03-08-2007, 06:47 PM
|
#1 (permalink)
|
|
*~*رئيسة لجنة التكريم *~*
|

حلم العمر .... قصتى الجديدة ...
حلم العمر
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
ابتسم (ياسر) ابتسامة واسعة وهو يكمل ارتداء ملابسه استعداداً منه للخروج .. فخروجه اليوم يختلف عن أى يوم سابق .. اليوم تحقق حلم العمر .. الحلم الذى ظل يحلم به شهوراً طوال .. وسنوات عديدة .. لم يكن يحلم بأن يرتبط بفتاة أحلامه .. كلا .. لم يكن هذا ما يتمناه .. ليس لأنه لا يحب فتاة أحلامه بالقدر الكافى .. ولكن لأنه لم يكن فى حياته أى فتاة أحلام .. طوال سنوات عمره الثلاثين لم يكن هناك فتاة واحدة .. ليس لأنه جاف المشاعر .. أو لأنه يكره الجنس اللطيف .. أو لأنه عدو المرأة .. بل لأنه لم يكن لديه الوقت الكافى للتفكير فى هذا .. ولم يكن لديه أى وقت للتفكير فى أى شئ سوى حلم العمر كما يحب دائماً أن يطلق عليه.
لقد تحمل العمل تحت رئاسة هذا المدير الصفيق .. وتحمل أن يصفه الزملاء بالشُح والتقتير من أجل إدخار المبلغ المطلوب لتحقيق حلم العمر .. واليوم فقط استطاع تحقيق الحلم .. الحلم الذى بدا للبعض تافهاً عديم القيمة بالنسبة لمتطلبات وضروريات الحياة.
أخيراً إنتهى من إرتداء ملابسه .. فعدَّل ربطة العنق زاهية الألوان التى يرتديها .. ثم أمسك زجاجة عطر باهظة الثمن ونثر رذاذها على وجهه وملابسه .. ثم أمسك سلسلة مفاتيح فضية وتطلع إليها لحظة وقبَّل المفاتيح فى حب .. وخرج من منزله.
وقف (ياسر) مشدوهاً لحظة .. فها هو يتطلع إلى حلم العمر .. إلى السيارة التى ظل يحلم بإمتلاكها .. ولقد تحقق الحلم بالأمس فقط عندما إبتاعها من معرض السيارات الذى يحوى العديد من السيارات الفارهة .. ولكنه إكتفى بهذه السيارة الصغيرة التى تتوافق مع إمكانياته .. ولقد كان يستعد لهذه اللحظة منذ فترة ليست بالقصيرة .. فلقد تعلم القيادة منذ ما يقرب من الشهر زاستخرج الرخصة أيضا .. فلم يعد هناك شئ ينقصه الآن .. سوى أن يستقل السيارة ويذهب بها إلى أى مكان .. فلقد تقدم بطلب إجازة فى هذا اليوم .. للتنزه بسيارته .. وبالفعل استقل السيارة وانطلق بها .. لقد رفض رفضاً باتاً أن يقودها بالأمس من المعرض وحتى منزله .. وطلب من صاحب المعرض أن يرسلها له ويجعلها تقف أمام منزله كالعروس .. فلابد أن يستقلها لأول مرة بإحتفالية خاصة .. هو وهى فقط .. لقد كان يشعر أن بينهما عشق فريد من نوعه .. كان يشعر أنه يعرفها منذ زمن .. وهى تعرفه منذ زمن .. فإستجابت له بسلاسة .. ولكنه لم يلبث أن شعر بالضيق عندما أشار له شرطى المرور أن يتوقف .. فضغط دواسة الفرامل ولكنها لم تستجب .. فإنعقد حاجباه بشدة وهو يضغط مرة أخرى .. فتوقفت السيارة وهى تصدر صريراً عالياً .. واقترب منه شرطى المرور وقال له فى حدة:
- لماذا لم تتوقف على الفور؟
ارتبك (ياسر) للحظة ثم قال فى شئ من الإنفعال:
- معذرة .. فبدلاً من أن أضغط دواسة الفرامل ضغطت دواسة الوقود .. فأنا أول يوم لى فى القيادة هو اليوم.
ابتسم شرطى المرور وهو يقول:
- لابأس .. ولكنك لابد وأن تبدأ قيادة السيارات بإلتزام القوانين.
حدق (ياسر) فى وجهه وهو يقول بدهشة:
- وهل أنا تخطيت القوانين؟
ابتسم شرطى المرور مرة أخرى وهو يقول:
- بالتأكيد فأنت لا تضع حزام الأمان.
حدق (ياسر) فى وجهه مرة أخرى وهو يردد بذهول بدا لشرطى المرور غريباً:
- حزام الأمان؟
قال شرطى المرور فى بساطة:
- ضع حزام الأمان لأجل سلامتك وإلا فسوف تضطر إلى دفع غرامة مالية ولست أظنك تريد بدء القيادة بغرامة ومخالفة.
