المساحة البيضاءمواضيع عامه , نقاشات ساخنه , الاتجاه المعاكس , مقالات عامة , حوارات هادفه , مستجدات الساحه العربية , حرية الرأي و الرأي الآخر (اختلاف الأراء لا يفسد للود قضيه).
حبّ ما قبل الزواج، أظنك سمعت بهذه العبارة كثيراً من صديقاتك، أو من التلفاز، أو من الصحف أو الكتب العاطفية التافهة، إن كنت من هواة المطالعة.
ما رأيك عزيزتي بهذه العبارة، إنها عبارة برّاقة مزركشة جذّابة، تجذب قلوب بعض الفتيات الصغيرات قليلات الخبرة بهذه الحياة، يصدّقن كل ما يسمعن، ويحببن خوض هذه
التجربة من باب الفضول، أو من باب التقليد، أو من باب مشاكسة الأهل في قليل من الأحيان.
ولو تدري هذه المراهقة الصغيرة كم من الظلم والغبن سيقع عليها، وكم من التعب والشقاء والمهانة والذلّ، ستلقى في المستقبل إذا أقدمت على هذه التجربة، ولو أنها نظرت فيما
حولها من فتيات وقعن فريسة لهذه المهزلة، ثم ندمن أشدّ الندم، لتريّثت كثيراً، وفكّرت مليّاً.
فالحياة جميلة حلوة، ومن الغباء أن نفسد هذا الجمال بتصرفات حمقاء، تجلب التعاسة لمن يُفسد هذا الجمال، وستكون هذه المراهقة هي الخاسرة الوحيدة من كل هذه المهزلة.
فقد يغضب الأهل ويرفضون هذا الزواج الذي جاء بعد الحب، ولكنهم لا يستطيعون إقناع ابنتهم بوجهة نظرهم، وبفشل هذا الزواج، فينصاعون لها ويوافقونها، وقلوبهم تبكي،
وعيونهم تدمع، فإذا حصل الزواج، وبدأت المشاكل، وبدأ هذا الزوج يعيّر زوجته بتنازلها عن كرامتها مقابل هذا الزواج، وحينئذ لن يشعر أي إنسان بما تعاني، لأن كل فرد
مشغول بنفسه ودنياه، حتى أقرب الناس إليها، وهكذا ستعاني وتتألم وتحزن، وستشعر بوحدتها أكثر وأكثر، ومعظمهنّ يلجأن إلى المهدئات التي تقضي عليهن وعلى صحتهن
وعلى مستقبلهن.
فيا عزيزتي العاقل من اتّعظ بغيره، ولم يتّعظ بنفسه، فالفرار الفرار إلى الله ورسوله، حتى تنالي سعادة الدارين، الدنيا والآخرة.