لا زلت أنتظر في نفس المكان الذي التقينا فيه اول مرة , انها هذه الصخرة العذبة رغم سوادها لكن ما اروعها وما اعذبها فأمواج البحر في كل ثانية تسلم على أطرافها وتداعبها كما شاءت وتحتضنها في كل لحظة كما احتضنتي هذه الصخرة لساعات طويلة , تحركت من مكاني أقف أتأمل ذلك البحر العجيب الذي ليس له نهاية كتفكيري وخيالي الذي لا ينتهي أبداً .. فكلما رأيت الطيور قادمة من السماء تنزل بسرعة هائلة تاخذ رزقها من البحر التفت يمينا وشمالا لعلها ان تكون قذفت من قدمها رسالة شوق وموعد جديد للقاء حبيبتي .. آه من تلك الكلمة التي طالما حطمت كيان الكثير من البشر وبنت امال كثيرة .. عندما نطقت هذه الكلمة بمخيلتي وجدت عيني قد اطبقت الجفن على الجفن , ورأيتها قادمة من بعيد تركض بقوة وتنادي بأعلى صوت : حبيبي ها انا قادمة اليك اعذرني فلقد تأخرت
بسبب طلبات امي ولم استطيع تلبيتها كاملة خفت أن لا تطيل انتظارك .
وقفت من لحظتي ونظرت اليها نزلت دموعي فرحا بقدومها فتحت يدي استقبالا لها لم اعر اي انتباه لمن حولي في تلك الساعة المتأخرة من الليل لمن حولي رمت نفسها بين أحضاني ووجدت دموعها قد أغرقت ملابسي أمسكت وجهها بكلتا يدي ووضعت قبلة على جبينها ومسحت دموعها بيدي وقلت لها حبيبتي : لم يخلق البكاء لمثلك , دعي البكاء لمن لا حبيب له , ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت : حبيبي لم أكن أعلم أن دموعي تسبقني إليك
ولكنها لن تسبقني ابدا بعد ذلك , جلسنا سويا فوق تلك الصخرة وضعت رأسها على كتفي ويدانا تحضتن بعضها البعض قلت : حبيبتي كأن الله لم يخلقنا الا لبعضنا فلا تجعليني أنتظرك كثيراً فبدونك أكون جسدا بلا روح أكون لا شيء أجد نفسي تائها بطرقات لا أعرف أين نهايتها فأنتي طريقي ومعالمي . رفعت رأسها وأمسكت رأسي بيديها العذبة قائلة : حبيبي لن تنتظرني بعد ذلك سأكون بقربك سأكون بحضنك سأكون بين يديك سأكون الأرض التي تطأها أقدامك سأكون الماء والهواء لك سأكون كلماتك ونظراتك سأكون كل حياتك , ضممتها الى صدري بقوة . نزلت دمعتي حاولت أن أخفيها عنها أحست بها , قالت : حبيبي دموعك لم تخلق لك فأنا معك وأنت معي , قلت : حبيبتي أنتي أجبرتيها على الخضوع وأنتي أجبرتيها على الركوع فهي لن تعرف طريقها الا بدونك فلا تجعليها تسيل أودية أرجوك حبيبتي لا تبتعدي أبداً , أمسكت بيدي ووقفت ووقفت معها ومشينا سوياً على ذلك الشاطئ الجميل الذي ازادد جماله وروعته باحتضانه لحبيبين سجلا حضورهما على صفحاته الرملية وكتبا عهودهما بدم قلوبهما ونحتاها على صخور ذلك الشاطئ وكتبا اسميهما باقتراب بدون وداع ولقاء دون فراق وحب للابد .. تلك هي كلماتهما التي شهد عليها الشاطئ والصخرة وطيور السماء ..
غصبت جفني على الابتعاد عن الجفن الاخر لأجد نفسي وحيدا فوق تلك الصخرة التفت يمينا وشمالا علي ان ارى اثارها او بقايا وجودها صرخت كل خلية في جسدي انها لحظات الانتظار التي توهمني بقدومها آآه يا قلبي كما أنت لن تتغير أبدا ففي كل مرة تعاهدني على عدم الخوض في ذكريات لقائها ولكني اجدك تخالفني وتجبرني على الرحيل بذرياتي معها وتجبرني ان أعيش قصصي معها في خيالاتي فقط التي كانت بالامس واقع أذقتني حلاوته وسعادته واليوم تجعلني أتجرع مرارة فراق هذا الواقع
واقع حبيبتي الغائبة التي لا أدري هل ستعود يوماً ..أفقت من لحظتي ومشيت على أطراف الشاطئ لابتعد عن تلك الصخرة التي كلما جلست اليها تعيدني الى ذكريات بالامس كانت حقيقة واليوم هي بقايا خيال واهام وكلما ذهبت الى مكان اخر اجد لها خيوط من الذكرى .. أجد لها مساحات واسعة من القصص الجميلة والمؤلمة التي اتمنى لو لحظة انعم بنسيانها .. سأنسى ساعات الانتظار واعيش بلا انتظار ..
أنا مين....
غالبا ما يعود بنا بحر الذكريات بمآسيه وأحزانه....
وكثيرا ما تقذفناأمواج الأمل إلى شاطئ الفرح والبهجة...
سعدت جدا بقراءتي لقصتك....
لوجود الأبداع فيها...
ودام قلمك المبدع...
أنا مين....
غالبا ما يعود بنا بحر الذكريات بمآسيه وأحزانه....
وكثيرا ما تقذفناأمواج الأمل إلى شاطئ الفرح والبهجة...
سعدت جدا بقراءتي لقصتك....
لوجود الأبداع فيها...
ودام قلمك المبدع...