قال (ياسر) فى اضطراب:
- ولكن ألن يعوق حزام الأمان قيادتى؟
قال شرطى المرور فى ضجر حازم قبل أن ينصرف:
- كلا .. حزام الأمان يوفر لك الأمان والسلامة أثناء القيادة ومن دونه سوف تتعرض للخطر .. ومن الأفضل أن تفحص فرامل سيارتك بين الحين والآخر.
وضع (ياسر) حزام الأمان .. بل أحكمه حول جسده ثم إنطلق بالسيارة مرة أخرى وهو يردد فى سخط:
- لا أعلم لِمَ هذه التعقيدات .. وما الذى سيوفره حزام الأمان هذا؟
ثم لم يلبث أن ألقى سخطه خلف ظهره وهو يتذكر إحتفاليته الخاصة مع حلم العمر .. فلقد بدا مختالاً بنفسه وبسيارته المتواضعة – بالمقارنة بالسيارات الفارهة التى تمرق بجواره – إلى حد كبير وهو ينطلق بها على كورنيش النيل .. وبدا سعيداً إلى الحد الذى جعله لا يشعر أنه ينطلق فوق كوبرى ذا إتجاه واحد .. إتجاه مخالف للإتجاه الذى يسير فيه .. ولكنه سرعان ما إنتبه فإتسعت عيناه فى ذعر وهو يخشى مخالفة القوانين مرة أخرى فضغط دواسة الفرامل للتخفيف من سرعته من أجل الدوران والعودة للإتجاه الصحيح ولكن الفرامل لم تستجب .. فضغطها مرة أخرى .. وثالثة وفى كل مرة تزيد من ذعره وتوتره .. فتطلع إلى الطريق الذى بدا فيه وكأن السيارات وحوش كاسرة تتأهب للإنقضاض عليه .. مما زاد من اضطرابه إلى أقصى حد .. وارتجفت يداه فوق عجلة القيادة .. والسيارات تمرق بجواره فى سرعة وأبواق الاعتراض تملأ أذنيه .. وتزيد من إنفعاله .. وخوفه من مخالفة القوانين يملأ كيانه ذعراً .. ولم يلبث أن إتسعت عيناه فى رعب وهو يحدق فى السيارة النقل الكبيرة والتى تجر خلفها مقطورتين ضخمتين .. والتى تتجه نحوه فى سرعة .. فحاول ضغط الفرامل مرة أخرى .. ولكنه فشل مثل كل مرة .. فأدارت يده عجلة القيادة إلى أقصى اليمين .. ليجد نفسه يتجه بعنف نحو الحاجز الأيسر لهذا الطريق .. وهوت السيارة .. وهوى معها كيانه وقلبه وعقله .. فما إن تستقر السيارة فى الأسفل حتى تتحطم ويتحطم هو معها .. ومع تغلغل اليأس فى أعماقه .. إنتظر فى إنهيار تام اللحظة الحاسمة وما هى إلا لحظة بالفعل إرتطم جسم السيارة .. ولكنه لم يرتطم بأرض صخرية .. بل إرتطم بالنهر .. نهر النيل .. وبدأت السيارة فى الغوص بسرعة عجيبة .. وبدأ الأمل يتسلل إلى نفسه بهدوء وهو يمد يده ليحل حزام الأمان من حول جسده .. وسرعان ما بدأ التوتر يملأ نفسه مرة أخرى عندما أبى حزام الأمان أن ينزاح من حول جسده .. والسيارة تغوص أكثر .. وهو يحاول مرة أخرى ويفشل .. وشعر للحظة بالسخط وهو يلوم نفسه لأنه لم يتعلم السباحة بجوار القيادة .. وحاول مرة أخرى .. وفشل .. وراح يلعن صاحب معرض السيارات الذى باعه سيارة تالفة لعينة كهذه .. والسيارة تغوص حتى إمتلأت عن آخرها بالماء و(ياسر) يحاول عبثاً أن يخلص نفسه من حزام الأمان .. وترددت فى أذنه كلمات شرطى المرور وهو يقول فى حزم:
- حزام الأمان يوفر لك الأمان والسلامة أثناء القيادة ومن دونه سوف تتعرض للخطر.
بدأ الهواء يتسلل هارباً من رئتيه وهو يردد فى نفسه بكل سخط وحنق .. ربما إبتعد الخطر لو إبتعد عنى حزام الأمان اللعين هذا .. نفذ الهواء من رئتيه سريعاً والسيارة تستعد للإستقرار فى أعماق نهر النيل .. ورغم كل شئ راود (ياسر) شعور غريب عجيب بالإرتياح .. لأنه يفارق الحياة وهو يحتضن حلم بكل حب .. وحلم العمر يحتضنه .. بحزام الأمان.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
بقلم عبير |
|
|
|
|