|
سورية هي تلك الرغبة التي تعتريك لتناول "كاسة شاي" وانت تاكل الجبنة البيضاء البلدية , وذاك الخمول الذي يدفعك بعد وجبة الغداء الدسمة الى قيلولة غالية , هي ذاك المزيج الفوضوي الذي يجري في شوارع العاصمة , آلاف من السيارات والبشر المختلطة وفق منظومة معقدة لا تستطيع ان تدركها او تفهم الية عملها ولكنها في النهاية تعمل , تمتزج , تتحرك , وتنفصل وتتلاشى الحركة في الشوراع لتبدأ الحياة في المنازل التي تحب السهر , وتبقى البيوت المتراكمة المستقلة جبل قاسيون مضاءة حتى يطفئوها الفجر الذي يعلنه صوت الاذان .
سورية هي فيروز الصباح و " سيرة الحب " في ليل دمشقي طويل او موال عتيق على انغام قد حلبي...
سورية ...نشرة الاخبار بين عشق الرجال وكره النساء , هي السياسة التي ندمنها دون ان نتعاطاها , هي خوف صبية عائدة الى البيت في مساء متاخر , هي حب مراهق لبنت الجيران , هي وجوه الناس التي الفناها وقصص البيوت التي تناقلناها هي النميمة في صبحية "النسوان" و "قعدة" رجالية في مقهى بين طاولة الزهر وعبق الدخان.
سورية هي محجبة سافرة تعيش في بيت واحد . وطبخة "شاكرية " على مائدة كريم دعا اليها كل الجيران , مسيحي مسلم الكل يحمدون الله على النعمة ويدعون ان يحفظها من الزوال.
سورية هي نزعة طفل للتسرب الى الشارع واللعب مع اولاد الجيران , هي رائحة "الطبيخ" تفوح عند باب كل دار وقت الغداء , وجلسة دافئة لافراد العائلة حول مدفئة مازوت في ليلة باردة .
سورية هي الحارة والاصحاب , المدرسة والطريق الذي " تسكعناه " مئات المرات , وهي الطاولة التي درسنا عليها والغرفة التي تشاركنا بها اخوة واخوات , هي همومنا الصغير التي كبرت واحلامنا الكبيرة التي تضالت , هي الذكرى التي تجمعنا في الماضي والامل بلقاء في المستقبل قد لا يكون .
سورية هي الحب القديم . هي القلب الذي خفق في صدورنا اول مرة هي الغيرة التي اشتعلت على فتاة تضحك لرفيق لتترك في النفس حريق لذيذ , هي حلاوة اللقاء الذي كان وربما لن يتكرر , هي الحياة التي انتزعناها من عمر مضى واحتفاظنا بها مجرد ذكريات .
هي الضحك , بكاء , مئات الكلمات , احاديث وصور تبعثرت في ذاكرتنا يستحضرها الحنين ويحفظها الشوق ونحن نعرف بانه لا امل لنا في اللقاء
سورية هي ايام عشناها في وطن كان....نخاف ان يضيع , سورية هي الحبيب الذي هجرناه ولن نستطيع ان نعشق سواه , سورية هي الماضي الذي منه ولدنا وعلينا ان نحرص لكي يكون المستقبل الذي يحيا اولادنا فيه...
سورية كلمة عندما نسمعها تشتعل قلوبنا بالمحبة , وتدمع عيوننا الحائرة فرحا وحزنا , وتتلعثم السنتنا مثل مراهق يريد ان يبوح لفتاته بكلمة " احبك " ....
هذه المقالة هي رائعة من روائع الصحفي السوري "نضال معلوف",
فقد قراتها...وتركت لسيل الدمع ينساب...
تقبلو تحياتي..
ولد العز |