
رد: لكل جمعة ( حديث )
(عقوق الوالدين وقطيعة الرحم)
قال النبي صلى الله عليه وسلم )بروا آباءكم تبركم أبناؤكم )
وقال عيسى بن مريم عليه السلام :(طوبى للمؤمن ثم طوبى له ،كيف يحفظ الله
عزوجل ولده من بعده ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
( من سره أن يبسط عليه رزقه ،وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) .
هذا فيمن بر والديه ووصل رحمه ،أما من عقهما وقطع رحمه ،فا لويل كل
الويل له ، والضد بالضد ، فمن زرع العنب حصد العنب ، ومن زرع الشوك
لا يحصد إلا الشوك ،وكما تدين تدان ،حتى قيل : صلاح الأباء يدرك الأبناء ،
ففي حديث لأبي هريره رضي الله عنه : ( إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا
فرغ منهم ، قامت الرحم ، فقالت : هذا مقام العائد بك من القطيعة ، قا ل : نعم
أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قا لت : بلى ، قا ل : فذلك لك)
يقول ابن الجوزي : ( كان بعض العاقين ضرب أباه وسحبه إلى مكان ، فقا ل له
الأب : حسبك إلى هنا سحبي أبي ! ) .
فلا تعجب إذا رأيت كثرة العاقين فهم يسددون ديناً سابقاً نسيه أباؤهم ولم يفطنوا
إلى قوله عزوجل : (ما يلفظ من قةل إلا لديه رقيب عتيد )
لا يعني هذا تقنيطاً من رحمة الله ، ولكنه التنبيه على المعاصي ، ووجوب
الاتصال بالله عزوجل في كا وقت .
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي
عن الله عزوجل قا ل : ( أذنب عبدي ذنباً فقا ل : اللهم أغفر لي ذنبي . فقا ل تبارك
وتعالى : أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب
فقا ل : أي رب اغفر لي ذنبي ، فقا ل تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً
يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب فقا ل : أي رب اغفر لي ذنبي ،فقا ل
تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب اعمل
ما شئت فقد غفرت لك ) .
ومعنى هذا الحديث أنه لا يقنط من رخمة ربه إلا الضالون ، وأن العبد لا يقنط
من رحمة الله مهما عمل من الذنوب ، وان الاتصال بالله وذكره دائماً مدعاة
لغفران الذنوب ، وأن من صفات الله أنه غفور وتواب ، وفي ذلك دلاله على
سعة رحمة الله ومغفرته ، لكن ينبغي للعاقل أن يكون على خوف من ذنوبه
حتى ولو تاب منها لعدم علمه بقبول توبته .
يقول ابن الجوزي رحمه الله : (إني رأيت أكثر الناس قد سكنوا إلى قبول التوبة ،
وكأنهم قد قطعوا على ذلك ، وهذا أمر غائب ، ثم لو غفرت ، بقي الخجل من
فعلها ،ويؤيد الخوف بعد التوبة أنه في الصحاح : إن الاس يأتون إلى آدم عليه السلام
فيقول : ذنبي ، وإلى نوح ، وإلى إبراهيم ، وإلى موسى وعيسى صلوات الله وسلامه
عليهم ، وكلهم يقول:ذنبي ، فهؤلاء إذا اعتبرت ذنوبهم لم تكن أكثرها ذنوباً حقيقةً ،
ثم إن كانت ، فقد تابوا منها واعتدروا ، وهم بعد على خوف منها ، ثم إن الخجل
بعد قبول التوبة لا يرتفع ،وما أحسن ما قا ل الفضيل بن عياض رحمه الله : واسوأتاه
منك وإ ن عفوت ، فأفٍ والله لمختار الذنوب ، ومؤثر لذة لحظة ، تبقى حسرة لا تزول
عن قلب المؤمن وإن غفر له ) .
فإذا خاف الإنسان من ذنوبه وعمل صا لحاً وتعاهد نفسه بالحسنات الماحية ، فقد
يكون الذنب السابق سبباً لدخول الجنة ! أما كيف يحدث هذا ؟ فيقول إبراهيم بن
أدهم في تفسير هذه الآية الكريمة : (ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الرحمن
(إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله عزوجل ) وعن الحسن رضي الله عنه قا ل :
قا ل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليذ نب الذنب فيدخله الله به الجنة .
قا لوا : يا رسول الله وكيف يدخله ؟ قا ل : يكون نصب عينه فاراٌ تا ئباً ، حتى يدخله
ذنبه الجنة ) .
وأختم بهذه القصة : بكى سفيان الثوري رحمه الله ليلة إلى الصباح ، فلما أصبح
قيل له : أكل هذا خوفاً من الذنوب ؟ فأخذ تينة من الأرض ، وقا ل : الذنوب أهون
من هذه ، وإنما أبكي خوفاً من سوء الخاتمة ! وعلق ابن القيم رحمه الله على هذا
فقا ل : ( وهذا من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخدعه ذنوبهعند الموت ،
فتحول بينه وبين حسن الخاتمة ) .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم |
آخر تعديل الكاسب يوم 02-15-2008 في 09:41 PM.
|