الغافـــــر
* اسم الله الغافر ذكر في القرآن الكريم مرة واحدة وان كانت هناك سورة تسمى بغافر
* ومعنى غافر أي يستر الذنب ويمحيه
وغفور هي صيغة مبالغة لغافر فالله يستر الذنب ويبالغ في الستر ويستمر به فهو يستر الذنب عن الناس والملائكة وعن عقوبته
* وقد قال بعض العلماء إن غافر معناه أن الله سبحانه وتعالى يستر الذنب في الدنيا عن عيون الناس أما غفور فمعناه إن الله يستر الذنوب في الآخرة ويمحوها
وقد قال بعض الصالحين لولا ستر الله وفضله ولو كانت لذنوبنا رائحة لما استطاع المذنب أن يجالس الآخرين
* فستر الله مغفرة ورحمة وما من مسلم يذنب ويفضحه الله إلا بعد أن يكون قد استنفذ ستر الله له ، فمن رحمة الله انه لا يفضح الإنسان من أول مرة لارتكابه الإثم بل يستره مرة بعد مرة حتى يستنفذ ستر الله له ويكون مصر على المعصية هنا فقد يفضحه الله فستر الله لنا هي فرص للتوبة والانابه وهذا دليل على حب الله لنا .
والعظمة في اسم الله الغفار أن مغفرة الله ليس لها حدود بينما ذنوب الإنسان لها حد فهي تنتهي بموته فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي :
( يابن آدم لو أتيتني بملأ الأرض خطايا لغفرت لك ولم أبالي )
( فيامن مغفرته لا تحد اغفرلمن ذنبه يعد )
ولكن ليس معنى هذا أن يستمر الإنسان بالذنب ويقول إن الله غفور رحيم فيجب أن يتأدب الإنسان مع ربه كما يتأدب مع البشر فلو انك أخطأت مع احد ثم اعتذرت لها فسامحك لاستحيت أن تخطأي معه مرة أخرى لكرمه ومسامحته لك ولكن أحوالنا مع خالقنا تختلف فنحن نخطأ ثم نستغفر ثم نخطأ ونستغفر ونقول إن الله غفور رحيم فعلمنا ومعرفتنا بمعنى اسم الله الغافر والغفور هي حجة علينا يوم القيامة فلو كنا حقا مؤمنين لاستحيينا من دوام ستر الله لنا فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي
( يا ابن آدم لا تجعلني أهون الناظرين إليك )
* وقد يتساءل البعض هل ما يغدقه الله من نعم على بعض المجاهرين في المعصية هي من قبيل حب الله لهم فنحن نرى الممثلين والمغنين والحكام الظلمة يعيشون في رغد وترف كبيرين على الرغم من مجاهرتهم وتحديهم لله عز وجل ، وقد رد العلماء على هذا التساؤل بأنه على الإنسان أن لا يغتر بستر الله له فهذا الممثلة تصرح في التلفاز بان الله قد وفقها وكان معها وانعم عليها بالنجاح في أغنيتها أو فيلمها وانه لولا الله لما نالت هذه الشهرة والنجاح فهنا ستر الله وتوفيقه إنما هو استدراج لهم فقد قال الله عز وجل في محكم تنزيله (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ)
فالله يفتح للعصاة واللاهين أبواب الرزق وهذا ليس إلا استدراج فليست كل عطاءات الله رضا وثواب.
