هذه القصة..ليست من وحي الخيال...
بل هي قصة من واقعنا...
وتلامس مشاعري...
فقد رأيتها قد كتبت بدفتر جدتي رحمها الله...
قرأتها...فبكيت كثيراً...
لذلك تم ترجمتها إلى العربية..
وتم صياغتها ...بإسلوب الخاطرة...
وتم التغير فيها...
لكي تكون قصة كاملة...
عاشتها..وكتبتها..شخصية...لطالما أحببتها...
وأحببت فيها طفولتها التي لم تغادرها لحظة واحدة..
فقد كنت أحبها كثيراً...
فأرجو عدم نقلها...
لأنني خصيت منتديات صمت الليالي...
بتلك الأحداث...
بدموع ..ملأت دنياي الحزينة...
قلتها له ..
لم تعد حبيبي...!!
وإفترقنا بعدها...
لم أدري لما قلتها له...وأنا أعشق حبه...
وأموت لأجل هواه...
غادرت مدينتي ...مدينة الطفولة...
فضلت أن أنسى مدينتي..
لكي لا أرى أطيافه تلاحقني...
في شوارعها ....
فصعب علي الأن الرجوع...
~{}{ تلك كانت ملخصة من دفتر ذكريات الطفولة}{}~
عشت غربتي ...كأطياف تائهة في سماء النسيان ...
لاتدري إلى أين...كيف..لماذا...ومتى...سأعود...؟
أحسست بالإختناق...
كلما طرحت هذا السؤال...
إلى أين سأعود.....؟ سأعود إلى مدينة تسهر فيها ذكرياتي معه في كل شارع..؟
كيف سأعود..؟ وكيف سألقى تلك البيوت التي إحتوت قلبي..؟
لماذا أعود..؟ألتطاردني ذكرى الحب..أم ذكرى الألم...؟
ومتى سأعود..؟غداً..؟بعدغد..؟..شهر ..؟سنة ..؟ لاأدري...
فلم ألق جواباً واحداً...يجمعني مع كل تلك الأسئلة...
فقررت النوم في غربتي مرة إخرى...
~{}{ تلك هي أخر كلمة قالتها في حاضرها...في الغربة }{}~
عشت لأجل الحب..وضحيت لأجله أيضاً...
ولأجل الحب...عشت غربتي باكية...أبحث عنه ..
علني أراه...ولو صدفة...!!
فمااللذي حصل..؟
فقد فقدت مستقبلي أيضاً...
لأجل الحب...!!!
هاأنا قد طعنت في السن...
وزادت السنون ألمي وحزني...
فقررت العودة إلى مدينتي...
عدت إلى مدينتي...التي إحتوتني وطفولتي...
علها تدفنني بين جنباتها...عجوز هرمة...
.......
.............
علمت انه تزوج...وانجب صبياناً وبنات...
وعلمت أن اسماء أطفاله...كلها تبدأ باول حرف من إسمي...
ثم قالو لي...
لم ينتظرها...فقد تزوج بعدها فوراً...
إبتسمت رغم ألمي..
فهم لايدرون ...ماهو بالنسبة إلي...
ولا يدرون أنني تلك الفتاة التي تناقلوا قصتها إلى اليوم...
ولم أدري أنني أصبحت إسطورة...!!
وبعيناي الزرقاوتين...صاحبة الجفون المتجعدة...
بكيت ...
بكيت بألم..فلقد إنتظرته...!!
طول تلك السنين...
سنين الغربة..
لم يشغلني فيها ..إنسان غيره..!!
كنت أصرخ صرخات...في عتمات الليالي..
لتشق طريقها إلى الفضاء..
صرخات تحمل إسمه ..وتحمل همي...
~{}{ تلك هي أول كلمة قالتها في وقت وصولها إلى مدينتها }{}~
أردت أن أزوره...عله يعرفني...
سألت عنه أين منزله...؟
قالوا لي..ذالك هو منزله...!!
لكنه قد توفي منذ بضعة أشهر...!!!!
وقد أوصى بدفنه مع صورة فيها طفلين كأنهم الملائكة...!!
بكيت أكثر...
فلم يعلموا أنها الصورة التي تجمعنا سوية...!!
ذهبت إلى بيته..لأفاجأ..بانه بيتي السابق...الذي بعته قبل سفري...
ومعه ذكرياتي...
بكيت بحرقة...
قبلت كل حجر فيه...لأدخل وأرى حديقته..كما هي...كما تركتها تماما...لم تتغير...
حملت أحزاني...ودموعي ..وألامي..
وعدت إلى بيتي...
أحمل تلك الصورة التي جمعتنا سوية...فقد كنت أحتفظ بنسخة ثانية منها...
لم يصدق ساكني تلك المدينة...بإنني تلك الفتاة..
التي كان نصف سكان الحي...يفتحون أفواههم..إذا مرت...!!
فقد غير الزمن ملامحي...وزاد عليها الحزن معالم الكبر...والوفاء...لشخص واحد فقط...
صعدت إلى غرفتي...
أشعلت الأنوار...أحسست بوجوده حولي...
فلم أشأ أن أزوره...في مرقده...
خفت أن اعيد له تلك الذكرى الدفينه...
حاولت النوم...لكنني لم أستطع..
شيء ما يقض مضجعي...
قمت...إرتديت معطفي الشتوي..
ذاللون البني...
لطالما كان يحب هذا اللون ...
فقد كان يقول لي...
شعرك الأشقر...
هو أشعة الشمس الصيفية...
واللون البني...
هي هذه الأرض..
التي يتدرج عليها شعرك كالشمس...!!!
......
.........
كان الجو ماطرا...وباردا...
ذهبت إلى قبره...
لأرى أطيافه في كل مكان...
حتى وصلت...
ودموعي قد فاقت هطول المطر...
آه...
فقد رأيت إسمه...على تلك الرخامة...
وحرف إسمي محفور بجانب إسمه...
بكيت بكاءاً ...يعادل مابكيت طوال سنين الغربة...
عدت إلى غرفتي...
تمددت على السرير...
شعرت براحة كبيرة...
فقد أحسست به متمدد بجانبي...
أمسكت الصورة الوحيدة التي جمعتنا...
ونمت...
وأنا ممسكة بتلك الصورة...
ولم تستيقظ...
فقد ماتت وهي ممسكة بتلك الصورة..
وحبها مازال إلى الأبد...
يحكى كحب إسطوري...
لم يلتقي فيه الحبيبان...
وتلك الذكريات...
من دفترها الخاص...
الذي لم يقرأه أحد..
ودفنت بجانبه...
والإبتسامة بادية على وجهها...
ودفنت..
مع نفس الصورة...!!
ودفنت معها الذكريات...
~{}{ أخر كلمة قالتها قبل وفاتها }{}~
الراحلة...
التي كانت تسمي نفسها..
إستانبول إنجي...
وتعني..
درة إستانبول..
وإسمها الحقيقي..
هو ألين وتعني الجبين الشامخ أو الناصية الشامخة..
1911 – 1998
تقبلوا تحياتي...
وأرجو أن أقرأ أرائكم فيها بجدية..
لأنها تعني لي الكثير...