[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
ابتسم (وحيد) – مدير مكتب (هشام) عدلى صاحب شركة الإستيراد والتصدير الكبرى – وهو يتطلع إلى فتيات قسم العلاقات العامة ذوات الجمال الفائق .. ثم سحب أحد المقاعد وجلس فوقه ثم قال بخبث:
- لماذا تتطلعن إلىَّ بحذر هكذا؟
أجابته (علياء) قائلة:
- ربما لأننا لم نراك تدلف إلى هنا منذ فترة طويلة يا أستاذ (وحيد).
فإستدركت (هالة) قائلة:
- منذ ستة أيام بالتحديد.
وقالت (آية) فى شئ من الجذل:
- منذ أخذت (بسمة) لتعمل سكرتيرة خاصة للسيد (هشام).
ابتسم (وحيد) مرة أخرى فسألته (هالة) قائلة فى إهتمام:
- كيف حالها يا أستاذ (وحيد) .. فإننا لم نراها منذ أن عملت سكرتيرة.
قال (وحيد) بهدوء وهو يضع إحدى ساقيه فوق الأخرى:
- ولن ترونها مرة أخرى.
قالت (علياء) فى دهشة:
- لماذا؟
قال (وحيد) بغموض:
- لأن طبيعة عملكن لا تحتم التعامل مع السيد (هشام) .. وإنما مع رئيسكن المباشر السيد حلمى.
إعتدلت فى هذه اللحظة فتاة جميلة صاحبة بشرة بيضاء مشربة بالحمرة .. ذهبية الشعر وقالت بغموض ينافس غموض (وحيد):
- هل هذا هو السبب الوحيد .. يا أستاذ (وحيد)؟
إلتفت إليها (وحيد) وابتسم قائلاً ببساطة:
- كلا يا (سمراء) .. ليس هذا هو السبب الوحيد .. وإنما السبب الرئيسى هو أن (بسمة) قد سافرت إلى لبنان للعمل فى مكتبنا هناك .. وأنا هنا اليوم لأختار إحداكن للعمل فى منصب سكرتيرة خاصة للسيد (هشام).
لم يكد يتم كلمته الأخيرة حتى عدَّلت (علياء) من هندامها وهى تمنحه ابتسامة عذبة .. وصففت (آية) خصلات شعرها بيدها فى أناقة .. وأخرجت (هالة) مرآة صغيرة من حقيبتها وتطلعت من خلالها إلى زينتها فى إهتمام .. فى حين أدرات (سمراء) مقعدها مرة أخرى لتكمل عملها فى لا مبالاة .. فابتسم (وحيد) وهو يتطلع إلى الأخيرة .. ثم لم يلبث أن نهض من مقعده قائلاً فى حزم:
- هيا بنا يا (آية).
شعرت (آية) بسعادة غامرة وهى تنطلق خلف (وحيد) .. فضربت (علياء) سطح مكتبها براحتها وهى تهتف فى غضب:
- ولماذا هى؟ .. ما الذى يميزها عنا؟
زفرت (هالة) فى ضيق واكتفت بالصمت فى حين قالت (سمراء) فى خفوت:
- لا تنزعجى هكذا .. ربما اضطرت (آية) للسفر إلى لبنان هى الأخرى.
إلتفتت إليها (علياء) وهى تقول فى دهشة:
- ماذا تقولين يا (سمراء)؟
ابتسمت (سمراء) ابتسامة غامضة وهى تتمتم:
- لا شئ.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
تطلع (وحيد) إلى (سمراء) بضع لحظات ثم إلتفت إلى (علياء) و(هالة) قائلاً بلهجة هادئة:
- أمازلت غاضبة يا (علياء)؟
أشاحت (علياء) بوجهها وهى تقول فى ضجر:
- ولِمَ الغضب يا أستاذ (وحيد) .. لقد مر على هذا الموقف ما يزيد على العشرة أيام .. ونسيته تماماً .. خاصة وأنا أعلم أن (آية) سعيدة فى عملها الجديد.
ابتسم (وحيد) وهو يميل نحوها قائلاً بخبث:
- ومن أين لكِ أن تعرفى كونها سعيدة أم لا؟
قالت فى شئ من التهكم:
- لا أعتقد أن من تتولى منصب سكرتيرة خاصة للسيد (هشام) .. لن تكون سعيدة.
ابتسم مرة أخرى ثم قال وهو يستعد للانصراف:
- إذن هيا بنا.
إندهشت (علياء) بشدة وهى تقول:
- إلى أين؟
قال (وحيد) فى هدوء:
- من الآن ستكونين أنت السكرتيرة الخاصة للسيد (هشام).
هتفت (هالة) فى دهشة:
- و(آية)؟
ضحكت (سمراء) وهى تقول بتهكم لاذع:
- لقد سافرت للعمل بمكتبنا فى لبنان بالتأكيد.
بادلها (وحيد) ضحكتها قائلاً:
- كلا يا (سمراء) .. لقد سافرت إلى عمان.
