ولم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به هذا الصحابى
وحين أسلم هذا الصحابى لم يكن ليخاف على ظهر الارض قوة سوى أمه ( خُناس بنت مالك) لأنها كانت تتمتع بقوة فذة فى شخصيتها ..
وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضى الله أمرا ..
ولقد أبصر به (عثمان بن طلحة ) وهو يدخل الى دار الأرقم .. ثم رآه مرة أخرى وهو يصلى صلاة المسلمين ... فسابق ريح الصحراء وذهب الى امه وألقى اليها النبأ الذى طار بصوابها ...
وقررت امه أن تثأر للآلهة فمضت به الى ركن قصى من أركان دارها وحبسته واحكمت عليه اغلاقه .. وظل رهين محبسه ذاك ..
وعندما علم بأمر المؤمنين المهاجرين الى ارض الحبشة فغافل امه وحراسه ومضى الى الحبشة مهاجرا
وهجرته امه ليخرج من النعمة الوارفة .. ويصبح الفتى المتأنق المعطر لا يُرى إلا مرتدياً أخشن الثياب .. يأكل يوما ويجوع يوما ..
وهنا اختاره رسول الله عليه الصلاة والسلام .. لأن يكون أول سفراء الاسلام .. الى المدينة .. وحمل الأمانة .. ولقد أثبت بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كيف يختار ...
وأسلم على يديه .. أسيد بن حضير .. سعد بن معاذ .. سعد بن عبادة ..
وفى غزوة أحد كان الصحابى الجليل هو من حمل الراية ..
وعندما ركز المشركين على رسول الله لينالوه .. قاتل الصحابى وكأنه جيش بمفرده ليلفت نظر المشركين عن رسول الله ..
يد تحمل الراية فى تقديس .. ويد تضرب بالسيف فى عنفوان ..
وتكاثر الاعداء عليه .. واقبل ابن قميئة فضربه على يده اليمنى فقطعها .. فاخذ اللواء بيده اليسرى فضرب ابن قميئة يده اليسرى فقطعها .. فضم اللواء بعضديه وهو يردد ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فأنفد ابن قميئة فيه الرمح فسقط ..
سقط الصحابى الشهيد .. وسقط اللواء
وجاء رسول الله واصحابه يتفقدون ارض المعركة .. وعند جثمانه سالت دموع وفية غزيرة .. وقال رسول الله ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه )
ثم اقبل على اصحابه الاحياء وقال ( أيها الناس زوروهم .. وأتوهم .. وسلموا عليهم .. فوالذى نفسى بيده .. لا يسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة .. إلا ردوا عليه السلام )[/size][/color]
[color=#800080][size=4]من بلاد فارس ... يجئ البطل هذه المرة
ومن بلاد فارس عانق الاسلام ... وفى السنة الخامسة للهجرة .. كان ذلك يوم الخندق ... إذ خرج اليهود قاصدين مكة ... ووضعت خطة الحرب الغادرة ... على أن يهاجم جيش قريش وغطفان المدينة من خارجها .. بينما يهاجم بنو قريظة من الداخل ... من وراء صفوف المسلمين الذين سيقعون آنئذ بين شقىّ رحى تطحنهم وتجعلهم ذكرى ...
وفؤجئ الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون وكاد صوابهم يطير من هول المباغتة ... أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبى سفيان يقتربون من المدينة ليطوقونها ... ويبطشوا بطشتهم الحاسمة ...
وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه ليشاورهم فى الأمر ... وهنا ... تقدم الرجل الطويل الساقين .. الغزير الشعر الذى الذى كان الرسول يحمل له حباً عظيماً واحتراماً كبيراً ... وألقى نظرة فاحصة على المدينة .. ولقد كان الصحابى الجليل قد تعلم فى بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال ... فتقدم للرسول واقترح عليه مقترح لم تعهده العرب من قبل فى حروبها وكان عبارة عن حفر خندق يغطى جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة ... ولم تكد قريش ترى هذا الخندق حتى هزتها المفاجأة ... وظلت قواتها جاثمة فى خيامها شهراً وهى عاجزة عن اقتحام المدينة ... حتى أرسل الله تعالى عليها ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامها وبددت شملها ... ونادى ابو سفيان فى جنودهخ آمراً بالرحيل الى حيث جاءوا .. فلولاً يائسة ..
فكان الصحابى الجليل هو صاحب فكرة حفر الخندق .. وعندما يتحدث عن مغامراته العظمى فى سبيل الحقيقة يحكى لنا كيف انه تحول من دين قومه الفرس الى المسيحية الى الاسلام ... وكيف انه عاش سنوات مع اسقفاً فى كنيسة بالشام ليتعلم منه .. ولما وافته المنية ارسله الى آخر بالموصل ... ليعيش معه ويتعلم منه .. ولما وافته المنية أرسله الى آخر فى نصيبين .. ليعيش معه ويتعلم منه ... وعندما وافته المنية سأله اين يذهب ليتعلم .. فأرسله الى رجل فى عمورية من بلاد الروم .. فرحل اليه وأقام معه واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات ... ثم حضرته الوفاة فسأله الى من توصى بى لأذهب واتعلم فقال له : يابنى لقد أظلك زمان نبى يُبعث بدين ابراهيم حنيفا يهاجر الى أرض ذات نخل فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل ..
وظل الصحابى الجليل مسافرا هنا وهناك باحثاً عن الحقيقة .. باحثا عن النور الذى يتبعه .. حتى وصل الى الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وقال عنه (( ...... منا آل البيت )) .. يأبى قلمى إلا أن يكتب ويكتب عن هذا الصحابى الجليل .. رضى الله عنه وأرضاه .. [/size][/color]