المنتدى السياسي ( الأوراق السياسية )آفاق سياسية : الاخبار السياسية ، قضايا مصيرية ، بيانات سياسية ، وجهات نظر ، الأزمات العربية ، الحروب والكوارث ، البعد السياسي للوقوع بالعرب ، الارهاب , الشارع العربي , لعبة الأوراق السياسية
طويلة يخوضها العالم الإسلامي مع مختلف حكومات العالم ومنظماتها، بما فيها دول إسلامية استهدفها الإرهاب وأجبرت أن تجعل وسائل مطاردتها للإرهابيين تأخذ ذات الاتجاه الخارجي، وبتعاون وتنسيق معهم.
هناك من يسعى للتفريق بين الإسلام كعقيدة تحمي حقوق البشر، والافراد، وتقر بالعدل، وبين آخرين لا يفرقون بين دين وبشر، خاصة حين يعود تراكم الأحقاد بين المجتمعات ومواريث الحروب الدينية، ووجود الاصوليات التي لم تدمجها حتى الممارسات الديموقراطية حين تخرج الكوامن الذاتية، أو الاجتماعية، في إعادة تحديات تاريخية، وصراعات لا تزال موروثة، وهنا يأتي الصدام الأزلي بدءاً من تصنيف علماء الاجتماع الغربيين للشعوب من أجناس غير جنسها او بشرتها بالمتخلفة نتيجة أصولها وبعدها عن الابتكار والإنجاز الحضاري رغم ادراك أن الحضارة البشرية لم تكن صناعة جنس، أو لون أو قارة، لكن بعد انفجار التقدم الآسيوي بدأت المعالم لتلقي الأفكار تتغير، وتحصر نفسها بأن ميلاد التطور البشري الراهن غربياً، وهو المدرسة التي قامت على تقليدها الكثير من الشعوب والأمم.
صحيح أن الحضارة الغربية هي السائد والمعمول بها، لأنها استطاعت تحرير العقل وتوطين المعرفة، وتفجير طاقات الإنسان، إلا أنها تعترف بالإضافات التي قدمتها عقول ملايين البشر من اجناس مختلفة حتى أن المعامل الكبرى، ومراكز البحوث في الدول المتقدمة لاتزال تستقطب العديد من علماء العالم الثالث، عدا علماء الدول المتقدمة، وفي هذا الاتجاه صارت قضية العولمة ليست اقتصادية وثقافية، بل علمية، وهنا جاءت أيضاً سلبيات صدام الثقافات حين ربطت معظم جهات العالم الإرهاب بالإسلام، وهي مسألة لم تحسم طالما الدعايات المنتشرة بين طرفي الحرب قائمة، وإعطاؤها صيغة التعولم.
نعم يجب الاعتراف أن الأحداث اليومية بالقبض على عناصر، وأفراد، وانتشار صور الملثمين يقومون بالاختطاف أو التفجير، أو نشر البيانات والتهديدات صبغتها إسلامية بحتة، الا ان الخلاف على حقائق نوازع هذه القوى الخفية، ومن يناصرها ويقوم باستخدامها لمصالحه، أدى ألى فقدان البوصلة الموصلة للحقيقة، وهذا لا يفهم منه نفي التهمة عن بعض الإسلاميين، إلا أن الصدام بين القوى العالمية، والإسلام كدين، ومجتمعات أخذ شكل الايدلوجيا الكونية بين جبهتي الصراع، وهذا ما شكل مأزقاً عالمياً جديداً لأن تراجع بعض الدول عن التعميم في الاتهامات، وعدم التفريق بين عقيدة كبرى وعالم يتعدى المليار مسلم، وبين قوى مختلفة، ومحاولة التهدئة، والقراءات الصحيحة لظاهرة الإرهاب وأسبابه، وربما تؤدي الى سد الفجوات المتنامية، وإلا فإن قابليات الصدام ستبقى على حالها، وفي هذا السلوك خسارة إنسانية وحضارية لعالم يسعى لعولمة السلام.