(تيام) .. أسم غريب .. ولكنه أسمى .. قمحى البشرة .. أخضر العينين .. كيف يتفق هذا وذاك .. لا أدرى .. ولكنه ما حدث .. يقال عنى غريب الأطوار .. أحياناً .. ويقال صاحب أفكار متطرفة .. غالباً .. ويقال مجنون .. دائماً ..
أنا لا يهمنى ما يقال .. فأنا مقتنع بشخصيتى كما هى .. فليغيروا هم من أنفسهم إذا أرادوا التعامل معى ..
أصدقائى قليلون للغاية .. بل نادرون .. فإن من يستطيعون التأقلم مع شخصيتى وطباعى لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ..
لا أحب الفول .. نعم .. لا أحب الفول .. رغم أن 99.9 من سكان الجمهورية يحبون الفول .. ولكنى لا أحبه .. هل هذا الأمر يعد كارثة كما وصفها البعض؟! .. وهل هذا يعد جنون كما وصفه البعض الآخر؟! ..
لا أحب الديوك ولا أجد وداً بينى وبينهم بل وأننى أشعر فى كثير من الأحيان أنى أريد قتل جميع الديوك التى قابلتها فى حياتى .. لقد خلق الله الديوك لكى تؤذن عند الفجر فلماذا يؤذن - ذلك المتخلف القاطن فوق سطح منزلنا – فى أى وقت يشاء؟ بل والطامة الكبرى أنه لا يؤذن عند الفجر .. يبدو والله أعلم أنه قد تناول بعض حبات الفول ..
لا أحب الحيوانات الأليفة .. هذه القطة البلهاء التى تهرب من أمامى عندما أنظر إليها .. لماذا؟ .. لا أدرى .. وهذا الكلب الأحمق الذى ينطلق هارباً فى ذعر عندما أنادى عليه .. لذا لا أحبهم .. ولذا أيضاً قررت إقتناء حيوانات مختلفة تمام الإختلاف عن القطة والكلب المتخلفان عقلياً .. ولقد فعلت ..
ذات يوم دخلت أمى إلى غرفتى فى هدوء وبدت تتلفت حولها فى رعب وهو تقول بصوت مبحوح:
- (تيام) .. أين أنت يا بنى؟ .. أريد التحدث معك قليلاً.
وعندما صحت قائلاً:
- حسناً يا أمى سأحضر على الفور.
فزعت أمى وإنطلقت من فورها إلى الخارج وهى تصفق الباب خلفها فى ذعر .. لا أدرى لماذا ..
أمى سيدة فى غاية الحنان .. ولكن عيبها الوحيد أنها تردد دائماً كلمة (يا ليتنى) .. أنا أكره هذه الكلمة بشدة .. لا أحب الندم .. عندما يفعل الإنسان شيئاً ما لابد وأن يفعله بكل الإقتناع اللازم لعدم الندم بعد ذلك .. كل إنسان لابد وأن يتحمل نتيجة تصرفاته فلماذا يندم؟ .. لماذا يقول يا ليتنى لم أفعل كذا؟ .. لماذا هذه الحماقة؟ .. لماذا؟ ..
ولقد طلبت من أمى كثيراً أن تكف عن ترديد هذه الكلمة ولكنها ترفض وكلما رأتنى تردد فى أسف (يا ليتنى لم أتزوج من والدك حتى لا أنجبك يا (تيام)) .. لا أدرى لماذا؟ ..
(نعم يا أمى)
قلتها بكل هدوء الدنيا وأنا أجلس بجوار أمى فتطلعت إلىّ شذراً ثم سألتنى فى دهشة:
- ما هذا الذى ترتديه؟
أجبتها بهدوء:
- إنه شورت.
صرخت فى وجهى مستنكرة:
- ومن هذا الأحمق الذى يرتدى شورت فقط فى شهر يناير؟!
تنهدت قائلاً:
- هذا الأحمق هو أنا.
بدأت تهدأ هدوءاً أخافنى إنه يشبه الهدوء الذى يسبق العاصفة عندما قالت:
- أريد أن أحدثك فى موضوع.
