قصص و روايات و مذكرات خاصهقصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصة قصيره , قصة طويلة , روايات , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء
لم اكن جاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتى اول ابنائى مازلت اذكر تلك الليله بقيت الى اخر الليل مع الشله فى احدى الاستراحات كانت سهره مليئه بالكلام الفارغ بل بالغيبه والتعليقات المحرمه كنت انا الذى اتولى فى الغالب إضحاكهم وغيبة الناس وهم يضحكون أذكر ليلتها أنى أضحكتهم كثيرا كنت أمتلك موهبة عجيبه فى التقليد بإ مكانى تغيير نبرة صوتى حتى تصبح قريبه من الشخص الذى أسخر منه أجل كنت أسخر من هذا وذاك لم يسلم أحد منى حتى اصحابى صار بعض الناس يتجنبنى كى يسلم من لسانى أذكر انى تلك الليله سخرت من اعمى رأيته يتسول فى السوق والادهى أنى وضعت قدمى أمامه فتعثر وسقط يتلفت برأسه لا يدرى ما يقول وانطلقت ضحكتى تدوى فى السوق عدت إلى بيتى متأخرا كالعادة وجدت زوجتى فى انتظارى كانت فى حاله يرثى لهاقالت بصوت متهدج راشد اين كنت قلت ساخرا فى المريخ عند اصحابى بالطبع كان الإعياء ظاهرا عليها قالت والعبرة تخنقها راشد أنا تعبنة جداالظاهر ان موعد ولادتى صار وشيكا سقطت دمعه صامته على خدها احسست انى أهملت زوجتى كان المفروض أن أهتم بها وأقلل من سهراتى خلصة أنها فى شهرها التاسع حملتها الى المستشفى بسرعة دخلت غرفة الولاده جعلت تقاسى الآلام ساعات طوال كنت انتظر ولادتها بفارغ الصبر تعسرت ولادتها فأنتظرت طويلا حتى تعبت فذهبت الى البيت وتركت رقم هاتفى عندهم ليبشرونى بعد ساعه اتصلوا بى ليزفوا لى نبأ قدوم سالم ذهبت الى المستشفى فورا أول مارأونى أسأل عن غرفتها طلبوا منى مراجعة الطبيبة التى اشرفت على ولادة زوجتى صرخت بهم اى طبيبة ؟ المهم ان أرى ابنى سالم قالوا أولا راجع الطبيبة دخلت على الطبيبة كلمتنى عن المصائب والرضى بالأقدار ثم قالت لى ولدك به تشوه شديد فى عينيه ويبدواأنه فاقد البصرخفضت رأسى وأنا أدافع عبراتى تذكَرتذاك المتسوَل الأعمى الذى دفعته فى السوق وأضحكت عليه الناس سبحان الله كما تدين تدان بقيت واجما قليلا لاأدرى ماذا أقول ثم تذكرت زوجتى وولدى فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتى لم تحزن زوجتى كانت مؤمنه بقضاء الله راضية طالما نصحتنى ان أكف عن الاستهزاء بالناس كانت تردد دائما لاتغتب الناس خرجنا من المستشفى وخرج سالم معنا فى الحقيقة لم أكن أهتم به كثيرا اعتبرته غير موجود فى المنزل حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها كانت زوجتى تهتم به كثيرا وتحبه كثيرا أما أنا فلم أكن أكرهه لكنى لم أستطع أن أحبه كبر سالم بدأيحبو كانت حبوته غريبه قارب عمره السنه فبدأيحاول المشى فاكتشفنا أنه أعرج أصبح ثقيلا على نفسى أكثر أنجبت زوجتى بعده عمر وخالدا مرت السنوات وكبر سالم وكبر أخواه كنت لاأحب الجلوس فى البيت دائما مع أصحابى فى الحقيقة كنت كاللعبة فى أيديهم لم تيأس زوجتى من إصلاحى كانت تدعو لى دائما بالهدية لم تغضب من تصرفاتى الطائشة لكنها كانت تحزن كثيرا إذغ رأت إهمالى لسالم وأهتمامى بباقى إخوته كبر سالم وكبر معه همى لم أمانع حين طلبت زوجتى تسجيله فى أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين لم أكن أحس بمرور السنوات أيامى سواء عمل ونوم وطعام وسهر فى يوم الجمعة استيقظت الساعةالحاديه عشر ظهرا مايزال الوقت مبكرا بالنسبة لى كنت مدعوا إلى وليمة لبست وتعطرت وهممت بالخروج مررت بصالة المنزل استوقفنى منظر سالم كان يبكى بحرقة إنها المرة الأولى التى أنتبه فيها إلى سالم يبكى مذ كان طفلا عشر سنوات مضت لم ألتفت إليه حاولت أن أتجا هله فلم أحتمل كنت أسمع صوته ينادى أمه وأنا فى الغرفة التفت ثم اقتربت منه قلت سالم لماذا تبكى ؟ حين سمع صوتى توقف عن البكاء فلما شعر بقربى بدأيتحسس ما حولهبيديه الصغيرتين مابه ياترى ؟اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عنى وكأنه يقول الآن أحسست بى أين أنت منذ عشرسنوات؟ تبعته كان قد دخل غرفته رفض أن يخبرنى فى البدايه سبب بكائه حاولت التلطف معه بدأ سالم يبين سبب بكائه وأنا أستمع إليه زأنتفض تدرى ما السبب تأخر عليهأخوه عمر الذى اعتاد أن يوصله إلى المسجد ولانها صلاة جمعة خاف ألا يجد مكانا فى الصف الاول نادى عمر ونادى الدته ولكن لامجيب فبكى أخذتأنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه وضعت يدى على فمه وقلت لذلك بكيت ياسالم قال نعم نسيت أصحابى ونسيت الوليمةوقلت سالم لاتحزن هل تعلم من سيذهب بك الى المسجد؟