بوادرازمة في نادي وفاق سطيف بسبب الطريقة التي تدار بها شؤون النادي .. صراعات و إنقسامات
يبدو أن التتويج العربي الأخير الذي حمل نادي وفاق سطيف الى سدة عرش الكرة العربية لم يكن نعمة على الجهاز الإداري، وإنما نقمة بدأت تفوح رائحتها علنا في الأيام القليلة الماضية رغم أن الفريق على مرمى حجر من نيل لقب الدوري الجزائري كثاني تتويج خلال هذا الموسم، وتلوح في الافق بوادر ازمة بين أعضاء المكتب الإداري حيث لم ينجح أعضاء إدارة النادي السطايفي في لملمة الأوراق داخل المكتب المسير لاسيما بعد أن طفت الخلافات بين الأعضاء المسيرين وأصبحت حديث الشارع الرياضي السطايفي.
فالوضع الإداري الذي يرزح فيه نادي وفاق سطيف لم يعد مطمئناً، وتجلى ذلك من خلال صراع الأجنحة من أجل زعامة النادي العريق وإنقسام المكتب الإداري الحالي الى تكتلين من جهة كتلة المناجير الشاب وليد صادي بمساندة ودعم كل من ابراهيم العرباوي و رشيد لعروق و جهة أخرى كتلة رجل الأعمال القوي رشيد صالحي المدعوم من كريم أويحى و حصوص وعبيد فيما يبقى رئيس النادي عبد الحكيم سرار بعيدا عن هذا الصراع الداخلي و يراقب الأمور من بعيد مبديا عدم رضاه عما يجري حاليا وعدم رضاه بالطريقة التي تدار بها شؤون النادي.
فليس بالمال، والجاه تجلب الحكمة والنضوج للعمل الإداري، ففي نواميس العمل المثمر والناجح في الأندية الرياضية لا بد من امتلاك الخبرة والحنكة في القيادة الإدارية حتى يتم التمكن من استثمار الإمكانات والقدرات المتاحة حتى لا يتحول نادي كبير مثل وفاق سطيف إلى نادٍ صغير، وأن تصبح إدارته إدارة صغيرة.
ولعل من إيجابيات نيل الكأس العربية، أنها كشفت هذا الصراع الخفي بالنسبة لجماهير وفاق سطيف، وتأكد لها أن ناديها العريق يحتاج إلى (إعادة تأسيس) جديدة، تخرجه من (تكتلات) الأعضاء، وتعيده الى رحابة فضاء الإحترافية و النضج الإداري.
لذلك لم يعد مقبولاً لدى هذه الجماهير، أن تعصف بالفريق هذه الصرعات الإدارية التي تكبر يوما بعد يوم مثل كرة الثلج نحو مسلسل الإخفاقات و تدخله في دوامة الهاوية كما حصل في 1987 بعدما نال الوفاق لقب الدوري الجزائري ليجد نفسه موسما بعد ذلك في دوري الدرجة الثانية بعد كل المشاكل و التكلات التي عاشها الفريق أنذاك.
عزالدين عراب أول المترشحين لرئاسة النادي :
و ستكون الجمعية العامة التي ستعقدها إدارة النادي في عقب نهاية الدوري الجزائري قبل نهاية الشهر الجاري ستكون حارة جدا حرارة صيف مدينة سطيف فقد أعلن العضو البارز عزالدين عراب رجل الأعمال المتخصص في إستيراد الدواء نيته في الترشح لرئاسة النادي لا سيما أن أنه يلقى دعما كبيرا من قبل الكتلة التي يقودها رجل الأعمال الثاني رشيد صالحي. وقد أوضح أعراب عن موقفه الداعي الى تدعيم المكتب الحالي بأعضاء جدد يمكنهم تقديم ما هو أحسن وأفضل للنادي ، موضحا أنه آن الأوان أن تكون إدارة وفاق سطيف القادمة برئاسة من هم ليسوا من الباحثين عن الشهرة.
من جهته أعرب المناجير الشاب وليد صادي عن تذمره مما يجري داخل المكتب الإداري وملمحا لتقديم إستقالته من منصبه في نهاية الموسم الكروي في ظل بقاء الأحوال على ماهي عليه وصرح يقول :" سنقدم التقريرين الأدبي والمالي لأعضاء الجمعية العامة في نهاية الموسم الحالي ..وسنقوم بالإنتدابات اللازمة لتدعيم الفريق لأننا لسنا من فصيلة أصحاب الأرض المحروقة.. ومن بعدي الطوفان، والذي سيأتي من بعدنا سيجد فريقا واقفا ومدعما بأحسن العناصر و خزينة النادي مدعمة ماليا و في أحسن أحوالها. لقد عملنا بدون هوادة طيلة الموسم و قدمنا كل ما نستطيع تقديمه ليأتي في نهاية الموسم من يتهمنا ويشكك في نيتنا الحسنة إتجاه الفريق.. لا يمكنني المواصلة في هذا الجو المشحون و الكلام الأخير سيكون خلال الجمعية العامة القادمة "..
وعلى خلفية هذا الصراع الذي ينخر إدارة النادي جاء تصريح رئيس النادي عبد الحكيم سرار سريعا برغبته أيضا في ترك رئاسة النادي في نهاية الموسم في ظل إستمرار هذه الأجواء المكهربة مما يضع فريق وفاق سطيف على كف عفريت و يعرض مستقبله للمجهول و صرح يقول : " إنني أرغب في ترك النادي في نهاية الموسم، وفاق سطيف يحتاج إلى الإداري الناضج والملتزم باستراتيجية تبنى للفريق تشمل الراهن وتدفع بالفريق لمحطة الاستقرار وأيضا لإعداد قوي للمرحلة القادمة . ولا يفعل ذلك إلا العقلية الإدارية الشجاعة.. وليس تلك التي تعمل ليومها وتبقى رهينة للعمل العشوائي والحماسي واللحظي..ففي كل مرة يحصل الفريق على تتويج محلي أو إقليمي تظهر الصرعات و التكتلات في محيط النادي"..
اللاعبون في معادلة الصراع الإداري :
ويجمع كل اللاعبين في نادي وفاق سطيف أن النجاح الذي حقق الفريق طيلة الموسم الحالي يعود بالأساس الى المناجير العام وليد صادي ويقول القائد المخضرم سليمان رحو نيابة عن زملائه : " لقد قضيت أكثر من عقدين خلال مسيرتي الكروية الطويلة لم أتعامل مع إداري رياضي مثل وليد صادي فهو الأحسن على الإطلاق لقد وفر لنا كل شيء في الفريق و هو إداري محترم و مخلص و يقوم بعمله على أكمل وجه، و مغادرته لإدارة الوفاق خسارة كبيرة ستترك فراغا رهيبا "..
ويأمل جمهوروفاق سطيف تسود الحكمة كل أعضاء الإدارة وأن يحقق الفريق لقب دوري الجزائر قبل جولتين من نهاية المشوار .. وفي حالة تحقيق لقب هذه المسابقة فإن جميع الصراعات ستنسى في غمرة الفوز بلقب البطولة وسيتم التركيز كثيرا على الإعداد القوي سيما أن الفريق ينافس على جبهتين الكأس العربية كحامل للقب و كأس رابطة أبطال إفريقيا كبطل للدوري الجزائري في حالة تتويجه.