لم أنطق بحرف واحد فسألتنى فى دهشة:
- لماذا أنت صامت هكذا؟
أجبتها بهدوء:
- أهيئ نفسى لسماع الموضوع .. فتحدثى أنا الآن مستعد.
زفرت فى حنق ولم تلبث أن قالت بهدوء وكأنها تعلن عن قرب إندلاع الحرب:
- أريدك أن تتزوج يا (تيام).
وهنا إندلعت الحرب فنهضت وصرخت بقوة إرتجت لها جدران المنزل:
- أتزوج .. (تيام) يتزوج .. يا إلهى .. ماذا قلتى يا أمى؟ .. ردديها مرة أخرى .. أريد أن أسمعها ثانية .. يا ليتنى مِتُ قبل أن أسمع هذه الكلمة .. يا ويلتى .. أين منظمات حقوق الإنسان .. تأتى لترى ماذا تريد أن تفعل بى أمى .. إنها تريد أن تزوجنى ..
ثم صرخت فى ثورة لم أستطع كبحها:
- .. كلا وألف كلا .. أقتلونى قبل أن تزوجونى .. إننى أتمنى الموت ألف مرة ولا أتمنى الزواج مرة .. كلا .. كلا.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
حاولت أمى أن تعدل ربطة العنق التى أرتديها والتى سأشعل فيها النار حتماً الآن .. ولكنى تحملت من أجل أمى .. وابتسم السيد (سراج) والد (نسمة) العروس المنتظرة ثم قال وابتسامته تتسع:
- مرحباً.
كادت أمى ترد على كلمته ولكنى سبقتها قائلاً:
- هذه هى المرة الخامسة التى تقول فيها نفس الكلمة أليس لديك كلمة غيرها؟
إتسعت ابتسامة السيد (سراج) وهو يقول:
- يالخفة ظلك يا (تيام).
ورغم ذلك كادت أمى أن تلطم خديها وأنا أسألها فى خفوت:
- لماذا يبتسم دائماً يا أمى؟
لكزتنى أمى بمرفقها وهى تقول:
- أصمت قبل أن أقتلك.
وهنا حضرت والدة العروس وأقبلت علينا لكى تصافحنا فنهضت واقفاً ثم أمسكت يد أمى وأفسحت الطريق وأنا أقول لوالدة العروس:
- تفضلى هنا فلن يكفيك أى مقعد .. هذه الأريكة الوثيرة هى فقط التى سوف تتحمل.
إزدادت ابتسامة السيد (سراج) إتساعاً وهو يقول:
- يالخفة ظلك يا (تيام).
فى حين إنعقد حاجبا والدة العروس ووالدتى أيضاً .. وجلسنا مرة أخرى فى حين أصدرت الأريكة صوتاً مزعجاً وكأنها تتأهب للإنفجار .. فالسيدة (سميرة) والدة العروس تزن ما يقرب من الخمسة أطنان.
وهنا حضرت العروس (نسمة) وما إن رأيتها حتى إندفعت نحوها قائلاً فى جزع:
- من فعل بكِ هذا؟
تطلعت إلىّ فى بلاهة فأشرت بإصبعى نحو وجهها وأنا أهتف فى غضب:
- أخبرينى من أين هذه الكدمات الزرقاء فوق عينيك والكدمات الحمراء فوق وجنتيك وما كل هذه الدماء التى تعلو شفتيك؟
إتسعت عيناها فى دهشة وهتف السيد (سراج) بابتسامة واسعة:
- يالخفة ظلك يا (تيام).
إلتفتت إليه وأنا أقول فى ضجر:
- هل حفظت هذه الكلمة أم أنك سوف ترددها مرة رابعة يا سيد (سراج)؟
وما إن إلتفتت إلى (نسمة) حتى قالت وهى تشير إلى شفتيها:
- إن هذا أحمر شفاه.