قال أكيد عمر لكنه يتأخر دائما قلت لا بل أنا سأذهب بك دهشى سالم لم يصدق ظن أنى أسخر منه أستغرب ثم بكى مسحت دموعه بيدى وأمسكت يده أردت أن أوصله بالسيارة رفض قائلا المسجد قريب اريد أن أخطو إلى المسجد إى والله قال لى ذلك لاأذكرمتى كانت أخر مرة دخلت قيها المسجد لكنها المرة الاولى التى اشعر فيها بالخوف والندم على مافرطته طوال السنوات الماضية كان المسجد مليئا بالمصلين إلى أنى وجد لسالم مكانا فى الصف الاول استمعنا لخطبة الجمعة معا وصلى بجانبى بل فى الحقيقة أنا صليت بجانبه بعد انتهاء الصلاةطلب منى سالم مصحفا استغربت كيف سيقرأوهو أعمى ؟كدت أن أتجاهل طلبه لكنى جاملته خوفا من جرح مشاعره ناولته المصحف طلب منى أن أفتح المصحف على سورة الكهف أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر فى الفهرس تارة حتى وجدتها أخذ منى المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ فى قراءة السورة وعيناه مغمضتان يالله إنه يحفظ سورة الكهف كاملة خجلت من نفسى أمسكت مصحفا أحسست برعشة فى أوصالى قرأت قرأت دعوت الله أن يغفر لى ويهدينى لم أستطع الاحتمال فبدأت أبكى كالأطفال كان بعض الناس لايزال فى المسجد يصلى السنه خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائىتحول البكاء إلى نشيج وشهيق لم أشعر إلا بيد صغيرةتتلمس وجهى ثم تمسح عنى دموعى إنه سالم ضممته إلى صدرى نظرت إليه قلت فى نفسى لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى حين انسقت وراء فساق يجروننى إلى النار عدنا إلى المنزل كانت زوجتى قلقة كثيرا على سالم لكن قلقها تحول إلى دموع حين علمت أنى صليت الجمعةمع سالم من ذلك اليوم لم تفتنى صلاة جماعةفى المسجد هجرت رفقاء السوء واصبحت لى رفقة خيرة عرفتها فى المسجد ذقت طعم الإيمان معهم عرفت منهم أشياء ألهتنى عنها الدنيا لم أفوت حلقة ذكر أوصلاة الوتر ختمت القرآن عدة مرات فى شهر رطبت لسانى بالذكر لعل الله يغفر لى غيبتى وسخريتى من الناس احسست أنى أكثر قربا من اسرتى اختفت نظرات الخوف والشفقة التى كانت تطل من عيون زوجتى الابتسامه ما عادت تفارق وجه ابنى سالم من يراه يظنه ملك الدنيا وما فيها حمدت الله كثيرا على نعمه ذات يوم قرر اصحابى الصالحون أن يتوجهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة ترددت فى الذهاب استخرت الله واستشرت زوجتى توقعت أنها سترفض لكن حدث العكس فرحت كثيرا بل شجهتنى فلقد كانت ترانى فى السابق أسافر دون استشارتها فسقا وفجورا توجهت إلى سالم أخبرته أنى مسافر ضمنى بذراعيه الصغيرين مودعا تغيبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف كنت خلال تلك الفتره أتصل كلما سنحت لى الفرصة بزوجتى وأحدث أبنائى اشتقت إليهم كثيرا آآآه كم اشتقت إلى سالم تمنيت سماع صوته هو الوحيد الذى لم يحدثنى منذ سافرت إما أن يكون فى المدرسة أوالمسجد ساعة اتصالى بهم كلما حدثت زوجتى عن شوقى إليه كانت تضحك فرحا وبشرا إلا آخر مرة هاتفتها فيها لم اسمع ضحكتها المتوقعه تغير صوتها قلت لها أبلغى سالم منى السلام فقالت إن شاء الله وسكتت أخيرا عدت إلى المنزل طرقت الباب تمنيت أن يفتح لى سالم لكن فوجئت بابنى خالد الذى لم يتجاوز الرابعه من عمره حملته بين ذراعى وهو يصرخ بابا بابا لاأدرى لماذا انقبض صدرى حين دخلت البيت استعذت بالله من الشيطان الرجيم اقبلت إلى زوجتى كان وجهها متغيرا كأنها تتصنع الفرح تأملتها جيدا ثم سألتها ما بك قالت لاشىءفجأة تذكرت سالما فقلت أين سالم ؟ خفضت رأسها لم تجب سقطت دمعات حارة على خديها صرخت بها سالم اين سالم لم أسمع حينها سوى صوي ابنى خالد يقول بلثغته بابا ثالم لاح الجنة عند الله لم تتحمل زوجتى الموقف أهشت بالبكاء كادت أن تسقط على الأرض فخرجت من الغرفة عرفت بعدها أن سالم أصابته حمى قبل موعد مجيئى بأسبوعين فأخذته زوجتى إلى المستشفى فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه حين فارقت روحه جسده وهنا سكت الاب عن الكلام ولم يعقب بشىء وهذه القصه على لسان الاب نفسه النهايه