هزت (سمراء) كتفيها فى لامبالاة وهى تقول:
- سيان يا أستاذ (وحيد).
تطلع إليها (وحيد) لحظة ثم قال فى حزم:
- هيا يا (علياء).
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
قالت (هالة) بضجر:
- أليس من المفترض أن يأتوا لنا ببديلات؟
ابتسمت (سمراء) وهى تقول:
- قريباً سيفعلون.
إلتفتت (هالة) إلى (سمراء) وهى تقول فى لهفة:
- هل تعتقدين أنها سعيدة؟
قالت (سمراء) دون أن تلتفت إليها:
- من هى؟
قالت (هالة) فى سخط:
- إنها (علياء).
هزت (سمراء) كتفيها وهى تقول بلامبالاة:
- ومن أين لى أن أعرف؟
قالت (هالة) فى خيبة أمل:
- أنا واثقة من أنها كذلك فلقد مر أكثر من أسبوعين دون أن نسمع عنها خبر واحد.
ابتسم (وحيد) وهو يستمع إلى حوارهما من خلف الباب وسرعان ما فتح الباب قائلاً فى هدوء:
- إن (علياء) فى قمة سعادتها بالتأكيد يا (هالة) .. خاصة مع تسلمها عملها الجديد بمكتبنا فى الأردن.
إتسعت عينا (هالة) فى دهشة وهى تهتف:
- ماذا؟
فى حين تسللت ابتسامة غامضة إلى شفتى (سمراء) وهى مازالت تواصل عملها فى لامبالاة .. فهى تثق أن (وحيد) قد أتى اليوم ليأخذ (هالة) للعمل فى منصب .. سكرتيرة .. وإزدادت ابتسامتها إتساعاً وهى تردد فى نفسها كلمة (وحيد) الحازمة:
- هيا بنا يا (هالة).
إتسعت ابتسامة (وحيد) وهو يقول فى حزم:
- هيا بنا يا (سمراء).
إلتفتت (سمراء) إليه فى دهشة بلا حدود فتطلع إليها قائلاً فى هدوء حازم:
- ألم تسمعين؟ .. أنا أقول لك هيا بنا.
أشارت (سمراء) بإصبعها إلى صدرها قائلة فى دهشة ممتزجة بالحيرة:
- أنا؟
أومأ (وحيد) برأسه قائلاً:
- نعم أنتِ يا (سمراء) .. من الآن ستكونين سكرتيرة خاصة للسيد (هشام).
إتجهت (سمراء) نحو (وحيد) ثم وقفت أمامه وقالت بلهجة بدت له وكأنها تحمل شئ من التحدى:
- وماذا سأعمل يا أستاذ (وحيد)؟
تطلع إليها بدهشة حقيقية قائلاً:
- لقد أخبرتك أنك ستكونين سكرتيرة خاصة ..
قاطعته بنبرة حادة وهى تردد:
- ماذا سأعمل يا أستاذ (وحيد)؟
بد وكأنه استوعب سؤالها فقال بلهجة صارمة تخالف طبيعته:
- هيا بنا يا (سمراء) وسوف تتأكدين بنفسك.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
مرة أخرى خالف الواقع كل توقعات (سمراء) فها هى تعمل داخل مكتب السيد (هشام) .. كسكرتيرة .. فقط .. أما السيد (هشام) فهو شاب فى أوائل الثلاثينات .. جذاب إلى حد كبير رغم أنه لا يتمتع بالوسامة الشديدة .. إلا أن سمرته محببة للغاية .. وعيناه سوداوان عميقتين .. وابتسامته رقيقة ..
(آنسة (سمراء) .. البريد من فضلك)
انتفضت (سمراء) عند سماع صوت السيد (هشام) عبر جهاز الإتصال الداخلى فقفزت من مقعدها وهى تضغط زر جهاز الإتصال قائلة:
- على الفور يا سيدى.
ثم إختطفت ملفاً من أمامها ودلفت إلى مكتب السيد (هشام) فى سرعة وما إن رآها حتى ابتسم قائلاً:
- لا أدرى كيف يكون اسمك (سمراء) وأنت شقراء هكذا.
ابتسمت (سمراء) وهى تقول:
- ربما لم أكن شقراء عند مولدى.
قال (هشام) فى حزم مفاجئ:
- عندنا اليوم عشاء عمل .. يبدأ فى تمام الثانية عشر بعد منتصف الليل.
توترت (سمراء) كثيراً ثم قالت فى أسف:
- هل لى أن أعتذر عن هذا العشاء يا سيدى؟
قال (هشام) فى حذر:
- ولماذا؟
قالت (سمراء) فى حزم:
- لأننى لا أستطيع التواجد خارج المنزل بعد الحادية عشر على الأكثر.
تطلع إليها (هشام) قليلاً ثم قال فى حزم مماثل:
- حسناً إنصرفى أنتِ الآن.
