المساحة البيضاءمواضيع عامه , نقاشات ساخنه , الاتجاه المعاكس , مقالات عامة , حوارات هادفه , مستجدات الساحه العربية , حرية الرأي و الرأي الآخر (اختلاف الأراء لا يفسد للود قضيه).
هل يعرف الاغنياء حالة الفقراء وكيف يعانون ؟
بقلم أ.د. امل المخزومي
Prof.Dr.Amal Al_Makhzoumi
اراد رجل ان يبحث ويقارن بين ما يفكر به الاغنياء وما يفكر به الفقراء ، ووجد أن احسن وسيلة هي المقارنة بين ما يكتبه الفقراء وما يكتبه الاغنياء . وهذا التفكير اوصله الى المقارنة بين طالبتين الاولى في مدرسة حكومية ، وما ادراك من مدرسة نوافذها بدون زجاج ، وفي الشتاء باردة ، وفي الصيف حارة ، والاتربة تغطي المقاعد المكسورة التي لم تصلها يد التصليح منذ فترة طويلة ، وجدرانها حفرت الشقوق بها انهارا جراء تسرب مياه المطر من السقوف . اما المرافق الصحية فحدث ولا حرج .
وذهب الى المدرسة الخاصة المجهزة بكل ما تتطلبه راحة الطالب من حيث التدفئة والتبريد والنظافة والاهتمام بما يجعل الطالب في راحة تامة . اما لوحات الكتابة والتكنولوجيا المستعملة فهي على آخر تطور ... الخ من مصادر لراحة الطلبة الاغنياء ، وهذا من حقهم وهنيئا لهم .
حصل الباحث على قصتين مما كتبته طالبتان ـ عندما طلبت المعلمة من الطلاب كتابة قصة عن الفقير ـ من تلك المدرستين وحاله كمن يحصل على كنز . ورجع الى البيت مسرعا لاجراء المقارنة بين الكتابتين.
كتبت الفقيرة قصتها وقالت :
( كانت هناك عائلة فقيرة معدمة لا تجد ما يكسو جسمها ، وما يسد رمقها ، وما يروي عطشها ، وافراد العائلة اصابهم المرض من جراء سوء الحالة الصحية والبيئية . ومات الأب ، وترك الاولاد بدون معيل لهم الا امهم المصابة بالتدرن الرئوي ، لانها تسكن في بيت بارد شتاءا ، وحار صيفا ، والمطر ينزل من السقف على رؤسهم ... الخ من وصف لذلك الحرمان ) .
اما الغنية فقد قالت :
( كانت هناك عائلة فقيرة جدا جدا جدا ، الأب فقير ، والأم فقيرة ، وخادمهم فقير ، وطباخهم فقير ، ومربيتهم فقيرة ، وحارسهم فقير ، وسائقهم فقير ، والبستاني فقير ، وسياراتهم لا تجد لها اماكن للوقوف بسبب زحمة كراجهم بالسيارات . ولا يستطيعون ان يتجولوا حول العالم دائما ، لأان أولادهم منشغلون بالدراسة ...الخ من وصف للترف الذي تعيشه ) .
لا نريد من هذه المقارنة ان يحرم الغني من رغد العيش ، وانما نتمنى ان يتمتع الفقير بقدر كاف من الحياة الكريمة .