|
بعد تخفيف قوانين الفصل العنصري في جنوب إفريقيا منذ فترة سمح لهذه البلاد بالعودة
إلى ساحة الرياضة الدولية, وسرت فيها أحاديث حماسية عن نهضة رياضية مرتقبة, وبرزت
بالطبع أسئلة عن مشاركة المناطق السوداء في هذه النهضة, لقد دخل مواطنو هذا البلد
في ساحة المنافسة الأولمبية, واعتبر فريق (الكريكت) بها قوة دولية لا يستهان بها.
كل هذا يبدو غير مهم بالنسبة لسكان جنوب إفريقيا السود في مناطقهم التي فرضت عليها
العزلة نتيجة لقوانين التفرقة العنصرية التي بادت نظرياً دون تغيير عملي, خاصة في
إقليم (سويتو) الذي يقع على بعد أميال قليلة من العاصمة جوهانسبرج, وعلى الرغم من
اعتبار جنوب إفريقيا من أغنى دول العالم امتلاكاً للمنشآت الرياضية في كل أرجائها,
إلا أن المناطق السوداء إما أنها تفتقر تماما لأي من هذه المنشآت, أو أن الموجود
بها فقير وبائس إلى درجة الرثاء.
فعلى سبيل المثال, يعيش في (سويتو) وحدها أربعة ملايين إنسان, من بين سكان هذا البلد
البالغ عددهم 38 مليون نسمة, ويوجد في (سويتو) لاعبو كرة قدم جيدون, وملاكمون ذو
مستوى عالمي, لكن رياضات مثل الجولف والتنس والقفز الاستعراضي تعتبر من المحرمات
التي تخلو منها شوارع سويتو, فأندية (سويتو) في حقيقة الأمر, هي في الشوارع ومع
الانفراج الديمقراطي تكون في سويتو ناد (لكرة القدم والرجبي), رغم أن الرجبي تعتبر
لعبة ليست سوداء (إن وجد لاعبون سود في الفريق الوطني للبلاد) وفي مساء كل أربعاء
يقوم مؤسس النادي (لو ماكس تشاندو) بجمع لاعبيه الخمسة عشر للتدريب في ملعب
(أورلاندو) على أرض تملؤها الحفر وبقايا القصب والبوص وكسر الزجاج, ورغم الظلمة
والإصابات والجروح فإن اللاعبين يبدون شجـاعة فائقة, وحماساً للاستمرار,
على أمل استكمال الفريق الذي ينبغي أن يتكون من 60 فرداً للحصول على عضوية اتحاد
الرجبي في إقليم (الترانسفال) الذي يتبعونه والذي تتكون كل فرقه من البيض. |