فقد قال رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام:
(كل أمتي معافى إلا المجاهرين ) أو كما قال رسول الله
كما أن يقين المسلم بان الله هو الغفور الغفار والغافر يعطيه الأمل في هذه الدنيا فليس هناك من هو معصوم من الخطأ سوى الأنبياء وكلنا خطاءون ولكن خير الخطاءون التوابين وقد قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
ولكن الله لا يغفر كل الذنوب فهناك ذنب متعمد وهناك ذنب يأتي من ضعف وعجز في الطبيعة البشرية فالإنسان الذي يخطط ويصر على السرقة مثلا ويتخذها مهنة له هو إنسان مصر على الذنب أما من تضطره الحاجة للسرقة فتضعف نفسه ويسرق لسد حاجته ولكنه يسرع بالتوبة والانابة الصادقة لله فهو إنسان انساق لضعف بشري
( فلا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار ) فالعقوبة من الله عز وجل للعاصي ليست لارتكابه للذنب ولكن لإصراره على ارتكاب هذا الذنب ولذلك كان من الأدعية التي كان يحرص عليها الرسول علية الصلاة والسلام كل صباح ( اللهم إني أعوذ بك من أن أزل أو أزل أو أضل أو أضل )
* هل مغفرة الله تجب للإنسان بمجرد أن يقول استغفر الله ؟
يقول الله تعالى (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
فتقوى الله شرط المغفرة فالتوبة ليست بالقول فقط بل هي قول يصدقه العمل وكذلك من شروط المغفرة إتباع سنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام فقد قال الله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
كما انه من شروط المغفرة علم التوحيد فيجب أن يكون العلم قبل الاستغفار فقد قال الله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ )
* واعلم أن كل كلمة استغفار تنطق بها يؤمن عليها الملائكة فقد قال تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)
وهذا أدب ملائكي في الدعاء يحبذا لو نقتدي به
* إذن على الإنسان أن لا يصر على الذنب ويستغفر ربه سريعا ويجدد التوبة لله سبحانه وتعالى ويحرص على الكفارات وهي أعمال تكفر السيئات بإذن الله
فقد تأخر يوما الرسول عليه الصلاة والسلام عن صلاة الفجر والصحابة ينتظرون إمامهم ثم خرج عليهم فسألوه : مالك يا رسول الله ؟ قال رأيت اليوم رؤيا رأيت كأن يد الله ممدودة في ظهري وأحسست ببرودها في صدري وسمعت الله عز وجل يقول لي : يا محمد أتعلم فيما يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : فيما يا رب؟
قال عز وجل : في الكفارات فقال الصحابة رضوان الله عليهم : وما الكفارات ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : انتظار الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما لم يأت بكبيرة وإسباغ الوضوء على المكاره ونقل الأقدام إلى الجماعات ( مجالس الذكر ) والعمرة الى العمرة كفارة لما بينهما ما لم يأتي بكبيرة والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ) او كما قال رسول الله
كما قال عليه الصلاة والسلام : ( ما من مؤمن يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم بقوم فيصلي ركعتين يستغفر بها الله فيغفر الله له ) او كما قال رسول الله
فهذه هي صلاة التوبة وهناك أيضا غسل التوبة وهو غسل مسنون بعد ارتكاب الإنسان للذنوب فكلما دخلت إلى الحمام انوي غسل التوبة من جميع الذنوب التي تعلمها والتي تجهلها
* ويكثر هذه الأيام شكوى الكثير من الناس من الوهن والضعف وإنما ذلك من تراكم الذنوب وعدم الاستغفار منها فالذنوب تورث الوهن فنجد المرأة سباقه للذهاب إلى الحفلات والأسواق ولكن قوتها تسلب في أمور الطاعة وكذلك الرجل يسارع الى الدواوين ويحرص على زيارة العديد منها ويتكاسل في الذهاب الى المسجد لاداء الصلاة وهذه قصة إحدى الأخوات التي تقسم أنها ذهبت مع زوجها إلى العمرة وصرفوا النقود على التذاكر والفندق وعندما طاف زوجها بالكعبة 3 أشواط قال لها لقد تعبت ولن أكمل وتقول حاولت أن أشجعه على اكمال باقي الطواف ولكن دون فائدة فأكملت هي عمرتهاا بينما جلس هو يتفرج عليها فقد قال الله تعالى (كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)
ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( عليكم بقيام الليل فهو ذهاب للداء قربى لربكم وعافية لأبدانكم ) او كما قال الرسول
ومن رحمة الله انه فتح باب الاستغفار للجميع سواء من الأبناء للآباء ومن الآباء للأبناء فباب المغفرة مفتوح حتى بعد الموت فالإنسان الميت يغفر له بعدد من يصلي عليه في الجنازة وكذلك ومن رحمة الله انه يبدل السيئات إلى حسنات
* وفي الختام نقول رب ذنب أدخل صاحبه الجنة لأنه بكى عليه فمن يجد ويتذكر حلاوة الذنب في قلبه إنما إثمه أعظم من الذنب نفسه
اللهم إني أسألك بأنك أنت الغفار أن تغفري لي ذنوبي جميعا ما علمت منها وما لم أعلم وما جهلت وما نسيت وما أنت به أعلم
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]