بدت (سمراء) وكأنها تود الإعتذار مرة أخرى ولكنها لم تلبث أن إنصرفت فى سرعة .. وابتسامة كبيرة ترتسم فوق شفتى (هشام) من خلفها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
بد اليوم التالى صحواً مشرقاً حين دلف (وحيد) إلى مكتب (سمراء) الملحق بمكتب (هشام) قائلاً بهدوء:
- كيف حالك اليوم؟
أومأت (سمراء) برأسها قائلة:
- بخير والحمد لله.
وضع (وحيد) علبة صغيرة فوق المكتب أمامها قائلاً ببساطة:
- إنه لكِ.
تطلعت (سمراء) فى دهشة إلى (وحيد) ثم أمسكت العلبة بين يديها قائلة بدهشة أكبر:
- وما هذا؟
ابتسم (وحيد) وهو يقول:
- إنه خاتم من الألماس الحر.
فتحت (سمراء) العلبة وتطلعت إلى الخاتم فى إنبهار ثم لم تلبث أن قالت فى حيرة:
- لم أفهم بعد.
قال (وحيد) فى بساطة:
- إنه هدية من السيد (هشام).
قالت (سمراء) فى دهشة:
- وبأى مناسبة؟
هز (وحيد) كتفيه وهو يقول بهدوء:
- بلا مناسبة .. إنه هدية منه لكِ فحسب.
نهضت (سمراء) فى حدة وهى تقول بإنفعال:
- الآن فقط فهمت.
سألها (وحيد) بدهشة:
- فهمتِ ماذا؟
تجاهلته (سمراء) وأمسكت ورقة وقلم وخطت عدة كلمات سريعة ثم أخذت الورقة وإختطفت العلبة فى حدة وإنطلقت حيث مكتب (هشام) وطرقته ودلفت على الفور فتطلع إليها بدهشة فى حين وضعت هى العلبة والورقة فوق مكتبه قائلة بعصبية:
- تفضل هديتك .. وتفضل هذه أيضا.
قال بهدوء أدهشها:
- وما هذه؟
رفعت رأسها فى إعتداد قائلة بحزم:
- إستقالتى.
تطلع إليها لحظة ثم تبادل نظرة سريعة مع (وحيد) والذى دلف خلفها ثم أمسك بقلمه بكل هدوء وذيَّل الاستقالة بتوقيعه ثم مدها إليها قائلاً:
- تفضلى .. لقد وافقت على استقالتك من هنا.
إتسعت عيناها فى دهشة وهى تتناول الإستقالة بأصابع مرتجفة فلقد كانت تتوقع أن يبادر بإعتذار وأن يمزق الإستقالة ولكنه خالف توقعاتها ووافق على الإستقالة .. فهتفت فى حدة:
- ماذا بعد .. إلى أين سترسلنى إلى سوريا أم إلى الإمارات؟
فوجئت به يبتسم ابتسامة هادئة ظافرة وهو يقول:
- بل سأرسلك إلى المعادى إذا وافقتِ.
ارتفع حاجباها بدهشة وهى تردد فى ذهول:
- المعادى؟
نهض (هشام) من خلف مكتبه وإتجه نحوها قائلاً فى لطف:
- نعم .. سأرسلك إلى حيث منزلى فى المعادى .. فأنتِ من أبحث عنها منذ زمن .. أنتِ الفتاة الوحيدة التى حافظت على مبادئها وتربيتها عندما رفضت التواجد خارج المنزل فى وقت متأخر .. أنتِ الفتاة الوحيدة التى قاومت إغراء المادة بكل حزم وصرامة .. أنتِ من أبحث عنها .. أنتِ من أحببت.
ارتجف قلب (سمراء) بشدة وهى تستمع لكلماته الرقيقة .. فى حين أمسك بالعلبة وقدمها إليها قائلاً فى حب:
- هل يكفى هذا كخاتم للخطبة؟
ابتسمت (سمراء) وهى تلتقط الخاتم من داخل العلبة وترتديه فى إصبعها فى سرعة بكل حب:
- إنه يكفى .. لأنه منك.
عندئذ ابتسم (وحيد) وهو ينسحب بهدوء ويغلق الباب خلفه.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
اتسعت ابتسامة (هالة) وهى تقول بلهفة:
- هل سافرت (سمراء)؟
ابتسم (وحيد) ابتسامة غامضة وهو يقول ببساطة:
- (بسمة) سوف تعود من لبنان .. و(آية) سوف تعود من عمان .. و(علياء) سوف تعود من الأردن.
سألته (هالة) بدهشة:
- وماذا عن (سمراء)؟
قال (وحيد) بغموض:
- لقد فصلها السيد (هشام) من العمل وإلى الأبد.
اتسعت عينا (هالة) فى ذهول ولكنها لم تلبث أن سألت فى لهفة وإهتمام:
- ومن منا سيتولى منصب سكرتيرة؟
إزداد غموض (وحيد) وهو يقول:
- أى واحدة منكن .. فالآن كلكن سواء.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]