[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
تزايدت في الآونة الأخيرة نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية لدى الشباب في سن الثلاثين والأربعين من العمر وقد كان المعتاد أن يبدأ ظهور هذا المرض فوق سن الخمسين أو الستين ويقول الدكتور رضا العيسوىاستشاري أمراض القلب والأوعية الدموية أن زيادة نسبة التدخين وارتفاع نسبة الإصابة بالسكر وضغط الدم المرتفع وزيادة التعرض للضغوط النفسية والعصبية مع ظروف الحياة الحديثة إلى جانب تناول الأغذية الغنية بالكوليسترول والدهون كل هذه العوامل أدت إلى ارتفاع نسبة الإصابة بقصور الشرايين التاجية في سن أقل من المعتاد وتصل نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية في النساء مقارنة بالرجال 9 إلى 10 تحت سن الأربعين ، وتصل هذه النسبة إلى 4 إلى 1 فوق الأربعين ويعرب هذا التفاوت علمياً إلى هرمونات الأنوثة في النساء التي توجد تحت سن الأربعين إلا أنه نظراً لزيادة نسبة السيدات المدخنات وخروج النساء للعمل في ظروف مشابهة لعمل الرجال وارتفاع نسبة الإصابة بالسكر وعدم الالتزام بالغذاء المناسب مما كان له تأثير قوى في ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض بين السيدات .
وتكمن طرق الوقاية من هذا المرض في التغلب على الأسباب التي تؤدي للإصابة بتصلب الشرايين التاجية وبالتالي آلام الذبحة الصدرية ويتم ذلك بالمبادرة في بدء العلاج الفوري لأمراض ارتفاع نسبة السكر بالدم وارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الكوليسترول والدهنيات بالدم .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
ويشيد الدكتور رضا العيسوي من الثابت علمياً العلاقة المؤكدة بين التدخين وتصلب الشرايين التاجية رغم أن بعض المدخنين لا يعانون من هذا المرض مما يعد لصفاتهم الوراثية التي تجعل خلايا الشرايين غير قابلة لترسب بؤرة تصلب الشرايين التاجية ومن ثم يحدث ضيق الشرايين ويقلل مرور الدم بها إلى عضلة القلب مما ينتج عنه الإصابة بآلام الذبحة الصدرية .
ويختلف ألم الذبحة الصدرية كما تختلف علامات قصور الشرايين التاجية منة مريض لآخر فقد يبدأ ظهور فجأة بألم شديد في الصدر قد ينتشر إلى الكتف الأيسر أو الذراع الأيسر أو الرقبة أو الظهر وقد يستمر هذا الألم لعدة ساعات كما هو الحال في جلطة الشريان التاجي أو يستمر لفترات بسيطة متقطعة كما هو الحال في الذبحة الصدرية غير المستقرة أو يقتصر ظهور الألم على فترات الجهود الزائدة أو الانفعال الشديد ويختفي مع الراحة أو تناول أقراص موسعات الشرايين التاجية تحت اللسان كما هو الحال في الذبحة الصدرية المستقرة.
ويوضح الدكتور رضا العيسوي أنه تختلف طريقة علاج المرض حسب شكل الإصابة به عند رؤية الطبيب لمريض الشريان التاجي .. ففي حالة الإصابة بجلطة الشريان التاجي الحادة عادة ما يأتي المريض في حالة حرجة إلى المستشفى وهنا يكون لوصول المريض إلى المستشفى في فترة وجيزة بعد بداية الألم الأثر الأكبر في استجابة المريض لدواء إذابة الجلطة المتوفر الآن في جميع وحدات الرعاية المركزة حيث أن الوصول السريع إلى المستشفى يرفع نسبة نجاح هذا الدواء في إذابة الجلطة إلى ما يقرب من 90% بينما نسبة نجاحه إلى 40%فقط في حالة وصول المريض بعد ساعة من بداية ألم الصدر .
أما في حالـة ألـم الذبحـة الصدريـة غير المستقرة فإن تكرار حدوث الألم و تزايد الشعـور بـه عـادة مـا تدفـع المريض إلى طلب نصح الأطباء وهنا يبدأ العلاج بأدوية موسعات الشرايين التاجية و حماية عضلة القلب وأدوية سيـولة الـدم كالأسبرين وعقـارات السيولة الحديثـة المتـوافـرة في وحـدات الرعاية المركزة والتي تعطى فقط تحت رعاية طبية متخصصة .. ويعتبر الشكل الثالث للألم وهو ألم الذبحة الصـدريـة المستقرة أكثر أشكال المرض شيوعاً وقد يذهب المريض إلى الطبيب وهو لا يعلم أنه مصاب بالمرض وتزداد صعوبة التشخيص في حالة عدم وجود تغيرات برسم القلب العادي وذلك في نسبة قد تصل إلى 30% من المرض .. وهنا عادة ما يلجأ الطبيب لإثبات وجود المرض بإجراء فحص رسم قلب بالمجهود أو عمل مسح ذري لعضلة القـلب فـإذا ما وجـدت علامـات قصـور الشرايين التاجية يتم البدء فوراً في العلاج الدوائي لهذه الحالة .
ومع التقدم العلمي الهائل خلال السنوات القليلة الماضية بدأ ظهور طريقة تشخيص قصور الشرايين التاجية عن طريق قسطرة القلب وفيها يتم إدخال أنثوية مطاطية رفيعة إلى مجرى الدم عن طريـق شـريـان الساق أو الـذراع لتصل إلى مكان خروج الشرايين التاجية ويتم صبغة خاصة لتلوين الشرايين ورؤيتها بالعين المجردة حيث يتم تحديد عدد الشرايين الضيقة وأماكن الضيق وشدته ويجرى التعامل معها كل حالة على حدة .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
ويؤكد الدكتور رضا العيسوي في الحالات البسيطة يكون العلاج الدوائي كافياً أما الحالات التي يوجد بها ضيق شديد بأحد الشرايين فإنه يتم إجراء عملية توسيع الشريان بالبالون وقد يتم أيضاً وضع دعامة بالشريان بعد توسيعه وقد أثبتت هذه العملية التي تجرى بكفاءة عالية والتي تتم أيضاً بنفس طريقة قسطرة القلب التشخيصية كفاءتها وقدرتها على تجنيب العديد من المرض للعمليات الجراحية التي عادة ما نلجأ إليها في الحالات المصابة بضيق في عدة شرايين تاجية حيث يتم استخدام أوردة الساقيين أو شرايين الصدر الداخلية لعمل كباري تبدأ من الشريان الأورطى وتنقل الدم إلى ما بعد الأماكن الضيقة بالشرايين التاجية فيعود الدم للتدفق مرة أخرى في الشريان التاجـي فيما بعـد منطقة الضيـق .. وقد زادت نسبة نجاح هذه العمليـة الجـراحية في الفترة الأخيرة نتيجة لاكتساب الأطباء مهارة جراحية أفضـل وامتـداد التقـدم العلمي إلى الآلات الجراحيـة المستخدمـة في هـذا المجال .
ويتضح أن البعد عن مسببات المرض هو أفضل طريقة للوقاية منها بالحرص على عدم التدخين والمحافظة على علاج الأمراض التي يصاب بها الشخص مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكر ومراعاة التغذية السليمة والبعد عن الدهون والكوليسترول وعدم الانفعالات العصبية الزائدة تقي الكثير من شباب هذا المجتمع آلام وشرور الذبحة الصدرية وتكون الوقاية خير من العلاج .