هتفت فى وجهها بحدة:
- وما هو لون شفتيك الأصلى .. أخضر أم أزرق؟
ثم إلتفتت إلى أمى وأنا أهتف فى ثورة:
- ما هذه الفتاة التى تريدينى أن أتزوجها يا أمى .. إن شفتاها ليست حمراء مثلنا.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
قالت أمى بلهجة حذرة:
- (نسمة) ووالديها سوف يتناولون طعام العشاء عندنا الليلة.
قلت وأنا أتطلع إلى أصابع قدمى:
- لقد أخبرتنى بهذا سبع وعشرون مرة.
قالت أمى برجاء:
- أرجو أن تكون مهذباً معهم الليلة.
قلت وأنا مازلت أتطلع إلى أصابع قدمى:
- لقد طلبتِ منى هذا تسع وثمانون مرة.
صرخت فى وجهى بحدة:
- وكم مرة وعدتنى بأن تكون مهذباً معهم؟
رفعت رأسى أتطلع إلى أصابع يدى وأنا أقول بهدوء:
- ولا مرة.
قالت بهدوء وهى تربت على كتفى:
- اليوم سنحدد موعد الزفاف.
تطلعت إليها فى دهشة وأنا أسأل:
- زفاف من؟
ابتسمت وهى تقول بفرحة:
- زفافك أنت و(نسمة).
اتسعت عيناى فى ذعر وأنا أصرخ:
- ولماذا أتزوج (نسمة)؟
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
ابتسمت (نسمة) ابتسامة بلهاء وهى تسألنى:
- ما هى هواياتك يا (تيام)؟
تطلعت إلى والدتها التى مازالت تتناول الطعام منذ ساعة ونصف ثم سألتها:
- ألا تفعلى شيئاً فى هذه الحياة سوى تناول الطعام؟
لكزتنى أمى بمرفقها وابتسم السيد (سراج) ابتسامة واسعة وهو يقول:
- يالخفة ظلك يا (تيام).
نظرت إليه ثم قلت فى حدة:
- إن لم تكف عن قول هذه الكلمة لألقيت لك بزوجتك من الطابق السادس وبإبنتك من الطابق الأول حتى تكف عن الابتسام ما بقى لك من العمر.
حاولت (نسمة) التخفيف من حدة الموقف فسألتنى قائلة بابتسامة حمقاء:
- ما هى هواياتك يا (تيام)؟
قلت لها بعصبية:
- لقد سألتنى هذا السؤال من قبل فإنتظرى حتى أتذكر هواياتى وأخبرك بها .. وعلى كل حال فأنا أحب تربية الحيوانات الأليفة.
اتسعت عينا أمى .. لا أدرى لماذا؟ .. عندما سألتنى (نسمة):
- وهل تقتنى أحد هذه الحيوانات الأليفة؟
أجبتها بلا مبالاة:
- نعم.
سألتنى بإهتمام:
- ماذا تقتنى .. قطة أم كلب؟
أجبتها بهدوء:
- أنا أقتنى أفعى.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
السيد (سراج) لم يعد يبتسم .. السيدة (سميرة) ترقد فى غرفة العناية المركزة إثر أزمة قلبية مفاجئة .. (نسمة) تصرخ بشكل هستيرى منذ ثمانية أيام .. لا أدرى لماذا؟
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
قالت أمى بهدوء:
- والد (نسمة) ووالدتها يخيرونك ما بين (نسمة) والأفعى فإيهما تختار؟
تطلعت إلى أصابع قدمى وأنا أقول:
- الأفعى.
ربتت أمى على كتفى وهى تقول بهدوء:
- (نسمة) أم الأفعى؟
رفعت عينى أتطلع إلى أصابع يدى وأنا أقول بكل حزم الدنيا:
- لا مجال للإختيار .. الأفعى .. ولن أتنازل عن إختيارى.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
أجلس الآن بكل هدوء الدنيا أتناول طبق الفول اليومى وأتطلع شذراً إلى القطة البلهاء والكلب الأحمق .. وأنا أردد بكل سخط الدنيا:
- يا ليتنى إخترت الأفعى.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]