نجح المنتخب السعودي الأول لكرة القدم آسيوياً كعادته، وسيّر دفة مباراته المهمة مع الكوري الجنوبي كما يجب وأنهاها بتعادل كان يمكن أن يصبح فوزاً في لحظة تسديد طائشة من القدم غير الفعلية للمهاجم السعودي سعد الحارثي (91).
وهذا النجاح أتى بمقاييس معطيات سبقت المباراة اتجهت بالمؤشر إلى حالة الخوف، لكون غالبية العناصر المتوفرة بالمنتخب السعودي من قليلي الخبرة الدولية، لكنها ارتقت بأدائها إلى المستوى الرائع الذي فاجأ اللاعبين أنفسهم، وهم يواجهون أكثر منتخبات القارة خبرة على مستوى المنافسات الكروية القارية أو العالمية، فضلاً عن فارق الخبرة الاحترافية بين لاعبي المنتخبين.
ومتابعة أولية لمحصلة الأخضر عناصرياً وتكتيكياً نجد أنه في الشوط الأول برزت مظاهر أداء غير إيجابية سيطرت على محصلته الأدائية، ففي الأخضر كان حماس اللاعبين موجوداً، ورغب كل عنصر في أن يقدم نفسه في مركزه ليقنع الجميع بأدائه، ويحاول مجاراة اللاعبين الكوريين بخبرتهم وتجربتهم الاحترافية في الجانب المهاري الفردي الذي طغى على أداء هذا الشوط الذي نال الكوريون الأفضلية فيه في كل شيء عدا التسجيل الذي حال بينهم وبينه حارس المرمى المتألق ياسر المسيليم بتصديه لكرتين خطرتين.
ولوحظ على الأخضر بعض الضعف في العمق الدفاعي الذي برزت أخطاؤه في صورة سهولة تمرير الكرات بين لاعبي الفريق الكوري الجنوبي من منتصف الملعب حتى جزاء الأخضر وشكلت خطورة واضحة تمكن المسيليم من إبطال بعضها ببراعة (19، 42، 44)، وكذا وقوع أخطاء في المتابعة للكرات الساقطة بين متوسطي الدفاع وليد عبدربه وأسامة هوساوي، وفي محدودية الفائدة من الكرات التي تأتي من ظهيري الجنب الأيسر كامل موسى, والأيمن أحمد البحري.
وشهد الشوط الثاني أداء الأخضر بروحه الجديدة وأداءه المختلف برؤية مدرب برازيلي يظهر من هذه المباراة أن بإمكانه السير في نهج سبق وأن عاشه مدرب آخر من بني جلدته وهو مانيللي الذي نجح برؤية فنية تكتيكية منطقية وعقلانية إلى حد كبير.
وساهمت رؤية أنجوس في تحسين تنظيم بعض الكرات بين عناصر الأخضر في خطوطه الثلاثة بشكل أفضل بكثير مما حدث في شوط المباراة الأول، فشاهدنا تحركات مالك معاذ الذي يعد بحق النجم الأميز في اللقاء، وأكد قدرته على تقديم ما هو أكثر مع مزيد من الفرص، وبعده جاء أحمد موسى على الرغم من إصراره أحياناً على الفردية والتسديد لمجرد التسديد رغم تواجد زملاء في أماكن ملائمة، إلا أن تحركاته وسرعة انطلاقاته ومهاراته الفردية والجماعية في لحظات كثيرة قد ساهمت بشكل واضح في ظهوره بمظهر أفضل من كثير من زملائه.
وفي هذا الشوط برزت الألعاب الهجومية للأخضر وفاجأت مدرب كوريا الهولندي فان فيربيك ولاعبيه، وأثقلت كاهل الدفاع الكوري الجنوبي في الدقائق الـ10 الأخيرة من المباراة بفعل التحركات المزعجة لمعاذ وسعد الحارثي، لكن هذا لا يقدم الدليل القاطع على تحسن أداء المجموعة العناصرية السعودية الذي نفترضه.
هل يفعلها أنجوس ..؟
لن يتردد المتابع في ترداد عبارة (فعلها البرازيلي المغمور) مع الأخضر، وتعني ذلك المدرب الذي قدم للكرة السعودية وهي تحتاج للصياغة الأدائية، فإذا به يسير بها بقدرة على صياغة هوية كروية مختلفة، ورغبة جادة في تغيير مفاهيم فنية وعناصرية يراها بملء ثقته بعيداً عن تدخل أو فرض الجهاز الإداري أو القيادي للكرة السعودية، وهو نهج يعطي جدواه الأولية، وسيتضح أكثر متى تمكن الأخضر من تجاوز عقبتي البحرين وإندونيسيا.
ويرجو المتابعون الكرويون السعوديون نجاح أنجوس، فيما يرسم له ليصنع جيلاً كروياً سعودياً مختلفاً عما تعرفت إليه الجماهير والإعلام الرياضي السعودي طيلة أكثر من عقدين من الزمن، ونجاح هذا المسار يصب في مصلحة الكرة السعودية.
ومع ذلك فقد أفرزت أحداث المباراة جملة أخطاء يمكن أن يتم تلافيها بشيء من الحرص من اللاعبين أنفسهم، وتنبيه من قبل الجهازين الإداري والفني وتتمثل هذه الأخطاء في:
- طغيان الأداء الفردي من قبل مالك معاذ، وياسر القحطاني، وعبدالرحمن القحطاني، وأحمد موسى.
- ارتباك بين متوسطي الدفاع بدأه عبدربه في شوط المباراة الأول.
- بطء في حركة لاعبي خط الوسط.
- سوء تقدير الكرات العرضية في منطقة الجزاء.
- سوء التمرير بين لاعبي خط الوسط وزملائهم المهاجمين.
- غياب التعامل الجيد مع الكرات الهوائية.
- عدم الاستفادة من ألعاب الهواء من قبل المهاجمين لقصر قاماتهم.
- ضعف التجانس بين لاعبي الوسط والهجوم تحسن بعد نزول عطيف.
- التسرع في التعامل مع الكرات القريبة من منطقة الجزاء الكورية.