذا بك؟
قال (عادل) فى شرود:
- لقد جئت لكى أسألك سؤالاً ما ... ولقد عرفت الإجابة دون أن تخبرنى بها.
إندهش (مدحت) دون أن تفارقه ابتسامته فأكمل (عادل) قائلاً :
- إن سر ابتسامتك الساحرة هى انك تفتقدها بالداخل ... لولا أنك تبتسم للجميع بالخارج ... لكنت أنفجرت مما يحدث لك من واحدة فقط بالداخل. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]